أرى كل جمع بالردى يتفوق

63 أبيات | 326 مشاهدة

أرى كـــل جـــمـــع بـــالردى يـــتـــفــوق
وكـــل جـــديــد بــالبــلى يــتــمــزق
سقى الله والسقيا من رحمة الله
ثــرى جــاده مــنــك الحــيــا المــتـدفـق
وخـلد مـلك النـاصـر ابـنـك مـا سـرت
نــجــوم الثــريــا والسـمـاك المـحـلق
وقــد عــلم الإســلام بــعـدك أنـه
عــلى مــهــجـة الإسـلام يـحـنـو ويـشـفـق
وإن مــقــاليــد الكــفــالة والهــدى
بــعــاتــقــه أضــحــت تــنــاط وتــعــذق
يــصــرف صــرفــيــهــا عـقـابـاً ونـائلاً
ويــفــتــق خـطـيـبـهـا سـداداً ويـرتـق
ســطــى وعـطـا كـالمـاء والنـار لم يـزل
لهــا مـطـفـئ فـي كـل قـلب ومـحـرق
فــنــعــمــتــه وبــل عـلى الخـلق مـغـدق
ونـــقـــمــتــه عــلى المــلك مــحــدق
يــقــلب ظــهــر الكـف أو بـطـن راحـة
تــظــل بــهــا الأرواح تــرزاً وتــرزق
إذا طــلعــت فــي الدسـت غـرة وجـهـه
رأيــت وجــوه النــاس تـعـنـو وتـعـنـق
اقــر عــيــون المــكــرمــات بــهـمـة
أقــر بــهــا قــلب الهــوى وهـو يـخـفـق
وأصــبــح للدنــيــا وللديــن مــقــلة
بــهــا نــاظـر الأيـام يـرنـو ويـرمـق
وعـــلم أهـــل الشــيــب حــســن وقــاره
فــلم زعــمــوا أن الشــبـيـبـة أنـزق
مــنــاقــب مــجـد لم يـعـوذ كـمـالهـا
بــنــقــص وخــلق لم يــشــنــه التـخـلق
مـضـيـت بـطـيـب العـيـش عـنـها فأصبحت
بــأنــفــاســهــا شـجـواً تـغـص وتـشـرق
إذا كـذب المـثـنـي عـلى الليـث والحـيـا
فـمـادحـهـا بالجود والبأس يصدق
ولي كــل يــوم فــي عــلاك يـتـيـمـة
مــن الدر تــنـفـي مـا سـواهـا وتـنـفـق
ســـبـــائك مـــن صـــفــو الكــلام وحــره
أجــاد التـأنـي سـبـكـهـا والتـأنـق
يــظــل بــهــا شـعـر البـليـغ وفـكـره
عـلى الظـلم والإنـصـاف يـسـبى ويسبق
تـغـذى بـهـا الألبـاب حـتـى كـأنـهـا
رحــيــق مــصــفــى أو نــمــيــر مــصـفـق
تــليــن مــتــون القــول مــنـه بـخـاطـري
فـاغـرب عـنـد النـزع مـنها وأغرق
فــمــنــهــا لمــن والاك بــرد مــفــوف
ومــنــهــا لمــن عــاداك سـهـم مـفـوق
إذا أهــدرت أشـداقـهـا كـفـهـا الحـيـا
فـمـالي وقـد أحـسـنـت إلا التـشـدق
ويــســعــدنــي عــلمــي بــأنـك عـالم
لمــا أدعــي مــن فــضــلهــا مــتــحــقــق
ولو لم تــؤيــد مــن لســانــي ولا يــدي
لمـا كـنت بين الناس أنطي وأنطق
وجـــدنـــاكــم آل رزيــك خــيــر مــن
تـــنـــص إليــه اليــعــمــلات وتــعــنــق
وفـدنـا إليـكـم نـطـلب الجـاه والغـنى
فــأكــرم ذو مــثــوى وأغـنـي مـمـلق
وعـلمـتـمـونـا عـزة النـفـس بـالنـدى
ومــلقــى وجــوه لم يـشـنـهـا التـمـلق
وصــيـرتـم القـسـطـاس بـالجـود كـعـبـة
يــطــوف بــركــنــيـهـا العـراق وجـلق
مــلكــت بــهــا أسـر القـوافـي بـأسـرهـا
فـأضـحـت ومـنـهـا مـسـتـرق ومـعـتـق
فــلا ســتــركــم عـن مـرتـج قـط مـرتـج
ولا بـابـكـم عـن مـغـلق الحـظ مـغلق
وإن قـطـبـت حـزنـاً فـمـن بـعـدمـا سرت
أســرتــهــا حــســنــاً تــضـيـء وتـشـرق
ومــا الشــعــر إلا النـفـس ذابـت وهـذه
دمـاء لهـا فـي مـهرق الطرس مهرق
ومـــا هـــذه الأعــمــار إلا صــحــائف
تــؤرخ وقــتــاً ثــم تــمــحـي وتـمـحـق
وإنــك يــا ابــن الهــالكــيـن وصـنـوهـم
ووالدهـم مـن دوحـة المـوت مـعـرق
ومــا العـمـر إلا رأس مـال فـلا تـكـن
مــجــازفــة مــن رأس مــالك تــنـفـق
وهـل خـاطـب الله الخـليـقـة بـالتـقى
وخــص ذوي الألبــاب إلا ليــتــقــوا
ولم أر شــيــئاً مـثـل دائرة المـنـى
تــوســعــهــا الآمــال والعــمــر ضـيـق
ولا مــثــل خــطـب المـوت شـيـئاً فـإنـه
جــديــد عــلى تــكـراره ليـس يـخـلق
ومــا كــنــت أدري قــبــل مــوت طــلائع
بــأن الليــالي يــعــتــريـهـن أولق
أتــيـت بـهـا يـا دهـر وهـي مـذمـة
صــحــيــفــتــهـا مـابـيـن عـيـنـيـك تـلصـق
وعــرضــت مــنــهــا للحــنــاجــر غـصـة
أصـــم بـــهــا ســمــع وأخــرس مــنــطــق
سـعـيـت إلى مـا فـيـه نـقـصـك جـاهداً
وغـيـرك فـي السـعـي المـعـان المـوفق
قـطـعـت بـهـا يـمنى يديك فلا تلم
ســــواك إذا أخــــنــــى ذراع ومــــرفــــق
ســيــلقــى لفــقـد الصـالح المـجـد حـسـرة
يـغـص بـهـا مـنـه اللها والمخنق
ويـــبـــكـــيـــه دســت للوزارة لم يــزل
بـه عـن مـحـل النـجـم يـسـمو ويسمق
لئن ذبــلت مــنــهــا ريــاض أنــيـقـة
فــفــي قــلبــه روض مـن الوجـد مـونـق
ويـبـكـي النـدى والبـأس أفـعاله التي
لهــا لمـم الأمـلاك تـحـلى وتـحـلق
وأجــرد يــحــكــي الطــرف مـن نـسـل لاحـق
تقر الصبا والبرق أن ليس يلحق
أديــب عــفــت عــنــه لفــقــدك صــهــوة
فـأصـبـح بـعـد الليـن يـنـزو ويـنـزق
وقــافــيــة كــالعــقــد والتـاج لم يـزل
يــحـلى بـهـا للدهـر جـيـد ومـفـرق
فــجــيــد بــهــا قــلدتــه وهــو عـاطـل
ومــجــد بــهــا قــيــدتـه وهـو مـطـلق
ومـــلمـــومـــة تـــحـــكـــي غــوارب لجــة
تـظـل بـهـا الأبـطـال تـطـفو وتغرق
يــلوح بــهــا فــي كــل ثــغــر ومــخــرم
مــع الفـلق الوضـاح شـعـواء فـيـلق
يــســح لهــا وبــل مــن النــبـل لم تـزل
قــلوب العــدى مــنـه تـرش وتـرشـق
ولمــا تـقـضـى الحـول إلا ليـاليـاً
تــضــاف إلى المــاضـي قـريـبـاً وتـلحـق
وعــجــنــا بـصـحـراء القـرافـة والأسـى
يـــغـــرب فــي أكــبــادنــا ويــشــرق
عـقـرنـا عـلى رب القـوافـي عـقـائلاً
تـــعـــز إذا هــانــت جــيــاد وأيــنــق
وقـلنـا له خـذ بـعـض مـا كـنـت منعماً
بــه وقــضــاء الحــق بــالحــر أليــق
عــقـود قـواف مـن قـوافـيـك تـنـتـقـى
ودر مــعــان مــن مــعــانــيــك تــســرق
نــثــرنـا عـلى حـصـبـاء قـبـرك درهـا
صـحـيـحـاً ودر الدمـع فـي الخـد يـفلق
ويــنــدبــه مــاضـي الغـراريـن صـارم
تــظــل بــه الهــامــات تـعـلى وتـفـلق
وليـــس لقـــلب فـــي ســـواكــم عــلاقــة
ولا ليـــد إلا بـــكـــم مـــتـــعـــلق

هل أعجبتك القصيدة؟ شاركها الآن

مشاركات الزوار

0
أضف تعليقك أو تحليلك