أشارَتْ غَداةَ البيْنِ منْ خلَلِ السّجْفِ

46 أبيات | 334 مشاهدة

أشـارَتْ غَـداةَ البـيْـنِ مـنْ خـلَلِ السّـجْـفِ
بــنــاظِــرَتَــيْ ريــمٍ وســالِفَــتَــي خِــشْــفِ
وأبْــصَــرَتِ التّــوْديــعَ حــقّـاً فـلَمْ تُـطِـقْ
غَــداتَــئِذٍ كــتْــمـاً لبَـعْـضِ الذي تُـخْـفـي
أمــاطَــتْ عــن الخَــدِّ اللّئَامَ فــأطْـلَعَـتْ
هِــلالاً عــلَى غُـصْـنٍ وغُـصْـنـاً عـلَى حِـقْـفِ
وقـــالَتْ لأتْـــرابٍ لَهــا قُــمْــنَ دونَهــا
فــــقــــائِلةٍ سِــــحّـــي وقـــائِلَةٍ كُـــفّـــي
أخِـــلاّيَ هـــلْ طــعْــمٌ أمَــرُّ مــنَ النّــوَى
وأفْــظَــعُ خَــطْــبــاً مـنْ مُـفـارقَـةِ الإلْفِ
ولمْ تَــــكُ إلاّ ســـاعَـــةٌ وتـــســـنّـــمَـــتْ
ظُهــورَ المَــطــايـا كـلُّ فـانِـيـةِ الطّـرْفِ
ودارَتْ عــلَى الرّكْـبِ الصّـوارِمُ والقَـنـا
وجُــرْدُ المَــذاكــي مـنْ أمـامٍ ومِـنْ خـلْفِ
أمـالُوا السُّرَى قـصْـدَ العِـراقِ وأزْمَعوا
عـلى مـهْـمَهٍ تـسْـفـي بهِ الرّيحُ ما تسْفي
ودلَّ عــــلَيْهِـــمْ مَـــنْ تـــخـــلّفَ مـــنْهُـــمُ
بـمَـا أودِعُـوا طـيـبُ النّـسيمِ منَ العَرْفِ
فَــلا عَهْــدَ إلاّ بــالخَــيـالِ وبـالمُـنـى
ولا وصْـــلَ إلاّ بـــالرّســـائِلِ والصُّحـــْفِ
بــكَــيْــتُ دَمــاً حــتّــى تــوهّــمَ صــاحِـبـي
بــأنّـي غَـداةَ البـيْـنِ أرْعَـفُ مـنْ طَـرْفـي
وكـمْ رُمْـتُ أنْ يُـجْـدي البُـكـاءُ فلَمْ يكُنْ
ليُــجْــدي ورجّــعْــتُ الحَـنـيـنَ فـلَمْ يـشْـفِ
أيــا قــاتَــلَ اللهُ الغَــوانِـي فـإنّـمـا
طِــلابُ الرّدى وقْــفٌ عــلى ربّــةِ الوَقْــفِ
تُــغــادِرُ ذا الجــأشَ القَــويَّ جُــفـونُهـا
ضَــعــيـفَ انـتـصـارِ وهْـيَ بـيّـنـةُ الضّـعْـفِ
إذا مـا غـرَسْـنَ الوعْـدَ في روضَةِ الهَوى
جَــنَــيْــتُ عــلَى أغْــصــانِهِ ثــمَـرَ الخُـلْفِ
تُـــرَى مـــنْ أحَــلّ الغَــدْرَ وهْــوَ مــحــرَّمٌ
وحــرّمَ غُــصْــنَ الأقْــحُــوانِ عـلى الرّشْـفِ
ســأصْــرِفُ عــنْ قــلْبــي مُـسـاعَـدَةَ الهَـوى
فـقـدْ كـانَ فـي حوْلَيْنِ منْ ذاكَ ما يكْفي
وأذْهَـــبُ مـــنْ صَــبْــري الى كــلِّ مــذْهَــب
وكُــلُّ كــريــمٍ لا يُــقــيــمُ عــلَى خــسْــفِ
وأفْـــزَعُ مـــنْ دهْـــري الى ظِـــلّ يُــوسُــفٍ
فــلِلّهِ مــنْ رُكْــنٍ مَــنــيــع ومِــنْ كــهْــفِ
زجَــرْتُ القَــوافــي والمَـطـايـا شَـوارِداً
الى واحِـدٍ فـي الرّوعِ يُـغْـني عنِ الألْفِ
وَقــورٌ إذا الأبْــطــالُ طـاشَـتْ حُـلومُهـا
وأقْــدَمُ فــي الهَــيْــجـاءِ صَـفّـاً الى صَـفِّ
إذا ذُكِــرَ الأمْــلاكُ يــوْمــاً فــيــوسُــفٌ
لِمـا شِـئْتَ مـنْ جُـودٍ ومـا شِـئْتَ مـنْ عـطْفِ
هُـــوَ الدّهْـــرُ لكِـــنْ عـــدْلُهُ وسَـــمـــاحُهُ
يـــرُدُّ صُـــروفَ الدّهْــرِ راغِــمَــةَ الأنْــفِ
هـــوَ البَـــدْرُ إلا أنّهُ الدّهْــرَ كــامِــلٌ
إذا عِـيـبَ نُـورُ البَـدْرِ بالنّقْصِ والخَسْفِ
مـنَ العـرَبِ الشُّمـِّ الأنـوفِ إذا احْتَبوا
تــبــوّأتَ فــي جــارٍ مُــجــيــرٍ وفـي حِـلْفِ
كِرامٌ إذا ما الغيْثُ في الأرْضِ لمْ يكْفِ
بــصَــوْبِ حَــيــا كــانَــتْ أكُــفُّهـُمْ تـكْـفـي
فـإنْ حـمَلوا أفْنَوْا أو استُصْرِخوا حمَوْا
وإنْ بـذَلُوا أغْـنَـوا عـنِ الدِّيـمِ الوَطْـفِ
وإنْ مُـدِحـوا اهـتَـزّوا كَـمـا هبّتِ الصَّبا
عــلى كُــلِّ مــمْــطــورٍ مـنَ البـانِ مُـلْتَـفِّ
وإنْ سَــمِــعـوا العَـوْراءَ فـرّوا بـأنْـفُـسٍ
كِــرامِ السّــجـايـا لا تـفِـرُّ مـنَ الزّحْـفِ
لَعَــمْــري لَئِنْ هــاجَــتْ عَــزائِمَـكَ العِـدَى
كــمـا بـحـثَـتْ عـنْ حـتْـفِهـا ربّـةُ الظِّلـْفِ
وغـــرّتْهُـــمُ الحـــرْبُ السِّجـــالُ وقــلّمــا
يــدُلُّ غُــرورُ القــوْمِ إلا عــلى الحـتْـفِ
فــقَــدْ آنَ أخْــذُ الدّيــنِ مـنْهُـمْ بِـثـأرِه
ومـا كـانَ جـفْـنُ الدّهْرِ في مثلِها يُعْفِي
ودونَ مــــهَــــبِّ العــــزْمِ كــــلُّ مـــهـــنَّدٍ
وخـــطّـــيّـــةٍ سُـــمْــرٍ وفَــضْــفــاضَــةٍ زَغْــفِ
وأُسْـــدٍ غِـــضـــابٍ إنْ تـــذكّــرْنَ يــومَهــا
عــضَــضْــنَ بـأطْـرافِ البَـنـانِ مـنَ اللّهْـفِ
أمَـــوْلايَ زارَتْـــكَ القَــوافِــي كــأنّهــا
هـــدِيٌّ تَهـــادَتْهــا القِــيــانُ الى الزَّفِّ
عــلَيْهــا عُــقــودٌ مــنْ ثَــنــائِكَ نُــظِّمــَتْ
مُــنــاسِــبَـةَ التّـأليـفِ مُـحْـكَـمَـةَ الرّصْـفِ
أتــاكَ بِهــا النَّوْروزُ مــعْــتَـرِفـاً بِـمـا
لمُــلْكِــكَ فــيــهِ مــنْ نَــوالٍ ومِــنْ عُــرْفِ
فــهُــنّــيــتَهُ والدّهْــرُ طــوْعُــكَ والمُـنـى
تُـوافِـي بـمـا تـهْـواهُ ضِـعْـفـاً عـلَى ضِعْفِ
تــمــهّــدَتِ الدُنْــيــا بــمُــلْكِـكَ بـعْـدَمـا
أقــامَــتْ زَمــانــاً لا تَـقَـرُّ مـنَ الرّجْـفِ
ورُضْـــتَ صِـــعــابَ الدّهْــرِ وهْــيَ شَــوامِــسٌ
فــذلّلْتَهــا مــنْ غــيــرِ جُهْــدٍ ولا عُـنـفِ
وكـــمْ صَـــرَفَ التّــأمــيــلَ نــحــوَكَ آمِــلٌ
فــصــيّــرْتَهُ بــالعــدْلِ مــمْــتَـنِـعَ الصَّرْفِ
وكــمْ مــنْ يَــدٍ أوْلَيْــتَــنـيـهـا كَـريـمَـةٍ
يـقِـلُّ لَهـا نـظْـمـي ويـعْـيَـى بِهـا وصْـفـي
فــأسْــبــابُـكَ الوُثْـقَـى وصـلْتُ بِهـا يَـدي
ونِــعْــمَــتُــك الكُـبْـرى مـلأتُ بِهـا كـفّـي
فــإنْ أنــا لمْ أمْــحَــضْــكَ مـنّـي بـخـالِصٍ
مــــنَ الوُدِّ صـــافٍ فـــي قَـــرارتِه صِـــرْفِ
ولمْ آتِ بــحْــرَ المَــدْحِ فــيــكَ لِغــايــةٍ
تُــرى دونَهـا الأبْـصـارُ حـاسِـرةَ الطّـرْفِ
فَــلا صــاغَ مــعْــنــىً يُــسْـتَـضـاءُ لنـورِه
جَــنــانــي ولا خــطّـتْ بَـنـانـي فـي حـرْفِ

هل أعجبتك القصيدة؟ شاركها الآن

مشاركات الزوار

0
أضف تعليقك أو تحليلك