أشجاكَ قمريُّ الأراك مغرِّدا

41 أبيات | 288 مشاهدة

أشـــجـــاكَ قـــمـــريُّ الأراك مــغــرِّدا
والليــلُ قــد خـلعَ الرداءَ الأسـودا
أبــدى عــلى عَــذْبِ الغــصـونِ حـنـيـنَهُ
والصـبـحُ مِـن أُفْـقِ المـشـارقِ قد بدا
فـــكـــأنَّهـــ لمّـــا اصــفــحــتَ لنــوحِه
عـــلمَ الذي بـــكَ مِــن هــواكَ فــردَّدا
وذكـرتَ مَـنْ لم تـنـسَ مِـن أهـلِ الحِمى
فــأعــدتَ دمـعـكَ فـي الطـلولِ مُـبَـدَّدا
ولكـــم جـــحــدتَ هــواهــمُ حــتــى اِذا
سـجـعَ الحـمـامُ أبى الهوى أن يُجْحَدا
فــجــرتْ مــدامــعُــكَ اللواتـي غـادرتْ
أثـــراً بـــخــدَّكَ مــا يــزالُ مــخــدَّدا
ويـرى كـمـا تـبري المُدى منكَ الهوى
جــســداً يُــعــفَّيــهِ عــلى طـولِ المـدى
وتَــخِــذْتَ بــعــدهـمُ المـدامـعَ مـورداً
لولا الغــرامُ لعــفـتُ ذاكَ المـوردا
واِذا الكرى عشّى الجفونَ قضى الهوى
لكَ أن تــبــيــتَ مــؤرَّقــاً ومــســهّــدا
كَــلَفٌ يــزيــدُ عــلى التــقــادمِ جــدَّةً
وهــوًى يَــعِــزُّ نــظــيــرُهُ أن يــوجَــدا
وصـــبـــابـــةٌ جـــلبــتْ إليــكَ ضــلالةً
لا يُهــتـدى مـعـهـا إلى طـرقِ الهـدى
غــلبــتْ عــليـكَ فـصـرتَ رَهْـنَ اِسـارِهـا
تَـمـشـي بـأَدْهَـمِهـا المـتـيـنِ مـقّـيـدا
واِذا الأحــبَّةــُ عــن ربــوعِـكَ قـوضَّوا
لم تُــــلْفَ إلا هـــائمـــاً مـــتـــلدَّدا
اِنْ أتــهــمــوا فــهــواكَ أوَّلُ مــتـهِـمٍ
أو أنـجـدوا عَـطَـفَ الغـرامُ فـانـجـدا
ولقــد نــهـاكَ البـيـنُ يـومَ تـرحَّلـوا
والعــيــسُ تُــحـدَجُ فـيـه أن تـتـجـلَّدا
فـــنـــثــرتَ مِــن دررِ الدمــوعِ لآلئاً
كــادتْ عــلى الأطــلالِ أن تــتـنـضَّدا
وأثــرتَ فــي اِثــرِ الظــعــائنِ زفــرةً
تُـغـنـي مـطـايـا الراحلينَ عنِ الحِدا
حُــرَقٌ مــتــى مـا قـلتُ يـبـردُ وقـدُهـا
زادتْ بـــأمـــواهِ العـــيـــونِ تــوقُّدا
والوصــلُ لو ســمَــح الزمــانُ بـعـودِه
لرجــوتُ مِــن زفــراتِهــا أن تَــبــرُدا
وعــلى العُـذَيـبِ أوانـسٌ مـثـلُ الدُّمـى
غــيــدٌ يُــرِقْــنَ دمَ المــحــبَّ تــعــمُّدا
بـيـضُ الطُّلـى حـورُا العـيـونِ أعادني
ولعــي بـهـنَّ عـلى التـنـائي مُـكْـمَـدا
دَنِـفـاً أُعـاصـي اللائمـيـنّ فـلم أُطِـعْ
مَـــن لامـــنـــي فـــي حُــبَّهــنَّ وفــنَّدا
ولقــد تــعــنَّدنــي الفــراقُ فــليــتَه
لا كـانَ جـارَ بـبـيـنـهـنَّ ولا اعـتدى
دَرَســتْ عــهــودُ الغــانــيــاتِ وكــلمَّا
قَــدُمَ الزمــانُ عــلى هــوايَ تــجــدَّدا
قـــد كـــانَ عـــوَّدنـــي حــلاوةَ عــدلِه
فـــعـــلامَ مــالَ وحــالَ عــمّــا عــوَّدا
يــا هــنــدُ لي مِــن بـعـدِ بُـعْـدِكِ أَنَّةٌ
تـحـتَ الظـلامِ بـهـا أُليـنُ الجَـلْمَـدا
ونــحــولُ جــســمٍ قــد تــطــاولَ سُـقْـمُهُ
حــتــى لقــد ســئمَ الضَّنــى والعُــوَّدا
وغــريـمُ شـوقٍ يـسـتـثـيـرُ اِذا النـوى
طـالتْ مـسـافـتُهـا الامْـونَ الجَـلْعَـدا
تَــخــدي وقــد مــدَّ الهــجــيــرُ رِواقَه
فــاِخــالُهــا تـطـسُ الاكـامَ خَـفَـيْـدَدا
فــي مــهــمــهٍ قــد عــبَّ بــحـرَ سـرابِه
فـيـكـادُ يـكـرعُ فـيـه مِـن فرطِ الصَّدى
عـجـبـاً لطـيـفـكِ والتـنـائفُ بـيـنـنـا
لمّـــا ســـرى أنـــىَّ ألمَّ أوِ اهـــتــدى
فـسـقـى العِهـادُ مـعـاهـداً لكِ غـادرتْ
قــلبــي لنـيـرانِ الصـبـابـةِ مَـعـهَـدا
وأمــا وقـضـبـانِ القـدودِ تـمـيـسُ مِـن
تَـرَفِ النـعـيـمِ عـلى الحـضـورِ تـأودا
ومــبــاســمٍ عَــذُبَــتْ مــوارِدُ ظَــلِمْهــا
فــحــمــتْهُ أســهـمُ لحـظِهـا أن يُـوردا
مُــحَّئــتُ عــنــه وفــي الفـؤادِ لبـردِه
نــارٌ أبــتْ جَــمَــراتُهــا أن تَــخْـمُـدا
لولا التــعــلُّلُ بــالمُــنــى وبـأنَّهـُمْ
جــعـلوا لمـيـقـاتِ التـدانـي مـوعـدا
مـا كـنـتُ أفـرقُ بـيـنَ يـومِ فـراقـهـمْ
لمّــا نــأوا عــنّـي ومـا بـيـنَ الردى
يــا حــاديَ الأظــعــانِ قَــدْكَ فِــنَّهــا
مُهَــجٌ تــذوبُ إذا طَــوَيْــتَ الفَــدفَــدا
تـسـري الركائبُ في الفلاةِ ولو عرا
وجـدي المـطـايـا لم تَـمُـدَّ لهـا يـدا
نـــزحـــتْ وفـــوقَ ظـــهـــورهـــنَّ أحــبَّةٌ
لولا ســوابــقُهــمْ لقــلتُ هـمُ العِـدى
قـد كـانَ عـصـرُ الوصـلِ قـبـلَ بـعادِهم
رَغَــداً ويَــرجِــعُ أن تــدانَـوا أرغـدا

هل أعجبتك القصيدة؟ شاركها الآن

مشاركات الزوار

0
أضف تعليقك أو تحليلك