أَرى سَفَهاً وَلَو جاءَ العَذولُ

65 أبيات | 263 مشاهدة

أَرى سَــفَهــاً وَلَو جـاءَ العَـذولُ
بِــحَــقٍّ أَن أَقــولَ كَــمــا يَـقـولُ
فَــمــا مِــنّــي إِلى لَومٍ جُــنــوحٌ
وَلا عِــنــدي لِتَــعــنـيـفٍ قَـبـولُ
وَكَــيــفَ يُــبِــلُّ مِــن داءٍ دَفـيـنٍ
عَــليــلٌ مــا يُــبَــلُّ لَهُ غَــليــلُ
أَحِـنُّ لَدى المَـنـازِلِ وَهـيَ قَـفـرٌ
كَـمـا حَـنَّتـ لَدى البَـوِّ العَـجولُ
وَأَشـتـاقُ الدِيـارَ وَسـاكِـنـيـهـا
كَــمـا يَـشـتـاقُ صِـحَّتـَهُ العَـليـلُ
بَـكَـيـتُ لِهَـجـرِهِـم حـيـناً وَحيناً
لِبُــعــدِهِــمُ وَقَــد أَزِفَ الرَحـيـلُ
فَـلَم تَـذرِ النَوى وَالهَجرُ دَمعاً
تُــجـادُ بِهِ المَـعـالِمُ وَالطُـلولُ
وَمِـــمّـــا شَــفَّنــي وَجــدٌ عَــزيــزٌ
يُـــحـــاوِلُ قَهــرَهُ صَــبــرٌ ذَليــلُ
جَزى الريحَ الدَبورَ اللَهُ خَيراً
فَــلي مِــنــهـا إِذا هَـبَّتـ رَسـولُ
أُحَــمِّلــُهُ إِلى سَــلمــى سَــلامــاً
تَــرُدُّ جَــوابَهُ الريــحُ القَـبـولُ
وَدونَ الظــاعِـنـيـنَ نَـوىً شَـطـونٌ
عَــرَتــنــا قَــبـلَهـا وَهُـمُ حُـلولُ
خُـطـوبٌ يَـبـعُـدُ الأَدنَـونَ مِـنـها
وَيَـقـطَـعُ عِـنـدَهـا البَرُّ الوَصولُ
وَعِــنـدَ أَبـي المُـظَـفَّرِ إِن أَلَمَّت
مَــقــيـلٌ مِـن عَـواديـهـا مُـقـيـلُ
بِهِ اِغـتُـفِـرَت جِـناياتُ اللَيالي
وَأَنـجَـزَ وَعـدَهُ الزَمَـنُ المَـطـولُ
أَضافَ إِلى النَدى المُنهَلِّ بَأساً
يَهــونُ عَــلَيــهِ فـيـهِ مـا يَهـولُ
أَبــادَ مُــخـالِفـاً وَأَفـادَ ذِكـراً
تَــزولُ الراسِــيــاتُ وَمـا يَـزولُ
وَأَمــنــاً تَـعـجَـبُ الأَيّـامُ مِـنـهُ
وَعَــدلاً مــا لَهُ فــيــهِ عَــديــلُ
تَـدورُ عَـلى الأَداني وَالأَقاصي
مَــواهِــبُهُ وَلَم تَــدُرِ الشَــمــولُ
مَــســاعٍ وَعَّرَت سُــبُــلَ المَـعـالي
فَـلَيـسَ إِلى اللَحـاقِ بِهـا سَبيلُ
وَشـاعَ حَـديـثُهـا حَتّى تَساوى ال
عَــليــمُ بِــمـا تُـؤَثِّلـُ وَالجَهـولُ
فَــأَيـقَـنَ مَـن حَـوى مُـلكـاً بِـجَـدٍّ
وَحَــــظٍّ أَنَّهــــُ فـــيـــهِ دَخـــيـــلُ
نَـحـا شَـرَفُ المُـلوكِ بِـلا دَليـلٍ
طَــرائِقَ لَيــسَ يَــعــرِفُهـا دَليـلُ
فَـوَعـرُ المَـكـرُمـاتِ عَـلَيـهِ سَهـلٌ
وَصَـــعـــبُ النــائِبــاتِ لَهُ ذَلولُ
نَــدىً تَـحـيـا العُـفـاةُ بِهِ وَعِـزٌّ
تَــمـوتُ بِهِ الضَـغـائِنُ وَالذُحـولُ
وَعَــزمٌ لا يَــمــيـنُ وَلا يُـمَـنّـي
وَرَأيٌ لا يُـــفَـــلُّ وَلا يَــفــيــلُ
حَـمـى ذا الشـامَ أَجـمَـعَهُ هِـزَبرٌ
لَهُ بِــالقَــلعَــةِ الشَـمّـاءِ غـيـلُ
مَــخــوفٌ وَالصَــوارِمُ لَم تُــجَــرَّد
وَلا أَخـلَت مَـرابِـطَهـا الخُـيـولُ
وَلَيـسَ يَـريـمُ أَسـمـاعَ الأَعـادي
صَــليــلُ ظُــبــىً يُـمـازِجُهُ صَهـيـلُ
فَـفـي كَـفِّ الخِـلافَـةِ حـينَ يَسطو
حُــــســــامٌ لا يُـــلِمُّ بِهِ كُـــلولُ
فَـلا يَـأذَن إِلى الإِرجـافِ مُـصغٍ
يَـمـيـلُ بِهِ الهَـوى أَنّـى يَـمـيـلُ
فَـكُـلُّ عُـداةِ هَـذا المُـلكِ أَسـرى
وَهَـيـبَـتُـكَ الجَـوامِـعُ وَالكُـبـولُ
وَمـا تَـخـشـى عِدىً لا أَسرَ فيهِم
وَإِن كَــثُـرَ المُـشَـرَّدُ وَالقَـتـيـلُ
وَلَيـسَ يَـخـيـبُ حـيـنَ تَـجـودُ إِلّا
مُــشــيـرٌ بِـاِخـتِـصـارِكَ أَو عَـذولُ
فِـــداؤُكَ مَـــن نَــزاهَــتُهُ لِأَمــرٍ
يَــخــافُ وَمَــن نَــبـاهَـتُهُ خُـمـولُ
فَـفـي قَـلبِ السِـيـادَةِ مِـنـهُ غِـلٌّ
تَــــكَــــنَّفــــَهُ وَسُـــؤدُدُهُ غُـــلولُ
وَمَــغــرورٌ رَأى الإِقـدامَ يُـردي
فَـعـاوَدَ يَـسـتَـمـيـلُ وَيَـسـتَـقـيـلُ
كَـــسَـــيــلٍ عَــزَّهُ طَــودٌ مُــنــيــفٌ
فَــأَعــرَضَ حــيــنَ عـارَضَهُ مَـسـيـلُ
فَــكــانَـت عَـزمَـةً ذَهَـبَـت ضَـلالاً
إِلى أَن أَصـحَـبَ الرَأيُ الأَصـيـلُ
فَــأَوَّلُهــا اِعــتِــداءٌ وَاِغـتِـرابٌ
وَآخِـــرُهـــا وِدادٌ بَـــل نُـــكــولُ
وَغـايَـةُ مَـن غَـزا لِيَـنـالَ غُنماً
وَأَعــيَــتــهُ مَــطــالِبُهُ القُـفـولُ
لَأَخــفَــقَ ظَــنُّهــُ وَاِعــتــاضَ وُدّاً
عَــلى غَــيـرِ الزَمـانِ بِهِ يَـصـولُ
فَـإِن تَـخِـبِ الصَـوارِمُ وَالعَوالي
فَـلَم يَـخِبِ الكِتابُ وَلا الرَسولُ
فَـمـا لِلرومِ لا عَـدِمـوا ضَلالاً
يَــغُـرُّهُـمُ الرَجـاءُ المُـسـتَـحـيـلُ
عَهِــدتُهُــمُ تَــخـونُهُـمُ الأَمـانـي
مَـتـى صـارَت تَـخـونُهُـمُ العُـقـولُ
لِذا مَـنَـعـوكَ حَـقَّكـَ وَاِسـتَعاضوا
بِهِ بَــدَلاً فَـمـا ثَـبَـتَ البَـديـلُ
نَـزَلتَ عَـنِ الحِصانِ وَقَد أَرادوا
مُــمــانَــعَــةً فَــعَــمَّهـُمُ النُـزولُ
وَكُــنــتَ بِـأَخـدِهِ قَـسـراً جَـديـراً
وَأَنــتَ بِــرَدِّهِ كَــرَمــاً كَــفــيــلُ
يَـحُـلُّ النـاسُ مـا عَـقَـدوهُ غَدراً
وَعَــقــدُكَ لا يُــحَــلُّ وَلا يَـحـولُ
وَمَـــن أَعـــزَزتَ لَيـــسَ لَهُ مُـــذِلٌّ
وَمَـــن أَذلَلتَ لَيـــسَ لَهُ مُــديــلُ
وَهَـل تَـعـصـي الفُروعُ عَلى هُمامٍ
مَـتـى مـا هَـمَّ لَم تَـعـصِ الأُصولُ
فَـكَـيفَ بِهِم إِذا ما الخَيلُ بُثَّت
فُــحــولاً فَـوقَ أَظـهُـرِهـا فُـحـولُ
يُـبَـرقِـعُهـا القَـنـا في كُلِّ حَربٍ
نَـجـيـعـاً مـا لَهـا مِـنـهُ شَـليـلُ
وَيَـكـسـو الصُـبحَ مِن نَقعِ خِضاباً
كَــليــلٍ وَالنُــصــولُ بِهِ نُــصــولُ
أَبـى لَكَ أَن تُـسـامَ الخَـسفَ عَزمٌ
بِــأَســيــافِ العِـدى مِـنـهُ فُـلولُ
لِيَـحـوِ الفَـخـرَ عَـصـرٌ أَنـتَ فـيهِ
فَـــإِنَّكـــَ لِلزَمــانِ يَــدٌ تَــصــولُ
تَــكَـلَّفَهـا لِنَـفـيِ البُـخـلِ عَـنـهُ
وَقَـد يُـسـنـي عَـطِـيَّتـَهُ البَـخـيـلُ
وَلَسـتَ مُـطـاوَلاً فـي المَجدِ إِلّا
إِذا طـالَت عَـلى الغُرَرِ الحُجولُ
عَــلَت جَــدواكَ أَقــوالي وَقِـدمـاً
عَـلَوتُ المُـنـعِـمـيـنَ بِـمـا أَقولُ
بِهــا أَدرَكــتُ آمــالي وَبَــيـنـي
وَبَــيــنَ قَــريــبِهـا أَمَـدٌ طَـويـلُ
فَـنـابُ الدَهـرِ عَـنّي اليَومَ نابٍ
لَدَيـــكَ وَطَـــرفُهُ دونــي كَــليــلُ
وَكُــنــتُ لِرِيــبِهِ هَـدَفـاً إِلى أَن
غَــطـانـي ظِـلُّ أَنـعُـمِـكِ الظَـليـلُ
سَـأَشـكُـرُهـا مُـبـيـنـاً عَـن ثَـناءٍ
يُــقَــصِّرُ عَــن مَــداهُ مَـن يُـطـيـلُ
خَــفــيــفٍ حَـمَّلـَ الحُـسّـادَ ثِـقـلاً
مُـقـيـمٍ وَهـوَ فـي الدُنـيا يَجولُ
تَــضَــمَّنــَهُ قَــراطــيــسٌ سَــتُـطـوى
وَيَــنـشُـرُ فَـضـلَهـا جـيـلٌ فَـجـيـلُ
كَــواكِـبُ فـي سَـمـاءِ عُـلاكَ زُهـرٌ
وَلَكِــن مــالَهــا عَــنــهـا أُفـولُ

هل أعجبتك القصيدة؟ شاركها الآن

مشاركات الزوار

0
أضف تعليقك أو تحليلك