أَشاقَكَ مِن عُليا دِمَشقَ قُصورُها

31 أبيات | 279 مشاهدة

أَشــاقَــكَ مِـن عُـليـا دِمَـشـقَ قُـصـورُهـا
وَولدانُ رَوضِ النَــيــربــيــنِ وَحـورُهـا
وَمُـــنـــبَــجِــسٌ فــي ظِــلّ أَحــوى كَــأَنَّهُ
ثِــيـابُ عَـروسٍ فـاحَ مِـنـهـا عَـبـيـرُهـا
مَــنــازِلُ أُنــسٍ مـا أَمَـحَّتـ وَلا اِمَّحـَت
بِــمَـرِّ الغَـوادي وَالسَـواري سُـطـورُهـا
كَـــأَنَّ عَـــلَيــهــا عَــبــقَــرِيَّ مَــطــارِفٍ
مِـنَ الوَشـي يُـسـديها الحَيا وَيُنيرُها
تَــزيــدُ عَــلى الأَيّـامِ نـوراً وَبَهـجَـةً
وَتَـذوي اللَيـالي وَهـيَ غَـضٌّ حَـبـيـرُهـا
إِذا الريـحُ مَـرَّت فـي رُبـاهـا كَـريهَةً
حَـبـاهـا بِـطـيـبِ النَشرِ فيها مُرورُها
سَقى اللَهُ دَوحَ الغُوطَتَينِ وَلا اِرتَوى
مِـنَ المـوصِـلِ الحَـدبـاءِ إِلا قُـبورُها
فَـيـا صـاحِـبـي نَـجـوايَ بِـاللَهِ خَـبّـرا
رَهــيــنَ صَــبــابـاتٍ عَـسـيـرٌ يَـسـيـرُهـا
أَمــن مَــرَحٍ مــادَت قُــدودُ غُــصــونِهــا
بِــبَهـجَـتِهـا أَم أَطـرَبَـتـهـا طُـيـورُهـا
خَــليـلَيَّ إِنَّ البَـيـنَ أَفـنـى مَـدامِـعـي
فَهَــل لَكُـمـا مِـن عَـبـرَةٍ أَسـتَـعـيـرُهـا
لَقَـد أُنـسِـيَـت نَـفـسي المَسراتِ بَعدكُم
فَـإِن عـادَ عـيـدُ الوَصـلِ عـادَ سُرورُها
عَــلى أَنَّ لي تَــحــتَ الجَــوانِــحِ غِــلَّةً
إِذا جــادَهــا دَمــعٌ تَـلَظّـى سَـعـيـرُهـا
وَقـاسَـمـتُـماني أَن تُعينا عَلى النَوى
إِذا نَــزواتُ البَــيــنِ ســارَ سُـؤوَرُهـا
فَــفــيــمَ تَـمـاديـكُـم وَقَـد جَـدَّ جـدُّهـا
كَــمــا تَــرَيــانِ وَاِســتَــمَـرَّ مَـريـرُهـا
وَأَصـعَـبُ مـا يـلقـى المُـحِبُّ مِنَ الهَوى
تَـدانـي النَـوى مِـن خُـلَّةٍ لا يَـزورُها
فَيا لَيتَ شِعري الآنَ دَع ذِكرَ ما مَضى
أَوائِلُ أَيّــامِ النَــوى أَم أَخــيــرُهــا
مَـتـى أَنـا فـي رَكـبٍ يَـؤُمُّ بِنا الحِمى
خِــفــافٌ ثِــقـالٌ بِـالأَمـانـي ظُهـورُهـا
حـــروفٌ بِـــأَفـــعـــالٍ لَهُـــنَّ نَـــواصِــبٌ
إِذا آنَــسَـت خَـفـضـاً فَـرفـعٌ مَـسـيـرُهـا
تَــظُــنُّ ذُرى لُبــنــانَ وَاللَيــلُ عـاكِـفٌ
صَــديـعَ صَـبـاحٍ مِـن سُـراهـا يُـجـيـرُهـا
وَقَــد خَــلَّفَـت رَعـنَ المَـداخِـلِ خَـلفَهـا
وَنَــكَّبـَ عَـنـهـا مِـن يَـمـيـنِ سَـنـيـرُهـا
فَــيَــفــرَحَ مَــحــزونٌ وَيَــكــبــتَ حـاسِـدٌ
وَتَــبــرُدَ أَكــبــادٌ ذَكِــيٌّ سَــعــيــرُهــا
وَقَــد مــاتَــتِ الآمـالُ عِـنـدي وَإِنَّمـا
إِلى شَــرَفِ الديـنِ المَـليـكِ نُـشـورُهـا
مَــليــكٌ تَـحَـلّى المُـلكُ مِـنـهُ بِـعَـزمَـةٍ
بِهـا طـالَ مِـن رُمـحِ السِـمـاكِ قَصيرُها
يُـلاقـي بَـنـي الآمـالِ طَـلقـاً فَـبِشرُهُ
بِــمــا أَمَّلــَتـهُ مِـن نَـجـاحٍ بَـشـيـرُهـا
فَــمــا نِــعـمَـةٌ مَـشـكـورَةٌ لا يَـبُـثُّهـا
وَمــا ســيـرَةٌ مَـحـمـودَةٌ لا يَـسـيـرُهـا
هــمــامٌ تَــظَــلُّ الشَــمـسُ مِـن عَـزمـاتِهِ
مُــحَــجَّبــةً نَــقـعُ المَـذاكـي سُـتـورُهـا
مـهـيـبٌ فَـلَو لاقـى الكَـواكِـبَ عـابِساً
تَــســاقَــطَـتِ الجَـوزا وَخَـرَّت عَـبـورُهـا
وَلَو آنَــسَــت مِــنــهُ الأَهِــلَّةُ غَــضـبَـةً
نَهــاهــا سُــطــاهُ أَن تَــتِــمَّ بُـدورُهـا
تُــشـرَّفُ أَنـدى السُـحـبِ إِن قـالَ قـائِلٌ
لِأَدنــى نَــوالٍ مِــنـهُ هـذا نَـظـيـرُهـا
حَــلَفــتُ بِــمــا ضَــمَــت أَبــاطِــحُ مَــكَّةٍ
غَـداةَ مِـنـىً وَالبُـدنُ تَـدمـى نُـحـورُها
لَقَــد فــازَ بِــالمُــلكِ المُــعَـظَّمـِ أُمَّةٌ
إِلى عَــدلِهِ المَــشـهـورِ رُدَّت أُمـورُهـا

هل أعجبتك القصيدة؟ شاركها الآن

مشاركات الزوار

0
أضف تعليقك أو تحليلك