أشَاقَكَ أن تمشي على الهَامِ والدِمَّا
47 أبيات
|
172 مشاهدة
أشَاقَكَ أن تمشي على الهَامِ والدِمَّا
وراعــك أن تــبــكِــيْ وأَن تــتـألمـا
عذيرُكَ هذا الدمعُ لو أنّ في البُكا
سِـوى الذلِّ فـاربَـأْ أن تَـذِلَّ لتُرحَما
صُـنِ التـاجَ مـن ذلّ الدمـوع فـإنـني
رأيـتُ إبـاءَ النـفـسِ للتـاج أكـرَمَا
ومِـن نَـكَـدِ العـرشِ الذي أَنـت تـاركٌ
عـلى الرَّغـمِ أن تـبـكِي وأن تتظلّما
أصــاب رَشَــاشُ الدمــع والدّمُ قـبـلَه
ذُراه فــســالت بـالدمـوع وبـالدمـا
فــغــادرتَهُ يَــنــدَى بــدمـعـك جـانـبٌ
ويـقـطـر جـنـبٌ مـن ضـحـايـاك عَـندَما
بــكــى ذِلةً عــبــدُ الحــمـيـد وراعَهُ
خَـيَـالُ الردى فـي خـالِعِـيـه مـجـسَّما
وهَــزَّتــه خـوفَ المـوت رعـشـهُ قـاتـلٍ
رأى شـبـحَ المـقـتـولِ مـنـه تـقـدّمـا
فــأَطـبـق عـيـنـيـه مـخـافـةَ أنْ يـرى
وقـال ليُـخـفـي نَـزوة القـلب فيهما
عــجِـبـت له أن يـعـرِفَ الخـوفَ قـلبُه
ويـا قـلبَهُ مـا أَنـت لحماً ولا دَما
جـرتْ دمـعـةٌ فـي مـقـلتـيـه وما جرى
ســوى ذوبــانٍ مــن فــؤادٍ تــضــرمــا
صَــدَا عــن حـديـدِ ذاب بـيـن ضـلوعـه
وسـالَ إلى عـيـنـيـه كـالدَّمع مُسْجَما
فـقـيـلَ بـكـى عـبدُ الحميد بكى بكى
فــلم يــنــســكــب دمـع أذلَّ وأَلأَمـا
فـيـا لجـلالِ المـلك بالدمع ضائعاً
ويـا لسـنـاءِ التـاج بـالذُّل مُـوصَما
نـظـرتُ إليـه فـي الخـلافـة رابِـضـاً
فـأغـضَـيـتُ طـرفـي خـاشِـعـاً مـتـوجّـما
وأكــبــرتُه أن يَــلْمُـسَ الوهـمُ ذاتَه
فــردَّ جـلالُ المـلكِ عـنـه التـوهُّمـا
يــقــولون ظِــلُّ الله فــي أرضِهِ وَلَوْ
أَرادَ يــقــولا فــوقَ ذاكَ وأَعــظـمـا
فـيـا أَيُّهـا الظِـلُّ الذي كان دائماً
خـفِـيـاً عـن الأبـصـار لكـن مـنَّجـمـا
تـحـجّـبْ كـما تَهْوَى وصُلْ واحتكم ولا
تـحـاذرْ بَـلاءً واغـنَمِ العيشَ منعَما
فــمــا هـي إلا فـرصـة ثـم تـنـقـضـي
ولذة دهــرٍ ثــم تــصــبــحُ عَــلقَــمــا
إذا حَــجــبَ العــزُّ المــنَّعـُ عـاتـيـاً
عن الناس لم يحجُبْهُ عَنْ غَضَبِ السما
جـرى قـدَرُ الأيـام فـيه فلا العُلى
وقَـتْ عـرشَهُ السـامـي ولا جندهُ حمى
هــوى مـن سـمـاهُ بـالدمـوع مـضـرَّجـاً
كـمـا انـحـطَّ نَـسْـرٌ مـن عُـلاه مُكَلَّما
فـمـا هـان ذو عـرشِ كما هان صاغراً
ولا ذَلَّ عــاتٍ كــان أقـسـى وأظـلمـا
بـكـى فـبـكـى بِـرّاً بـه نـجلُه الفتى
فــيــا لشــقـاءِ ابـنٍ عـليـه تـألمّـا
فـتـىً كملاكِ الوَحْيِ لم يعرِف الأسى
ولم يــتــعــوَّدْ غــيـرَ أن يـتـنـعّـمـا
تـــرفّه حـــتــى لم يــمَــسَّ جــبــيــنَه
نـسـيـمٌ ولم تـلمح له الشمسُ مَبْسِمَا
إذا نَــفَــحـاتُ الزهـر راعـت فـؤادَهُ
بـطـيـب شـذاهُ عُـوقِـبَ الزهـرُ مـجرِما
أحــبَّ أَبــاه والفــتــى غــيـرُ واجـدٍ
أَبــرّ فــؤاداً مــن أَبــيــه وأرحـمـا
رُويـدَك يـا عـبـدَ الرحـيـمِ ولا تكُنْ
جَــزوعــاً وحــاذِرْ أن تـرقَّ وتـرحـمـا
أبــوك جـنـى والشـعـب عـاقـبـه عـلى
جـنـايـاتـه فـليـلقَ عـدلاً عـقابَ ما
أبـوك أهـان المـلك فـاقـرأ حـياته
تـجـد مِـلأَهـا ويـلاً وظـلماً ومغرما
أبــوك أذلّ العـرش فـانـظـر لعـرشـه
تـجـدْه كـمـا شـاء الشـقـاء مـهـدمـا
أبــــوك بـــلى هـــذا أبـــوك وهـــذه
مـعـاصـيـه فامسح من دموعك ما همى
وقــل يــا أبــي المــلك لله وحــده
وللشَّعـب هـذا العرش فاخلَعه مرغَما
أعِــدْ تــاج عُــثــمــانٍ لرأس مــحـمـدٍ
يَـعُـدْ مـجـدُه البـالي أجـلَّ وأفـخـما
ورُدَّ له ســـيـــفَ الخــلافَــةِ إنــنــي
رأيــتُ أَخـاك الحُـرَّ أَمـضـى وأحـزمـا
إذا أنـتَ لمْ تـحـفـظ لعـرشـك مـجـدَهُ
فـأهـوِنْ بـهـذا العـرش أن يـتـحـطما
أمُــســتَـرخِـصَ الدمـعِ العَـصـيّ أإتـئد
فـمـا عـصِـيَ الدمـعُ الطـغاةَ فُتعصَما
يَهونُ على العرشِ الدماءُ التي جرت
فـلا تـبـتـدِعْ خُـلقـاً جـديـداً مذمَّما
ولا تـمـتـلئْ عـيـنـاكَ بالدمع إنني
أُحـاذرُ أن يـغـشَـى البُكا نَاظِرَيهما
أجِـلْ نـظـرةً تُـبـصـرْ بـقـايـا مـمالكٍ
خَـلاءً أَثـارَ الظـلمُ فـيـهـا جـهـنّما
ولا تـنـسَ عَهـداً فـي ثـلاثـيـن حِـجةً
سـيـحـفَـظُهُ التـاريـخُ أكـمـدَ أقـتـما
فــلا أنـتَ أرضـيـتَ النـبـيَّ مـحـمـداً
ولا مــجـدَ عـثـمـانٍ حـفـظـت مـكـرَّمـا
أَفَــرْقــانِ فـي ديـنٍ وفـي مـجـدِ أمـةٍ
فـعـوقِـبـتَ تُـركـيـاً وعـوقِـبـتَ مُسلِما
أَطِــلَّ عــلى تــايــخِ غــرنـاطـةٍ تـجـد
مَــليـكـاً لَهَـا عـن مـلكـه فـتـهـدّمـا
فـيـا عاتياً لم يتّعظ بالُأَلى قضَوا
تَــســلَّلْ بــأنْ تـأسـى وأن تـتـنـدّمـا
مشاركات الزوار
0أضف تعليقك أو تحليلك