أَرى النَفسَ لَجَّت في رَجاءٍ مُكَذِّبِ

48 أبيات | 580 مشاهدة

أَرى النَــفـسَ لَجَّتـ فـي رَجـاءٍ مُـكَـذِّبِ
وَقَــد جَـرَّبَـت لَو تَـقـتَـدي بِـالمُـجَـرَّبِ
وَكــائِن رَأَيــتُ مِــن مُــلوكٍ وَســوقَــةٍ
وَصــاحَــبــتُ مِــن وَفـدٍ كِـرامٍ وَمَـوكِـبِ
وَســانَــيــتُ مِــن ذي بَهـجَـةٍ وَرَقَـيـتُهُ
عَــلَيــهِ السُــمــوطُ عــابِــسٍ مُــتَـغَـضِّبِ
وَفــارَقــتُهُ وَالوُدُّ بَــيــنــي وَبَـيـنَهُ
بِـحُـسـنِ الثَـنـاءِ مِـن وَراءِ المُـغَـيَّبِ
وَأَبَّنــتُ مِــن فَــقــدِ اِبــنِ عَـمٍّ وَخُـلَّةٍ
وَفــارَقــتُ مِــن عَــمٍّ كَــريـمٍ وَمِـن أَبِ
فَـبـانـوا وَلَم يُـحـدِث عَـلَيَّ سَـبـيلُهُم
سِـوى أَمَـلي فـيـمـا أَمـامـي وَمَـرغَبي
فَــأَيَّ أَوانٍ لا تَــجِــئنــي مَــنِــيَّتــي
بِــقَــصــدٍ مِــنَ المَـعـروفِ لا أَتَـعَـجَّبِ
فَــلَســتُ بِــرُكــنٍ مِــن أَبــانٍ وَصـاحَـةٍ
وَلا الخـــالِداتِ مِـــن سُــواجٍ وَغُــرَّبِ
قَــضَــيــتُ لُبــانــاتٍ وَسَــلَّيــتُ حـاجَـةٍ
وَنَــفـسُ الفَـتـى رَهـنٌ بِـقَـمـرَةِ مُـؤرِبِ
وَفِــتــيــانِ صِـدقٍ قَـد غَـدَوتُ عَـلَيـهِـمُ
بِـــلا دَخِـــنٍ وَلا رَجـــيـــعٍ مُـــجَـــنَّبِ
بِـــمُـــجـــتَـــزَفٍ جَــونٍ كَــأَنَّ خَــفــائَهُ
قَــرا حَــبَـشِـيٍّ فـي السَـرَومَـطِ مُـحـقَـبِ
إِذا أَرسَــلَت كَــفُّ الوَليــدِ كِــعــامَهُ
يَــمُــجُّ سُــلافــاً مِــن رَحــيــقٍ مُـعَـطَّبِ
فَــمَهــمــا نَــغِـض مِـنـهُ فَـإِنَّ ضَـمـانَهُ
عَــلى طَــيِّبــِ الأَردانِ غَــيــرِ مُـسَـبَّبِ
جَميلِ الأُسى فيما أَتى الدَهرُ دونَهُ
كَـريـمِ الثَـنـا حُـلوِ الشَـمائِلِ مُعجِبِ
تَــراهُ رَخــيَّ البــالِ إِن تَـلقَ تَـلقَهُ
كَـريـمـاً وَمـا يَذهَب بِهِ الدَهرُ يَذهَبِ
يُــثَــبّــي ثَــنــاءً مِـن كَـريـمٍ وَقَـولُهُ
أَلا اِنـعَـم عَلى حُسنِ التَحِيَّةِ وَاِشرَبِ
لَدُن أَن دَعـا ديـكُ الصَـبـاحِ بِـسُـحرَةٍ
إِلى قَــدرِ وِردِ الخــامِــسِ المُـتَـأَوِّبِ
مِـنَ المُـسـبِـليـنَ الرَيـطَ لَذٍّ كَـأَنَّمـا
تَــشَــرَّبَ ضــاحــي جِــلدِهِ لَونَ مُــذهَــبِ
وَعـانٍ فَـكَـكـتُ الكَـبـلَ عَـنـهُ وَسُـدفَـةٍ
سَــرَيــتُ وَأَصــحــابـي هَـدَيـتُ بِـكَـوكَـبِ
سَــرَيــتُ بِهِــم حَـتّـى تَـغَـيَّبـَ نَـجـمُهُـم
وَقـالَ النَـعـوسُ نَـوَّرَ الصُـبـحُ فَاِذهَبِ
فَــلَم أُســدِ مـا أَرعـى وَتَـبـلٍ رَدَدتُهُ
وَأَنـجَـحـتُ بَـعـدَ اللَهِ مِـن خَيرِ مَطلَبِ
وَدَعــوَةِ مَــرهــوبٍ أَجَــبــتُ وَطَــعــنَــةٍ
رَفَــعــتُ بِهــا أَصــواتَ نَــوحٍ مُــسَــلَّبِ
وَغَـــيـــثٍ بِــدَكــداكٍ يَــزيــنُ وَهــادَهُ
نَــبــاتٌ كَــوَشـيِ العَـبـقَـرِيِّ المُـخَـلَّبِ
أَرَبَّتــ عَــلَيــهِ كُــلُّ وَطــفــاءَ جَـونَـةٍ
هَـتـوفٍ مَـتـى يُنزِف لَها الوَبلُ تَسكُبِ
بِــذي بَهــجَــةٍ كَــنَّ المَـقـانِـبُ صَـوبَهُ
وَزَيَّنــــَهُ أَطــــرافُ نَـــبـــتٍ مُـــشَـــرَّبِ
جَــلاهُ طُــلوعُ الشَـمـسِ لَمّـا هَـبَـطـتُهُ
وَأَشــرَفـتُ مِـن قُـضـفـانِهِ فَـوقَ مَـرقَـبِ
وَصُــحــمٍ صِــيــامٍ بَــيـنَ صَـمـدٍ وَرَجـلَةٍ
وَبَــيــضٍ تُــؤامٍ بَــيــنَ مَـيـثٍ وَمِـذنَـبِ
بَـــسَـــرتُ نَــداهُ لَم تَــسَــرَّب وُحــوشُهُ
بِــغَــربٍ كَــجِــذعِ الهـاجِـرِيِّ المُـشَـذَّبِ
بِـــمُـــطَّرِدٍ جَـــلسٍ عَـــلَتــهُ طَــريــقَــةٌ
لِسَــمــكِ عِــظــامٍ عُــرِّضَــت لَم تُــنَــصَّبِ
إِذا مــا نَــأى مِـنّـي بَـراحٌ نَـفَـضـتُهُ
وَإِن يَـدنُ مِـنّـي الغَـيبُ أُلجِم فَأَركَبِ
رَفــيــعَ اللَبــانِ مُــطـمَـئِنّـاً عِـذارُهُ
عَــلى خَــدِّ مَـنـخـوضِ الغَـرارَيـنِ صُـلَّبِ
فَــلَمّــا تَــغَــشّــى كُــلَّ ثَــغـرٍ ظَـلامُهُ
وَأَلقَـت يَـداً فـي كـافِـرٍ مُـسـيَ مَـغرِبِ
تَــجــافَـيـتُ عَـنـهُ وَاِتَّقـانـي عِـنـانُهُ
بِـشَـدٍّ مِـنَ التَـقـريـبِ عَـجـلانَ مُـلهَـبِ
رِضــاكَ فَـإِن تَـضـرِب إِذا مـارَ عِـطـفُهُ
يَـــزِدكَ وَإِن تَـــقــنَــع بِــذَلِكَ يَــدأَبِ
هَـــوِيَّ غُـــدافٍ هَـــيَّجـــَتـــهُ جَـــنــوبُهُ
حَــثــيــثٍ إِلى أَذراءِ طَــلحٍ وَتَــنـضُـبِ
فَـأَصـبَـحَ يُـذريـنـي إِذا ما اِحتَثَثتُهُ
بِــأَزواجِ مَـعـلولٍ مِـنَ الدَلوِ مُـعـشِـبِ
وَيَــــومٍ هَـــوادي أَمـــرِهِ لِشَـــمـــالِهِ
يُهَــتِّكــُ أَخــطــالَ الطِــرافِ المُـطَـنَّبِ
يُـنـيـخُ المَـخاضَ البُركَ وَالشَمسُ حَيَّةٌ
إِذا ذُكِّيـــَت نـــيــرانُهــا لَم تَــلَهَّبِ
ذَعَــرتُ قِــلاصَ الثَــلجِ تَــحـتَ ظِـلالِهِ
بِـمَـثـنـى الأَيادي وَالمَنيحِ المُعَقَّبِ
وَنــاجِــيَــةٍ أَنـعَـلتُهـا وَاِبـتَـذَلتُهـا
إِذا مـا اِسـجَهَـرَّ الآلُ فـي كُلِّ سَبسَبِ
فَــكَــلَّفــتُهــا وَهــمــاً فَــآبَـت رَكِـيَّةً
طَـليـحـاً كَـأَلواحِ الغَـبـيطِ المُذَأَأَبِ
مَـتـى مـا أَشَـأ أَسـمَـع عِراراً بِقَفرَةٍ
تُــجــيـبُ زِمـاراً كَـاليَـراعِ المُـثَـقَّبِ
وَخَــصــمٍ قِــيــامٍ بِــالعَــراءِ كَـأَنَّهـُم
قُــرومٌ غَــيــارى كُــلَّ أَزهَــرَ مُــصـعَـبِ
عَـلا المِـسكَ وَالديباجَ فَوقَ نُحورِهِم
فَـراشُ المَـسـيـحِ كَـالجُـمـانِ المُـثَقَّبِ
نَــشــيــنُ صِــحـاحَ البـيـدِ كُـلَّ عَـشِـيَّةٍ
بِــعــوجِ السَــراءِ عِــنـدَ بـابٍ مُـحَـجَّبِ
شَهِــدتُ فَــلَم تَـنـجَـح كَـواذِبُ قَـولُهُـم
لَدَيَّ وَلَم أَحــفِــل ثَــنــا كُـلِّ مِـشـغَـبِ
أَصـــدَرتُهُـــم شَــتّــى كَــأَنَّ قِــسِــيَّهــُم
قُــــرونُ صِــــوارٍ ســـاقِـــطٍ مُـــتَـــلَغِّبِ
فَـإِن يُـسـهِـلوا فَالسَهلُ حَظّي وَطُرقَتي
وَإِن يُـحـزِنـوا أَركَـب بِهِـم كُـلَّ مَركَبِ

هل أعجبتك القصيدة؟ شاركها الآن

مشاركات الزوار

0
أضف تعليقك أو تحليلك