أشجى الرفاقَ تأوّهي وتوَجّعي

50 أبيات | 413 مشاهدة

أشــجــى الرفـاقَ تـأوّهـي وتـوَجّـعـي
وتـمـنّـعـي عـن شُـربـهـا في المقوعِ
وأنـا الذي بـالأمسِ إن هيَ شُعشعَت
كــم زُفّ لي قـدَحـي وغَـيـر مُـشَـعـشـعِ
احــنـو عـليـهِ بـاسـمـاً طـربـاً ولا
عــجــبٌ ولا حــرجٌ حــنــوَّ المــرضِــعِ
وأضُــمُّهــُ شَــوقــاً قُــبــيـلَ تـرَشّـفـي
مــنـهُ إلى كـبـدي وقـلبـي المـولعِ
وأقـــولُ للاحـــي بـــه ذَرنـــى ولا
تـنـهَـق فـما أنا من ذواتِ الأربعِ
يـادنُّ لا تـنـضُـب ويـا نَـدمـانُ خُـذ
وعــليّ يـا سـاقـي ويـا قـدَحُ أصـرعِ
ولكــمَ شــدَوتُ يــوحـيـهِ ولكـم وكـم
أطــرَبــتُ مــن خــلّ أديــبٍ لو ذعــي
العَــســكــريّــاتُ الرقــاقُ شَــواهــدٌ
سـلهـا تُـجِـبـكَ عـن الهزارِ المبدعِ
واليـومَ قـد آليتُ لا أحسو الطلا
رغـمَ الصـدى إلّا وأنـتِ مـعـي مـعي
ليــلى أأشــرَبُهــا وكــاسُــكِ فــارغٌ
إنـــي إذاً صـــبٌّ وحـــقِّكـــِ مُـــدّعـــي
أعــلى زفــيــرِ جــهــنّــمٍ وجــهــنّــمٌ
بـزفـيـرِهـا وشـهـيـقَهـا فـي أضـلُعي
أم وَحـشـتـي يـا للعـنـاء وحـيـرتي
وأنــا المــشــردُ فـي عـراءٍ بَـلقَـعِ
أم حــرقَــتـي وهـواجـسـي ووسـاوسـي
وتــذمّــري وتـمَـلمـلي فـي مـضـجـعـي
مــن لي بــإنـسـانٍ يـواسـيـنـي إذا
مـا هـاجـتِ الذكـرى ويَـمـسَحُ أدمعي
وطـنـي وكـيـفَ يـعـيـشُ مـثـلي بُـلبُلٌ
مــا بــيــنَ ثُــعـبـانٍ يـفُـجُّ وضِـفـدعِ
فــي أســرةٍ نَــقَــمَـت عـليَّ لرأفـتـي
بــفــقــيـرهـا وصَـراحـتـي وتـرَفّـعـي
جار الزامانُ فيا أساوِدَها الدغي
وطغى القضاءُ فيا ضفادِعها اشبَعي
مـا كـان مـورِديَ الحـميمُ لو أنّني
مَـيـتُ المـشـاعـرِ لا أحِـسُّ ولا أعي
غــبــنٌ يــشــفُّ الروحَ أن تــتــفَــتَّحَ
الأورادُ بـيـن الوحـلِ والمـستنقَعِ
وطــنــي ولي حــقٌّ عــليــكَ أضــعــتَهُ
وحــفِــظــتَ حـقَّ الداعـر المـتـسَـكّـعِ
فـلو أنّ لي طـبـلاً ومِـزمـاراً لمـا
أقـصَـيـتَـنـي أو أنّ لي فـي المخدعِ
هــذي عـقـوبـةُ مَـوطـنـي وجـنـايَـتـي
هـــيَ أنّـــنــي لتــيــوسِهِ لم أركَــعِ
فَـقَـبَـعـتُ فـي داري كـصَـقـرٍ شـاكـياً
ولو أنّــنــا فـي غـيـرهِ لم نَـقـبَـعِ
فـلسَـوفَ أمـكـثُ فيه ما شاءَ القضا
ولسَــوفَ أرحَــلُ عــنــه غــيـرَ مـودعِ
فـاطـوي شـبـاكَكِ يا هلوكُ فما أنا
بــالخــائنِ المــتــلَوّنِ المـتـصَـنّـعِ
خُـلِقَ الأثـيـمُ مُـبَـرقَـعـاً فـثوى به
وأنـا خُـلِقـتُ وعِـشـتُ غـيـرَ مُـبَـرقـعِ
وَطـنـي شـكَـوتُ لك الصدى فملأت لي
كــاســي وغــيـرَ الصـاب لم أتـجَـرَّعِ
وَوَأدتُ فــي فـجـرِ الشـبـاب مـآربـي
وبــكــيــتُهــا يـا ليـتَهُ لم يـطـلعِ
لهـفـي عـلى قـلبي الجريح ولَوعَتي
مــاذا جـنـى يـا لَيـتَـنـي لم أزرَعِ
ألقـردُ أضـحـى لاعـبـاً فـي مـلعَـبي
وغـدا ابـنُ آوى راتـعـاً في مَرتَعي
اللَهُ أكــبـرُ كـيـفَ يُـحـفَـظُ حـقُّ مَـن
ركِـبَ الخـنـا ويُـداسُ حـقّ الألمـعي
بـل كـيـفَ يُـمـسـي ذلك الباغي وقد
ثَــبَــتَــت إدانَــتُهُ ويُــصـبـحُ مُـدّعـي
أمــنَ العــدالة ربّ أن أشـقـى وأن
أشــكــو جـراحـي مُـكـرَهـاً للمِـبـضَـعِ
وطــنــي وللدارِ الجــديــدةِ جــارةٌ
لولا هــواهــا عــشـتُ غـيـرَ مُـضَـيّـعِ
لم تَــبـلُغِ العـشـريـنَ ذات وسـامَـةٍ
ورشــــاقــــةٍ وتــــدَلّلٍ وتــــمَـــنّـــعِ
والحــــبّ قـــهّـــارٌ ولولا قـــيـــدهُ
لسَـمِـعـتَ فـي الفَيحاءِ ما لم تَسمَعِ
مــن عَــنــدليــبٍ إذ رمَـيـتَ أصَـبـتَهُ
فــهــوى ومَـن للعَـنـدليـبِ المـوجَـعِ
فـــلعـــلّ ليــلاهُ تــريــشُ جــنــاحَهُ
مــا كــان أشــوَقــهُ لتـلكَ الأربُـعِ
بــكــرومِهـا وظِـبـائِهـا وجـنـانـهـا
بــزُهــورِهـا وعـبـيـرَهـا المـتَـضَـوّعِ
شــوقـي لهـا أوّاهُ مـن شـوقـي لهـا
شــوقـي لليـلى والليـالي الأربـعِ
وطـنـي ومـا يـوم الرحـيـل بـشـاحطٍ
عــن شــاعــرٍ مُــتَــوجّــع مُــتَــقَــطّــعِ
قـــلقٍ آذابَ الهـــمُّ حــبَّةــَ قَــلبــهِ
فــتَــرَقـرَقَـت فـي مـقـلَةٍ لم تـهـجَـعِ
نــاجــي رؤاهُ فــيــا بـلابـلُ ردّدي
وبـكـى مُـنـاهُ فـيـا حـمـائِمُ رجّـعـي
يَــســتــعـرضُ المـاضـي بـطـرفٍ دامـعٍ
وبــخــافــقٍ فــي الذكــريـاتِ مـوزّع
مــا خــرّ قـطّ لغـيـرِ ليـلى سـاجـداً
ولغـيـر سـلطـانِ الهـوى لم يَـخـضَـعِ
لم يَـشـدُ إلّا بـاسـعِهـا وجـمـالِهـا
وبــغــيــر وحـيِ ضـمـيـره لم يَـصـدَعِ
كـم بـاتَ ينشدُ في الدياجي طيفَها
ويــبــثّهُ الأشــواقَ حـتّـى المـطـلَعِ
مُــتــدلّهٍ يَــبــكــي ويَـلثُـمُ رَسـمَهـا
ويَـــضُـــمُّهــُ لفــؤادهِ المــتــقَــطّــع
وعــلى شـذا مـنـديـلهـا كـم سَـكـرةٍ
لفــؤادهِ المــتــلَهِّفــِ المــتــطَــلّعِ
فــمــتـى يُـحـلّ إسـارهـا ليـحـلَّ فـي
تـلك الريـاضِ مـع الطـيـورِ السّـجعِ

هل أعجبتك القصيدة؟ شاركها الآن

مشاركات الزوار

0
أضف تعليقك أو تحليلك