أَشاقَكَ مِن عَبلَ الخَيالُ المُبَهَّجُ

39 أبيات | 1467 مشاهدة

أَشـاقَـكَ مِـن عَـبـلَ الخَـيالُ المُبَهَّجُ
فَـــقَـــلبُــكَ مِــنــهُ لاعِــجٌ يَــتَــوَهَّجُ
فَـقَـدتَ الَّتـي بـانَـت فَـبِـتُّ مُـعَـذَّبـاً
وَتِـلكَ اِحـتَـواهـا عَنكَ لِلبَينِ هَودَجُ
كَــأَنَّ فُــؤادي يَــومَ قُــمــتُ مُـوَدِّعـاً
عُــبَــيــلَةَ مِــنّــي هــارِبٌ يَــتَــمَــعَّجُ
خَـليـلَيَّ مـا أَنـسـاكُـما بَل فِداكُما
أَبــي وَأَبـوهـا أَيـنَ أَيـنَ المُـعَـرَّجُ
أَلِمّــا بِـمـاءِ الدُحـرُضَـيـنِ فَـكَـلَّمـا
دِيــارَ الَّتـي فـي حُـبِّهـا بِـتُّ أَلهَـجُ
دِيـارٌ لِذاتِ الخِـدرِ عَـبـلَةَ أَصـبَـحَت
بِها الأَربَعُ الهوجُ العَواصِفُ تُرهِجُ
أَلا هَـل تُـرى إِن شَـطَّ عَـنّي مَزارُها
وَأَزعَـجُهـا عَـن أَهـلِهـا الآنَ مُـزعِجُ
فَهَــل تُــبــلِغَــنّــي دارَهــا شَـدَنِـيَّةٌ
هَــمَــلَّعَــةٌ بَــيــنَ القِـفـارِ تُهَـمـلِجُ
تُــريـكَ إِذا وَلَّت سَـنـامـاً وَكـاهِـلاً
وَإِن أَقــبَـلَت صَـدراً لَهـا يَـتَـرَجـرَجُ
عُــبَــيــلَةُ هَــذا دُرُّ نَــظـمٍ نَـظَـمـتُهُ
وَأَنــتِ لَهُ سِــلكٌ وَحُــســنٌ وَمَــبــهَــجُ
وَقَـد سِـرتُ يا بِنتَ الكِرامِ مُبادِراً
وَتَــحــتِــيَ مَهـرِيٌّ مِـنَ الإِبـلِ أَهـوَجُ
بِـأَرضٍ تَـرَدّى المـاءُ مِـن هَـضَـباتِها
فَــأَصــبَــحَ فـيـهـا نَـبـتُهـا يَـتَـوَهَّجُ
وَأَورَقَ فيها الآسُ وَالضالُ وَالغَضا
وَنَــبــقٌ وَنِــســريــنٌ وَوَردٌ وَعَــوسَــجُ
لَئِن أَضـحَـتِ الأَطلالُ مِنها خَوالِياً
كَأَن لَم يَكُن فيها مِنَ العَيشِ مُبهِجُ
فَـيـا طـالَمـا مـازَحـتُ فيها عُبَيلَةً
وَمـازَحَـنـي فـيـهـا الغَزالُ المُغَنَّجُ
أَغَــنُّ مَــليــحُ الدَلِّ أَحــوَرُ أَكــحَــلٌ
أَزَجُّ نَـــقِـــيُّ الخَـــدِّ أَبـــلَجُ أَدعَــجُ
لَهُ حــاجِــبٌ كَــالنـونِ فَـوقَ جُـفـونِهِ
وَثَــغــرٌ كَــزَهــرِ الأُقـحُـوانِ مُـفَـلَّجُ
وَرِدفٌ لَهُ ثِــقــلٌ وَخَــصــرٌ مُهَــفــهَــفٌ
وَخَــــــدٌّ بِهِ وَردٌ وَســــــاقٌ خَــــــدَلَّجُ
وَبَـــطـــنٌ كَــطَــيِّ الســابِــرِيَّةــِ لَيِّنٌ
أَقَــبُّ لَطـيـفٌ ضـامِـرُ الكَـشـحِ مُـدمَـجُ
لَهَــوتُ بِهـا وَاللَيـلُ أَرخـى سُـدولَهُ
إِلى أَن بَـدا ضَـوءُ الصَباحِ المُبَلَّجُ
أُراعـي نُـجـومَ اللَيـلِ وَهـيَ كَـأَنَّها
قَــواريــرُ فــيـهـا زِئبَـقٌ يَـتَـرَجـرَجُ
وَتَـحـتِـيَ مِـنـهـا سـاعِـدٌ فـيـهِ دُملُجُ
مُــضــيــءٌ وَفَـوقـي آخَـرٌ فـيـهِ دُمـلُجُ
وَإِخــوانِ صِـدقٍ صـادِقـيـنَ صَـحِـبـتَهُـم
عَـلى غـارَةٍ مِن مِثلِها الخَيلُ تُسرَجُ
تَــطــوفُ عَـلَيـهِـم خَـنـدَريـسٌ مُـدامَـةٌ
تَـرى حَـبَـبـاً مِـن فَـوقِها حينَ تُمزَجُ
أَلا إِنَّهــا نِــعــمَ الدَواءُ لِشــارِبٍ
أَلا فَـاِسـقِنيها قَبلَ ما أَنتَ تَخرُجُ
فَــنُـضـحـي سُـكـارى وَالمُـدامُ مُـصَـفَّفٌ
يُـدارُ عَـلَيـنـا وَالطَـعـامُ المُطَبهَجُ
وَمـا راعَـنـي يَـومَ الطِـعـانِ زُهوقُهُ
إِلَيَّ بِــمَــن بِـالزَعـفَـرانِ تَـضَـرَّجـوا
فَــأَقــبَــلَ مُــنــقَــضّـاً عَـلَيَّ بِـخَـلقِهِ
يُــقَــرِّبُ أَحـيـانـاً وَحـيـنـاً يُهَـمـلِجُ
فَــلَمّــا دَنـا مِـنّـي قَـطَـعـتُ وَتـيـنَهُ
بِـــحَـــدِّ حُـــســـامٍ صــارِمٍ يَــتَــبَــلَّجُ
كَــأَنَّ دِمــاءَ الفُــرسِ حـيـنَ تَـحَـدَّرَت
خَــلوقُ العَــذارى أَو قُــبـاءَ مُـدَبَّجُ
فَــوَيــلٌ لِكِــســرى إِن حَـلَلتُ بِـأَرضِهِ
وَوَيـلٌ لِجَـيـشِ الفُـرسِ حـيـنَ أُعَـجـعِجُ
وَأَحــمِــلُ فــيــهِـم حَـمـلَةً عَـنـتَـرِيَّةً
أَرُدُّ بِها الأَبطالَ في القَفرِ تَنبِجُ
وَأَصــدِمُ كَــبــشَ القَــومِ ثُـمَّ أُذيـقُهُ
مَــرارَةَ كَـأسِ المَـوتِ صَـبـراً يُـمَـجَّجُ
وَآخُـــذُ ثَـــأرَ النَــدبِ سَــيِّدِ قَــومِهِ
وَأُضـرِمُهـا فـي الحَـربِ نـاراً تُـؤَجَّجُ
وَإِنّــــي لَحَــــمّــــالٌ لِكُــــلِّ مُــــلِمَّةٍ
تَــخِــرُّ لَهــا شُــمُّ الجِـبـالِ وَتُـزعَـجُ
وَإِنّـي لَأَحـمـي الجـارَ مِـن كُـلِّ ذِلَّةٍ
وَأَفـرَحُ بِـالضَـيـفِ المُـقـيـمِ وَأَبـهَجُ
وَأَحـمـي حِـمـى قَومي عَلى طولِ مُدَّتي
إِلى أَن يَـرَونـي في اللَفائِفِ أُدرَجُ
فَــدونَــكُــمُ يــا آلَ عَــبـسٍ قَـصـيـدَةً
يَـلوحُ لَهـا ضَـوءٌ مِـنَ الصُـبـحِ أَبلَجُ
أَلا إِنَّهــا خَـيـرُ القَـصـائِدِ كُـلَّهـا
يُــفَــصَّلــُ مِـنـهـا كُـلُّ ثَـوبٍ وَيُـنـسَـجُ

هل أعجبتك القصيدة؟ شاركها الآن

مشاركات الزوار

0
أضف تعليقك أو تحليلك