أَشتَقتَ وَاِنهَلَّ دَمعُ عَينِكَ أَن

58 أبيات | 119 مشاهدة

أَشــتَــقــتَ وَاِنـهَـلَّ دَمـعُ عَـيـنِـكَ أَن
أَضــحــى قِــفــاراً مِــن خُــلَّتـي طَـلَحُ
بَـــســـابِـــسٌ دارُهـــا وَمَـــعـــدَنُهــا
تُــمــســي خَــلاءً وَمــا بِهــا شَــبَــحُ
إِلّا عـــســـولٌ أَو حـــاجِـــلٌ نَـــغِـــقٌ
وَذو ضُـــيـــاحٍ فـــي صَـــوتِهِ بَـــحَـــحُ
يَــضــبَــحُ فــيــهـا شَـخـتـاً تُـجـاوِبُهُ
إِذا صــــاحَ يَـــومٌ رَوّاغَـــةٌ ضَـــبُـــحُ
كَـــــأَنَّهـــــُ لَم يَــــكُــــن بِهِ أَحَــــدٌ
فَــالقَــلبُ مِــن قَـلبِ مَـن نَـأى قَـرِحُ
تَـــشـــوقُهُ عُـــدمُـــلُ الدِيــارِ وَمــا
أَشـــقـــاهُ إِلا الدّوارِسُ المُـــصُـــحُ
يَـــعـــتــادُهــا كُــلُّ مُــســبِــلٍ لَجِــبٍ
جَـــــونٍ رُكـــــامٍ سَــــحــــابُهُ رُجُــــحُ
قُـــعـــسٌ مِــنَ المــاءِ فــي غَــوارِبِهِ
بُـــلقٌ صِـــعـــابٌ يَـــرمَـــحـــنَهُ ضُــرُحُ
مُــقــعَــنــدِرٌ فــي الدِيــارِ مُـؤتَـلِقٌ
تَــكــادُ مِــنــهُ الأَبــصـارُ تُـلتَـمَـحُ
مُــــؤتَــــلِفٌ خِــــلتَ فــــي أَواخِــــرِهِ
حُــداةَ عِــيــرٍ إِذا جَـلَّحـوا صَـدَحـوا
قَـــد مـــاتَ غَــمّــاً أَجَــشُّ مُــبــتَــرِكٌ
تَـــنـــصـــاحُ مِـــنـــهُ مَـــواقِــرٌ دُلُحُ
فَــالمــاءُ يَــجــرى وَلا نِــظــامَ لَهُ
لَهُ رَوايــــا صَــــعــــوقَــــةٌ سُـــحُـــحُ
وَالطَـيـرُ تَـطـفـو غَـرَقاً قَد أَهلَكَها
رَحــبُ العَــزالي مــا صَــبَّ مُـنـسَـفِـحُ
يَــزدادُ جــوداً وَالأَكـمُ قَـد غُـمِـرَت
وَالعــونُ فــيــهــا مَــقـامُهـا طَـفِـحُ
وَالوَحـشُ أَوفَـت عَـلى اليَـفـاعِ وَمـا
لم يُـــوفِ مِـــنــهــا سَــيــلِهِ سُــبُــحُ
قَـد نـالَ مِـنـهـا البُـطـونَ ذو زَبَـدٍ
فَـــكُـــلُّ رَفــعٍ مِــنــهُــنَّ مُــنــتَــضِــحُ
أَشـــحَـــدَ إِذا هَــبَّتــِ الشَــمــالُ لَهُ
سِــيــقَ رُكــامٌ فَــالغَــيــمُ مُــنـسَـرِحُ
تَـــلوحُ فـــيــهِ لَمّــا قَــضــى وَطَــراً
قَـــوسٌ حَـــنـــاهـــا فــي مُــزنِِ قُــزَحُ
وَالأَرضُ مِــنــهُ جَــمُّ النَــبـاتِ بِهـا
مِــــثـــلُ الزَرابـــي لِلوَنِهِ صَـــبَـــحُ
وَاِرتَــدَتِ الأُكــمُ مِــن تَهـاويـلِ ذي
نَــورٍ عَــمــيــمٍ وَالأَســهُــلُ البُـطُـح
مِـــن أربِـــيـــانٍ تَـــزِيـــنُهُ شُـــقُــقٌ
يُــغــبِــقُ مــاءَ النَــدى وَيَــصــطَـبِـحُ
أَولادُهــا الأَرخُ حــيــنَ تَـفـطِـمُهـا
وَغــــاطِــــشٌ لِلرِضــــاعِ مُــــرتَـــشِـــحُ
يَــحــوزُهــا كَــالعَــزيــزِ عَــن عُــرُضٍ
يَهُـــــزُّ رَوقـــــاً كَـــــأَنَّهـــــُ رُمُــــحُ
وَأَنـــتَ إِن تَـــشـــأَ أَمَّ مُـــرتَــبِــئاً
لَهُ صِــــــعــــــابٌ رَواتِــــــعٌ لُقُــــــحُ
يَـــصـــومُ مِــن حُــبِّهــا وَيَــربَــؤُهــا
فَـــالبَـــطـــنُ مِـــنــهُ كَــأَنَّهــُ قِــدَحُ
إِن رامَهــا لَم تَــقِــرَّ وَاِمــتَــنَـعَـت
مِــــنــــهُ عَـــلى كُـــلِّ فـــائِلٍ جُـــرُحُ
مَــتــى تَــفُــتــهُ فـي الشَـدِّ خـائِفَـةً
يُــــدنِهِ مِــــنـــهـــا صَـــلادِم وُقُـــحُ
صَــرَفــتُ عَــنــهــا وَالطَـيـرُ جـارِيَـةٌ
وَلَســـتُ مِـــمَّنـــ يَـــعــوقُهُ السُــنُــحُ
تَــحــمِــلُ كــوري وَجــنــاءُ مُــجـفَـرَةٌ
قَـــنـــواءُ عَـــرفـــاءُ جَــســرَةٌ سُــرُحُ
أُجــهٌ أَمــونٌ كَــالقَــبــرُ هــامَـتُهـا
ذاتُ هِـــبـــابٍ فــي لَحــيِهــا سَــجَــحُ
وَفــي يَــدَيــهــا مِـن بَـغـيِهـا عُـسُـرٌ
وَالرِجــلُ فــيــهــا مِــن خَــلفِهِ رَوَحُ
بِهــــا نُـــدوبُ الأَنـــســـاعِ دامِـــةٌ
يَـــلوحُ مِـــن حَـــزِّهـــا بِهـــا وَضَـــحُ
حَـــزَّ سُـــقـــاةٍ حِـــجـــاجَ غـــامِــضَــةً
مِــنــهــا عَــلى كُـلِّ جـانِـبٍ مَـتَـحـوا
لا شَـيـءَ أَنـجـى مِـنـهـا وَقَـد ضَمَرَت
مِــن بَــعــدِ بُـدنٍ إِذ بَـلَّهـا الرَشَـحُ
يَــبُــلُّ مِــنــهــا الذِفــرى وَدَنَّسـَهـا
مِــن قُــنــفُــذِ اللِيــتِ حــالِكٌ نَـتِـحُ
تُـمِـرُّ جَـثـلاً مِـثـلَ الإِهانِ عَلى ال
حــاذَيــنِ يَـبـرو فـي قُـضـبِهِ البَـلَحُ
وَتـــارَةً عَـــجـــزَهـــا تُـــصـــيــبُ بِهِ
وَذائِلاً لَيـــسَ فـــيـــهِ مُـــمــتَــنَــحُ
إِن حُــلَّ عَــنــهــا كَـورٌ يَـبِـت وَحَـداً
وَصـــاحِـــبـــاهـــا كِــلاهُــمــا طَــلِحُ
فَــكَــم وَرَدنــا مِــن مَــنــهَــلٍ أَبِــدٍ
أَعــذَبُ مــا نَــســتَــقــي بِهِ المِــلَحُ
آمُــلُ فَــضــلاً مِــن ســيــبِ مُـنـتَـجَـعٍ
إِيّــاهُ يَــنــوي الثَــنــاءُ وَالمِــدَحُ
أَزَحـــتَ عَـــنّـــا آلَ الزُبـــيــرِ وَلَو
كـــانَ إِمـــامٌ سِــواكَ مــا صَــلَحــوا
تَــســوسُ أَهــلَ الإِســلامِ عُــمـلَتَهُـم
وَأَنــتَ عِــنــدَ الرَحــمــنِ مُــنــتَـصَـحُ
إِن تَـــلقَ بَـــلوى فَـــصـــابِــرٌ أَنِــفٌ
وَإِن تُــلاقِ النُــعــمــى فَــلا فــرِحُ
مــاضٍ إِذا العِــيــسُ أُسـنِـفَـت وَوَنَـت
فــــي لَونِ داجٍ كَــــأَنَّهــــُ مِــــسَــــحُ
تُــصــبِــحُ عَــن غِــبِّ مــا أَضَــرَّ بَهــا
وَالعِــيــسُ خــوصٌ بِـالقَـومِ تَـجـتَـنِـحُ
يَــرمــي بِـعَـيـنَـي أَقـنـى عَـلى شَـرَفٍ
لَم يُــــــؤذِهِ عــــــائِرٌ وَلا لَحَــــــحُ
يَـبـيـنُ فـيـهِ عِـتـقَ الأَعـاصـي كَـما
يَــبــيــنُ يَــومــاً لِلنـاظِـرِ الصُـبـحُ
وَآلُ أَبـــي العـــاصِ أَهــلُ مَــأثُــرَةٍ
غُــرٌّ عِــتـاقٌ بِـالخَـيـرِ قَـد نَـفَـحـوا
خَـــيـــرُ قَـــريـــشٍ هُــمُ أَفــاضِــلُهــا
فــي الجِــدِّ جِــدٌّ وَإِن هُــمُ مَــزَحــوا
أَرحِـــبُهـــا أَذرُعـــاً وَأَصـــبِـــرُهـــا
صَبراً إِذا القَومُ في الوَغى كَلَحوا
أَمّـــا قـــرَيـــشٌ فَـــأَنـــتَ وارِثُهـــا
تَــكُــفُّ مِــن شَــغــبِهِـم إِذا طَـمَـحـوا
حَـــفِـــظــتَ مــا ضَــيَّعــوا وَزَنــدَهُــمُ
أَورَيــتَ إِذا أصـلَدوا وَقَـد قَـدَحـوا
مَــنــاقِــبُ الخَــيــرِ أَنــتَ وارِثُهــا
وَالحَـــمـــدُ ذُخــرٌ تُــغــلي بِهِ رَبِــحُ
آلَيـــتُ جَهـــداً وَصـــادِقٌ قَـــسَـــمـــي
بِــــرَبِّ عَـــبـــدٍ تَـــجُـــنُّهـــُ الكُـــرُحُ
فَهــوَ يَــتــلو الإِنــجــيــلَ يَــدرُسُهُ
مِـــن خَـــشــيَــةِ اللَهِ قَــلبُهُ قَــفِــحُ
لابــــنُــــكَ أَولى بِــــمُــــلكِ والِدِهِ
وَعَـــــمُّهـــــُ إِن عَـــــصـــــاكَ مُــــطَّرَحُ
داودُ عَـــدلٌ فَـــاِحـــكُـــم بِــسُــنَّتــِهِ
وَآلُ مَـــروانَ إنـــهـــم نَـــصَــحــوا
فَهُــم خــيــارٌ فَــاِعــمَــل بِـسُـنَّتـِهِـم
وَاِحـيَ بِـخَـيـرٍ وَاِكـدَح كَـمـا كَـدَحوا

هل أعجبتك القصيدة؟ شاركها الآن

مشاركات الزوار

0
أضف تعليقك أو تحليلك