أَشاقَتكَ أَخلاقُ الرُسومِ الدَواثِرِ

85 أبيات | 352 مشاهدة

أَشـاقَـتـكَ أَخـلاقُ الرُسـومِ الدَواثِـرِ
بِـأَدعـاصِ حَـوضـى المُعنِقاتِ النَوادِرِ
لِمَــيٍّ كَــأَنَّ القَـطـرَ وَالريـحَ غـادَرا
وُحـولاً عَـلى جَـرعـائِهـا بُـردَ نـاشِـرِ
أَهــاضــيــبُ أَنـواءٍ وَهَـيـفـانِ جَـرَتـا
عَلى الدارِ أَعرافُ الحِبالِ الأَعافِرِ
وَثــالِثَــةٌ تَهــوي مِـنَ الشـامِ حَـرجَـفٌ
لَهـا سَـنَـنٌ فَـوقَ الحَـصـى بِالأَعاصيرِ
وَرابِـعَـةٌ مِـن مَـطـلَعِ الشَـمـسِ أَجـفَلَت
عَـلَيـهـا بِـدَقـعـاءِ المِـعـى فَـقَـراقِرِ
فَـحَـنَّت بِها النُكبُ السَوافي فَأَكثَرَت
حَـنـيـنَ اللِقـاحِ القارِباتِ العِواشِرِ
فَــأَبــقَــيــنَ آيــاتٍ يَهِــجـنَ صَـبـابَـةً
وَعَــفَّيــنَ آيــاتٍ بِــطــولِ التَــعــاوِرِ
نَـعَـم هـاجَـتِ الأَطلالُ شَوقاً كَفى بِهِ
مِــنَ الشَــوقِ إِلّا أَنَّهــُ غَـيـرُ ظـاهِـرِ
فَـمـازِلتُ أَطـوي النَـفـسَ حَـتّى كَأَنَّها
بِذي الرِمثِ لَم تَخطُر عَلى بالِ ذاكِرِ
حَـيـاءً وَإِشفاقاً مِنَ الرَكبِ أَن يَروا
دَليــلاً عَـلى مُـسـتَـودَعـاتِ السَـرائِرِ
لِمَـــيَّةـــَ إِذ مَـــيٌّ مَـــعـــانٌ تَـــحُــلُّهُ
فِـتـاخٌ فَـحُـزوى في الخَليطِ المُجاوِرِ
إِذا خَـشِـيَـت مِـنُه الصَـريـمَـةَ أَبـرَقَت
لَهُ بَــرقَــةً مِــن خُــلَّبٍ غَــيــرِ مـاطِـرِ
كَـأَنَّ عُـرى المَـرجـانِ مِـنـهـا تَـعَلَّقَت
عَـلى أُمِّ خَـشـفٍ مِـن ظِـبـاءَ المَـشـاقِرِ
تَـثَـوَّرَ فـي قَـرنِ الضُـحـى مِـن شَـقيقَةٍ
فَـأَقـبَـلَ أَو مِـن حِـضـنٍ كَـبـداءَ عاقِرِ
حُـــزاوِيَّةـــٌ أَو عَـــوهَـــجٌ مَــعــقُــلِيَّةٍ
تَــرودُ بِــأَعـطـافِ الرِمـالِ الحَـرائِرِ
رَأَت راكِــبــاً أَو راعَهــا لِفَـواقِهـا
صُــوَيــتٌ دَعــاهــا مِــن أُعَـيِّسـَ فـاتِـرِ
إِذا اِسـتَـودَعَـتـهُ صَـفـصَفاً أَو صَريمَةً
تَـنَـحَّتـَ وَنَـصَّتـ جـيـدَهـا بِـالمَـنـاظِـرِ
حِـذاراً عَـلى وَسـنـانَ يَـصـرَعُهُ الكَرى
بِــكُــلِّ مَــقــيــلٍ عَــن ضِـعـافٍ فَـواتِـرِ
إِذا عَــطَــفَــتــهُ غــادَرَتــهُ وَراءَهــا
بِــجَــرعــاءَ دَهــنــاوِيَّةـٍ أَو بِـحـاجِـرِ
وَتَهــجُــرُهُ إِلّا اِخــتِـلاسـاً نَهـارَهـا
وَكَـم مِـن مُـحِـبٍّ رَهـبَـةَ العَـيـنِ هاجِرِ
حِـذارَ المَـنـايـا رَهـبَـةً أَن يَفُتنَها
بِهِ وَهـــيَ إِلّا ذاكَ أَضـــعَــفُ نــاصِــرِ
وَيَـومٍ يُـظِـلُّ الفَـرخُ فـي بَـيـتِ غَـيرِهِ
لَهُ كَــوكَــبٌ فَـوقَ الحِـدابِ الظَـواهِـرِ
تَـرى الرَكـبَ فـيـهِ بِـالعَـشِـيِّ كَـأَنَّما
يُـدانـونَ مِـن خَـوفٍ خَـصـاصَ المَـحـاجِرِ
تَــلَثَّمــَتُ فَــاِســتَـقـبَـلتُهُ ثُـم مِـثـلَهُ
وَمِــثـلَيـهِ خِـمـسـاً وِردُهُ غَـيـرُ صـادِرِ
وَمــاءٍ كَــمــاءِ السُـخـدِ لَيـسَ لِجَـوفِهِ
سَـواءَ الحَـمـامِ الوُرقِ عَهـدٌ بِـحـاضِرِ
صَــرى آجِــنٌ يَــزوي لَهُ المَـرءُ وَجـهَهُ
وَلَو ذاقَهُ ظَــمــآنُ فــي شَهــرِ نـاجِـرِ
وَرَدتُ وَأَغـــبـــاشُ السَــوادِ كَــأَنَّهــا
سَـمـاديـرُ غَـشيٍ في العُيونِ النَواظِرِ
بِـرَكـبٍ سَـرَوا حَـتّـى كَـأَنَّ اِضـطِـرابَهُم
عَـلى شُـعَـبِ المَـيسِ اِضطِرابُ الغَدائِرِ
تَـعـادَوا بِـيَهـيا مِن مُدارَكَةِ السُرى
عَـلى غـائِرات الطَـرفِ هُـدلِ المَشافِرِ
كَــأَنّــا تُــغَـنـي بَـيـنَـنـا كُـلَّ لَيـلَةٍ
جَــداجِــدُ صَــيـفٍ مِـن صَـريـرِ المَـآخِـرِ
عَــلى رَعــلَةٍ صُهـبِ الذَفـارى كَـأَنَّهـا
قَـطـاً بـاصَ أَسـرابَ القَطا المُتَواتِرِ
شَـجَـجـنَ الدُجـى حَتّى إِذا قالَ صُحبَتي
وَحَـــلَّقَ أَردافُ النُـــجــومِ الغَــوائِرِ
كَــأَنَّ عَــمــودَ الصُــبــحِ جــيــدٌ وَلَبَّةٌ
وَراءَ الدُجـى مِـن حُـرَّةِ اللَونِ حـاسِرِ
جَــنَــحــنَ عَــلى أَجــوازِهِــنَّ وَهَـوَّمـوا
سُــحَــيـراً لَدى أَعـضـادِهِـنَّ الأَيـاسِـرِ
أَلا خَـيَّلـَت خَـرقـاءُ بِـالبـينَ بَعدَما
مَــضـى اللَيـلُ إِلّا خَـطَّ أَبـلَقَ جـاشِـرِ
سَـرَت تَـخبِطُ الظَلماءَ مِن جانِبي قَساً
فَـأَحـبـبِ بِهـا مِن خابِطِ اللَيلِ زائِرِ
إِلى فِــتـيَـةٍ مِـثـلَ السُـيـوفِ وَأَيـنُـقٍ
حَــراجــيــجَ مِـن آلِ الجِـديـلِ وَداعِـرِ
جَـذَبـنَ البُـرى حَـتّـى شَـدِفـنَ وَأَصـعَرَت
أُنـوفُ المَهـارى لَقـوَةً فـي المَناخِرِ
وَفـي المـيسِ أَطلاحٌ تَرى في خُدودِها
تِـلاعـاً لِتَـذرافِ العُـيـونِ القَـواطِرِ
وَكـائِن تَـخَـطَّتـ نـاقَـتـي مِـن مَـفـازَةٍ
وَكَـم زَلَّ عَـنـهـا مِـن جُـحافِ المَقادِرِ
وَكَـم عَـرَسـتَّ بَـعـدَ السُـرى مِـن مُـعَرِّسٍ
بِهِ مِــن كَــلامِ الجِـنِّ أَصـواتٌ سـامِـرِ
إِذا اِعتَسَّ فيه الذِئبُ لَم يَلتَقِط بِهِ
مِـنَ الكَـسبِ إِلّا مِثلَ مُلقى المَشاجِرِ
مُــنــاخَ قُــرونِ الرُكــبَــتَــيـنِ كَـأَنَّهُ
مُــعَــرِّسُ خَــمــسٍ مِــن قَــطـاً مُـتَـجـاوِرِ
وَقَـعـنَ اِثـنَـتَـيـنِ وَاِثـنَـتَـيـنِ وَفَردَةً
حَـريـداً هِـيَ الوُسـطـى بِـصَحراءَ حائِرِ
وَبَــيــنَهُــمــا مُــلقــى زِمــامٍ كَــأَنَّهُ
مَــخــيــطَ شُــجـاعٍ آخِـرَ اللَيـلِ ثـائِرِ
وَمَــغــفـى فَـتـىً حَـلَّت لَهُ فَـوقَ رَحـلِهِ
ثَــمــانِــيَـةً جُـرداً صَـلاةُ المُـسـافِـرِ
سِـوى وَطـأَةٍ في الأَرضِ مِن غَيرِ جَعَدةٍ
ثَـنـى أُخـتَهـا فـي غَـرزِ عَوجاءَ ضامِرِ
وَمَــوضِــعِ عِــرنــيــنٍ كَــريـمٍ وَجَـبـهـةٍ
إِلى هَــدَفٍ مِــن مُــســرِعٍ غَـيـرَ فـاجِـرِ
طَـوى طَـيَّةـً فَـوقَ الكَـرى جَـفـنَ عَـينِهِ
عَــلى رَهــبـاتٍ مِـن جِـنـانِ المَـحـاذِرِ
قَـليـلاً كَـتَـحـليـلِ الأَلى ثُـمَّ قَـلَّصَت
بِهِ شــيــمَــةٌ روعــاءُ تَـقـليـصَ طـائِرِ
إِلى نَـضـوَةٍ عَـوجـاءَ وَاللَيـلِ مُـغـبِـشٌ
مَـصـابـيـحَهُ مِـثـلَ المَهـا وَاليَـعافِرِ
قَـد اِسـتَبدَلَت بِالحِلمِ جَهلاً وَراجَعَت
وُثــوبـاً شَـديـداً بِـعـدَ وَثـبٍ مُـبـادِرِ
وِكـانَـت كِـنـازَ اللَحمِ أَورى عِظامَها
بِـوَهـبـيـنَ آثـارُ العِهـادِ البَـواكِـرِ
إِلى مَـعـقُـلاتٍ فَـالشَـمـاليلِ فَاِنطَوت
عَــلى لَقَــحٍ مِــن شَـدقَـمٍ غَـيـرِ جـافِـرِ
فَـمـا زِلتُ أَكـسـو كُـلَّ يَـومٍ سَـراتَهـا
خَـصـاصَـةَ مَـعـلوفٍ مِـن المَـيـسٍ قـاتِـرِ
وَأَرمـي بِهـا الأَهـوالَ حَـتّى أَحَلتُها
وَسَــوَّيـتُهـا بِـالمُـحـرِثـاتِ الحَـدابِـرِ
وَصارَت وَباقي النِقيِ مِن خَلفِ عَينِها
ظَــنــونٌ وَمُـخُّ المُـجـمِـراتِ الأَقـاصِـرِ
إِذا حَــثَّهــُنَ الرَكــبُ فــي مُــدلَهِــمَّةٍ
أَحـاديـثُهـا مِـثـلُ اِصـطِخابِ الصَرائِرِ
تَياسَرنَ عَن حَذوِ الفَراقِدِ في السُرى
وَيـا مَـن شَـيـئاً عَـن يَـمينِ المَغاوِرِ
حَــراجِــيــجُ أَشـبـاهٌ عَـلَيـهِـنَّ فِـتـيَـةٌ
بَـأَوطـانِ أَهـليـهِـمُ وُحـوشُ الأَبـاعِـرِ
يَـحُـلّونَ مـن وَهـبـيـنَ أَو مِـن سُـوَيقَةٍ
مَــشَـقَّ السَـوابـي عَـن أُنـوفِ الجَـآذِرِ
أَعــاريــبُ طَــورِيّــونَ مِـن كُـلِّ قَـريَـةٍ
يَـحـيـدونَ عَـنـهـا مِن حِذارِ المَقادِرِ
فَــشَـدّوا عَـلَيـهِـنَّ الرِحـالَ فَـصَـمَّمـوا
عَـلى كُـلِّ هَـولٍ مِـن جَـنـانِ المُـخـاطِرِ
أَقـولُ بِـذي الأَرطى لَها إِذ رَحَلتُها
لِبَـعـضِ الهُـمـومِ النازِحاتِ المَزاوِرِ
عَــشِــيَّةــَ حَـنَّتـ فـي زِمـامـي صَـبـابَـةً
إِلى إِبِـــلٍ تَـــرعــى بِــلادَ الجــآذِرِ
سَـتَـسـتَـبدِلينَ العامَ إِن عِشتُ سالِماً
إِلى ذاكَ مِـن إِلفِ المَـخاضِ البَهازِرِ
قَـلوصَـيـنِ عَـوجـاوَيـنِ بَـلّى عَـلَيـهِـما
هَـواءُ السُـرى ثُـمَّ اِقـتِراحُ الهَواجِرِ
مَـنَـنّـاهُـمـا بِـالخِـمـسِ وَالخِمسِ قَبلَهُ
وَبِــالحَــلِّ وَالتِــرحـالِ أَيّـامَ نـاجِـرِ
وَبِــالسَــيـرِ حَـتّـى مـا تَـحِـنـانِ حَـنَّةً
إِلى قــــارِبٍ آتٍ وَلا إِثــــرِ صــــادِرِ
رَتــوعَــيــنِ أَدنــى مَـرتَـعٍ حَـلَّتـا بِهِ
بِــلا زَمٍ تَــقــيـيـدٍ وَلا صَـوتِ زاجِـرِ
طَـوَيـنـاهُـمـا حَـتّـى إَذا مـا أُنيخَتا
مُـنـاخـاً هَـوى بَينَ الكُلى وَالكَراكِرِ
أَراني إِذا ما الرَكبُ جابوا تَنوفَةً
تُــكَــسِّرُ أَذنــابُ القِــلاصِ العَـواسِـرِ
كَـأَنّـي كَـسَـوتُ الرَحـلَ أَخـنَـسَ أَقـفَرَت
لَهُ الرُزقُ إِلّا مِــن ظِــبــاءٍ وَبـاقِـرِ
أَحَـــمَّ الشَـــوى فَــرداً كَــأَنَّ سَــراتَهُ
سَـنـا نـارِ مَـحـزونٍ بِهِ الحَـيُّ سـاهِـرِ
نَــمــى بَــعـدَ قَـيـظٍ قـاظَهُ بِـسُـوَيـقَـةٍ
عَـلَيـهِ وَأَن لَم يَـطـعَـمِ المـاءَ قاصِرِ
إَلى مُـسـتَـوى الوَعـسـاءِ بَـيـنَ حُـمَيِّطٍ
وَبَـيـنَ جِـبـالِ الأَشـيَـمَـيـنِ الحَوادِرِ
فَــظَــلَّ بِــعَــيــنــي قـانِـصٍ كـان قَـصَّهُ
مِـنَ المُـغـتَـدى حَـتّـى رَأى غَيرَ ذاعِرِ
يَـرودُ الرُخـامـى لا يَـرى مُـسـتَرادَهُ
بِــبَــلّوقَــةٍ إِلّا كَــبــيـرُ المَـحـافِـرِ
يَــلوحُ إِذا أَفــضـى وَيَـخـفـى بَـريـقُهُ
إِذا مــا أَجَــنَّتـهُ غُـيـوبُ المَـشـاعِـرِ
فَـلَمـا كَـسـا اللَيـلُ الشُـخوصَ تَحَلَّبَت
عَـلى ظَهـرِهِ إِحدى اللَيالي المَواطِرِ
وَهـاجَـت لَهُ مِـن مَـطـلَعِ الشَـمسِ حَرجَفٌ
تَــوَجَّهـُ أَسـبـاطَ الحُـقـوفِ التَـيـاهِـرِ
وَقَــد قــابَــلَتــهُ عَــوكَــلاتٌ عَـوانِـكٌ
رُكـامٌ نَـفَـيـنَ النَـبـتَ غَـيـرَ المآزِرِ
تُــنـاصـي أَعـاليـهِـنَّ أَعـفَـرِ حـابـيـاً
كَـقِـرمِ الهِـجـانِ المُستَشيطِ المُخاطِرِ
فَـأَعـنَـقَ حَـتّـى اِعـتـامَ أَرطـأةَ رَملَةٍ
مُــحَــفَّفــَةً بِــالحــاجِــزاتِ السَـواتِـرِ
فَـبـاتَ عَـذوبـاً يَـحـدُرُ المُـزنُ مـاءَهُ
عَــلَيــهِ كَـحَـدرِ اللُؤلُؤِ المُـتَـنـاثِـرِ

هل أعجبتك القصيدة؟ شاركها الآن

مشاركات الزوار

0
أضف تعليقك أو تحليلك