أزمَعوا البَيْنَ وَشَدُّوا الرِّكابا

98 أبيات | 681 مشاهدة

أزمَـعـوا البَـيْـنَ وَشَدُّوا الرِّكابا
فــاطــلب الصـبـرَ وخَـلِّ العِـتـابـا
ودنـــا التَّوديـــع مَــمَّنــْ وَدِدْنــا
أَنَّهــم دامــوا لديــنــا غِــضـابـا
فـاقْـرِ ضَـيْـفَ البَـيْـنِ دمعاً مُذالاً
يــا أخـا الوَجْـدِ وقـلْبـاً مُـذابـا
فـــمَـــنِ اللائِمُ صَــبَّاــً مَــشُــوقــاً
أنْ بَــكــى أَحْــبَــابَهُ والشَّبــابــا
إنــمــا أَغْــرَى بِــنـا الوَجْـدَ أَنَّا
مــا حَــســبْــنَــا لِفِــرَاقٍ حــسـابَـا
وَعُـــرَيْـــبٌ جَـــعَـــلُوا بــالمــصَــلَّى
كــلَّ قــلبٍ يــومَ ســاروا نِهــايــا
عَــجَــبَــاً كــيـف رضُـوا أنْ يَـحـلُّوا
مِــنْ قــلوبٍ أحــرقــوهــا قِــبـابـا
أضْــحَــتِ الأرض التــي جــاوَرُوهــا
يَـحْـسُـدُ العَـنْـبَـرُ مـنـها الترابا
لا تـــكَـــذِّبْ خَـــبَـــراً أنَّ سَــلْمَــى
سَــحَــبَــتْ بــالتُّرْبِ ذَيْـلا فَـطـابـا
وَكَــــسَــــتْهُ حُــــلَلَ الرَّوْضِ حـــتـــى
تَـوَّجَـتْ مـنـهـا الرُّبَـا والهِـضـابا
ابْـتَـسَـمَـتْ عَـنْ مِـثْـلِ كَـأْسِ الحُمَيَّا
نَــظَــمَ المــاءُ عــليــهـا حُـبـابـا
سُــمْـتُهـا لَثْـمَ الثـنـايـا فـقـالتْ
إنَّ مِــنْ دُونِــكَ سُــبْــلاً صِــعــابــا
حَـــرَسَـــتْ عَـــقْـــرَبُ صُـــدْغَـــيَّ خَــدِّي
وَحَــمَــتْ حَــيَّةــُ شَــعْــرِي الرُّضـابـا
وَيْــحَ مَــنْ يَـطْـلُبُ مِـنْ وَجْـنَـتَـيَّ ال
وردَ أوْ مِـــنْ شَـــفَــتَــيَّ الشَّرابــا
حَـــقُّ مَـــنْ كـــانَ لهُ حُـــبُّ سَــلْمَــى
شُــغــلا أنْ يَــسْــتَــلِذَّ العــذابــا
وَلِمَــنْ يــمــدَحُ خَــيْــرَ البــرايــا
أنْ يَــرَى الفــقـرَ عَـطـاءً حِـسـابـا
وَكَــفَــانــي بــاتِّبــاعــي طَــريـقَـاً
رَغِــبَ المُــخْــتـارُ فـيـهـا رِغـابـا
كــلمــا أُوتِــيـتُ مـنـهـا نَـصـيـبـاً
قُــلْتُ إنــي قــدْ مَـلَكْـتُ النِّصـابـا
يــا حَــبـيـبـاً وَشَـفِـيـعـاً مُـطـاعـاً
حَــسْــبُــنــا أنَّ إليــك الإِيــابــا
لَمْ نَــقُــلْ فــيـكَ مـقـالَ النَّصـارَى
إذْ أضَـلُّوا فـي المَـسـيحِ الصَّوابا
إنـــمـــا أنـــتَ نَـــذِيــرٌ مُــبــيــنٌ
أنْــزَلَ اللَّهُ عــليــك الكِــتــابــا
بِـــــلِســـــان عــــربــــيٍّ بَــــليــــغٍ
أفْــحَــمَ العُــرْبَ فــعَــيَّتــْ جـوابـا
يُــطْــمِـعُ الأسـمـاعَ فـيـه بـيـانـاً
وَسَــنـا طِـبِّهـِ عَـلَى العَـقْـلِ يـابـا
حَــوَتِ الكُــتْــبُ لُبَــابــاً وَقِــشْــرَاً
وَهْــوَ حــاوٍ مِــنَ اللُّبــابِ لُبـابـا
يَـــجْـــلِبُ الدُّرَّ إلى ســـامِـــعِــيــه
كَــلِمٌ لم يُــرَ فــيــه اجْــتِــلابــا
أشْــرَقَــتْ أنــوارُهُ فــرأيْــنــا ال
رأسَ رَأْســاً وَالذُّنــابــى ذُنــابــا
وَرَأَى الكُـــفَّاـــرُ ظِـــلّاً فَـــضَــلُّوا
وَيْــحَهُــم ظَـنُّوا السَّرابَ الشَّرابـا
وإذا لَمْ يَـــصِـــحَّ بـــالْعِـــلْمِ ذَوْقُ
وُجِــدَ الشَّهــْدُ مِــنَ الجَهْــلِ صـابـا
كـيـف يـهـدي اللَّهُ مـنـهـم عـنيداً
كــلمــا أبْــصَــرَ حــقّــاً تَــغَــابــى
وَإِذَا جِـــــئْتَ بـــــآيـــــاتِ صِـــــدْقٍ
لم تَــزِدْهُــم بِــكَ إلَّا ارْتِــيـابـا
أنـتَ سِـرُّ اللَّهِ فـي الخَـلْقِ وَالسِّر
رُ عَــلَى العُــمْـيِ أشَـدُّ احْـتِـجَـابـا
عـــاقِـــبٌ مــاحٍ مَــحَــا اللَّهُ عــنَّا
بِــكَ مــا نَــحْـذَرُ مـنـه العـقـابـا
خَــــصَّهــــُ اللَّهُ بِـــخُـــلْقٍ كـــريـــمٍ
وَدَعــا الفَــضــلَ له فــاسْـتـجـابـا
وَله مِــنْ قَــابِ قَــوْسَــيــنِ مـا شَـر
رَفَ قَـــوْسَـــيْـــنِ بـــذكْــرٍ وَقــابــا
مِــــــنْ دُنُــــــوٍّ وَشُهُــــــودٍ وَسِــــــرٍّ
بـــانَ عـــنـــه كـــلُّ وَاشٍ وَغــابــا
وَعــــلومٍ كَــــشَــــفَــــتْ كـــلَّ لبْـــسٍ
وَجَــلَتْ عَــنْ كــلِّ شــمــسٍ ضَــبــابــا
لَمْ يَـنَـلْهَـا بـاكْـتِـسَـابٍ وفـضلُ ال
له مــا لَيــسَ يُــنَــالُ اكْـتِـسَـابـا
وَإذَا زَارَ حــــبــــيــــبٌ مُــــحِــــبَّاً
لا تَــسَــلْ عــن زائرٍ كَــيــفَ آبــا
كـــلُّ مَـــنْ تــابَــعــه نــالَ مــنــه
نَــسَــبَــاً مِــنْ كــلِّ فــضْــلٍ قِـرابـا
شَـــرَّفَ الأنـــســابَ طُــوبــى لأَصْــلٍ
وَلِفَــرْعٍ حــازَ مــنــه انــتــسـابـا
ديـــنُه الحَـــقُّ فـــدَعْ مـــا سِــواه
وَخُــــذِ المَــــاءَ وَخَـــلِّ السَّرابـــا
جَـــعَـــلَ الزُّهْــدَ له والعــطــايــا
والتُّقــَى والبَــأْسَ والبِــرَّ دَابــا
أَنْــقَـذَ الهَـلْكَـى ورَبَّى اليَـتَـامـى
وفَــدَى الأسْــرَى وفَــكَّ الرِّقــابــا
بَــصَّر العُــمْــيَ فـيـا لَيْـتَ عَـيْـنـي
مُـــلِئَتْ مِـــنْ أخْــمَــصَــيْه تُــرابــا
أَسْــمَــعَ الصُّمــَّ فَـمَـنْ لِي بِـسَـمْـعِـي
لو تَــلَقَّى لفْــظَهُ المُــســتــطـابـا
ودَعـا الهَـيـجـاءَ فـارْتَـاحَت السُّمْ
رُ اهْـتِـزَازاً والسُّيـُوفُ انْـتِـدَابـا
تَــطْــرَبُ الخَــيْــلُ بِـوَقْـعٍ فَـتَـخْـتَـا
لُ إلى الحَــربِ وتَــعْــدوا طِـرابـا
مـــنْ عِـــتَــاقٍ رَكِــبَــتْهــا كُــمــاةٌ
لم يـخـافـوا لِلْمَـنُـونِ ارْتِـكَـابـا
كــلُّ نَــدْبٍ لوْ حَــكَــى غَــرْبَهُ السَّيْ
فُ لَمَــا اسْــتــصـحـبَ سَـيْـفٌ قِـرَابـا
قـاطـعَ الأهـلِيـنَ فـي اللَّهِ جَهْـرَا
لَمْ يَــخَـفْ لَوْمَـاً ولم يَـخْـشَ عـابـا
لَمْ يُــبــالِ حـيـنَ يَـغْـدُو مُـصـيـبـاً
فِـي الوغَـى أو حـيـن يَغْدُو مُصابا
مِــنْ حُــمَـاةٍ نَـصَـروا الدِّيـنَ حـتـى
أَصْــبَــحَ الإِسـلامُ أَحْـمَـى جَـنـابـا
رَفَــعُـوا الإِسـلامَ مِـنْ فـوقِ خَـيْـلٍ
أَرْكَـــبَـــتْ كــلَّ عُــقــابٍ عُــقــابــا
خَـضَـبُـوا البـيـضَ مِـنَ الهام حُمْراً
مـا تـزالُ البِـيـضُ تَهْوَى الخِضابا
لَمْ يُـــرِيـــدُوا بِــذُكُــورٍ جَــلَوْهَــا
لِلْحُـــرُوبِ العُـــونِ إِلَّا الضِّرَابــا
أرْغَــمَ الهــادي أُنُــوفَ الأَعــادي
بِــــرِضــــاهــــم وأَذَلَّ الرِّقـــابـــا
فــأَطــاعــتــه المــلوكُ اضـطِـراراً
وأَجــابَــتْهُ الحُــصــونُ اضــطـرابـا
وصـــنـــاديـــدُ قُـــرَيْــش سَــقــاهــا
حَـتْـفَهـا سَـقْـيَ اللِّقـاحِ السِّقـايـا
حَـلَبُـوا شَـطْـرَيْهِ فِي الجودِ والبَأْ
سِ فــــأَحْـــلَى وأَمَـــرَّ الحِـــلابـــا
وجَــدُوا أَخــلافَ أخْــلاقِهِ فِــي ال
خــصــبِ والجَـدْبِ تَـعَـافُ الخِـصـابـا
دَرُّهَـــــا أطـــــيــــبُ دَرٍّ فــــإنْ أمْ
كَــنَــكَ الحَــلْبُ فَــرَاعِ العِــطـابـا
جَــيَّشــَ الجَــيْــشَ وسَــرَّى السَّرايَــا
ودَعــا الخَــيْــلَ عِــتَـاقـاً عِـرابـا
وهــوَ المَـنْـصُـورُ بـالرُّعْـبِ لو شـا
ءَ لأَغْـنَـى الرُّعـبُ عـنـهـا ونَـابـا
لو تَـرَى الأَحـزَابَ طـاروا فِـراراً
خِــلْتَهُــمْ بــيــنَ يــديــهِ ذبــابــا
أوَ لَمْ تَـــعْـــجَــب له وهْــوَ بَــحْــرٌ
كـيـف يَـسْـتَـسْـقِـي نَـدَاهُ السَّحـابـا
كــانــتِ الأرضُ مَــواتــاً فــأحْـيـا
بـالْحَـيـا مـنها المواتَ انسكابا
نَـزَعَـتْ عـنـهـا مِـنَ المَـحْـلِ ثَـوْبـاً
وكَــسَــتْهــا مِــنْ رِيــاضٍ ثِــيــابــا
سَـــيِّدٌ كـــيـــفَ تـــأَمَّلــْتَ مــعــنــا
هُ رَأتْ عَــيْــنَــاكَ أمــراً عُــجـابـا
مَــنْ يَــزُرْهُ مُــثـقَـلاً بـالخَـطـايـا
عـادَ مَـغْـفُـورَ الخـطـايـا مُـثـابـا
ذِكْــرُه فــي النــاسِ ذِكْــرٌ جَــمـيـلٌ
قــالَ لِلْكَــوْنَـيْـنِ طـيـبـا فـطـابـا
وسِـــعَ العَـــالَم عِـــلمَـــاً وجُــودا
فـــدعـــا كُــلّا وأَرْضَــى خِــطــابــا
فَـــتَـــحَــلَّتْ مــنــه قَــوْمٌ عُــقُــوداً
وتَـــحَـــلَّتْ مــنــه قــومٌ سِــخــابــا
ليـــتَـــنـــي كـــنــتُ فــيــمــن رآهُ
أَتَّقــِي عــنــه الأذى والسِّبــابــا
يــــومَ نــــالَتْهُ بــــإفْـــكٍ يَهـــودٌ
مِــثْــلَمَـا اسْـتَـنْـبَـحَ بَـدْرٌ كِـلابـا
فــادْعُــنــي حَــسَّاــنَ مَــدْحٍ وزِدْنــي
إنّــنــي أَحْـسَـنْـتُ مـنـه المـنـابـا
يــا رســولَ اللَّهِ عُــذْرَاً إذَا هِــبْ
تُ مَـــقَـــامَــاً حَــقُّهــ أنْ يُهــابــا
إنــنــي قُــمْــتُ خــطـيـبـاً بِـمَـدْحِـي
كَ ومَــنْ يَــمْــلِكُ مــنـه الخـطـابـا
وتَـــرَامَـــيْـــتُ بـــه فـــي بِـــحَــارٍ
مُــكْــثــرا أمــواجَهـا والعُـبـابـا
بِــــقَــــوافٍ شُــــرِعَــــتْ للأعــــادِي
وجَـــدُوهـــا فــي نــفــوسٍ حِــرَابــا
هِـيَ أَمْـضَـى مِـنْ ظُـبَـى البِـيـضِ حَدَّاً
فِــي أعــادِيــكَ وأنْــكَــى ذُبــابــا
فــــارْضَهُ جُهْــــدَ مُــــحِــــبٍّ مُـــقـــلٍّ
صَـــانَه حُـــبُّكــَ مِــنْ أَنْ يُــعــابــا
شــابَ فــي الإســلامِ لكـن له فـي
كَ فـــؤادٌ حُـــبُّهـــ لنْ يُـــشـــابـــا
يَــــتَهَــــنّــــى بــــالأمـــانـــيّ إِن
نَهُ قــــبــــلَ مــــمــــاتٍ أَنـــابـــا
كـــلمـــا أَوْسَــعَهُ الشَّيــْبُ وَعْــظــا
ضَــيَّقــَ الخــوفُ عــليــه الرِّحـابـا
ضَـــيَّعـــَ الحَـــزْمَ وفـــيــه شــبــاب
وأتــى مُــعْــتَــذِراً حِــيــنَ شــابــا
وغــدا مِــنْ سُــوءِ مــا قــد جَـنَـاه
نــادِمــاً يَــقْــرَعُ سِــنَّاــً وَنــابــا
أفــلا أرجــو لذَنْــبِــي شَــفِــيـعـاً
مـــا رَجَـــاهُ قَـــطُّ راجٍ فـــخــابــا
أحــمــدُ الهـادي الّذي كـلّمـا جِـئ
تُ إليــه مُــسْــتَــثــيــبــاً أثـابـا
فـاعـذِروا فـي حُـبِّ خـيـرِ البرايا
إنْ غَـبـطْـنـا أَو حَـسَـدْنا الصِّحابا
إنْ بـدا شـمـسـاً وصـاروا نـجـومـا
وطَــمَــى بــحــراً وفــرُّوا ثِــغـابـا
أَقْــلَعَــتْ سُــحْــبُ سُــفـنِهِـمْ سِـجـالا
مِــن عــلومٍ وَوَرَدنــا انــصِــبـابـا
وغَـــدَونـــا بـــيـــنَ وَجــدٍ وفــقــدٍ
يَــعْـظُـمُ البُـشْـرَى بـه وَالمُـصـابـا
وَتَــبَــارَأْنَــا مــن النَّصــْبِ وَالرَّفْ
ضِ وَأَوْجَـــبْـــنَـــا لكـــلٍّ جَــنــابــا
إنَّ قـــومـــاً رَضِــيَ اللَّهُ عــنــهــم
مـا لنـا نُـلقَـى عـليـهـم غِـضَـابـا
إنــنِــي فــي حُــبِّهــم لا أُحــابــي
أَحـــداً قـــطُّ وَمـــنْ ذَا يُـــحــابَــى
صــــلوات اللَّهِ تَـــتْـــرَى عـــليـــه
وَعـــليـــهـــم طـــيِّبـــاتٌ عِـــذابــا
يــفــتَــحُ اللَّهُ عـليـنـا بـهـا مِـنْ
جُــودِهِ وَالفَــضْــلِ بــابـاً فـبـابـا
ما انْتَضَى الشَّرْقُ من الصُّبْحِ سَيْفاً
وَفَــرَى مِــنْ جُــنْــحِ لَيْــلٍ إهــابــا

هل أعجبتك القصيدة؟ شاركها الآن

مشاركات الزوار

0
أضف تعليقك أو تحليلك