هل تكتب الشعر؟ انشر قصيدتك في البيت العربيصفحة شاعر خاصة بك، ونشر دائم يقرؤه آلاف محبي الشعر انشر قصيدتك

أسائقَها للبينِ وهوَ عَجولُ

للشاعر أسامة بن منقذ

1
أســــائقَهـــا للبـــيـــنِ وهـــوَ عَـــجـــولُ
2
تَـــأَنَّ فَـــمــا هَــذا المــســيــرُ قُــفــولُ
3
وقـــل لي فـــإنَّ المُـــســـتــهــامَ سَــئُولُ
4
لِمَـــنْ طـــالعـــاتٌ فـــي السّــرابِ أُفــولُ
يـــقـــوِّمُهـــا الحـــادونَ وَهْــيَ تَــمــيــلُ
5
تَــجــانَــفْــنَ عَــنْ وَعْـثِ الطّـريـقِ وسَهْـلِهِ
6
وأَعْــرَضْــنَ عــن خِــصْــبِ المَــرادِ ومَـحْـلِهِ
7
فَهُــــنَّ عــــلى جَــــوْر الغَـــرامِ وعَـــدْلِهِ
8
نَــــواصـــلُ مـــن جَـــوٍّ خَـــوائضُ مـــثـــلِهِ
صُـــعـــودٌ عــلى حــكــمِ الطّــريــقِ نُــزولُ
9
إذا أجْـفَـلَتْ فـي البـيـدِ جُـفْـلَ نَـعامِها
10
كــأنَّ أفــاعــي الرّمْــلِ ثِــنْــيُ زِمـامِهـا
11
ثَـنَـتْ لِيـتَهـا نَـحـو الصَّبـا وانـتسامِها
12
هَــواهــا وَراهــا والسُّرى عَــن أَمـامِهـا
فـــهـــنَّ صَـــحـــيـــحـــاتُ النَّواظــر حُــولُ
13
بِهــا مــثــلُ مــا بــالظـاعِـنـيـنَ كـآبـةٌ
14
وصــبــرُهُــمــا بــعــدَ الفــراق خِــلابــةٌ
15
وللشّــوقِ مــنــهــا مــا دعـاهـا إِجـابـةٌ
16
تَــضـاغـى وفـي فَـرْطِ التّـضـاغـي صَـبـابـةٌ
وتَـــرغـــو وفــي طــولِ الرُّغــاءِ غَــليــلُ
17
أَهــــلّةُ بــــيــــدٍ والأَهِــــلَّةُ فَـــوْقَهـــا
18
إذا لَمَــحَــتْ أجْــبــالَ سَــلمــى ورَوْقَهــا
19
كــفــى شــوقُهــا شــلَّ الحُــداة وسَـوْقَهـا
20
تُـــرادُ عـــلى نــجــدٍ ويَــجْــذِبُ شَــوْقَهــا
مَــــظَــــلٌّ عِــــراقـــيُّ الثَّرى ومَـــقـــيـــلُ
21
أَلا قَــلَّمـا تـصـفـو مـع البـيـنِ عـيـشـةٌ
22
وفــي الشّــوْقِ للنّــائي هُـمـومٌ مُـطـيـشـةٌ
23
ولو أنّ أوطـــانَ المُـــفـــارِقِ بِـــيــشَــةٌ
24
ومـــا جَهِـــلَتْ أن العـــراقَ مـــعــيــشــةٌ
وروضٌ تُـــــربِّيـــــهِ صَــــبــــاً وقَــــبــــولُ
25
وفــي الرَّكــبِ مـسـلوبُ العـزاءِ فـقـيـدُهُ
26
يـــزيـــدُ إذا هـــبَّ النَّســـيـــمُ وَقُـــودُهُ
27
ومـــا كـــلُّ أســبــابِ الغَــرامِ تــقــودُهُ
28
ولكـــنَّ سِـــحـــراً بـــابِـــليّـــاً عُــقــودُهُ
تُـــــحَـــــلَّلُ ألبـــــابٌ بـــــهِ وعُــــقــــولُ
29
وقـــد حَـــمَـــلَتْ لَدْنَ القـــوامِ رشــيــقَهُ
30
حــكــى المــســكُ فـاهُ والمُـدامـةُ ريـقَهُ
31
فــأضــحــى بـهـا نـائِي المـحـلِّ سـحـيـقَهُ
32
نـــجـــائبُ إنْ ضـــلَّ الحِـــمــامُ طــريــقَهُ
إلى أَنْـــفُـــسِ العُـــشّـــاقِ فَهْـــيَ دَليـــلُ
33
وإنّـــي لأَشْـــكـــو مِـــنْ فـــراقِـــكَ هَــزّةً
34
ورَوْعَـــةَ شَـــوْقٍ للحَـــشـــا مُـــسْـــتَــفِــزّةً
35
وقَــدْ وَقَــرَتْ فــي القــلبِ عــيــسُـكَ حَـزّةً
36
حـــمـــلْنَ وُجــوهــاً فــي الخــدورِ أَعــزَّةً
وكــــلُّ عــــزيــــزٍ يــــومَ رُحْــــنَ ذَليــــلُ
37
كَــتَــمْــتُ هَــوى ظَـمـيـاءَ كِـتـمـانَ مُـعْـلِنِ
38
ونَهْــنَهْــتُ دمــعـاً عـاصـيـاً غـيـر مُـذْعِـنِ
39
وقَـدْ قـالت الأظـعـانُ للسَّلـوةِ اظـعَـنـي
40
قــسَــمْـنَ العُـقـولَ فـي السُّتـورِ بـأعـيـنِ
قــــواتـــلَ لا يُـــودى لَهُـــنَّ قَـــتـــيـــلُ
41
مــحــبٌّ إذا مــا اللّيــلُ غــارَت نـجـومُهُ
42
تـــــأوَّبَه بـــــثُّ الهَـــــوى وهـــــمــــومُهُ
43
وفـــي الخِـــدرِ بــدرٌ آفِــلٌ لا يَــريــمُهُ
44
وفـــيـــهـــنَّ حـــاجـــاتٌ ودَيْـــنٌ غــريــمُهُ
مَــــــليٌّ ولكـــــنَّ المـــــلولَ مَـــــطُـــــولُ
45
لُبَــانــةُ نــفــسٍ مــســتــمــرٍّ عــنــاؤُهــا
46
عـــيـــاءٌ عــلى مــرِّ الليــالي دواؤُهــا
47
قَــضــى حــبُّهــا ألاّ يــصــابَ شِــفــاؤُهــا
48
يَــخِــفُّ عــلى أهــلِ القِــبــابِ قــضـاؤُهـا
لَنــا وهــيَ مَــنٌّ فــي الرِّقــابِ ثــقــيــلُ
49
وَقَــفْــتُ عــلى ربــعٍ لظــمــيــاءَ أقـفـرا
50
ســـقـــتْهُ دُمـــوعـــي مـــا أراضَ ونـــوَّرا
51
فـــقـــلتُ لخــدنَــيَّ الخــلِيّــيْــنِ أَعْــذِرا
52
أبــى الرّكــبُ بـالبـيـضـاءِ إلاّ تـنَـكُّرا
وقـــد تُـــعْـــرَفُ الآثـــارُ وهــي مُــحــولُ
53
سَــأَلْتُ سَــيــالات الحــمــى فَــتَــمـايَـلَت
54
كــمُــوحَــدَةٍ مــن جــيــرَةٍ قــد تَــزايَــلَتْ
55
فــفــاضَــتْ دمــوعٌ كــالغُــروبِ تَــسـاجَـلَتْ
56
ولمَّاــ وقَــفْــنــا بــالدّيــارِ تَــشـاكَـلَتْ
جُــــســــومٌ بَــــراهُــــنَّ البِـــلَى وطُـــلُولُ
57
دعـانـا الهَـوى واسـتـوقَـفَتْنا المَعارِفُ
58
وأَدَمــى الحَــشــا والشَّوقُ للكَـلْمِ قـارِفُ
59
حـــمـــائمُ وُرُقٍ فــي الغــصــونِ هــواتــفُ
60
فــبــاكٍ بــداءٍ بــيــنَ جَــنْــبــيـهِ عـارفُ
وبــــاكٍ بــــمـــا جـــرَّ الفِـــراقُ جَهـــولُ
61
نَــعَــمْ هــذهِ الأطْــلالُ قَــفْــرٌ فَــأَرْبــعِ
62
وجَـــدّدْ بِهـــا عَهْــدَ المَــشــوقِ المــودِّعِ
63
سـأَسْـقـي ثَـراهـا الرِّيَّ مـن سُـحْـبِ أَدْمُعي
64
وأســألُ عــن ظــمــيــاءَ صـمَّاـءَ لا تَـعـي
فـــأرضـــى بــمــا قــالَتْ ولَيْــسَ تَــقــولُ
65
تُــصَــدِّقُ ظــمــيـاءَ العَـذولَ إذا افْـتَـرى
66
وأُكَــذِّبُ سَــمْــعــي فـي هَـواهـا ومـا أَرى
67
وأَقْــنَــعُ مــنــهــا بـالخَـيـالِ إذا سَـرى
68
ويُــعْــجِـبُـنـي مـنـهـا بُـزخْـرُفِهـا الكَـرى
دُنُــــوٌّ إلى طــــولِ البِــــعــــادِ يَــــؤولُ
69
مَــلِلْتِ فَــمــا تُــدْنــي إليــكِ شَــفــاعَــةٌ
70
وعـــنـــدَكِ للواشـــيـــنَ ســمْــعٌ وطــاعــةٌ
71
وحـــفـــظُ عــهــودِ الغــادِريــنَ إضــاعــةٌ
72
ومــا أنــتِ يــا ظــمــيــاءُ إلاّ يَـراعَـةٌ
تَــمــيــلُ مــع الأَرْواحِ حــيــثُ تَــمــيــلُ
73
لأنْـــتِ لِنَـــفْـــســـي داؤُهـــا ودَواؤُهـــا
74
وراحَـــتُهـــا لَوْ نِـــلْتُهـــا وشِــفــاؤُهــا
75
إذا بِــنْــتِ ضــاقَــتْ أرضُهــا وســمـاؤُهـا
76
فــإنْ كــان ســؤلاً للنّــفــوسِ بــلاؤُهــا
فــــــإنّـــــكِ للْبَـــــلْوَى وإنَّكـــــ سُـــــولُ
77
تَـــوَهـــمٌ مــا أرانــي الدَّهــرُ أمْ حُــلُمُ
78
وصَـــبْـــوَةٌ كـــلُّ هـــذا الوجــدِ أمْ لَمَــمُ
79
أحــبــبــتُ قــومـاً وإفـراطُ الهَـوى نَـدَمُ
80
ولَّوُا فَــلَمــا رجــوْنــا عـدلَهـم ظـلمـوا
فـليـتَهـم حـكـمـوا فـيـنـا بِـمـا عـلِموا
81
ســاوَى حُــضــورَهُــمُ عِــنــدي مــغــيــبـهُـمُ
82
وصــنــتُهــم فــيــهــمــا عَـمّـا يَـعـيـبُهـمُ
83
ومُــنــذُ قــالَ الوَرى هــذا حــبــيــبُهــمُ
84
مــا مــرَّ يــومـاً بـفـكـري مـا يَـريـبُهـمُ
ولا سَــعَــتْ بــي إلى مــا ســاءَهُـمْ قَـدَمُ
85
كَـمْ رُضْـتُ نـفـسـيَ بـالسُّلـوانِ فـامـتَـنَعَتْ
86
وكَــمْ أضــاعـوا مـواثـيـقَ الهَـوى ورعَـتْ
87
فــمــا نــقــمــتُ عــليـهـمْ غَـدَرةً فَـضَـعَـتْ
88
ولا أضَــعْــتُ لهــم عــهــداً ولا اطَّلـَعَـتْ
عــــلى وَدائِعِهِـــمْ فـــي صَـــدْريَ التُّهـــَمُ
89
مِــنْ فَــرْطِ وجــدي بِهـمْ أحـبَـبْـتُ غَـدْرَهُـمُ
90
واللّومُ فــيــهـم لسَـمْـعـي مِـنـهُ ذِكْـرهُـمُ
91
وصـــنْـــتُ حــتّــى عــن الأوْهــامِ سِــرَّهُــمُ
92
فـليـتَ شِـعـري بِـمـا اسـتَـوْجَـبْـتُ هَـجْـرَهُمُ
مَـــلّوا فَـــصَـــدّهُـــمُ عــن وَصْــلَيَ السّــأَمُ
93
مـا صَـرَّحـوا لي بـأسـبـابِ القِلى وكَنَوْا
94
إلاّ وَقــال الهَــوى مَهْـلاً سـواكَ عَـنَـوْا
95
وكُــلّمــا أَهْـمَـلوا حِـفْـظَ الهَـوى وَوَنَـوا
96
حَـفِـظْـتُ مـا ضـيّـعـوا أَغْـضَـيْـتُ حين جنَوْا
وَفَــيْــتُ إذ غَــدَرُوا واصَــلْتُ إذ صَـرَمـوا
97
كَــمْ قَــدْ سَــعَـيْـتُ حـريـصـاً فـي مُـرادِهِـمُ
98
وكَــمْ رَعَــيْــتُ هَــواهُــمْ فــي بِــعــادِهِــمُ
99
فَــحــيــنَ أصــبَـحْـتُ طَـوْعـاً فـي قِـيـادِهـمُ
100
حُــرِمْــتُ مــا كــنْــتُ أرْجــو مـن وِدادِهِـمُ
مـا الرِّزقُ إلاّ الذي تـجـري بـهِ القِسَمُ
101
أوْطَــنْــتُهــم خِـلْبَ قَـلبـي دونَ مَـوْطِـنِهِـم
102
فــأحْــرَجـوا بِـالتَـجـنّـي رَحْـبَ مَـسْـكَـنِهِـم
103
حَــتّــى لعــنْــد مُـسـيـئيـهِـم ومُـحـسـنـهِـم
104
مَــحــاسِــنــي مُــنْــذُ مَـلّونـي بِـأعـيُـنِهِـمِ
قَــــذىً وذكْــــري فـــي آذانِهِـــم صَـــمَـــمُ
105
هُـم أبـاحـوا الضَّنـى جِـسْـمـي وكـانَ حِمى
106
وأمْــطـروا مُـقْـلَتِـي بـعـدَ الدُّمـوعِ دَمَـا
107
ومَـا رَعَـوا فـي الهَـوى عَهْداً ولا ذِمَمَا
108
وبــعــدُ لو قــيــلَ لي مـاذا تُـحِـبُّ ومـا
مُــنــاكَ مــن زيـنـةِ الدّنـيـا لَقُـلْتُ هُـمُ
109
راعُــوا فُــؤادي بـالهِـجـرانِ حـيـنَ أمِـنْ
110
وكــانَ بـالوصْـلِ مـنـهُـم لَوْ رَعَـوْه قَـمِـنْ
111
ولَوْ تــعــوَّضَ عــنــهُــم بــالشّـبـاب غُـبِـنْ
112
هُــمُ مــجــالُ الكَــرى مــن مُـقْـلَتَـيَّ ومِـنْ
قَـلبـي مـحـلُّ المُنى جاروا أو اجْتَرَموا
113
لَمْ يَـتْـرُكِ الوَجْـدُ لي فـي غـيـرِهمْ أَمَلا
114
ولَم أُطِــعْ فــيــهِــمْ نُــصْــحـاً ولا عَـذَلا
115
وبـعـدَ مـا أشـعـرونـي فـي الهَـوى خَبَلا
116
تــبــدّلوا بــي ولا أبــغــي بِهـم بَـدَلا
حَسْبي بهم أَنصفوا في الحُكمِ أوْ ظَلَموا
117
فَــقُــلْ لســاري الدُّجـى تـهـديـه ظُـلْمَـتُهُ
118
واللّيـلُ كـالبـحـرِ تـعـلو الأرضَ جُـمّـتُهُ
119
تُـغْـري الفَـلا والدُّجـى والهـولَ عـزْمَتُهُ
120
يــا راكِــبــاً تــقـطَـعُ البـيـداءَ هِـمُّتـُهُ
والعــيــسُ تــعــجِـزُ عـمَّاـ تـدركُ الهِـمـمُ
121
إذا وصـــــلتَ وقـــــاكَ اللهُ مَهــــلكَــــةً
122
وذادَ عــنــكَ الرَّدى إن خُــضــتَ مَــعـركـةً
123
فَــمــا ســلمــتَ فــقــدْ مُــلِّكْــتَ مــمـلكَـةً
124
بــلّغْ أَمــيــري مــعــيـنَ الدّيـن مَـأْلُكَـةً
مــــنْ نــــازحِ الدّار لكــــنْ وُدُّهُ أَمَــــمُ
125
لَمّـــا وَليـــتَ الرّعــايــا سُــرَّ كــلُّ ولي
126
وسُـسْـتَهُـم بـالتُّقـى فـي القـولِ والعَـملِ
127
تُــمْـضـي القـضـايـا بِـلا حَـيْـفٍ ولا زَلَلِ
128
وأنــتَ أعــدلُ مــن يُــشــكــى إليــهِ ولي
شَــكِــيَّةــٌ أنـتَ فـيـهـا الخـصْـمُ والحَـكَـمُ
129
فـــاســـمَــعْ قــضــيّــةَ مَــأخــوٍذ بــخُــلَّتِهِ
130
وفـــــــــاؤُه لكَ أرْداهُ بـــــــــغُــــــــلَّتِهِ
131
ولَمْ يـــكُـــن عـــالمـــاً فــي طِــبِّ عِــلَّتِهِ
132
هَــلْ فـي القـضـيّـةِ يـا مَـنْ فـضـلُ دولتِهِ
وعـــدلُ ســـيـــرتِهِ بـــيـــنَ الوَرى عَـــلَمُ
133
أمْ فـي كـريـمِ السَّجـايـا وهـيَ قَدْ فُقِدَتْ
134
أمْ فـي العُـلا وهي بالعُدوانِ قد عُدمَتْ
135
وســاءَهــا فَــلَحــتْ مـن بـعـد مـا حَـمِـدَتْ
136
تَــضــيـيـعُ واجِـب حـقِّيـ بـعـد مـا شـهِـدتْ
بــه النّــصــيــحــةُ والإخــلاصُ والخِــدَمُ
137
يــا لهــفَ نــفــسـي ولهـفٌ طـالَمـا شَـفَـتِ
138
لم تُــغــنِ عـنّـي تـجـاريـبـي ومـعـرِفَـتـي
139
حـــتـــى اغــتــررْتُ بــآمــالٍ مــزَخْــرَفَــةِ
140
ومــا ظــنــنــتُــكَ تـنـسـى حـقَّ مـعـرفـتـي
إنّ المــعــارِفَ فــي أهــلِ النُّهــى ذِمَــمُ
141
يـا مَـنْ إذا استأذَنَ السّاعي عَلَيه أَذِنْ
142
إِذا الغَــديـرُ أقـامَ المـاءُ فـيـهِ أجِـنْ
143
وَلَمْ يـطـلُ مـكـثُ مـيـثـاقـي فـكـيـف أَسِـنْ
144
ولا اعـتـقـدتُ الذي بـيـنـي وبـيـنَك مِنْ
وُدٍّ وإنْ أجــــلبَ الأعـــداءُ يَـــنْـــصَـــرِمُ
145
وكــم رَمــانـي العِـدا بَـغـيـاً بِـإفـكِهِـمُ
146
فــــلَمْ أَرقَّ ولم أفــــرَقْ لبَــــغْــــيِهِــــمُ
147
وكــم سَـعَـوْا بـي فـلَمْ أحـفِـل بـسـعْـيِهِـمُ
148
لكـــنْ ثِـــقــاتُــكُ مــا زالوا بــغــشِّهــِمُ
حـتّـى اسـتـوتْ عـنـدكَ الأنـوارُ والظُّلـَمُ
149
مــا كــان أبــعَـدَهُـم فـهـمـاً وأجـهَـلَهُـمْ
150
مــالوا ومـالَوْا عَـلى مـن كـانَ مَـوَّلَهُـمْ
151
وقـــبـــلَهُ خَـــوَلا كـــانــوا فــخَــوَّلَهُــم
152
بـاعـوكَ بـالبَـخـسِ يـرجـون الغـنى ولَهُمْ
لو أنَّهـــم عَـــدِمـــوكَ الويـــلُ والعَــدَمُ
153
كــيــفَ اغــتــررتَ بِهِـمْ فـيـمـا أَمَـرْتَهُـمُ
154
حــتــى كــأنَّكــ يــومــاً مــا خــبــرتَهُــمُ
155
وغــورُهــمْ كــان يــبــدو لو سَــبَــرتَهُــمُ
156
واللهِ مــا نــصــحـوا لمَّاـ اسـتـشـرتَهُـمُ
وكـــلُّهـــم ذو هــوىً فــي الرأيِ مــتَّهــَمُ
157
كــان التــحـامـلُ مـنـهـمْ فـي إشـارَتِهِـم
158
والنّـقـصُ فـي ديـنِهـم أو فـي عِـبـارتِهِم
159
وكــــلُّ ذلكَ نــــوعٌ مــــن تــــجـــارتِهِـــم
160
كــم حــرَّفـوا مـن مـقـالٍ فـي سِـفـارتِهـم
وكــم سَــعَــوْا بــفــســادٍ ضــلُّ ســعــيُهُــمُ
161
قــالوا الأمــيـرُ وفـيٌّ بـالعـهـودِ فـلُذْ
162
بِـــذي الحـــمــيَّةــِ إن خَــطْــبٌ ألمَ وعُــذْ
163
والوصـفُ فـي السمعِ قبلَ الامتحانِ يَلَذّ
164
أيــن الحــمــيّــةُ والنّـفـسُ الأبـيّـةُ إذْ
ســامــوكَ خُــطَّةــَ خــســفٍ عــارُهــا يــصِــمُ
165
لمَّاـــ رأيـــتَ لصَـــرفِ الدّهـــرِ واعِــظــةً
166
للخــيــرِ والشَّرِّ مــا تَــنــفــكُّ حــافـظـةً
167
حــتــى تَــشــيــعَ ســمــاعـاً أو مـلاحـظَـةً
168
هـــلاّ أنِـــفْــتَ حــيــاءً أو مــحــافــظــةً
مـن فـعـلِ مـا أنـكـرَتْهُ العُـربُ والعـجمُ
169
أتــيـتَ فـيـنـا ومـا اقـتـادتْـكَ مَـوجِـدةٌ
170
إســــاءةً هـــي للإحـــســـانِ مُـــفـــسِـــدَةٌ
171
أغــربْــتَ فــيــهـا فـجـاءَت وهـي مُـفـردةٌ
172
أســلمــتَــنــا وســيـوفُ الهـنـد مـغـمَـدةٌ
ولم يُــــروِّ سِــــنـــانَ الســـمـــهـــرِيِّ دَمُ
173
مـا شُـبـتُ حُـسـنَ ظُـنـونـي فـيـكَ بـالتُّهـَمِ
174
ولم تَـــمُـــرَّ بِـــفِـــكْــري خَــجــلةُ النَّدمِ
175
وأنَّ إفـــك الأَعـــادي مُــخْــفِــرٌ ذمَــمــي
176
وكـــنـــتُ أَحــسَــبُ مَــن والاكَ فــي حَــرمٍ
لا يَـــعـــتــريــه بــه شَــيْــبٌ ولا هَــرَمُ
177
يـأوي إلى حُـسـن عـهـدٍ مِـنكَ ما ابتُذِلا
178
ولا ابْــتَــغــى بــصــديــقٍ صــادِقٍ بَــدَلا
179
ولا رأَى الخِـــلُّ مـــنــه ســاعــةً مَــلَلا
180
وأَنَّ جـــــارَك جـــــارٌ للســـــمـــــوءَلِ لا
يَـخـشـى الأعـادي ولا تَـغـتـالُه النِّقـَمُ
181
إســـاءةً جـــئتَهـــا واللهُ يـــغــفُــرهَــا
182
يُـذيـعُهـا الدَّهـرُ فـي الدّنـيا وينشُرُها
183
والخــلقُ أجــمــعُ يــأبـاهـا ويُـنْـكِـرهـا
184
هــبــنـا جَـنَـيـنـا ذُنـوبـاً لا يُـكَـفِّرُهـا
عُــذْرٌ فــمـاذا جَـنـى الأطـفـالُ والحُـرُمُ
185
مــا زلتَ فــي كــلِّ حـالٍ مُـحـسـنـاً وَرِعَـا
186
تـرى الإسـاءةَ فـي وجـهِ العُـلا طَـبَـعـا
187
لكــنَّ فِــعــلَك فــيــهــم جــاءَ مُـبـتَـدَعـا
188
ألقَــيــتَهـم فـي يـدِ الإفـرنـج مُـتَّبـِعـا
رضــا عِــداً يُــســخِــطُ الرحــمـنَ فِـعـلُهُـمُ
189
أَخـفـى الهـوى عَـنـك بـعد الكشفِ أمرَهُمُ
190
حــتّــى لأنــكــرتَ يــا مَــخـدوعُ مـكـرَهُـمُ
191
وســوفَ تَــعــرِفُ بــعــد الفَــوتِ غَــدرهُــمُ
192
هــــمُ الأعـــادي وقـــاكَ اللهُ شـــرَّهُـــمُ
وهُـــم بـــزعـــمِهِـــمُ الأعــوانُ والخــدَمُ
193
مــا أنــصـفـوكَ أتَـوْا مـا لسـتَ تَـجـهـلَهُ
194
ومــا اســتَــقَـلّوا بـعـبـءٍ أنـت تـحـمِـلُهُ
195
وخــالفــوا كــلَّ خــيــرٍ كــنــتَ تَــفـعـلُهُ
196
إذا نــــهـــضـــتَ إلى مـــجـــدٍ تُـــؤثِّلـــُهُ
تَـــقـــاعـــدوا فـــإذا شــيَّدتَهُ هَــدَمــوا
197
صَـــدَّقْـــتَهــمْ وعــهــودُ القــومِ كــاذبــةٌ
198
وكــلّ أحــلامِهــم فــي الغــدرِ عــازِبــةٌ
199
لغــــيــــرِ دولتِـــكَ الغـــرّاءِ طـــالِبَـــةٌ
200
وإن عَـــرَتـــكَ مـــن الأيّـــامِ نـــائبـــةٌ
فــكــلُّهــم للَّذي يُــبــكــيــكَ مُــبــتَــسِــمُ
201
ضَـــلالَةٌ قـــد أظـــلّتـــهُــم غَــوايــتُهــا
202
ودولَةٌ رُفـــعـــت بِـــالغـــدْرِ رايَـــتُهـــا
203
دَنــت لِكُــفــرانِهـا النُّعـمـى نِهـايَـتُهـا
204
حـتـى إذا مـا انـجـلَت عَـنـهُـمْ غَيابَتُها
بِـــحِـــدِّ عَــزمــكَ وهــو الصَّاــرِمُ الخَــذِمُ
205
وأصــبــحــوا فــي نــعــيـمٍ مـا له خَـطـرُ
206
مــا يــعــتــري عَــيـشَهـم بـؤسٌ ولا ضَـررُ
207
ولم يَــــرُعَ سَـــرحَهُـــم خـــوفٌ ولا حَـــذَرُ
208
رَشــــفــــتَ آجــــنَ عــــيــــشٍ كـــلُّه كـــدَرٌ
وَوِرْدُهــم مــن نــداك الســلسَــلُ الشَّبــِمُ
209
أحـــلَتَهُـــمْ غَــلطــاً أعــلى ذرى الأُفُــقِ
210
فــلم يَــرَوْا حــقَّ تـلكَ الأنـعُـمِ الدُّفُـقِ
211
وعــــامَــــلوكَ بِـــغِـــشِّ الغِـــلِّ والمَـــلَقِ
212
وإن أتــاهُــم بــقَــولٍ عــنــكَ مُــخــتَــلَقِ
واشٍ فَـــذاك الذي يُـــحــبــى ويُــحــتَــرَمُ
213
أَخـفَـوْا مـن الغِـلِّ مـا أخـفَـوْهُ ثـمَّ عَلَنْ
214
وأضــمَــروا مِــحــنــاً مِــن غِــشِّهـم وإحَـنْ
215
وأنــكــروا نِــعَــمــاً طــوَّقْــتَهُــم ومِـنَـنْ
216
وكـــلُّ مَـــن مِـــلْتَ عـــنــهُ قــرَّبــوهُ مَــنْ
والاك فَهــو الذي يُــقــصــى ويُهْــتَــضَــمُ
217
مــا زلتَ فــي وُدِّهــم تَــجـري عـلى سَـنَـنِ
218
وهــــمْ عِــــداك فــــيــــا لله للغَـــبـــنِ
219
أعــــوانُ عـــادِيـــةِ الأيّـــامِ والزّمـــنِ
220
بــغــيـاً وكُـفـراً لِمَـا أوليـتَ مـن مِـنَـنِ
ومَــرتَــعُ البــغــيِ لولا جَهــلُهــم وِخِــمُ
221
أَخــفــيـتَ بـادي مَـسـاويـهـم لِتَـسْـتُـرَهُـمْ
222
ولو كــشــفــتَهُــمُ لم تــرض مَــكــسِــرَهُــمْ
223
فـاكـشِـفْ بـبـحـثِـك مـا أخـفَـوْا لتُنكرَهُمْ
224
جــرِّبــهُــمُ مــثــل تـجـريـبـي لتَـخْـبُـرَهُـمْ
فـــلِلرّجـــالِ إذا مـــا جُـــرّبــوا قِــيَــمُ
225
مـا زلتُ مُـذْ كـنـتُ فـي عـينِ العَدوِّ قَذى
226
يَــرى مــحــلِّيَ فَــوق النَّجــمِ مُــنــتَـبِـذا
227
فــســلهــمُ بــي تَــزِدهُــم مِـن جَـوىً وأَذى
228
هــل فــيــهِــمُ رجــلٌ يُــغـنـي غَـنـايَ إِذا
جـــلَّى الحـــوادِثَ حــدُّ السَّيــف والقَــلَمُ
229
أم فــيــهِــمُ مــن يُــجـلِّي حِـنـدِسَ الشَّبـَهِ
230
بِـــــعَـــــزمِ أروعَ مِــــدراكٍ لِمَــــطْــــلَبِهِ
231
مــاضٍ عــلى الهَــولِ مُــســتــوطٍ لمَـركَـبِهِ
232
أم فـيـهـمُ مَـن لَه فـي الخَـطـبِ ضـاق به
ذَرعُ الرجــالِ يــدٌ يــســطــو بــهـا وفَـمُ
233
عـــرفـــتَ غِـــشَّهـــُمُ فـــي السِّرِّ والعَـــلَنِ
234
وأنَّ نِــــيَّاــــتِهــــم مـــلأى مِـــن الدَّرَنِ
235
ولم تَــزل عــاكِــفــاً مــنـهـم عـلى وَثَـنِ
236
لكـــنَّ رأيَـــكَ أدنـــاهُـــم وأبـــعَـــدنــي
فــليــتَ أَنَّاــ بِــقــدرِ الحُــبِّ نَــقْــتَـسِـمُ
237
لمَّاــ خَــلَطْــتَ يَــقــيــنَ الوُدِّ بــالشَّبــَهِ
238
رَعــيــتَ عَهــدي بــطَــرفٍ غَــيــرِ مُــنـتَـبِهِ
239
ومِـــلتَ بـــالوُدِّ عــن مَــلْحــوبِ مَــذْهَــبِهِ
240
ومــا سَــخِــطــتُ بِــعــادي إذْ رضــيــتَ بِه
ولا لجُـــــــرحٍ إذا أرضـــــــاكُــــــمُ أَلَمُ
241
لا تَــحــسـبَـنَّ الرّزايـا ضَـعْـضَـعَـتْ جَـلَدي
242
ولا النّــوى عــن دمـشـقٍ فَـتَّ فـي عَـضُـدي
243
أنَّى ثَــوى اللَّيْــثُ فَهـو الخِـيْـسُ للأسَـدِ
244
ولســتُ آسَــى عــلى التَّرحــالِ عــن بَــلد
شُهْـــبُ البُـــزاةِ ســواءٌ فــيــه والرَّخَــمُ
245
أقــولُ إذ فــاتَ حَــزمــي عــزَمَـةُ الرّشَـدِ
246
وقــد بَــدا ليَ مــا لم يَـجـرِ فـي خَـلَدي
247
لله درُّكَ لولا الغَــــبْــــنُ مــــن بَــــلَدِ
248
تــعــلَّقَــتْ بِــحــبـالِ الشَـمـسِ مِـنـهُ يَـدي
ثَــمَّ انــثَــنَــتْ وهـي صِـفـرٌ مِـلْؤُهـا نَـدَمُ
249
كـــم عَـــزَّنــي أمَــلي فــيــه وســوَّفَــنــي
250
وكَــم وثِــقــتُ بــمــيــعــادٍ فــأخْــلَفَـنـي
251
حــتــى تَــلاشــى رجـائِي فـيـهِ ثـمَّ فَـنِـي
252
لَكِـــنْ فِـــراقُـــكَ آســـانِـــي وآســـفَــنِــي
فَــفــي الجــوانِــح نــارٌ مــنـه تَـضْـطَـرِمُ
253
ومــثــلَ وجــدِي لبُــعــدِي عــنـكَ لم أَجِـدِ
254
وكَــم شَــجِــيــتُ بــتَــرحَــالٍ ومُــفْــتَــقَــدِ
255
فَــمــا تــنــكّــر لِي صــبْــرِي ولا جَــلَدِي
256
فـاسـلَم فـمـا عِشتَ لي فالدَّهرُ طَوْعُ يَدِي
وكـــلُّ مـــا نَــالَنِــي مــن بُــؤسِهِ نِــعَــمُ

عن القصيدة

«أسائقَها للبينِ وهوَ عَجولُ» قصيدة للشاعر أسامة بن منقذ، أحد شعراء العصر الأيوبي، عدد أبياتها 256 بيتاً ، نُظمت على البحر الطويل ، وقافيتها على حرف الرويّ «ل». مطلعها: «أســــائقَهـــا للبـــيـــنِ وهـــوَ عَـــجـــولُ». ولـأسامة بن منقذ قصائد أخرى في البيت العربي تجدها أدناه.

قصائد أخرى من البحر الطويل

تعليقات القراء 0