أسْنَى الممالك ما أطَلْت منارَها
56 أبيات
|
240 مشاهدة
أسْـنَـى المـمـالك ما أطَلْت منارَها
وجـعـلتَ مُـرْهَـفَـةَ الشِّفـارِ دِسـارَهـا
وأحــقُّ مــن مَـلَكَ البـلاد وأهـلَهـا
رؤٌف تـــكـــنَّفــ عــدلُه أقــطــارَهــا
مـن عـام سـام الخـافِـقَـينِ وَحامها
مِــنــنـاً وَزاد هَـوىً فَـخـصّ نِـزارَهـا
مُــضَــرِيَّةــٌ طــبــعَــت مَــضــارِبَهُ وَإِن
عَـــدَتـــهُ ذَروة فـــارسٍ أَســـوارَهــا
آل الرّعــيّــة وهــيَ تَــجــهَـلُ آلهـا
وتــعـاف نُـطْـفَـتَهـا وتـكـره دارَهـا
فَــأَقــرَّ ضَــجــعَـتَهـا وَأَنـبـتَ نـيّهـا
وأســاغ جُــرْعـتـهـا وأثـبـت زارَهـا
مـلكٌ أبـوه سـمـا لهـا فَـسَـمَـا بها
وأجــارهــا فـعـلت سُهـيـلاً جـارَهـا
نَهَــجَ السَّبــيــلَ له فَـأَوضَـحَ خـلفـه
وَشَــدا لهُ يـمـن العـلا فَـأَنـارَهـا
أنــشــرْتَ يــا مـحـمـودُ مـلّةَ أحـمـدٍ
مـن بـعـد مـا شمل البِلَى أبشارَها
إن جـانـأت عَـدَلَ السِّنـانُ قَـوامَهـا
أو نَـأنـأتْ كـان الحـسـام جـبارَها
عـقـلت مَعَ العصمِ العَواصِم مُذ غَدَت
هــذي العَــزائِمُ أسـرهـا وإسـارَهـا
وَتَــكــفَّلــت لَكَ ضُــمَّر أَنــضَــيــتـهـا
فــي صَـونِهـا أَن تَـسـتـردّ ضِـمـارَهـا
كَــلأت هَــوامِــلَهــا ورد مــطـارهـا
مــا أريــشــتــه وَثــقـفـت آطـارَهـا
كَــم حــاوَلَت مِــن كــفــتـيـهـا غـرّةً
غــلبَ الأســود فـقـلَّمـت أَظـفـارَهـا
أنَّى وحــامـي سَـرحِهـا مَـن لَو سَـمَـت
لِلفــلكِ بَــسْــطَــتـه أَحـال مـدارَهـا
فــي كُــلِّ يَــومٍ مِــن فُـتـوحِـك سـورةٌ
للدّيــن يــحــمـل سِـفْـرُه أسـفـارَهـا
وَمُـطـيلةٌ قِصَر المنابِرِ إِنْ غَدا ال
خُـطَـبـاءُ تَـنـثُـرُ فَـوقَهـا تـقـصارَها
هِــمَــمٌ تَــحــجَّلــت المُـلوك وَراءَهـا
بِـدَمِ العِـثـارِ ومـا اِقتفَت آثارَها
وَعــزائمٌ تَــســتَــوئزُ الآســادَ عــن
نَهــشِ الفَــرائسِ إِن أَحــسَّ أُوارهــا
أَبـداً تـقـصـر طـولَ مـشـرفَـةِ الذُرا
بِـالمَـشـرفـيَّةـِ أَو تُـطـيـلُ قـصـارها
فَــغَــرَتْ أَفــامِــيـةٌ فـمـاً فَهَـتَـمْـتَهُ
كَـبَـوَار أَجـنـاهـا الأَران بَـوارَها
أَرهَــقــتَ رائَكَ فَـوقَ رائك تَـحـتَهـا
فَـحَـطـطـتَ مِـن شـعـفـاتـهـا أَعفارها
أَدركـت ثَـأرَك في البُغَاةِ وَكُنتَ يا
مُــخــتــارَ أُمّــةِ أَحـمـدٍ مُـخـتـارَهـا
عـارِيّـة الزّمـنِ المُـغـيـر سَما لها
مِـنـك المـعـيّـر فَـاِسـتَـردَّ مـعـارَها
زَأَرَ الهِــزَبْـرُ فَـقـيّـدت عـانـاتـهـا
عَـصـرَ الضـلالِ وَأَسـلَمـت أَعـيـارهـا
ضــاءَت نُــجــومــكَ فَــوقَهـا وَلَربُّمـا
بـاتَـتَ تـنـافِـثـها النجوم سرارَها
أمْـسَـتْ مع الشِّعْرَى العبور وأصبحت
شُـعـراء تَـسـتـقـلي الفُحول شوارَها
وَلَكَـم قَـرعـت بِـمـقـربـاتِـكَ مِـثـلَها
تــلعــاً وقــلّدت الكُـمـاة عـذارَهـا
حـتَّى إِذا اِشـتَـمـلَتـك أَشـرَقَ سورها
عِــزّاً وَحــلاهــا سَــنــاكَ سِــوارَهــا
خَـرَّ الصّـليـبُ وَقَـد عَـلَت نَـغَـمـاتُها
وَاِســتَــوبَــلَت صَــلواتُه تِــكْـرارَهـا
لَمّــا وَعــاهــا سَــمْــعُ أَنــطــاكـيـة
سَــرَتِ الوقــار وَكَـشـفَـت أَسـتـارَهـا
فَـاليَـومَ أَضْـحَـت تَـسـتَـذمّ مُـجـيـرَها
مِــن جَــورِهِ وَغَــدت تــذمّ جــوارَهــا
عَـلِمَـت بـأَن سَـتَـذوقُ جـرعَـةَ أُخـتِها
إِن زَرَّ أَطــواقَ القــبــاءِ وزارَهــا
مـــاضٍ إذا قـــرع الرّكــابَ لبــلدةٍ
ألْقَــتْ له قــبــل القـراع إزارَهـا
وإذا مَـجَـانِـقُه رَكَـعـنَ لِصـعـبـة ال
مـلقـاةِ أَسْـجَـدَ كـالجـديـرِ جـدارَها
مــلَأ البِــلادَ مَــواهـبـاً ومَهـابـةً
حــتّــى اِســتَــرقّــت آيُهُ أحــرارَهــا
يُـذكـي العـيـونَ إِذا أَقامَ لعونها
أَبَـداً وَيُـفـضـي بِـالظّـبـا أَبـكارها
أَومـا إِلى رمـم النَـدى فَـأَعـاشَهـا
وَهَـمـى لِسـابِـقَـةِ المـنـى فَـأَزارَها
نَــبَــويُّ تَـشـبـيـهِ الفُـتـوحِ كَـأَنَّمـا
أنــصــارُه رجــعــت له أنــصــارَهــا
أَحـيـا لِصَـرحِ سَـلامـهـا سَـلمـانـهـا
وَأَمــاتَ تــحــتَ عَـمَـارَهـا عُـمَّاـرَهـا
إِنْ ســارَ ســارَ وقَــد تَـقَـدّمَ جَـيـشَه
رجــفٌ يــقـصّـع فـي اللّهـا دعـارَهـا
أَو حـلَّ حَـلَّ حـبـا القـرومِ بِهـيـبـةٍ
سَــلَب البــدور بـدارهـا أبـدارَهـا
وَإِذا المُلوكُ تَنافَسوا دَرج العُلا
أَربــى بِــنَـفـس أَفـرعـتـه خـيـارهـا
ونُهــىً إِذا هـيـضَـت تـدلّ بِـخـيـرهـا
وسُــطــىً تُــذلّ إذا عــنـت جـبـارهـا
تُهْـدَى لمـحـمـود السَّجـايـا كـاِسـمِهِ
لو لزّ فــاعــلةً بــهــا لأَبَــارَهــا
الفـاعِـلُ الفعلاتِ يَنظِمُ في الدجى
بَـيـنَ النـجـومِ حـسـودهـا أَسـمارها
ســاعٍ سَــعــى وَالســابــقــات وَراءَهُ
عَـنَـقـاً فَـعَـصـفَـرَ مـنـتـماه عثارَها
كَــالمــضــرَجِـيِّ إِذا يُـصَـرْصِـرُ آيِـبـاً
خــرس البـغـاث وَهـاجَـرت أَوكـارَهـا
عَــرَفَــت لِنـورِ الديـنِ نـور وقـائعٍ
يُـغـشَـى إِذا اِكـتَـحَـلَت بِهِ أَبصارها
مَـشـهـورة سَـعَـطـت وَقَد حاولتها ال
أقــدار عــجـزاً أنْ تـشـقّ غُـبَـارَهـا
للّهِ وَجـــهُـــكَ وَالوجــوهُ كــأنّــمــا
حــطّـت بـهـا أوقـار هِـيـت وقـارَهـا
وَالبـيـضُ تَخنسُ في الصُّدور صدروها
هـبـراً وتـكـتـحـل الشُّفـور شـفارها
وَالخَـيـلُ تـدلج تَـحتَ أَرْشية القَنا
جَــذب المَــواتِــحِ غــاوَرت آبـارَهـا
فَـبَـقـيـتَ تَـسـتَجلي الفتوحَ عَرائِساً
مــتــمـلّيـاً صَـدرَ العـلا وصـدارهـا
فــي دَولَةٍ لِلنــصــرِ فَــوقَ لِوائهــا
زبـر تـنـمِّقـُ فـي الطّـلَى أسـطـارَها
فـالدّيـنُ مَـوْمـاةٌ رفعت بها الصُّوَى
وحــديــقــةٌ ضَـمِـنَـتْ يـداكَ إيـارَهـا
مشاركات الزوار
0أضف تعليقك أو تحليلك