أَسبلَ الرّوضُ بُرقُعَ التّوريدِ

47 أبيات | 534 مشاهدة

أَســـبـــلَ الرّوضُ بُــرقُــعَ التّــوريــدِ
وَهـــوَ يَـــزهــو عَــلى وُجــوهِ الوُرودِ
وَأَبــــانَ العَـــروسَ مِـــن كـــلِّ زَهـــرٍ
حــيـنَ مـاسَـت تـخـتـالُ فـوقَ القُـدودِ
رقَــصــت فــيــهِ وهــيَ تَهــتـزُّ حُـسْـنـاً
رَقـصَـةَ الغـيـدِ فـي اِهـتِزازِ البُنودِ
وَتَــحــلَّت أَجــيــادُهــا بَــعــدَ عُــطــلٍ
مِــن لَآلي الجَـمـالِ أَبـهـى العُـقـودِ
فَـــعَـــلت بِــالأَرواحِ فــي نــفــحــاتٍ
نــشــرَتــهـا فِـعـلَ ابـنـةِ العُـنـقـودِ
أَطــرَبَــتــنــي طُــيــورُهُ حــيــنَ غَــنَّت
نَـــغـــمَـــةً تَـــزدَري بِــصَــوتِ العُــودِ
خَــطَــبَــت فَــوقَ مِــنــبــرٍ مِــن غُـصـونٍ
وَهْــيَ تــشــدو بــأفــصَــحِ التــغـريـدِ
لَم أَكُـــنْ إِذْ دَخـــلتُه ذا اِرتِــيــابٍ
أَنَّ ذا الرّوضَ مــن جِــنــانِ الخُــلودِ
يــا رَعــى اللَّهُ لَيــلةً قَــد تَــقَــضَّتْ
لِيَ فـــيـــهِ بِــطــيــبِ عَــيْــشٍ رَغــيــدِ
كــانَ فـيـهـا رَوْضُ الشَّبـابِ خَـصـيـبـاً
حــيــثُ فــيــه أجُــرُّ أغــلى البُــرودِ
أَتَــعــاطــى السُّلــافَ صِــرْفـاً حَـلالاً
مِـنْ لَمـى الغـيـدِ وَاِرتِـشـافِ الخُدودِ
أَجــتَــنــي الأُنــسَ مِــن وُرودِ سُــرورٍ
بِــيَــدِ الصَّفــْوِ بِــالهــنـا والسُّعـودِ
لَم أَكُــــنْ أَعـــرِفُ المـــكـــدِّرَ حـــتَّى
ذُقــتُ فــي الحــبِّ عَـلقَـمَ التـبـعـيـدِ
لَهْـــفَ قَـــلبــي عَــلى لَيــالي وِصــالٍ
أَخــلَفــتــنــي بِــعَــوْدِهــا المَـوعـودِ
تَــرَكَــتــنــي وَالقَــلبُ مِــنّــي يُـشـوى
فَــوقَ نــارِ البــعــادِ ذاتِ الوقــودِ
رُبَّ لاحٍ لي قــــالَ لَســــتَ رَشـــيـــداً
حَــيــثُ فـي الحـبِّ قَـد أَضَـعـتُ وُجـودي
حَــيــثُ فـيـهِ أَنـفَـقـت عُـمـري ومـالي
لاِكــتِــســابِ الضَّنــا بِــمُــرِّ الصُّدودِ
كَـــذِبَ العـــاذِلُ المــفــنِّدُ فــيــمــا
قــالَ وهــوَ الحَــريُّ بِــالتــفــنــيــدِ
كَــيــفَ يَـنـفـي بِـجَهـلِهِ الرُّشـدَ عـنّـي
وأنـا الرُّشـدُ بـعـضُ وَصْـفـي الحـمـيدِ
أَنــا عِــنــدَ الكِــرامِ خَــيــرُ رَشـيـدٍ
بِـاِنـتِـسـابـي إِلى الإِمـامِ الرّشيدي
فـــاضِـــلُ الوقــتِ طَــوْدُ عــزٍّ ومَــجــدٍ
عــالمُ العَــصــرِ بــحــرُ عــلمٍ وجُــودِ
أَوحَــــدُ النّــــاسِ جَهــــبَـــذٌ لَوذَعـــيٌّ
عــارفُ الدّهــرِ وهــو شـمـسُ المُـريـدِ
جَـــوهَـــرٌ مُـــفـــردٌ عَـــديـــمُ مِــثــالٍ
كــلُّ حُــسْــنٍ فــي وَصــفِهِ المَــحــمــودِ
هَـــــيِّنـــــٌ لَيِّنــــٌ وَسَهــــلُ طِــــبــــاعٍ
وَلِرَفـــعِ القَـــبــيــحِ أَقــوى شــديــدِ
الفَــصــيــحُ البــليــغُ عِــنــدَ كــلامٍ
لَيــــس قِــــسٌّ لَدَيـــهِ بِـــالمَـــعـــدودِ
لَو رَآهُ سَـــحـــبـــانُ وَهـــوَ لبـــيـــدٌ
لَتَـــبـــدّى سَــحــبــانُ أَعــلى بــليــدِ
الأَديـــبُ الأَريـــبُ شَـــمـــسُ كَــمــالٍ
صــائِبُ الرأيِ وَالمَــقــالِ السّــديــدِ
الحَــسـيـبُ النَّسـيـبُ نَـجـلُ المَـعـالي
وَهــوَ مِــنــهـا قَـد كـانَ خَـيـرَ وَليـدِ
كُــــلُّ شَــــخــــصٍ فَـــخـــارُه بِـــجُـــدودٍ
وَهــوَ فــيـهِ كـانَ اِفـتِـخـارُ الجُـدودِ
كُــلُّ دَعْــوى مِــنَ الفَــخــارِ اِدّعـاهـا
فَــعَــلَيــهــا العَــليـاءُ خـيـرُ شُهـودِ
فَهــوَ كــلُّ الوَرى كَــمــالاً وَمَــجــداً
وَهــوَ عَـيـنُ العُـلى وَبَـيـتُ القـصـيـدِ
بِـــأَبـــي لَمـــحَـــةٌ بِهِ جَــمَــعَــتــنــا
ضِــمــنَ عــكّــا فَــإِنّهــا خَــيــرُ عـيـدِ
وَشَّحــــتـــنـــا مِـــن لَفـــظـــهِ بِـــلآلٍ
يَــزدري نَــظــمــهــا بِــعــقـدٍ نَـضـيـدِ
وَكَــسَــتــنــا مِــن نُــورِهِ خَــيـرَ تـاجٍ
وَاِنــتَـشَـقـنـا مِـن طِـيـبِهِ خَـيـرَ عُـودِ
فَـــلَهُ اللّهُ مِـــن شَـــريـــفٍ كـــريـــمٍ
وَلَه اللَّهُ مِــــن لَبــــيــــبٍ فـــريـــدِ
قَـد تَـطـاوَلت فـي اِمـتِـداحـي مَـزايا
هُ الّتــي أُطــلِقــت عَــنِ التّــحــديــدِ
أَنــا أَدري أَنّــي المُــســيــءُ وَأنّــي
كـــنـــت فـــيـــه مــجــاوِزاً للحُــدودِ
وَهــوَ بِــالعَــفــوِ لَو عَــلِمـتَ حَـقـيـقٌ
أَيُّ ذَنـــبٍ مَـــعَ عَـــفـــوِهِ فــي وُجــودِ
أَيّهـــا السّـــيِّدُ الّذي لا يُــضــاهَــى
يا عَلِيَّ القَدرِ يا اِبنَ خَيرِ الجدودِ
إِنَّ فِــكــري الكــليـلَ أَهـداكَ بِـكـراً
مــثــلَ حَــوْراءَ مــن جِــنـانِ الخـلودِ
هــاكَهــا مــن أبــي نــؤاسٍ عَــروســاً
حَـــيـــثُ تُــجــلى فــي حــلّةٍ وعُــقــودِ
لَيــسَ بِــدْعــاً إِهــداؤُهــا لَكَ مــنــهُ
أَعَـــجـــيـــبٌ إِهـــداؤُهــا لِلرّشــيــدي
وَالهَــدايــا يُــسَــنُّ فــيــهــا قَـبـولٌ
كَــيــفَ كــانَــت وَالرّدُّ غــيـرُ حَـمـيـدِ
وَهــيَ تَــرضــى بِــعـدِّهـا حـيـنَ تَـأتـي
فـي جـوارِ الجـنـابِ أَو فـي العـبيدِ
فَــاِلْقَهــا بِــالرِّضــا وَأَلْقِ عَــلَيـهـا
بُــردَ سِــتــرٍ يَــكــونُ خَــيـرَ البُـرودِ
وَاِبْـــقَ فـــي رِفــعــةٍ وَجــاهٍ عَــريــضٍ
وَاِنــتِــصــارٍ بِــغــايَــةِ التــأيــيــدِ
مـا تَـغـنَّتـْ فـي أَيْـكِهـا الوُرْقُ ومـا
أَســـبَـــلَ الرّوضُ بــرقُــعَ التّــوريــدِ

هل أعجبتك القصيدة؟ شاركها الآن

مشاركات الزوار

0
أضف تعليقك أو تحليلك