أَرى كُلَّ شيءٍ في البسيطةِ قد نَما
56 أبيات
|
307 مشاهدة
أَرى كُـلَّ شـيـءٍ فـي البـسـيـطـةِ قد نَما
بـعـدْلِك حـتـى قـد نَـمَـت أَنـجـمُ السـما
تــحــلَّتْ بــنـجـمٍ لا بـل ابْـتَـسـمـتْ بـه
ومـــن سَـــرَّه شـــيـــءٌ يَــسُــرُّ تــبــسَّمــَا
ومــا بَــرِحَ الكــفَّ الخــضــيـبُ مُـعَـطَّلـاً
فــلمــا تــحــلَّى الدَّهـرُ مـنـكَ تـخـتَّمـا
فــلا يــفــتَـخِـرْ جـوُّ السـمـاءِ بـنـجْـمِه
فـكـم أَطـلَعَـتْ أَفـعـالُكَ الغُـر أَنْـجُـمـا
نــجــومُــك مـا أَعْـيـتْ عـلى راصـدٍ لهـا
وذا النــجـمُ أَعْـيَـا راصـداً ومـنـجـمـا
تــخــالفــت الأقــوال فــيــه وجــمـجـت
ولم نـر قـولاً فـي مـعـالِيـكَ جَـمْـجَـمَـا
نـراك نـقـلتَ الرُّمْـحَ في الأُفْقِ راكِضاً
فــأَبْــقَــيْــت زُجّـاً ثـم أَلقـيـتَ لَهْـذَمـا
وذا غــلطٌ مــن فِــكْــرَتــي إِذْ تَــخَـيَّلـَتْ
وذا خَــطَــأٌ مــن خــاطِــري إِذ تَــوَهَّمــا
أَبــوك هــو النــجــم الذي مــن مَـحَـلِّه
تــطــلَّع مُــشْــتــاقــاً إِليــك مُــسَــلِّمــا
نُــصــرتَ بــأَفــلاكِ الســمـاءِ فَـشُهْـبُهَـا
خـمـيـسٌ بـه تُـرْدِي الخـمـيـسَ الْعَرَمْرَمَا
فـكـم أَشـرع الرمـحُ السِّمـاكُ مُـطـاعِـناً
عـــدوِّك حـــتَّى كـــادَ أَنْ يـــتَـــحـــطَّمــا
ومـا مَـنْ غَـدا فـي صفْحِة الأَرْض حاكماً
كــمــن ظـلَّ فـي أُفْـق السـمـاءِ مُـحَـكَّمـَا
رَقِــيــتَ إِلى أَنْ لم تَــجِـد لَك مُـرتَـقَـى
وأَقــدمْــت حــتــى لم تَــجِــدْ مُـتَـقَـدَّمـا
فـمـا يُـبـرِم المـقـدارُ ما كنتَ ناقضاً
ومـا يَـنْـقُـضُ المـقـدارُ ما كنت مُبرِما
فِــدىً لابــن أَيــوبَ النــجـومُ فـإِنـهـم
له خــدم يُــفــدون مــنــه المُــخــدَّمــا
ومــا زال أَعْــلَى بــالمـكـانـةِ مـنـهـمُ
ومــا زالَ مـنـهـمْ بـالهِـدايـة أَعْـلمـا
فـــلا تَـــقْـــرِبـــوه بــالمــلوك فــإِنَّهُ
أَجَـــلُّهُـــم أَرضـــاً وأَعـــلاهُـــم سَـــمــا
يَــخِــفُّون جــهــلاً حــيــن يــحـلُم قُـدْرةً
ويَــخْــفَــون ذُلاً حـيـن يـبـدُو تـعـظّـمـا
إِذا بَـخِـلُوا أَعْـطَـى وإِن عَـاقَـبوا عَفا
وإِن غَــدَرُوا أَوْفَـى وإِن هَـبَـطُـوا سَـمَـا
فَـسـيـرَتُه لم تُـبـقِ فـي الأَرْضِ ظـالِمـاً
ونـائِلُه لم يُـبـق فـي الخـلق مُـعْـدِمَـا
له نَـــائِلٌ يَـــسْـــعـــى إِلى كُــلِّ سَــائِلٍ
فــيــطــلبُه بــالمـاءِ والزَّادِ أَيْـنَـمـا
وكـــم أَفْـــسَــدَتْ أَمــوالُه قــاصــداً له
وقـد يَـرْجـعُ الشِّيـءُ الصـحـيـحُ مُـسـقَّمـا
أَتـــاهُ فـــأَلفــاه رَبــيــعــاً وقــبــلَه
رأَى كــلَّ جـود فـي الأَنـام المُـحـرَّمـا
ويَــــحْــــســـبُه أَسْـــرى إِليـــه وإِنَّمـــا
إِلى البَدْرِ أَسْرى أَو إِلى الْبَحر يَممَّا
أَصــاب بــكَ اللهُ البــلادَ فَــصَــابَهــا
وهــل يُـخْـطِـئُ المـرمَـى ورَبُّكـَ قـد رَمـى
ولو شَــاءَ أَن يُـغـنِـي الخـلائقَ كـلَّهـم
لولاَّكَ أَرْزاقَ العِــــبـــادِ مُـــقَـــسِّمـــا
فَـفَـخْـراً لقـدْ أَصـبـحـتَ للخـلق مَـالِكـاً
وأَصــبــحــتَ فــيـهـم للجـمـيـل مـتـمِّمـا
وإِن أَخْـطَـئُوا لم يُـخـطِـئُوا مـن جهالةٍ
عــليــكَ ولكــن يُــخْــطِــئُون لِتَــحــلُمــا
وســكــتــةُ حـلم تُـسْـمـع النَّهـْيَ للنُّهـى
وشــكــوةُ حَــزْم يَــخْــفِــض الدَّم للدِّمَــا
لقــد نُــصِــر الإِســلامُ مــنـكَ بـنـاصـرٍ
يـرى مـغْنماً في الدِّين ما كان مَغْرَما
يــذُبُّ عــن البــيــتِ المــحــرِّم جُــنْــدُه
فــلولاهُــمُ مــا كــان بـيـتـاً مُـحـرَّمـا
ولولاهُـــمُ مـــا كــانَ زمــزمُ زمــزمــاً
ولولاهُــمُ كــان الحــطــيــم مُــحَــطَّمــا
وأُقْــسِــم مــا صَــلَّى الحــديــدُ تـرنُّمـا
ولكــــنَّهــــ صــــلَّى عـــليـــه وسَـــلَّمـــا
وأَثْــنَــى عــليــه كــلُّ شــيــءٍ مــحــبــةٍ
وعـادَ فـصـيـحـاً فـيـه مـا كـان أَعْـجما
فــفــي مــدحــه صــار النَّســيـبُ مـؤخَّراً
ومــن أَجْــله عــاد المــديــحُ مــقـدَّمـا
رأَى مـا دِحُـوه المـدح أَوْلَى فـأَقْبلوا
عــليــه وخَــلَّوا ذكـر سُـعـدى وَكُـلْثُـمـا
ولو أَنــصــفَ الصــبُّ المــتــيّــمُ نـفـسَه
لمــا عَـشِـقَ الأَلْمَـى ولا قـبَّلـ اللَّمـا
ولولا اعـــتـــقــادٌ للنــفــوسِ مــحــبَّبٌ
لكـان الكَـرى كـالسُّهـدِ والرِّيُّ كالظَّما
له مُــنْــصُــلٌ لا يَــنْــقَــضــي فـرضَ حَـجَّةٍ
فــبــالضـرب لبَّى وهـو بـالسَّلـِّ أَحـرمـا
تـــنـــسَّكـــ بـــالإِســلام لكــن رأَيــتُه
يَــحِــلُّ بــه بـالشَّرعِ أَنْ يـشْـرَبَ الدِّمـا
فــكــم سَــلَّ لمَّاــ سُـلَّ مـن بـطْـنِ غِـمـدِه
لســانَ دَم مــن ضَــرْبَــةٍ خَــلَقَــتْ فَــمَــا
إِذا مــا صــلاحُ الديــنِ سَـار بـجَـيْـشِه
فـليـس الحِـمَـى إِنْ أَمَّه الجيشُ بالحِمَى
تـكـاثَـفَ فـيـه النَّقـعُ واسْـتُـلَّت الظُّبى
بــــآفــــاقِه حـــتَّى أَضَـــاءَ وأَظْـــلَمـــا
طــليــعــتُه الوحــشُ الضَّواري مُـشـيـحـةً
وســاقَــتُه الطَّيــرُ الجــوانــحُ حُــوَّمــا
يَـقُـولُ الذِي يَـلْقَـاه كَـمْ فـيـه فَـارساً
فَـيُـخْـبِـرُه المـهـزُوم كَـمْ فـيـه ضَـيْغَما
وكـمْ فـيـه مَـنْ يَـلْقَـى الكـمـيَّ مـقـنعاً
بـفـرْحَـةِ مـن يَـلْقـى الحـبـيـبَ مُـعَـمَّمـَا
وكــم فــيـه مـن يَـرْمِـي بـبـعـضِ سِهَـامِه
فَــيــتْــرُك دِرْع القِــرْن بَـرْداً مـسَّهـمـا
فـيـا قـائِمَ الإِسـلامِ حـقّـاً لقـد غَـدا
بـك الدِّيـن دِيـنـاً مـثـلَ ما قيلَ قيِّما
أَعـــدت إِلى مـــصــرٍ ســيــاســةَ يــوسُــفٍ
وجــدَّدت فــيــهــا مــن سَـمِـيِّكـَ مَـوْسِـمَـا
فـلم تُـرَ إِلاَّ بـهـجـةُ العـدل مـنـكـمـا
ولم تُــرَ إِلا سُــنَّةــُ العــدلِ عـنـكـمـا
كــمـا أَنـت فـيـهـا عـادلٌ كـان عـادلاً
كـمـا أَنْـتَ فـيـهـا مُـنْـعِـمٌ كـان مُنْعِمَا
وأَحـيـيـتَ فـيـهـا الدِّيـنَ بـعـد مَـماتِه
فـأَنْـتَ ابْـنُ يـعـقـوبٍ وأَنت ابنُ مَرْيَما
بــقــيــتَ إِلى أَنْ تـمـلكَ الأَرضَ كـلَّهـا
ودُمْـتَ إِلى أَنْ يـرجـعَ الكـفـرُ مُـسْـلِمـا
وقــرَّتِ بــســيــف الدِّيــن عــيــنُــك إِنَّه
حُـسَـامٌ بـه تُـزرِي الحُـسـامَ المُـصَـمْصَما
شــبــيــهُــك عــدلاً أَو شـريـكُـك نـسـبـةً
فـيـا طـيـبَ أَصـلٍ فـيـكـمـا قـد تـقـسَّما
وكَــمْ قـائلٍ مـن يـمـلكُ الدَّهـرَ قـادراً
عــليــه فــقــلْتُ المــالكــانِ له هُـمَـا
مشاركات الزوار
0أضف تعليقك أو تحليلك