أَشرِق فَدَتكَ مَشارِقُ الإِصباحِ

78 أبيات | 1015 مشاهدة

أَشــرِق فَــدَتــكَ مَــشــارِقُ الإِصـبـاحِ
وَأَمِــط لِثــامَــكَ عَــن نَهــارٍ ضـاحـي
بـورِكـتَ يـا يَـومَ الخَلاصِ وَلا وَنَت
عَـــنـــكَ السُــعــودُ بِــغُــدوَةٍ وَرَواحِ
بِـاللَهِ كُـن يُـمـنـاً وَكُـن بُشرى لَنا
فـــي رَدِّ مُـــغـــتَـــرِبٍ وَفَـــكِّ سَـــراحِ
أَقـــبَـــلتَ وَالأَيّـــامُ حَـــولَكَ مُــثَّلٌ
صَــفَّيــنِ تَــخــطِــرُ خَــطــرَةَ المَـيّـاحِ
وَخَـرَجـتَ مِـن حُـجـبِ الغُـيـوبِ مُـحَجَّلاً
فــي كُــلِّ لَحــظٍ مِــنــكَ أَلفُ صَــبــاحِ
لَو صَــحَّ فـي هَـذا الوُجـودِ تَـنـاسُـخٌ
لَرَأَيــتُ فــيــكَ تَــنــاسُــخَ الأَرواحِ
وَلَكُــنــتَ يَـومَ اللابِـرِنـتَ بِـعَـيـنِهِ
فــــي عِــــزَّةٍ وَجَــــلالَةٍ وَسَــــمــــاحِ
يَــــومٌ يُــــريــــكَ جَــــلالُهُ وَرُواؤُهُ
فـي الحُـسـنِ قُـدرَةَ فـالِقِ الإِصـباحِ
خَـلَعَـت عَـلَيـهِ الشَـمـسُ حُـلَّةَ عَـسـجَـدٍ
وَحَـــــــبـــــــاهُ آذارٌ أَرَقَّ وِشــــــاحِ
اللَهُ أَثــــبَــــتَهُ لَنـــا فـــي لَوحِهِ
أَبَـدَ الأَبـيـدِ فَـمـا لَهُ مِـن مـاحـي
حَــيّــيـهِ عَـنّـا يـا أَزاهِـرُ وَاِمـلَئي
أَرجــــاءَهُ بِــــأَريــــجِـــكِ الفَـــوّاحِ
وَاِنـفَـحـهُ عَـنّـا يـا رَبـيـعُ بِكُلِّ ما
أَطـــلَعـــتَ مِــن رَنــدٍ وَنَــورِ أَقــاحِ
تِه يــا فُــؤادُ فَــحَــولَ عَـرشِـكَ أُمَّةٌ
عَــقَــدَت خَـنـاصِـرَهـا عَـلى الإِصـلاحِ
أَبــنــاؤُنــا وَهُـمُ أَحـاديـثُ النَـدى
لَيــســوا عَــلى أَوطــانِهِـم بِـشِـحـاحِ
صَـبَـروا عَـلى مُـرِّ الخُطوبِ فَأَدرَكوا
حُــلوَ المُــنــى مَـعـسـولَةَ الأَقـداحِ
شـاكـي سِـلاحِ الصَـبـرِ لَيـسَ بِـأَعـزَلٍ
يَـــغـــزوهُ رَبُّ عَـــوامِـــلٍ وَصِـــفـــاحِ
الصَـــبـــرُ إِن فَــكَّرتَ أَعــظَــمُ عُــدَّةٍ
وَالحَـــقُّ لَو يَـــدرونَ خَــيــرُ سِــلاحِ
قَـد أَنـكَـروا حَـقَّ الضَعيفِ فَهَل أَتى
إِنــكــارُ ذاكَ الحَــقِّ فــي إِصــحــاحِ
كَــم خَــدَّرَت أَعــصــابَ مِـصـرَ نَـوافِـحٌ
لِوُعـــودِهِـــم كَــنَــوافِــحِ التُــفّــاحِ
فَــتَـعَـلَّلَ المِـصـرِيُّ مُـغـتَـبِـطـاً بِهـا
أَرَأَيــــتَ طِـــفـــلاً عَـــلَّلوهُ بِـــداحِ
وَتَـأَنَّقـوا فـي الخُـلفِ حَـتّـى أَصبَحَت
أَقــوالُهُــم تُــذرى بِــغَــيــرِ رِيــاحِ
لَمّــا تَــنَــبَّهــَ بِــالكِـنـانَـةَ نـائِمٌ
وَأَصـاتَ بِـالشَـكـوى الأَليـمَـةِ صاحي
وَتَـكَـشَّفـَت تِـلكَ الغَـيـاهِـبُ وَاِنـطَوَت
وَبَــدَت شُــمــوسُ الحَـقِّ وَهـيَ ضَـواحـي
عَــلِمـوا بِـحَـمـدِ اللَهِ أَنَّ قَـرارَنـا
فــي ظِــلِّ غَــيــرِ اللَهِ غَـيـرُ مُـتـاحِ
فَـاليَـومَ قَـرّي يـا كِـنـانَةُ وَاِهدَئي
حَــرَمُ الكِـنـانَـةِ لَم يَـكُـن بِـمُـبـاحِ
مَـن ذا يُـغيرُ عَلى الأُسودِ بِغابِها
أَو مَـن يَـعـومُ بِـمَـسـبَـحِ التِـمـسـاحِ
لِلنــيــلِ مَــجـدٌ فـي الزَمـانِ مُـؤَثَّلٌ
مِـــن عَهـــدِ آمـــونٍ وَعَهـــدِ فَــتــاحِ
فَــسَــلِ العُــصــورَ بِهِ وَسَــل آثــارَهُ
فــي مِــصـرَ كَـم شَهِـدَت مِـنَ السُـيّـاحِ
يـا صـاحِـبَ القُـطـرَيـنِ غَـيـرَ مُدافِعٍ
مـا مِـثـلُ سـاحِكَ في العُلا مِن ساحِ
لَم يَــبــدُ نـورٌ فَـوقَ نـورٍ يُـجـتَـلى
كَــالتــاجِ فَــوقَ جَــبـيـنِـكَ الوَضّـاحِ
ذَكَــرَت بِــعَـرشِـكَ مِـصـرُ يَـومَ وَليـتَهُ
عَــرشَ المُــعِــزِّ بِهــا وَعَــرشَ صَــلاحِ
فــي كُــلِّ قُــطــرٍ مِــن جَـلالِكَ رَوعَـةٌ
وَلِكُـــلِّ قُـــطــرٍ مِــنــكَ ظِــلُّ جَــنــاحِ
لَكَ مِـصـرُ وَالسـودانُ وَالنَهـرُ الَّذي
يَــخــتـالُ بَـيـنَ رُبـىً وَبَـيـنَ بِـطـاحِ
وَبَــواسِــقُ الســودانِ تَـشـهَـدُ أَنَّهـا
غُــرِسَــت بِــعَهــدِ جُــدودِكَ الفُــتّــاحِ
لا غَــروَ إِن غَــنّــى بِـمَـدحِـكَ صـائِحٌ
أَو مُــســجِــحٌ فــي حَــلبَــةِ المُــدّاحِ
حُـسـنُ الغِـنـاءِ مَـعَ الصِـياحِ كَحُسنِهِ
عِــنــدَ الخَـبـيـرِ بِهِ مَـعَ الإِسـجـاحِ
أَوَ لَم يَـكُـن لَكَ مُـلكُ مِـصرَ وَنيلُها
يَــنـسـابُ بَـيـنَ مُـروجِهـا الأَفـيـاحِ
مَـنـضـورَةَ الجَـنّـاتِ حـالِيَـةَ الرُبـا
مَـــطـــلولَةَ السَـــرَحـــاتِ وَالأَرواحِ
قَــد قــالَ عَـمـرٌو فـي ثَـراهـا آيَـةً
مَــأثــورَةً نُــقِــشَــت عَــلى الأَلواحِ
بَـــيـــنــا تَــراهُ لَآلِئاً وَكَــأَنَّمــا
نُــثِــرَت بِــتُــربَــتِهِ عُــقــودُ مِــلاحِ
وَإِذا بِهِ لِلنــــاظِــــريــــنَ زُمُــــرُّدٌ
يَــشــفــيــكَ أَخــضَــرُهُ مِـنَ الأَتـراحِ
وَإِذا بِهِ مِــــســـكٌ تَـــشُـــقُّ سَـــوادَهُ
شَـــقَّ الأَديـــمِ مَـــحـــارِثُ الفَــلّاحِ
البَـــرلَمـــانُ تَهَـــيَّأـــَت أَســبــابُهُ
لَم يَـبـقَ مِـن سَـبَـبٍ سِـوى المِـفـتاحِ
هُــوَ فــي يَــدَيــكَ وَديــعَــةٌ لِرَعِــيَّةٍ
تُــثــنــي بِــأَلسِــنَــةٍ عَـلَيـكَ فِـصـاحِ
رُدَّ الوَديــعَــةَ يــا فُــؤادُ فَـإِنَّمـا
رَدُّ الوَديــعَــةِ شــيــمَـةُ المِـسـمـاحِ
وَاِنهَض بِشَعبِكَ يا فُؤادُ إِلى العُلا
وَإِلى مَــكــانٍ فــي الوُجــودِ بَــراحِ
فَــاللَهُ يَــشــهَــدُ وَالخَـلائِقُ أَنَّنـا
طُـــلّابُ حَـــقٍّ فــي الحَــيــاةِ صِــراحِ
هَــذا مَــنـارُ البَـرلَمـانِ أَمـامَـكُـم
لِهُــدى السَــبــيـلِ كَـإِبـرَةِ المَـلّاحِ
فَــتَــيَــمَّمـوهُ مُـخـلِصـيـنَ فَـمـا لَكُـم
مِـــن دونِهِ مِـــن غِـــبـــطَــةٍ وَفَــلاحِ
الفَــصــلُ لِلشـورى وَتِـلكَ هِـيَ الَّتـي
تَـــزَعُ الهَـــوى وَتَــرُدُّ كُــلَّ جِــمــاحِ
هِــيَ لا تَــضِـلُّ سَـبـيـلَهـا فَـكَـأَنَّمـا
خُـلِقَ السَـبـيـلُ لَهـا بِـغَـيـرِ نَواحي
هِــيَ لا بَــراحَ تَــرُدُّ كَـيـدَ عَـدُوِّكُـم
وَتَــفُــلُّ غَــربَ الغــاصِـبِ المُـجـتـاحِ
فَـتَـكَنَّفوا الشورى عَلى اِستِقلالِكُم
فـي الرَأيِ لا تـوحـيـهِ نَزعَةُ واحي
وَيَـدُ الإِلَهِ مَـعَ الجَماعَةِ فَاِضرِبوا
بِـعَـصـا الجَـمـاعَـةِ تَـظـفَروا بِنَجاحِ
كـونـوا رِجـالاً عـامِـليـنَ وَكَـذِّبـوا
وَالصُــبــحُ أَبـلَجُ حـامِـلَ المِـصـبـاحِ
وَدَعوا التَخاذُلَ في الأُمورِ فَإِنَّما
شَــبَــحُ التَـخـاذُلِ أَنـكَـرُ الأَشـبـاحِ
وَاللَهِ ما بَلَغَ الشَقاءُ بِنا المَدى
بِــسِــوى خِــلافٍ بَــيــنَـنـا وَتَـلاحـي
قُـم يـا اِبنَ مِصرَ فَأَنتَ حُرٌّ وَاِستَعِد
مَــجــدَ الجُــدودِ وَلا تَــعُـد لِمَـراحِ
شَــمِّر وَكــافِــح فـي الحَـيـاةِ فَهَـذِهِ
دُنـــيـــاكَ دارُ تَــنــاحُــرٍ وَكِــفــاحِ
وَاِنـهَـل مَعَ النُهّالِ مِن عَذبِ الحَيا
فَــإِذا رَقــا فَـاِمـتَـح مَـعَ المُـتّـاحِ
وَإِذا أَلَحَّ عَــلَيــكَ خَــطــبٌ لا تَهُــن
وَاِضــرِب عَـلى الإِلحـاحِ بِـالإِلحـاحِ
وَخُـضِ الحَـيـاةَ وَإِن تَـلاطَـمَ مَـوجُها
خَــوضُ البِــحــارِ رِيــاضَــةُ السَـبّـاحِ
وَاِجـعَـل عِـيـانَـكَ قَـبلَ خَطوِكَ رائِداً
لا تَــحــسَـبَـنَّ الغَـمـرَ كَـالضَـحـضـاحِ
وَإِذا اِجــتَــوَتــكَ مَــحَــلَّةٌ وَتَـنَـكَّرَت
لَكَ فَــاِعــدُهـا وَاِنـزَح مَـعَ النُـزّاحِ
فـي البَـحـرِ لا تَـثنيكَ نارُ بَوارِجٍ
فــي البَــرِّ لا يَـلويـكَ غـابُ رِمـاحِ
وَاُنـظُـر إِلى الغَـربِـيِّ كَيفَ سَمَت بِهِ
بَــيــنَ الشُــعـوبِ طَـبـيـعَـةَ الكَـدّاحِ
وَاللَهِ ما بَلَغَت بَنو الغَربِ المُنى
إِلّا بِـــنِـــيّـــاتٍ هُـــنـــاكَ صِـــحــاحِ
رَكِـبـوا البِـحـارَ وَقَد تَجَمَّدَ ماؤُها
وَالجَـــوَّ بَـــيــنَ تَــنــاوُحِ الأَرواحِ
وَالبَــرُّ مَـصـهـورَ الحَـصـى مُـتَـأَجِّجـاً
يَــــرمـــي بِـــنَـــزّاعِ الشَـــوى لَوّاحِ
يَــلقــى فَــتِــيُّهــُمُ الزَمــانَ بِهِــمَّةٍ
عَــجَــبٍ وَوَجــهٍ فــي الخُــطـوبِ وَقـاحِ
وَيَــشُــقُّ أَجـوازَ القِـفـارِ مُـغـامِـراً
وَعــرُ الطَــريـقِ لَدَيـهِ كَـالصَـحـصـاحِ
وَاِبـنُ الكِـنانَةِ في الكِنانَةِ راكِدٌ
يَــرنــو بِــعَــيــنٍ غَـيـرِ ذاتِ طِـمـاحِ
لا يَــســتَــغِـلُّ كَـمـا عَـلِمـتَ ذَكـاءَهُ
وَذَكــــاؤُهُ كَـــالخـــاطِـــفِ اللَمّـــاحِ
أَمــسـى كَـمـاءِ النَهـرِ ضـاعَ فُـراتُهُ
فـي البَـحـرِ بَـيـنَ أُجـاجِهِ المُنداحِ
فَاِنهَض وَدَع شَكوى الزَمانِ وَلا تَنُح
فــي فــادِحِ البُـؤسـى مَـعَ الأَنـواحِ
وَاِربَــح لِمِــصــرَ بِــرَأسِ مـالِكَ عِـزَّةً
إِنَّ الذَكـــاءَ حُـــبـــالَةُ الأَربـــاحِ
وَإِذا رُزِقــتَ رِآسَــةً فَــاِنــسُـج لَهـا
بُــردَيــنِ مِــن حَــزمٍ وَمِــن إِســجــاحِ
وَاِشـرَب مِـنَ المـاءِ القَـراحِ مُنَعَّماً
فَــلَكَــم وَرَدتَ المــاءَ غَــيـرَ قَـراحِ

هل أعجبتك القصيدة؟ شاركها الآن

مشاركات الزوار

0
أضف تعليقك أو تحليلك