أسائقَها للبينِ وهوَ عَجولُ

256 أبيات | 320 مشاهدة

أســــائقَهـــا للبـــيـــنِ وهـــوَ عَـــجـــولُ
تَـــأَنَّ فَـــمــا هَــذا المــســيــرُ قُــفــولُ
وقـــل لي فـــإنَّ المُـــســـتــهــامَ سَــئُولُ
لِمَـــنْ طـــالعـــاتٌ فـــي السّــرابِ أُفــولُ
يـــقـــوِّمُهـــا الحـــادونَ وَهْــيَ تَــمــيــلُ
تَــجــانَــفْــنَ عَــنْ وَعْـثِ الطّـريـقِ وسَهْـلِهِ
وأَعْــرَضْــنَ عــن خِــصْــبِ المَــرادِ ومَـحْـلِهِ
فَهُــــنَّ عــــلى جَــــوْر الغَـــرامِ وعَـــدْلِهِ
نَــــواصـــلُ مـــن جَـــوٍّ خَـــوائضُ مـــثـــلِهِ
صُـــعـــودٌ عــلى حــكــمِ الطّــريــقِ نُــزولُ
إذا أجْـفَـلَتْ فـي البـيـدِ جُـفْـلَ نَـعامِها
كــأنَّ أفــاعــي الرّمْــلِ ثِــنْــيُ زِمـامِهـا
ثَـنَـتْ لِيـتَهـا نَـحـو الصَّبـا وانـتسامِها
هَــواهــا وَراهــا والسُّرى عَــن أَمـامِهـا
فـــهـــنَّ صَـــحـــيـــحـــاتُ النَّواظــر حُــولُ
بِهــا مــثــلُ مــا بــالظـاعِـنـيـنَ كـآبـةٌ
وصــبــرُهُــمــا بــعــدَ الفــراق خِــلابــةٌ
وللشّــوقِ مــنــهــا مــا دعـاهـا إِجـابـةٌ
تَــضـاغـى وفـي فَـرْطِ التّـضـاغـي صَـبـابـةٌ
وتَـــرغـــو وفــي طــولِ الرُّغــاءِ غَــليــلُ
أَهــــلّةُ بــــيــــدٍ والأَهِــــلَّةُ فَـــوْقَهـــا
إذا لَمَــحَــتْ أجْــبــالَ سَــلمــى ورَوْقَهــا
كــفــى شــوقُهــا شــلَّ الحُــداة وسَـوْقَهـا
تُـــرادُ عـــلى نــجــدٍ ويَــجْــذِبُ شَــوْقَهــا
مَــــظَــــلٌّ عِــــراقـــيُّ الثَّرى ومَـــقـــيـــلُ
أَلا قَــلَّمـا تـصـفـو مـع البـيـنِ عـيـشـةٌ
وفــي الشّــوْقِ للنّــائي هُـمـومٌ مُـطـيـشـةٌ
ولو أنّ أوطـــانَ المُـــفـــارِقِ بِـــيــشَــةٌ
ومـــا جَهِـــلَتْ أن العـــراقَ مـــعــيــشــةٌ
وروضٌ تُـــــربِّيـــــهِ صَــــبــــاً وقَــــبــــولُ
وفــي الرَّكــبِ مـسـلوبُ العـزاءِ فـقـيـدُهُ
يـــزيـــدُ إذا هـــبَّ النَّســـيـــمُ وَقُـــودُهُ
ومـــا كـــلُّ أســبــابِ الغَــرامِ تــقــودُهُ
ولكـــنَّ سِـــحـــراً بـــابِـــليّـــاً عُــقــودُهُ
تُـــــحَـــــلَّلُ ألبـــــابٌ بـــــهِ وعُــــقــــولُ
وقـــد حَـــمَـــلَتْ لَدْنَ القـــوامِ رشــيــقَهُ
حــكــى المــســكُ فـاهُ والمُـدامـةُ ريـقَهُ
فــأضــحــى بـهـا نـائِي المـحـلِّ سـحـيـقَهُ
نـــجـــائبُ إنْ ضـــلَّ الحِـــمــامُ طــريــقَهُ
إلى أَنْـــفُـــسِ العُـــشّـــاقِ فَهْـــيَ دَليـــلُ
وإنّـــي لأَشْـــكـــو مِـــنْ فـــراقِـــكَ هَــزّةً
ورَوْعَـــةَ شَـــوْقٍ للحَـــشـــا مُـــسْـــتَــفِــزّةً
وقَــدْ وَقَــرَتْ فــي القــلبِ عــيــسُـكَ حَـزّةً
حـــمـــلْنَ وُجــوهــاً فــي الخــدورِ أَعــزَّةً
وكــــلُّ عــــزيــــزٍ يــــومَ رُحْــــنَ ذَليــــلُ
كَــتَــمْــتُ هَــوى ظَـمـيـاءَ كِـتـمـانَ مُـعْـلِنِ
ونَهْــنَهْــتُ دمــعـاً عـاصـيـاً غـيـر مُـذْعِـنِ
وقَـدْ قـالت الأظـعـانُ للسَّلـوةِ اظـعَـنـي
قــسَــمْـنَ العُـقـولَ فـي السُّتـورِ بـأعـيـنِ
قــــواتـــلَ لا يُـــودى لَهُـــنَّ قَـــتـــيـــلُ
مــحــبٌّ إذا مــا اللّيــلُ غــارَت نـجـومُهُ
تـــــأوَّبَه بـــــثُّ الهَـــــوى وهـــــمــــومُهُ
وفـــي الخِـــدرِ بــدرٌ آفِــلٌ لا يَــريــمُهُ
وفـــيـــهـــنَّ حـــاجـــاتٌ ودَيْـــنٌ غــريــمُهُ
مَــــــليٌّ ولكـــــنَّ المـــــلولَ مَـــــطُـــــولُ
لُبَــانــةُ نــفــسٍ مــســتــمــرٍّ عــنــاؤُهــا
عـــيـــاءٌ عــلى مــرِّ الليــالي دواؤُهــا
قَــضــى حــبُّهــا ألاّ يــصــابَ شِــفــاؤُهــا
يَــخِــفُّ عــلى أهــلِ القِــبــابِ قــضـاؤُهـا
لَنــا وهــيَ مَــنٌّ فــي الرِّقــابِ ثــقــيــلُ
وَقَــفْــتُ عــلى ربــعٍ لظــمــيــاءَ أقـفـرا
ســـقـــتْهُ دُمـــوعـــي مـــا أراضَ ونـــوَّرا
فـــقـــلتُ لخــدنَــيَّ الخــلِيّــيْــنِ أَعْــذِرا
أبــى الرّكــبُ بـالبـيـضـاءِ إلاّ تـنَـكُّرا
وقـــد تُـــعْـــرَفُ الآثـــارُ وهــي مُــحــولُ
سَــأَلْتُ سَــيــالات الحــمــى فَــتَــمـايَـلَت
كــمُــوحَــدَةٍ مــن جــيــرَةٍ قــد تَــزايَــلَتْ
فــفــاضَــتْ دمــوعٌ كــالغُــروبِ تَــسـاجَـلَتْ
ولمَّاــ وقَــفْــنــا بــالدّيــارِ تَــشـاكَـلَتْ
جُــــســــومٌ بَــــراهُــــنَّ البِـــلَى وطُـــلُولُ
دعـانـا الهَـوى واسـتـوقَـفَتْنا المَعارِفُ
وأَدَمــى الحَــشــا والشَّوقُ للكَـلْمِ قـارِفُ
حـــمـــائمُ وُرُقٍ فــي الغــصــونِ هــواتــفُ
فــبــاكٍ بــداءٍ بــيــنَ جَــنْــبــيـهِ عـارفُ
وبــــاكٍ بــــمـــا جـــرَّ الفِـــراقُ جَهـــولُ
نَــعَــمْ هــذهِ الأطْــلالُ قَــفْــرٌ فَــأَرْبــعِ
وجَـــدّدْ بِهـــا عَهْــدَ المَــشــوقِ المــودِّعِ
سـأَسْـقـي ثَـراهـا الرِّيَّ مـن سُـحْـبِ أَدْمُعي
وأســألُ عــن ظــمــيــاءَ صـمَّاـءَ لا تَـعـي
فـــأرضـــى بــمــا قــالَتْ ولَيْــسَ تَــقــولُ
تُــصَــدِّقُ ظــمــيـاءَ العَـذولَ إذا افْـتَـرى
وأُكَــذِّبُ سَــمْــعــي فـي هَـواهـا ومـا أَرى
وأَقْــنَــعُ مــنــهــا بـالخَـيـالِ إذا سَـرى
ويُــعْــجِـبُـنـي مـنـهـا بُـزخْـرُفِهـا الكَـرى
دُنُــــوٌّ إلى طــــولِ البِــــعــــادِ يَــــؤولُ
مَــلِلْتِ فَــمــا تُــدْنــي إليــكِ شَــفــاعَــةٌ
وعـــنـــدَكِ للواشـــيـــنَ ســمْــعٌ وطــاعــةٌ
وحـــفـــظُ عــهــودِ الغــادِريــنَ إضــاعــةٌ
ومــا أنــتِ يــا ظــمــيــاءُ إلاّ يَـراعَـةٌ
تَــمــيــلُ مــع الأَرْواحِ حــيــثُ تَــمــيــلُ
لأنْـــتِ لِنَـــفْـــســـي داؤُهـــا ودَواؤُهـــا
وراحَـــتُهـــا لَوْ نِـــلْتُهـــا وشِــفــاؤُهــا
إذا بِــنْــتِ ضــاقَــتْ أرضُهــا وســمـاؤُهـا
فــإنْ كــان ســؤلاً للنّــفــوسِ بــلاؤُهــا
فــــــإنّـــــكِ للْبَـــــلْوَى وإنَّكـــــ سُـــــولُ
تَـــوَهـــمٌ مــا أرانــي الدَّهــرُ أمْ حُــلُمُ
وصَـــبْـــوَةٌ كـــلُّ هـــذا الوجــدِ أمْ لَمَــمُ
أحــبــبــتُ قــومـاً وإفـراطُ الهَـوى نَـدَمُ
ولَّوُا فَــلَمــا رجــوْنــا عـدلَهـم ظـلمـوا
فـليـتَهـم حـكـمـوا فـيـنـا بِـمـا عـلِموا
ســاوَى حُــضــورَهُــمُ عِــنــدي مــغــيــبـهُـمُ
وصــنــتُهــم فــيــهــمــا عَـمّـا يَـعـيـبُهـمُ
ومُــنــذُ قــالَ الوَرى هــذا حــبــيــبُهــمُ
مــا مــرَّ يــومـاً بـفـكـري مـا يَـريـبُهـمُ
ولا سَــعَــتْ بــي إلى مــا ســاءَهُـمْ قَـدَمُ
كَـمْ رُضْـتُ نـفـسـيَ بـالسُّلـوانِ فـامـتَـنَعَتْ
وكَــمْ أضــاعـوا مـواثـيـقَ الهَـوى ورعَـتْ
فــمــا نــقــمــتُ عــليـهـمْ غَـدَرةً فَـضَـعَـتْ
ولا أضَــعْــتُ لهــم عــهــداً ولا اطَّلـَعَـتْ
عــــلى وَدائِعِهِـــمْ فـــي صَـــدْريَ التُّهـــَمُ
مِــنْ فَــرْطِ وجــدي بِهـمْ أحـبَـبْـتُ غَـدْرَهُـمُ
واللّومُ فــيــهـم لسَـمْـعـي مِـنـهُ ذِكْـرهُـمُ
وصـــنْـــتُ حــتّــى عــن الأوْهــامِ سِــرَّهُــمُ
فـليـتَ شِـعـري بِـمـا اسـتَـوْجَـبْـتُ هَـجْـرَهُمُ
مَـــلّوا فَـــصَـــدّهُـــمُ عــن وَصْــلَيَ السّــأَمُ
مـا صَـرَّحـوا لي بـأسـبـابِ القِلى وكَنَوْا
إلاّ وَقــال الهَــوى مَهْـلاً سـواكَ عَـنَـوْا
وكُــلّمــا أَهْـمَـلوا حِـفْـظَ الهَـوى وَوَنَـوا
حَـفِـظْـتُ مـا ضـيّـعـوا أَغْـضَـيْـتُ حين جنَوْا
وَفَــيْــتُ إذ غَــدَرُوا واصَــلْتُ إذ صَـرَمـوا
كَــمْ قَــدْ سَــعَـيْـتُ حـريـصـاً فـي مُـرادِهِـمُ
وكَــمْ رَعَــيْــتُ هَــواهُــمْ فــي بِــعــادِهِــمُ
فَــحــيــنَ أصــبَـحْـتُ طَـوْعـاً فـي قِـيـادِهـمُ
حُــرِمْــتُ مــا كــنْــتُ أرْجــو مـن وِدادِهِـمُ
مـا الرِّزقُ إلاّ الذي تـجـري بـهِ القِسَمُ
أوْطَــنْــتُهــم خِـلْبَ قَـلبـي دونَ مَـوْطِـنِهِـم
فــأحْــرَجـوا بِـالتَـجـنّـي رَحْـبَ مَـسْـكَـنِهِـم
حَــتّــى لعــنْــد مُـسـيـئيـهِـم ومُـحـسـنـهِـم
مَــحــاسِــنــي مُــنْــذُ مَـلّونـي بِـأعـيُـنِهِـمِ
قَــــذىً وذكْــــري فـــي آذانِهِـــم صَـــمَـــمُ
هُـم أبـاحـوا الضَّنـى جِـسْـمـي وكـانَ حِمى
وأمْــطـروا مُـقْـلَتِـي بـعـدَ الدُّمـوعِ دَمَـا
ومَـا رَعَـوا فـي الهَـوى عَهْداً ولا ذِمَمَا
وبــعــدُ لو قــيــلَ لي مـاذا تُـحِـبُّ ومـا
مُــنــاكَ مــن زيـنـةِ الدّنـيـا لَقُـلْتُ هُـمُ
راعُــوا فُــؤادي بـالهِـجـرانِ حـيـنَ أمِـنْ
وكــانَ بـالوصْـلِ مـنـهُـم لَوْ رَعَـوْه قَـمِـنْ
ولَوْ تــعــوَّضَ عــنــهُــم بــالشّـبـاب غُـبِـنْ
هُــمُ مــجــالُ الكَــرى مــن مُـقْـلَتَـيَّ ومِـنْ
قَـلبـي مـحـلُّ المُنى جاروا أو اجْتَرَموا
لَمْ يَـتْـرُكِ الوَجْـدُ لي فـي غـيـرِهمْ أَمَلا
ولَم أُطِــعْ فــيــهِــمْ نُــصْــحـاً ولا عَـذَلا
وبـعـدَ مـا أشـعـرونـي فـي الهَـوى خَبَلا
تــبــدّلوا بــي ولا أبــغــي بِهـم بَـدَلا
حَسْبي بهم أَنصفوا في الحُكمِ أوْ ظَلَموا
فَــقُــلْ لســاري الدُّجـى تـهـديـه ظُـلْمَـتُهُ
واللّيـلُ كـالبـحـرِ تـعـلو الأرضَ جُـمّـتُهُ
تُـغْـري الفَـلا والدُّجـى والهـولَ عـزْمَتُهُ
يــا راكِــبــاً تــقـطَـعُ البـيـداءَ هِـمُّتـُهُ
والعــيــسُ تــعــجِـزُ عـمَّاـ تـدركُ الهِـمـمُ
إذا وصـــــلتَ وقـــــاكَ اللهُ مَهــــلكَــــةً
وذادَ عــنــكَ الرَّدى إن خُــضــتَ مَــعـركـةً
فَــمــا ســلمــتَ فــقــدْ مُــلِّكْــتَ مــمـلكَـةً
بــلّغْ أَمــيــري مــعــيـنَ الدّيـن مَـأْلُكَـةً
مــــنْ نــــازحِ الدّار لكــــنْ وُدُّهُ أَمَــــمُ
لَمّـــا وَليـــتَ الرّعــايــا سُــرَّ كــلُّ ولي
وسُـسْـتَهُـم بـالتُّقـى فـي القـولِ والعَـملِ
تُــمْـضـي القـضـايـا بِـلا حَـيْـفٍ ولا زَلَلِ
وأنــتَ أعــدلُ مــن يُــشــكــى إليــهِ ولي
شَــكِــيَّةــٌ أنـتَ فـيـهـا الخـصْـمُ والحَـكَـمُ
فـــاســـمَــعْ قــضــيّــةَ مَــأخــوٍذ بــخُــلَّتِهِ
وفـــــــــاؤُه لكَ أرْداهُ بـــــــــغُــــــــلَّتِهِ
ولَمْ يـــكُـــن عـــالمـــاً فــي طِــبِّ عِــلَّتِهِ
هَــلْ فـي القـضـيّـةِ يـا مَـنْ فـضـلُ دولتِهِ
وعـــدلُ ســـيـــرتِهِ بـــيـــنَ الوَرى عَـــلَمُ
أمْ فـي كـريـمِ السَّجـايـا وهـيَ قَدْ فُقِدَتْ
أمْ فـي العُـلا وهي بالعُدوانِ قد عُدمَتْ
وســاءَهــا فَــلَحــتْ مـن بـعـد مـا حَـمِـدَتْ
تَــضــيـيـعُ واجِـب حـقِّيـ بـعـد مـا شـهِـدتْ
بــه النّــصــيــحــةُ والإخــلاصُ والخِــدَمُ
يــا لهــفَ نــفــسـي ولهـفٌ طـالَمـا شَـفَـتِ
لم تُــغــنِ عـنّـي تـجـاريـبـي ومـعـرِفَـتـي
حـــتـــى اغــتــررْتُ بــآمــالٍ مــزَخْــرَفَــةِ
ومــا ظــنــنــتُــكَ تـنـسـى حـقَّ مـعـرفـتـي
إنّ المــعــارِفَ فــي أهــلِ النُّهــى ذِمَــمُ
يـا مَـنْ إذا استأذَنَ السّاعي عَلَيه أَذِنْ
إِذا الغَــديـرُ أقـامَ المـاءُ فـيـهِ أجِـنْ
وَلَمْ يـطـلُ مـكـثُ مـيـثـاقـي فـكـيـف أَسِـنْ
ولا اعـتـقـدتُ الذي بـيـنـي وبـيـنَك مِنْ
وُدٍّ وإنْ أجــــلبَ الأعـــداءُ يَـــنْـــصَـــرِمُ
وكــم رَمــانـي العِـدا بَـغـيـاً بِـإفـكِهِـمُ
فــــلَمْ أَرقَّ ولم أفــــرَقْ لبَــــغْــــيِهِــــمُ
وكــم سَـعَـوْا بـي فـلَمْ أحـفِـل بـسـعْـيِهِـمُ
لكـــنْ ثِـــقــاتُــكُ مــا زالوا بــغــشِّهــِمُ
حـتّـى اسـتـوتْ عـنـدكَ الأنـوارُ والظُّلـَمُ
مــا كــان أبــعَـدَهُـم فـهـمـاً وأجـهَـلَهُـمْ
مــالوا ومـالَوْا عَـلى مـن كـانَ مَـوَّلَهُـمْ
وقـــبـــلَهُ خَـــوَلا كـــانــوا فــخَــوَّلَهُــم
بـاعـوكَ بـالبَـخـسِ يـرجـون الغـنى ولَهُمْ
لو أنَّهـــم عَـــدِمـــوكَ الويـــلُ والعَــدَمُ
كــيــفَ اغــتــررتَ بِهِـمْ فـيـمـا أَمَـرْتَهُـمُ
حــتــى كــأنَّكــ يــومــاً مــا خــبــرتَهُــمُ
وغــورُهــمْ كــان يــبــدو لو سَــبَــرتَهُــمُ
واللهِ مــا نــصــحـوا لمَّاـ اسـتـشـرتَهُـمُ
وكـــلُّهـــم ذو هــوىً فــي الرأيِ مــتَّهــَمُ
كــان التــحـامـلُ مـنـهـمْ فـي إشـارَتِهِـم
والنّـقـصُ فـي ديـنِهـم أو فـي عِـبـارتِهِم
وكــــلُّ ذلكَ نــــوعٌ مــــن تــــجـــارتِهِـــم
كــم حــرَّفـوا مـن مـقـالٍ فـي سِـفـارتِهـم
وكــم سَــعَــوْا بــفــســادٍ ضــلُّ ســعــيُهُــمُ
قــالوا الأمــيـرُ وفـيٌّ بـالعـهـودِ فـلُذْ
بِـــذي الحـــمــيَّةــِ إن خَــطْــبٌ ألمَ وعُــذْ
والوصـفُ فـي السمعِ قبلَ الامتحانِ يَلَذّ
أيــن الحــمــيّــةُ والنّـفـسُ الأبـيّـةُ إذْ
ســامــوكَ خُــطَّةــَ خــســفٍ عــارُهــا يــصِــمُ
لمَّاـــ رأيـــتَ لصَـــرفِ الدّهـــرِ واعِــظــةً
للخــيــرِ والشَّرِّ مــا تَــنــفــكُّ حــافـظـةً
حــتــى تَــشــيــعَ ســمــاعـاً أو مـلاحـظَـةً
هـــلاّ أنِـــفْــتَ حــيــاءً أو مــحــافــظــةً
مـن فـعـلِ مـا أنـكـرَتْهُ العُـربُ والعـجمُ
أتــيـتَ فـيـنـا ومـا اقـتـادتْـكَ مَـوجِـدةٌ
إســــاءةً هـــي للإحـــســـانِ مُـــفـــسِـــدَةٌ
أغــربْــتَ فــيــهـا فـجـاءَت وهـي مُـفـردةٌ
أســلمــتَــنــا وســيـوفُ الهـنـد مـغـمَـدةٌ
ولم يُــــروِّ سِــــنـــانَ الســـمـــهـــرِيِّ دَمُ
مـا شُـبـتُ حُـسـنَ ظُـنـونـي فـيـكَ بـالتُّهـَمِ
ولم تَـــمُـــرَّ بِـــفِـــكْــري خَــجــلةُ النَّدمِ
وأنَّ إفـــك الأَعـــادي مُــخْــفِــرٌ ذمَــمــي
وكـــنـــتُ أَحــسَــبُ مَــن والاكَ فــي حَــرمٍ
لا يَـــعـــتــريــه بــه شَــيْــبٌ ولا هَــرَمُ
يـأوي إلى حُـسـن عـهـدٍ مِـنكَ ما ابتُذِلا
ولا ابْــتَــغــى بــصــديــقٍ صــادِقٍ بَــدَلا
ولا رأَى الخِـــلُّ مـــنــه ســاعــةً مَــلَلا
وأَنَّ جـــــارَك جـــــارٌ للســـــمـــــوءَلِ لا
يَـخـشـى الأعـادي ولا تَـغـتـالُه النِّقـَمُ
إســـاءةً جـــئتَهـــا واللهُ يـــغــفُــرهَــا
يُـذيـعُهـا الدَّهـرُ فـي الدّنـيا وينشُرُها
والخــلقُ أجــمــعُ يــأبـاهـا ويُـنْـكِـرهـا
هــبــنـا جَـنَـيـنـا ذُنـوبـاً لا يُـكَـفِّرُهـا
عُــذْرٌ فــمـاذا جَـنـى الأطـفـالُ والحُـرُمُ
مــا زلتَ فــي كــلِّ حـالٍ مُـحـسـنـاً وَرِعَـا
تـرى الإسـاءةَ فـي وجـهِ العُـلا طَـبَـعـا
لكــنَّ فِــعــلَك فــيــهــم جــاءَ مُـبـتَـدَعـا
ألقَــيــتَهـم فـي يـدِ الإفـرنـج مُـتَّبـِعـا
رضــا عِــداً يُــســخِــطُ الرحــمـنَ فِـعـلُهُـمُ
أَخـفـى الهـوى عَـنـك بـعد الكشفِ أمرَهُمُ
حــتّــى لأنــكــرتَ يــا مَــخـدوعُ مـكـرَهُـمُ
وســوفَ تَــعــرِفُ بــعــد الفَــوتِ غَــدرهُــمُ
هــــمُ الأعـــادي وقـــاكَ اللهُ شـــرَّهُـــمُ
وهُـــم بـــزعـــمِهِـــمُ الأعــوانُ والخــدَمُ
مــا أنــصـفـوكَ أتَـوْا مـا لسـتَ تَـجـهـلَهُ
ومــا اســتَــقَـلّوا بـعـبـءٍ أنـت تـحـمِـلُهُ
وخــالفــوا كــلَّ خــيــرٍ كــنــتَ تَــفـعـلُهُ
إذا نــــهـــضـــتَ إلى مـــجـــدٍ تُـــؤثِّلـــُهُ
تَـــقـــاعـــدوا فـــإذا شــيَّدتَهُ هَــدَمــوا
صَـــدَّقْـــتَهــمْ وعــهــودُ القــومِ كــاذبــةٌ
وكــلّ أحــلامِهــم فــي الغــدرِ عــازِبــةٌ
لغــــيــــرِ دولتِـــكَ الغـــرّاءِ طـــالِبَـــةٌ
وإن عَـــرَتـــكَ مـــن الأيّـــامِ نـــائبـــةٌ
فــكــلُّهــم للَّذي يُــبــكــيــكَ مُــبــتَــسِــمُ
ضَـــلالَةٌ قـــد أظـــلّتـــهُــم غَــوايــتُهــا
ودولَةٌ رُفـــعـــت بِـــالغـــدْرِ رايَـــتُهـــا
دَنــت لِكُــفــرانِهـا النُّعـمـى نِهـايَـتُهـا
حـتـى إذا مـا انـجـلَت عَـنـهُـمْ غَيابَتُها
بِـــحِـــدِّ عَــزمــكَ وهــو الصَّاــرِمُ الخَــذِمُ
وأصــبــحــوا فــي نــعــيـمٍ مـا له خَـطـرُ
مــا يــعــتــري عَــيـشَهـم بـؤسٌ ولا ضَـررُ
ولم يَــــرُعَ سَـــرحَهُـــم خـــوفٌ ولا حَـــذَرُ
رَشــــفــــتَ آجــــنَ عــــيــــشٍ كـــلُّه كـــدَرٌ
وَوِرْدُهــم مــن نــداك الســلسَــلُ الشَّبــِمُ
أحـــلَتَهُـــمْ غَــلطــاً أعــلى ذرى الأُفُــقِ
فــلم يَــرَوْا حــقَّ تـلكَ الأنـعُـمِ الدُّفُـقِ
وعــــامَــــلوكَ بِـــغِـــشِّ الغِـــلِّ والمَـــلَقِ
وإن أتــاهُــم بــقَــولٍ عــنــكَ مُــخــتَــلَقِ
واشٍ فَـــذاك الذي يُـــحــبــى ويُــحــتَــرَمُ
أَخـفَـوْا مـن الغِـلِّ مـا أخـفَـوْهُ ثـمَّ عَلَنْ
وأضــمَــروا مِــحــنــاً مِــن غِــشِّهـم وإحَـنْ
وأنــكــروا نِــعَــمــاً طــوَّقْــتَهُــم ومِـنَـنْ
وكـــلُّ مَـــن مِـــلْتَ عـــنــهُ قــرَّبــوهُ مَــنْ
والاك فَهــو الذي يُــقــصــى ويُهْــتَــضَــمُ
مــا زلتَ فــي وُدِّهــم تَــجـري عـلى سَـنَـنِ
وهــــمْ عِــــداك فــــيــــا لله للغَـــبـــنِ
أعــــوانُ عـــادِيـــةِ الأيّـــامِ والزّمـــنِ
بــغــيـاً وكُـفـراً لِمَـا أوليـتَ مـن مِـنَـنِ
ومَــرتَــعُ البــغــيِ لولا جَهــلُهــم وِخِــمُ
أَخــفــيـتَ بـادي مَـسـاويـهـم لِتَـسْـتُـرَهُـمْ
ولو كــشــفــتَهُــمُ لم تــرض مَــكــسِــرَهُــمْ
فـاكـشِـفْ بـبـحـثِـك مـا أخـفَـوْا لتُنكرَهُمْ
جــرِّبــهُــمُ مــثــل تـجـريـبـي لتَـخْـبُـرَهُـمْ
فـــلِلرّجـــالِ إذا مـــا جُـــرّبــوا قِــيَــمُ
مـا زلتُ مُـذْ كـنـتُ فـي عـينِ العَدوِّ قَذى
يَــرى مــحــلِّيَ فَــوق النَّجــمِ مُــنــتَـبِـذا
فــســلهــمُ بــي تَــزِدهُــم مِـن جَـوىً وأَذى
هــل فــيــهِــمُ رجــلٌ يُــغـنـي غَـنـايَ إِذا
جـــلَّى الحـــوادِثَ حــدُّ السَّيــف والقَــلَمُ
أم فــيــهِــمُ مــن يُــجـلِّي حِـنـدِسَ الشَّبـَهِ
بِـــــعَـــــزمِ أروعَ مِــــدراكٍ لِمَــــطْــــلَبِهِ
مــاضٍ عــلى الهَــولِ مُــســتــوطٍ لمَـركَـبِهِ
أم فـيـهـمُ مَـن لَه فـي الخَـطـبِ ضـاق به
ذَرعُ الرجــالِ يــدٌ يــســطــو بــهـا وفَـمُ
عـــرفـــتَ غِـــشَّهـــُمُ فـــي السِّرِّ والعَـــلَنِ
وأنَّ نِــــيَّاــــتِهــــم مـــلأى مِـــن الدَّرَنِ
ولم تَــزل عــاكِــفــاً مــنـهـم عـلى وَثَـنِ
لكـــنَّ رأيَـــكَ أدنـــاهُـــم وأبـــعَـــدنــي
فــليــتَ أَنَّاــ بِــقــدرِ الحُــبِّ نَــقْــتَـسِـمُ
لمَّاــ خَــلَطْــتَ يَــقــيــنَ الوُدِّ بــالشَّبــَهِ
رَعــيــتَ عَهــدي بــطَــرفٍ غَــيــرِ مُــنـتَـبِهِ
ومِـــلتَ بـــالوُدِّ عــن مَــلْحــوبِ مَــذْهَــبِهِ
ومــا سَــخِــطــتُ بِــعــادي إذْ رضــيــتَ بِه
ولا لجُـــــــرحٍ إذا أرضـــــــاكُــــــمُ أَلَمُ
لا تَــحــسـبَـنَّ الرّزايـا ضَـعْـضَـعَـتْ جَـلَدي
ولا النّــوى عــن دمـشـقٍ فَـتَّ فـي عَـضُـدي
أنَّى ثَــوى اللَّيْــثُ فَهـو الخِـيْـسُ للأسَـدِ
ولســتُ آسَــى عــلى التَّرحــالِ عــن بَــلد
شُهْـــبُ البُـــزاةِ ســواءٌ فــيــه والرَّخَــمُ
أقــولُ إذ فــاتَ حَــزمــي عــزَمَـةُ الرّشَـدِ
وقــد بَــدا ليَ مــا لم يَـجـرِ فـي خَـلَدي
لله درُّكَ لولا الغَــــبْــــنُ مــــن بَــــلَدِ
تــعــلَّقَــتْ بِــحــبـالِ الشَـمـسِ مِـنـهُ يَـدي
ثَــمَّ انــثَــنَــتْ وهـي صِـفـرٌ مِـلْؤُهـا نَـدَمُ
كـــم عَـــزَّنــي أمَــلي فــيــه وســوَّفَــنــي
وكَــم وثِــقــتُ بــمــيــعــادٍ فــأخْــلَفَـنـي
حــتــى تَــلاشــى رجـائِي فـيـهِ ثـمَّ فَـنِـي
لَكِـــنْ فِـــراقُـــكَ آســـانِـــي وآســـفَــنِــي
فَــفــي الجــوانِــح نــارٌ مــنـه تَـضْـطَـرِمُ
ومــثــلَ وجــدِي لبُــعــدِي عــنـكَ لم أَجِـدِ
وكَــم شَــجِــيــتُ بــتَــرحَــالٍ ومُــفْــتَــقَــدِ
فَــمــا تــنــكّــر لِي صــبْــرِي ولا جَــلَدِي
فـاسـلَم فـمـا عِشتَ لي فالدَّهرُ طَوْعُ يَدِي
وكـــلُّ مـــا نَــالَنِــي مــن بُــؤسِهِ نِــعَــمُ

هل أعجبتك القصيدة؟ شاركها الآن

مشاركات الزوار

0
أضف تعليقك أو تحليلك