أَساحَةٌ لِلحَربِ أَم مَحشَرُ

39 أبيات | 360 مشاهدة

أَســـاحَـــةٌ لِلحَـــربِ أَم مَـــحـــشَـــرُ
وَمَــــورِدُ المَــــوتِ أَمِ الكَـــوثَـــرُ
وَهَـــذِهِ جُـــنـــدٌ أَطـــاعـــوا هَـــوى
أَربـــابِهِـــم أَم نَـــعَـــمٌ تُــنــحَــرُ
لِلَّهِ مـــا أَقـــســـى قُـــلوبَ الأُلى
قـامـوا بِـأَمـرِ المُلكِ وَاِستَأثَروا
وَغَــرَّهُــم فــي الدَهــرِ سُــلطـانُهُـم
فَـأَمـعَـنـوا في الأَرضِ وَاِستَعمَروا
قَــد أَقــسَــمَ البـيـضُ بِـصُـلبـانِهِـم
لا يَهـجُـرونَ المَـوتَ أَو يُـنـصَـروا
وَأَقـــسَـــمَ الصُــفــرُ بِــأَوثــانِهِــم
لا يَـغـمِـدونَ السَـيـفَ أَو يَـظفَروا
فَــــمـــادَتِ الأَرضُ بِـــأَوتـــادِهـــا
حـيـنَ اِلتَـقـى الأَبـيَـضُ وَالأَصـفَـرُ
وَأَثـــمَـــلَتـــهـــا خَــمــرَةٌ مِــن دَمٍ
يَـلهـو بِهـا المـيـكـادُ وَالقَـيـصَرُ
وَأَشــبَهَــت يَــومَ الوَغــى أُخــتَهــا
إِذ لاحَ فــيـهـا الشَـفَـقُ الأَحـمَـرُ
وَأَصــبَــحَــت تَــشــتــاقُ طــوفـانَهـا
لَعَـــلَّهـــا مِــن رِجــسِهــا تَــطــهُــرُ
أَشــبَــعــتِ يــا حَـربُ ذِئابَ الفَـلا
وَغَـــصَّتـــِ العِــقــبــانُ وَالأَنــسُــرُ
وَمــيــرَتِ الحــيـتـانُ فـي بَـحـرِهـا
وَمَــطــمَــعُ الإِنــســانِ لا يُــقــدَرُ
إِن كــانَ هَــذا الدُبُّ لا يَـنـثَـنـي
وَذَلِكَ التِـــنّـــيـــنُ لا يُـــقـــهَـــرُ
وَالبــيــضُ لا تَــرضـى بِـخِـذلانِهـا
وَالصُـفـرُ بَـعـدَ اليَـومِ لا تُـكـسَـرُ
فَــمــا لِتِــلكَ الحَــربِ قَــد شَــمَّرَت
عَـن سـاقِهـا حَـتّـى قَـضـى العَـسـكَـرُ
سـالَت نُـفـوسُ القَـومِ فَـوقَ الظُـبا
فَــســالَتِ البَــطــحــاءُ وَالأَنــهُــرُ
وَأَصـــبَـــحَـــت مِـــكــدَنُ يــاقــوتَــةً
يَــغــارُ مِــنــهــا الدُرُّ وَالجَـوهَـرُ
يــاقــوتَــةً قَــد قُــوِّمَــت بَــيـنَهُـم
بِــأَنــفُــسٍ كَــالقَــطــرِ لا تُــحـصَـرُ
أَضـحـى رَسـولُ المَـوتِ مـا بَـيـنَهـا
حَــيــرانَ لا يَــدري بِــمــا يُـؤمَـرُ
عِـزريـلُ هَـل أَبـصَـرتَ فـيـمـا مَـضـى
وَأَنـــتَ ذاكَ الكَـــيِّســـُ الأَمـــهَــرُ
كَـــذَلِكَ المِـــدفَـــعُ فـــي بَـــطـــشِهِ
إِذا تَـــعـــالى صَــوتُهُ المُــنــكَــرُ
تَـــراهُ إِن أَوفـــى عَـــلى مُهـــجَــةٍ
لا الدِرعُ يَـثـنـيـهِ وَلا المِـغـفَرُ
أَمــســى كُــروبَــتـكـيـنَ فـي غَـمـرَةٍ
وَبـــاتَ أويـــامـــا لَهُ يَـــنـــظُـــرُ
وَظَـــــلَّتِ الروسُ عَـــــلى جَــــمــــرَةٍ
وَالمَـجـدُ يَـدعـوهُـم أَلا فَـاِصبِروا
وَذَلِكَ الأُســــطـــولُ مـــا خَـــطـــبُهُ
حَـــتّـــى عَــراهُ الفَــزَعُ الأَكــبَــرُ
أَكُــــــلَّمــــــا لاحَ لَهُ ســـــابِـــــحٌ
تَــحــتَ الدُجــى أَو قــارِبٌ يَــمـخُـرُ
ظَــــنَّ بِهِ طــــوجــــو فَـــأَهـــدى لَهُ
تَـــحِـــيَّةـــً طـــوجــو بِهــا أَخــبَــرُ
تَــــحِــــيَّةــــً مِــــن واجِــــدٍ شَــــيِّقٍ
أَنـــفـــاسُهُ مِـــن حَـــرِّهــا تَــزفِــرُ
فَهَــل دَرى القَــيــصَــرُ فــي قَـصـرِهِ
مــا تُــعــلِنُ الحَــربَ وَمـا تُـضـمِـرُ
فَــكَــم قَــتــيـلٍ بـاتَ فَـوقَ الثَـرى
يَــنــتــابُهُ الأُظــفـورُ وَالمِـنـسَـرُ
وَكَــــم جَــــريــــحٍ بــــاسِـــطٍ كَـــفَّهُ
يَــدعــو أَخــاهُ وَهــوَ لا يُــبــصِــرُ
وَكَـــــم غَـــــريــــقٍ راحَ فــــي لُجَّةٍ
يَهــوي بِهــا الطَــودُ فَـلا يَـظـهَـرُ
وَكَـــم أَســـيـــرٍ بـــاتَ فــي أَســرِهِ
وَنَـــفـــسُهُ مِـــن حَـــســرَةٍ تَــقــطُــرُ
إِن لَم تَرَوا في الصُلحِ خَيراً لَكُم
فَــالدَهــرُ مِــن أَطـمـاعِـكُـم أَقـصَـرُ
تَــســوؤُنــا الحَــربُ وَإِن أَصــبَـحَـت
تَـدعـو رِجـالَ الشَـرقِ أَن يَـفـخَروا
أَتــى عَــلى الشَــرقِــيِّ حــيــنٌ إِذا
مــا ذُكِــرَ الأَحــيــاءُ لا يُــذكَــرُ
وَمَــــرَّ بِــــالشَــــرقِ زَمـــانٌ وَمـــا
يَـــمُـــرُّ بِـــالبـــالِ وَلا يَــخــطِــرُ
حَـــتّـــى أَعـــادَ الصُـــفــرُ أَيّــامَهُ
فَــاِنــتَــصَــفَ الأَســوَدُ وَالأَســمَــرُ
فَـــــرَحـــــمَـــــةُ اللَهِ عَـــــلى أُمَّةٍ
يَــروي لَهـا التـاريـخُ مـا يُـؤثَـرُ

هل أعجبتك القصيدة؟ شاركها الآن

مشاركات الزوار

0
أضف تعليقك أو تحليلك