أَشاقَكَ بِالمُنتَصى مَنزِلُ

35 أبيات | 293 مشاهدة

أَشــاقَـكَ بِـالمُـنـتَـصـى مَـنـزِلُ
جَـلا أَهـلُهُ عَـنـهُ وَاِستَبدَلوا
وَجَـرَّت بِهِ الريـحُ أَذيـالَهـا
فَــكَــيــفَ يُـجـاوِبُ أَو يُـسـأَلُ
تَـحَـمَّلـَ مَـن كـانَ يَـغـنـى بِهِ
وَأَقــفَــرَ بَــعـدَهُـمُ المَـنـزِلُ
وَصـارَ مَـعـانـاً لِوَحـشِ الفَـلا
فَهــاتــا تَــخُـبُّ وَتـا تُـرقِـلُ
إِذا أَقـرَضَـت تُربَهُنَّ الجَنوبُ
شَـمـالاً أَفـاءَت بِهِ الشَـمأَلُ
فَهــاتــانِ أَخــلَقَــتـا رَسـمَهُ
وَلَم تَــألُ هَــتّــانَــةٌ تَهـطِـلُ
أَتَسأَلُ مَن لا يُجيبُ السُؤالَ
وَهَـل يَـنـطِـقُ الخَلَقُ المُحوِلُ
وَكَـيـفَ تَـصـابي الَّذي قَد أَتَت
لَهُ أَربَـــعـــو سَــنَــةٍ كُــمَّلــُ
وَأَعــلَمَهُ شَــيــبُهُ عَـن هَـواهُ
وَنِـعـمَ البَـديـلُ الَّذي يُبدَلُ
وَمـالَ بِهِ عَـن طَريقِ الضَلالِ
مُــحَــمَّدٌ اِلصــادِقُ المُــرسَــلُ
وَلَمّــا رَأى اللَهُ مِـن خَـلقِهِ
ضَــلالاً أَتــاهُـم بِهِ الضُـلَّلُ
فَلَم يَعرِفوا اللَهِ في أَرضِهِ
وَلا كَــــبَّروهُ وَلا هَــــلَّلوا
تَــنَــخَّبــَ مِـن خَـلقِهِ مُـرسَـلاً
لِيَــجــلِسَ مِــنــهُـم لَهُ العُـمَّلُ
وَأَحــسَـنَ فـي لُطـفِهِ مُـجـمِـلاً
وَمَـن غَـيرُهُ المُحسِنُ المُجمِلُ
فَــرَدّوا عَــلى رَبِّهــِم نُـصـحَهُ
وَلَم يَـرتَـضـوهُ وَلَم يَـقـبَـلوا
وَمــا زالَ يَـغـلِبُهُـم لِلهُـدى
وَأَمــرُهُــم الأَرذَلُ الأَسـفَـلُ
فَــأَســعَــدَ قَــومــاً بِهِ رَبُّهــُم
فَـأَضـحَـوا وَحُـكـمُهُـمُ الأَعدَلُ
وَمــيــزانُ غَــيــرِهِــمُ شــائِلٌ
وَوَزنُهُــمُ الأَرجَــحُ الأَثـقَـلُ
فَـآمَـنـتُ بِـاللَهِ إِذ جـاءَنـا
كِــتــابٌ لَهُ مُــحــكَــمٌ مُـنـزَلُ
وَصَــدَّقــتُ أَحــمَـدَ وَهـوَ الِّذي
حَـبـانـا بِهِ المُـنعِمُ المُفضِلُ
فَـسَـنَّ الصَلاةَ لَنا وَالزَكاةَ
وَبِـــرّاً بِـــذي رَحِــمٍ يــوصَــلُ
وَسَـنَّ الصِـيامَ لَنا وَالقِيامَ
مُـوَلّى إِلى اللَهِ لا تَـجهَلوا
وَحَـجّـاً إِلى اللَهِ فـي بَـيتِهِ
لِمَــن كــانَ ذاكَ لَهُ يَــســهُــلُ
وَأَمـراً بِـعُـرفٍ وَنَهـياً عَنِ ال
مَـنـاكِـرِ فـي كُـلِّ مـا يَـفـعَلُ
تَـــقَـــبَّلــتُ ذلِكَ مِــن عِــلمِهِ
وَمـا زالَ فـي حُـكـمِهِ يَـعـدِلُ
وَجاهَدتُ في اللَهِ أَعداءَهُ الَ
لَذيــنَ بِهِــم رَبُّنــا يَــمـحَـلُ
وَنَــفَّلــَنــا اللَهُ أَمــوالَهُــم
فَـنَـأسُـرُهُـم بَـعـدَمـا نَـقـتُـلُ
وَعِــنــدَهُــمُ أَنَّهـُم ثـابِـتـونَ
عَـلى الحَـقِّ لَم يَعدُهُم مَشغَلُ
وَمـا يَـعـلَمـونَ وَما يَشعُرونَ
بِـأَنَّ الجَـحـيـمَ لَهُـم تُـشـعَـلُ
وَكَــم سَــيِّدٍ لَهُــمُ فـي اللِقـا
ءِ غــودِرَ فــي صِــرَّةِ يَــســعُــلُ
إِذا أَظـلَمَ اللَيـلُ مِن دونِهِ
عَــفَــتـهُ جَـعـارِ الَّتـي تَـقـزِلُ
وَإِن قَد أَضاءَ عَلَيهِ النَهارُ
أَتَــتــهُ سَــراحـيـنُهُ العُـسَّلـُ
وَإِن دَوَّمَـــت شَـــمــسُهُ فَــوقَهُ
أَظَـــلَّتـــهُ غِــربــانُهُ الحُــجَّلُ
وَآخَـرَ مِـنـهُـم حَليفِ الصَغارِ
عَـنِ السَـرجِ بِـالكَـرِّ مُستَنزَلُ
مَـغـيـظٍ عَـلى مـا لِكـي أَسرِهِ
يُـــخـــالُ عَــلى أَنــفِهِ دُمَّلــُ

هل أعجبتك القصيدة؟ شاركها الآن

مشاركات الزوار

0
أضف تعليقك أو تحليلك