أَسؤالُ هذا الدّهرِ ما أنا قانِعُ
56 أبيات
|
637 مشاهدة
أَســؤالُ هــذا الدّهــرِ مــا أنــا قـانِـعُ
ســألتــكــمُ بــاللهِ كــيــفَ المَــطــامِــعُ
فـعـنـدي فُـؤادٌ لا يـرى الأخـذَ مـغـنَماً
ويــجــبُــنُ أنْ تُــسْــدى إليــهِ الصّـنـائِعُ
عـــلى أنّهُ يَـــفْــري الحــســامَ بــقــلبِهِ
وطَــيْــعَــنُ صــدرَ الرّمــحِ والرُّمـحُ شـارِعُ
بــــوُدِّ اللّيــــالي لا بــــودّيَ أنّـــنـــي
أهِـــــشُّ إلى مـــــعــــروفِهــــا وأُســــارِعُ
فـــإنْ ألْقَ مـــيّـــافـــارقـــيـــنَ وربُّهــا
يـــطـــاعــنُ مــنّــي حــاسِــراً وهــو دارِعُ
تـــنـــوبُ له خـــيْـــلٌ ولا أدّعـــي لهـــا
وتــغــزُو ولا أغْــزو إلَيْهــا الفَـجـائِعُ
فــــخُــــطّــــةَ ضــــيـــمٍ أبَـــيْـــتُ وليـــلَةً
ســريــتُ فـكـانَ المـجـدُ مـا أنـا صـانِـعُ
هــتــكــتُ دُجــاهــا والنّــجــومُ كــأنّهــا
عــيــونُ لهــا ثــوبُ السّــمــاءِ بَــراقِــعُ
ضَــعــي عــنــكِ أثْـوابَ الحـيـاءِ فـإنّـنـا
كِــرامُ الهــوى أسْــرارُنــا والمــضـاجِـعُ
فــإنّ خــســارَ الجــهــلِ والعَــقْـلُ رابِـحٌ
يـــحـــقـــقُ عـــنـــدي أنّـــكـــنّ صَـــوانِــعُ
ألا فــاخْــشَ مــا يُــرْجــى وجــدُّكَ هـابِـطٌ
ولا تــخْــشَ مــا يُــخــشــى وجــدُّك رافِــعُ
فــلا نــافــعٌ إلاّ مــع النّــحــسِ ضــائِرٌ
ولا ضـــائِرٌ إلاّ مـــعَ السّــعــدِ نــافــعُ
تَــطــاوَلَ لَيْــلي بــالجــبــال تَــزورُنــي
جِـــبـــال هُــمــومٍ تَــرتَــمــي وتُــمــاصِــعُ
أضُـــمُّ عـــلى قـــلبـــي يـــديَّ مـــخــافــةً
إذا لاحَ لي بَـــرقٌ مـــن الشّــرقِ لامِــعُ
ومــا يــنْــفَــعُ القـلبَ الذي بـانَ إلفُهُ
إذا طــارَ شَــوْقــاً أنْ تُــضَــمَّ الأضــالِعُ
لرأس زمـــانـــي مُــنْــصُــلي وليَ الصّــدى
وللنــــاسِ مــــنـــهُ ريُّهـــُ والمَـــشـــارِعُ
ولو كــنــتُ مــمــنْ يـزحَـمُ الجـمـعَ ورده
تــضــلعــتُ والمــتــبــوعُ لا شــكّ تـابِـعُ
وكـيـفَ بـنـفـسـي أنْ عـلى الوِردِ أُكـرِهَتْ
أطـــاعـــت وإلاّ خـــليـــتْ وهــي نــاقِــعُ
ولو لم يكن في النّاسِ من يَعْشَقُ النّدى
بــغــيــرِ سُــؤالٍ نــازَعَــتْهــا النّــوازِعُ
فــعــاشَ لهــا ابْــنُ المــغــربــيِّ فــإنّهُ
نَــــداهُ إلى حَــــمْــــدِ الرجــــالِ ذرائِعُ
أخــي وخــليــلي والحــبــيــبُ وجُــنّــتــي
وســيــفــي ورمـحـي والفـؤادُ المـشـايِـعُ
أكـــلُّ ظُـــبـــاهُ للمـــنـــونِ مـــنـــاصـــبٌ
وأدْنــــى نَــــداهُ للسَّحــــابِ طــــبــــائِعُ
فــتــى تـأنـس الدنـيـا بـهِ وهـو مـوحـشٌ
وتـــدنـــو إلى أهْـــوائِهِ وهـــو شــاسِــعُ
يـــجـــرِّبُ تـــجـــريــبَ الغَــبــيِّ وعــنــده
ظُــنــونٌ عــلى جــيــشِ الغُــيــوبِ طَــلائِعُ
كَــذا مــن يَــحـوطُ الحـزمَ مـن جَـنَـبـاتِهِ
ويـــصـــرعُ مــن أفْــكــارِهِ مــا يُــصــارِعُ
تُـــحـــدِّثُهُ الأبْــصــارُ عــن خــطَــراتِهــا
فــإنْ قــالَ قــوْلاً حــدّثَــتْهُ المَــسـامِـعُ
مـن القـومِ جَـرّاحُ اللّسـانَ إذا التَـقَـتْ
عُـرى القـولِ والتـفـتْ عـليْهِ المَـجـامِـعُ
يــنــاضــلُهُــم عــن ديــنِهِ وهــو جــاهِــدٌ
ويَـــســـبـــقُهُـــمْ فــي عِــلمِهِ وهــو وادِعُ
ويـــطـــعَـــنُهـــمْ مـــن لفْـــظِهِ بــأســنّــةٍ
حــداد النّــواحــي أرْهَـفَـتْهـا الوَقـائِعُ
فــلوْ لمْ يــكُــنْ شَــرْعُ الشّــرائِعِ قـبـلَهُ
إذاً أُخِـــذَتْ مـــمّـــا يـــقــولُ الشّــرائِعُ
كَـــذا أنـــتَ إلاّ أنْ يُـــقـــصِّر قــولُنــا
ولا شــكّ فــي تــقــصــيــرِهِ وهــو بــارِعُ
ويـومَ تـسـمّـى الثّـغـرُ بـاسـمـكَ أصْـبَـحَـتْ
رَكـــايـــا بــلادُ الرّومِ وهــيَ صَــوامِــعُ
قـد انـقـلبـتْ تـبْـغـي النَّجـاءَ بـأهـلِها
ومــا القــلبُ لو حــاولتَهــا لكَ مـانِـعُ
عـــشـــيـــةَ حـــبـــاتُ القـــلوبِ مَــلاقِــطٌ
وطـــيـــرُ العَـــوالي فـــوقَهـــنّ أواقِـــعُ
وكـــــلُّ كَـــــمــــيٍّ للطِّعــــانِ بــــصــــدرهِ
طـــريـــقٌ تـــخـــطّـــاهُ الأســـنــة واسِــعُ
أعـذنـي بـسـيـفِ الدولةِ اليـومَ أن أُرى
أُخـــــادعُ أعـــــدائي بــــهِ وأُصــــانِــــعُ
أقــــولُ لهُــــمْ إنّ الســـحـــابَ مـــطـــبِّقٌ
غَــــداةَ بِــــلادي والسَّحــــابُ صَـــواقِـــعُ
وإنّ يـــدي مـــبـــســـوطـــةٌ مـــن نَــوالِهِ
تَــجُــرُّ العَــطــايـا والعَـطـايـا جَـوامِـعُ
فــإنْ قــلتُ لا أســطــيــعُ رجــعَ جــوابِهِ
فــمــثــلي لا يُــقْــصــى ومــثــلكَ شـافِـعُ
وعـــنـــدكَ إنْ أبْــدى الخِــصــامُ شَــواتَهُ
أوِ ادّرَعَـــتْ بـــالدارِعـــيـــنَ الرَّضــائِعُ
لســـانٌ لهُ حـــدُّ الســـيـــوفِ مـــقـــاطِــعُ
وكــــفٌ لهــــا صُـــمُّ الرمـــاحِ أصـــابِـــعُ
ألَيْـسَـتْ مـن الأيْـدي إذا هـتـفَ القَـنـا
بـــآيـــاتِهِ لبَّتـــه مـــنـــكَ الأشـــاجِــعُ
تـــكِـــلُّ الظُّبــا عــنــهــنّ وهــيَ حَــدائِدٌ
وتَــمــضــي بــهِـنّ المُـرهَـفـاتُ القَـواطِـعُ
تَـــؤمُّ مـــصــاليــتَ السّــيــوفِ كــأنّــمــا
لهُـــنّ مـــصـــاليـــتُ السّــيــوفِ قَــبــائِعُ
فـــإنْ أبَـــتِ الأقْــدارُ إلاّ عِــيــادَتــي
بــعــادَتِهــا فــاصْــدَعْ بـمـا أنْـتَ صـادِعُ
فـــإنّـــا نـــحُـــلُّ الأرضَ وهــي مَــرابِــعٌ
ونَـــرحـــلُ عــنــهــا والبِــلادُ مــطــالِعُ
إذا طــاوعَــتْــنــا لم نُـعـاص وإنْ عـصَـتْ
فــلا طــاوعَــتْــنــا والمَـطـايـا طـوائِعُ
وكـــيـــفَ وليـــسَ الأرضُ إلاّ ثـــنـــيّـــةً
تــقــولُ لهــا الأطْــمـاعُ هـا هـوَ طـالِعُ
فــقــد رفَــعَــتْ أبْــصــارَهــا كــل بــلدةٍ
مــن الشــوقِ حـتّـى أوْجَـعَـتْهـا الأخـادِعُ
ومـا هُـنّ كـالأحـشـاءِ شـوقـاً فـمـا لهـا
تـــحـــنّ إلى أشـــخـــاصِـــنـــا وتُــنــازِعُ
ولو صــافَــحــتْــنــا مــا رأتْــنـا لكـلّةٍ
مــن اللّحــظِ أو مـمـا تَـجـولُ المـدامِـعُ
إذا مــا ضــربْــنــا بـالمَـنـاسـم حَـسَّهـا
فــقــلْ للمَــعــالي أيُّ ســيــفـيـكَ قـاطِـعُ
مـن البـيـضِ مـا لا يـنـفعُ المرءُ حملهُ
وإنْ بــاعَهُ يــومــاً فــفــيــهِ مــنــافِــعُ
ومـــا أسَـــفـــي إلاّ عـــليْــكَ فــخــصَّنــي
بــكــتــبــكَ إنّــي بــالقَــراطـيـسِ قـانِـعُ
ولا تُـعْـطِ مـداحـاً عـلى الشّـعْـرِ طـائِلاً
ولو نُــظِــمَــتْ فــيـه النّـجـومُ الطّـوالِعُ
فــأســبَــغُ مــا تَــكْــســوهُ أنّــك نــاظِــرٌ
وأجـــزلُ مـــا تُــعــطــيــهِ أنّــك ســامِــعُ
مشاركات الزوار
0أضف تعليقك أو تحليلك