أَرى لَمع بَرق مِن ثَناياك مُشرق

42 أبيات | 259 مشاهدة

أَرى لَمــع بَــرق مِــن ثَــنـايـاك مُـشـرق
أَضـــاءَ سَـــنــاه بَــيــن غَــرب وَمُــشــرق
فَــغــادر لَو اللَيـل كَـالفَـرق أَبـيَـضـاً
وَقَــد كــانَ مــســوَداً كَــيــوم التَـفَـرّق
بَــســمــت لَنــا عَـن لُؤلؤ فـي عَـقـيـقـة
تَــلألأ فــيــهـا نـور جَـوهـره النَـقـي
يَـريـنـا حـبـابـاً مِـن ثَـنـايـاك في فَم
حَـكـى الكَـأس لُطـفـاً وَهُـوَ عَين المُحقق
فَهـاتـي أَذيـقـيـنـا الرَحـيـق مُـسـلسلاً
مِـن الريـق أَعـنـي لا الرَحيق المُعتق
وَطـوفـي بِهِ جـوداً عَـلَيـنـا فَـقَـد صَـفـا
زَمــان الصَــفــا وَاســعـي بِهِ وَتَـصَـدقـي
وَلا تَـحـرمـي يـا كَعبة الحُسن مِن طَوت
إَلَيــكَ بِهِ الدُنــيـا مَـطـايـا التَـشـوق
فَـــمـــا لذة الأَيّــام غَــيــر مــدامــة
تــدار عَــلى سَــجــع الحَـمـام المُـطَـوق
بِـــرَوض إِذا مـــا جَـــنّ مـــاء غَــديــره
تَـسـلسـل فـي أَصـل الأَسـيـلات مـا بَقي
تَــراسَــلَت الأَطــيــار فَــوقَ غُــصــونــه
كَـــأَنَّ عَـــلى الأَوراق وَشـــي مُـــنَــمــق
إِذا اِعـتَـنَـقَـت فـيـهِ الحَـدائق راعَهـا
جَــنــى نَــرجـس يـرنـو إَلَيـهـا كـمـحـدق
وَإِن كـــتـــم الرِيــحــان سَــر أَريــجــه
يَــطــيــر بِهِ النــمــام فـي كُـل مـفـرق
وَإِن حَــدَث النَهــر الحَــصــى بِــصَـفـائِهِ
يَــمــيــل إِلَيــهِ البـان فـي زيّ مُـطـرَق
تَــروح بــريــاه النَــســيــم وَتَــغـتَـدي
فَــتــفـتـرق الأَغـصـان طَـوراً وَتَـلتَـقـي
تَـــدر عَـــلَيـــهِ السُـــحـــب دُراً كَـــأَنَّهُ
قَــلائد مَـدحـي فـي السَـعـيـد المُـوَفَـق
هُـوَ المُـحـسـن المَـقـصـود مِـن آل مُحسن
وَأَشـرَف مَـن يَـسـمـو المَـعـالي وَيَـرتَقي
وَمَــن فَــرَق الأَعــداء فــي كُــل مَـفـرق
وَفــلق مــنــهـا الهـام فـي كُـلِ فَـيـلَق
أَدامَ السَـرى فَـالعـرب مِـن تَـحـت بَيرَق
تَــحــف بِهِ وَالتُــرك مِــن تَــحـت صَـنـجَـق
تَــضــيــق صَــدر الأَرض كَــثــرَةُ جَــيــشِهِ
وَتَــوسَــع قَــلب المَــأزق المُــتَــضــيــق
لَو اِتَــخَــذَت أَعــداؤه النَــجــم مَـلجَـأ
غَــزاهــا عَــلى شُهـب مِـن الخَـيـل سَـبـق
يَــعــلمــهـا حـسـن الطـراد اِقـتِـحـامـه
بِــأَعــلامــهِ فــي مَــأزِقٍ بَــعــدَ مَــأزقِ
فَـتـى لا يَـرى يَـوم الكَـريـهـة لافِـتاً
عِــنــان كَــمَــيــت أَو شَــكــيــمـة أَبـلَق
إِذا التَهَبَ السَيف الرَقيق لَدى الوَغى
وَرَوى صَــــداه بِـــالدَم المُـــتَـــرَقـــرق
تَــرى بَــرق مـاضـي فـي غـمـام عَـجـاجـة
وَسَـــيـــل دَم بَــيــن الرُبــى مُــتَــدَفــق
فَـيـا نـاهـب الأَعـمـار يـا غـير جائر
وَيـا واهـب الأَمـوال يـا خَـيـر مُـنـفق
وَيـا جـامِـعـاً شَـمـل المَـعـالي وَشامِلاً
جَــمـيـع البَـرايـا بِـالنَـوال المـفـرّق
يَـمـيـنـك وَالسَـيـف اليَماني فيهُما ال
مُــنــى وَالمَـنـايـا لِلسَـعـيـد وَلِلشَـقـي
فَــلَم يَــمــضِ يَــوم مـا فَـلقَـت صَـبـاحـه
بِـــبَـــذل نَـــدى هـــام وَهـــام مُـــفــلق
فَــداعــيــك مُــرتــاد وَعــاديــك مُـرتـدٍ
وَيـا نَـعـم مـا تَـرجـو الأَنـام وَتَـتَقي
سَــمَــت بِـكَ يـا اِبـنَ العَـبـدَليّ عَـزائم
مَــواض عَــلى فــرق الفَــراقـد تَـرتَـقـي
وَخُـذهـا عـروبـاً أَعـرَبَـت عَـن صِـفـاتَـكُم
بَــلاغــتــهــا قَــد أَخــرَسَـت كُـل مـسـلق
وَمــا أَنــا إِلّا نــاظــم دُرَّ فَــكــرَتــي
وَلَم أَنــتَــحــل فــيــمــا أَقـول وَأَسـرق
وَمـــا هُـــوَ إِلا مـــاء وَجـــه أَصــونــهُ
بِــتَــنــزيــه لَفــظــي عَـن كَـلام مُـلفـق
فَــلا تَــعــدلوا مــثـلي بـشـر عـصـابـة
فَـمـنـطـقـة الجَـوزاء مِـن دون مَـنـطِـقي
وَإِن يَــعــتــرضــنـي فـي عُـروضـي جـاهـل
وَعـــرض لي عَـــرضـــاً كَـــثَـــوب مـــخــلق
فَـلا كُـنـت قـلت الشعر ان لَم أَكُن بِهِ
أَمــــزق ذاكَ العَــــرض كُــــل مُــــمَــــزق
لِيَـعـلَم مَـن فـي الشَـرق وَالغَـرب أَنني
صَــفَــعـت جَـريـراً قَـبـل صَـفـع الفَـرَزدق
وَمــا دامَ عَــبـد اللَه ذخـري وَمَـلجَـأي
وَعَـونـي شَـفـيـت النَـفـس مِـن كُـل أَحـمَق
وَدونَــك يــا سَــبــط ابــن عَـون وَليـدة
تَــمــيــس دَلالاً فـي حـلا فـكـر مُـغـلَق
نُــجــوم بَــديــع فــي سَــمــاء بَــلاغــة
تَــزاهَــت بِــنــور مِـن مَـعـاليـك مُـشـرق
إِذا طَــرَقَــت سَــمــع الفَـتـى فـعـلت بِهِ
لَبــاقَــتِهــا فــعــل الســلاف المُــروق
تَــطــوف بَــكَــأس مِـن صِـفـاتـك خـتـمـهـا
نَـــوافـــح مــســك بِــالمَــدائح أَعــبَــق

هل أعجبتك القصيدة؟ شاركها الآن

مشاركات الزوار

0
أضف تعليقك أو تحليلك