أسفي على تلك الوجوه يطول
69 أبيات
|
743 مشاهدة
أســفــي عــلى تــلك الوجــوه يـطـول
وجــفــون عــيــنــي بــالدمــوع هـمـول
تــجــري بــأخــدود الخـدود كـأنـهـا
مــن عــظــم مــا غــاصــت بـهـن سـيـول
مــن كــل أروع ســيــفــه فــي كــفــه
يـــتـــخــطــف الأرواح وهــو صــقــيــل
ولهــــم بــــهــــا كــــرٌّ وفــــرٌّ درْكُه
يــرتــدّ عــنــه الطّــرْفُ وهــو كــليــلُ
سـهـرت بـهـا بيض الصّفاح فكان من
ســمــر الرمــاح الجــرح والتــذيـيـل
يــا جــمــرةً رقــدت لحــيـن أحـبـتـي
وعـــلا ذكـــاهـــا والفـــؤاد عــليــل
هــلا حــفـظـت لنـا عـهـوداً أحـكـمـت
أحــكــامــهــا وتــكــمــل التــســجـيـل
تــلك البــيــلة لا بــليــة مــفـضـل
أمــســى حــمــى الأمـوال عـنـه يـزول
يـا لهـف نـفـسـي وقـعـة أرضـي بـهـا
والخــيــل تــحـصـر والفـحـول تـجـول
حـــتـــى أريــهــم للوقــائع صــدمــة
تـــتـــصــدع الأرضــون وهــي تــصــول
بــيــض حــمــر قـد تـتـابـع نـظـمـهـا
مــن نــثـرهـا كـالجـمـر أو كـاللولو
فـطـر الفـؤاد وشـقـت الكـبـد التـي
ثــبــتــت ونــيــل الحــادثـات نـبـيـل
مـا وقـعـة الحـرب التـي بـركت على
أولاد عــــمّــــي والزمــــان يـــجـــول
طـحـنـت رحـاهـا قـرب عـيـجـا طـحـنـةً
ولمــثــل مــحـنـتـهـا الدمـوع تـسـيـل
يــا لهــف نــفــسـي والدّواهـي جـمـةٌ
فــي أرض عــيــجــا والرءوس تــمــيــل
نــعــت بـهـا الغـربـان حـتـى فُـصّـلت
بــيــن الأحــبــة فــالبــكــا مـوصـول
طـال اعـتـكـاف القـتـل في أرجائها
فــذكــى لديـهـا الحـج لا التـهـليـل
كـانـت بـهـا البـيـض القصار كأنها
السـمـر الطـوال فـأشـكـل التـفـضـيـل
قـــد طـــولت ألفــاتــهــا مــذ دورت
مــيــمــاتــهــا أســل شـكـاهـا الطـول
وطـغـى الوغـى فـعـلاً لوقـع سيوفهم
صــوت يــهــول مــنــهــا يــصــرَّع جـيـل
لكـــن أرضـــاً قــد نــأت ولعــل مــا
كــرم الفــتــى إلا اعــتــراه أفــول
لهــفـى عـلى أولاد عـمـي إذ مـضـوا
جــزر الســبــاع وشــمــلهــم مــفــلول
كــانـوا حـيـاتـي والبـلاد بـعـيـدةٌ
ولهـــم مـــحـــلٌّ بـــالحــشــا مــأهــول
طـال اغـتـرابـي عـنـهـمـو فـتـفرّقوا
قــبــل الرجــوع فــليــتــنـي مـقـتـول
عـبـث بـهـم أيـدي الشـتات فليس لي
حــتــى المـمـات إلى اللقـاء سـبـيـل
داود عــمــى قــد مــضــى، ومــحــمــد
فــهــمــا حــديــث فـي الزمـان مـقـول
صـــارا كـــأنــهــمــا بــحــلم نــائم
مــا مــنــه إلا الوهــم والتـخـيـيـل
لم يـبـق بـعـدهـمـا سـوى ذكـريـهـما
بــــتــــحـــزن يـــدع القـــلوب تـــزول
قـد أقـفـرت تـلك المـنـازل مـنـهما
واســــودّ وجْهُ الأرض فــــهـــو رذيـــل
مــرَّت ليــالي الوصــل وهـي قـصـيـرة
مــاذا عــليــهــا لو تــكــون تــطــول
فـكـأنـنـا لم نـقـض فـيـهـا مـعـهـمو
حــلو الحــديــث ولا أتــانــا السُّول
يـا لهـف نـفـسـي والنـبـال إليـهما
تــرمــي وصــفــو الكــائنــات حــبــول
وتـلاهـمـا ابـن نـعـيم البطل الذي
بــاهــى بــأمــر الحــرب وهــو وبـيـل
فـــمـــحــمــد: حــســن أبــوه وخــاله
عــمــر أبــى، فــمــن الجـهـات أصـيـل
حــاز الجــدال بـمـنـطـق مـن سـيـفـه
أمـــضـــى وأســرع والخــصــوم تــحــول
وخــداعــه وقــت النــزال رقــيــقــه
اشـــراكـــهـــ، والله فـــهــو خــليــل
وله إلى رتــب البــلاغــة مــرتـقـى
تـــتـــقــاصــر الآمــال وهــو يــطــول
ولذهــنـه انـقـاذ الحـسـاب وصـعـبـه
مــن حــســن فــكــرتــه له تــســهــيــل
وبـــجـــوده وطـــلاقـــة فـــي قـــوله
والوجـــه قـــاد المــجــد وهــو ذلول
وقــراعـه فـي الحـربـ، لا أقـرانـه
تــبــقــى، ولا ســيــف لديــه صــقـيـل
وثــبــاتــه عــلمــ، ومــن ثــبــاتــه
تــخــشــى الأســود فـمـلتـقـاه مـهـول
كـم خـاض بـحـر الهـوج وقـت هـيـاجه
فـاغـتـاله – وهـو الشـجـاع – الغول
يــا لهـف نـفـسـي والتـلهـف قـاتـلي
والقــتــل فــيــه مــرتــضــى مــقـبـول
لهــفــي عــلى ذاك الجــمـال ويـاله
مــن ســيــد هــو فــي القــلوب جـليـل
حــلو الكـلام فـصـيـحـهـ، فـحـديـثـه
يــجــلو صــدى الألبــاب حـيـن يـقـول
ظــن العــداة بــأن عــنــد مــمـاتـه
يــصــفــو الزمــان لهــم وذاك غـفـول
هـيـهـات قـد ظـنـوا المحال وزخرفت
آراؤهــمــ، فــلهــم بــهــا تــضــليــل
بــعــثــت صــنـاديـد لوقـد حـروبـهـم
تـــصـــلى لهـــبـــهــا وفــيــه تــصــول
توفي لهم كيل الحتوف إذا التقوا
وتــزيــد فـي الصـاعـات حـيـن تـكـيـل
عـبـد العـزيـز وأحـمـد ومـحـمـد بـن
مـــعـــمـــر، وكـــذلك إســـمـــاعـــيـــل
وبــنــو أبــيــهــم عـدهـم مـتـكـاثـر
وخــصــومــهــم وقــت النــزال قــليــل
فــمــحــمــد بــن مــعــمـر ذو هـيـبـةٍ
وســكــيـنـة، وله انـتـهـى المـعـقـول
وهـو العـفـيـف الدّيـن البـطل الذي
يــخــشــاه ريــب الدّهــر وهــو صــؤول
وله اصــطــبـار فـي العـجـاج كـأنـه
وقـــت الهـــيــاج مــهــنــد مــســبــول
وتــرى لاســمـاعـيـل قـلبـاً ثـابـتـاً
ويــدا لهــا الخـطـب الجـليـل خـليـل
يــا طــالمـا قـهـر السـرايـا وحـده
وأطــارهــم بــالقــول مــنـهـ: زولوا
لمــا القــوة فــكــان مـفـرد صـبـره
مــن صــبــرهــم أنــمــى وإسـمـاعـيـل
ولهــم صــحــاب كــالأســود مــهـابـة
كــــل ريـــب الحـــادثـــات كـــفـــيـــل
كــالفــا جــريــيـن اللذيـن تـدرعـا
حُــــلل الحـــروب وللحـــروب صـــليـــل
أنــســوا فــي ليــلة الســطـح التـي
زارتــهــمــوا فــتــكـاثـر التـثـقـيـل
ضـربـت بـهـا الأمـثـال فـهـي شهيرةٌ
وســرت بــهــا الركــبــان جـيـلٌ جـيـل
وسـطـت بـهـا الأبـطـال من أقيالنا
فـي جـمـعـهـمـ، فـتـعـاظـم التـنـكـيـل
لكــن إذا نــزل القــضـا لم يـنـفـع
التــحــذيــر والبــصـر الجـليُّ كـليـلُ
أسـفـي ومـا يـشـفـي التأسف لا ولا
يــغــنــي عــن القــلب الشـجـى عـويـل
جــعــلت مــصــارعـهـم فـؤادي طـائراً
رشــقــتــه مــنــهــا أســهــم ونــصــول
وســقَــتْه مــرّ الصــبـر حـتـى قـطـعـت
أحـــشـــاءهــ، وتــنــاوشــتــه خــيــول
إنــي لراج أن يـكـونـوا قـد مـضـوا
شـــهـــداء إذا كَـــرَمُ الإله جـــزيــل
فـالله يـعـفـو عـنـهـمـو مـا قـدّموا
يــوم الحــسـابـ، إذ الحـسـاب مـهـول
ويــنــيــلهــم جـنّـات عـدنِ مـا بـقـى
أســـفـــي عــل تــلك الوجــوه يــطــول
مشاركات الزوار
0أضف تعليقك أو تحليلك