أَشِر في افتِراقِ الحَيِّ بَعدَ اجتِماعِه

29 أبيات | 188 مشاهدة

أَشِـر فـي افتِراقِ الحَيِّ بَعدَ اجتِماعِه
وَقُل في انصِداعِ الشَّمسِ عِندَ انصِداعِهِ
فــــإنَّ فِــــراقَ النَّفـــس دُونَ فِـــراقِه
وإنَّ وداعَ النَّفــــــــــــــسِ دُونَ وَداعِه
هَــوىً تَــنــقَـضـي الأيّـامُ دُونَ وِصـالِه
وتَــنــقَــطِــعُ الأيّـامُ دُونَ انـقِـطـاعِهِ
أذُمُّ فُــــؤادي مَـــع قُـــصُـــورِ نُـــزُوعِهِ
وأحــــمَــــدُه فــــي شَــــوقِهِ ونِــــزِاعِهِ
ومُـنـكَـسِـرِ الجَـفـنَـيـنِ يَـكـسِـرُ نـاظِري
يُــحَــدُّ شُــعــاعُ الشَّمــسِ دُونَ شُــعــاعِه
يُـريـكَ النَّقـا فـي الحِقفِ تَحتَ إزارِه
وَشـمـسَ الضُّحـَى فـي اللَّيلِ تَحتَ قِناعِه
تَــعَــجَّبــ إذا لاقـيـتَ مـا لَم تُـلاقِهِ
فَـراعَـيتَ يَومَ البينِ ما لَم تُراعِهِ
أرى كَــبِـدي لا يَـسـتَـدطـيـرُ صُـدُوعُهـا
إلى هَــضَــبــاتِ المُــنــحَــنَـى وَتِـلاعِه
ومــالي لا أبــكــي لِطُـولِ اصـطـيـافِه
عَـلَى عَهـدِ مِـن طُـولِ الهَوى وارتباعِه
لقــد فَــخُــرَت هَــضّــامُ مِــنــهُ بــأروعٍ
أبٍ غَــــيــــرِ خَـــوّارِ الفُـــؤادِ رَواعِهِ
فَــتــىً لاذِراعُ العَــبــقَــريِّ كَــشِـبـرِه
قــيــاســاً ولا بـاعُ الطَّويـلِ كَـبـاعِه
تَــعُــولُ فُــصُــولَ الدِّرع بَـسـطَـةُ خَـلقِهِ
فَــيَــلقَــى العَـوالي حـاسِـر بـادرِاعِه
هُـوَ البَـدرُ إلاَّ فـي خُـدُورِ انـخِـفاضِهِ
مُــشــابَهَــةٌ فــي حُــســنِهِ وارتــفــاعِه
مَــحــاسِــنُ مِــن غَــلاَّبِهِ بــن نَــمـيـرِه
عَـــلَيـــهِ ومِــن جَــلاَّلِهِ بــنِ مُــطــاعِه
وَمـا السَّيـفُ أمضَى مِنهُ والسَّيفُ زُبرةٌ
مُــــعَـــدَّلةٌ فـــي طَـــبـــعِه وطِـــبـــاعِه
وإن مــالَ عَــنــهُ الأوليــاءُ ونُـكِّبـَت
قُـــلُوبُهُـــمُ عَـــن هَـــديــهِ واتــبــاعِه
فَــــكَــــم جــــاحِــــدٍ لِلَّهِ خــــالِصُ وُدِّهِ
وَرَغـــــبَـــــتِِهــــِ فــــي وُدِّه وسُــــواعِه
وَلَولا دِفــاعُ اللهِ عَــنــهُــم وَكَــونُهُ
يُــدافِــعُ عَــن أحــســابِهــم بِــدِفــاعِه
لَصـارُوا كَـمـا صـارَت جَـديـسُ وَطـوِّحُـوا
جَــلاءً وكــانُــوا أزمَــعُــوا بِـزمـاعِه
كَـــفـــانـــي عَـــن جــازانِهِ وشَــجــانِه
وأحــسَــبــنــي عَــن بــيــشِه وَ وِســاعِه
وَحَــســبــي أنّــي غِــلَّتــي مِــن غِــلالِه
دَوامــاً وأنّــي ضَــيـعَـتـي مِـن ضـيـاعِه
تَــحُــضُّ عَــلى بَــذري خـيـارُ احـتِـراثِه
وتَــعــتُـبُ فـي تَـركـي حَـصـادُ أزدِراعِه
أيُــوسُــفُ يَهــنــى الدَّهــرَ ريُّ ظِـمـائِه
لَدَيـــكَ بِـــلا مَـــنِّ وشـــبــعُ جــيــاعِه
أرى فــيـكَ مَـعـنـى مِـن سَـمـيِّكـَ يُـوسُـفٍ
بــإلقــائِهِ فــي جُــبِّهــِ وابــتــيــاعِه
فَهَــل مِــن صُــواعٍ تَـسـتَـفـيـدُ بِـفَـقـدِه
أخــاً كَــأخــيــهِ يَــومَ فَــقــدِ صُــواعِه
وَكَــــم سَــــيِّدٍ لولاكَ عَــــمُّكــــَ عَــــمُّهُ
وَكَــــفُّكـــَ ذي مَـــوصُـــوَلةٌ فـــي ذِراعِهِ
وَزَنــتَ لَهُ فــي القَـولِ رَطـلاً كَـرَطـلِهِ
وَكِـلتَ لَه فـي الفِـعـل صـاعـاً كَـصـاعِه
خُــذِ الوَشـيَ مِـن سَهـمِ الرَّويَّةـِ حـاكِـمٍ
عَــلى النَّسـجِ صَـوّاغِ القُـريـضِ صـنـاعِه
فَــمــا كُـنـتُ أهـدي الدُّرَّ إلا لأهـلِهِ
وأغـــرِسُ عُـــودَ النَّخــلِ إلا بِــقــاعِه

هل أعجبتك القصيدة؟ شاركها الآن

مشاركات الزوار

0
أضف تعليقك أو تحليلك