أَشْفَتْ غَلِيلَ فُؤَادِكَ الظَّمآنِ

27 أبيات | 278 مشاهدة

أَشْــفَــتْ غَــلِيــلَ فُـؤَادِكَ الظَّمـآنِ
تِـلْكَ العُـيُـونُ تَـسِـيـلُ مِنْ لُبْنَانِ
أَمْ فُـرْقَـةُ الأَوْطَانِ قَدْ أَوْدَتْ بِهِ
وَأَشَـــدُّ رُزْءٍ فُـــرْقَـــةُ الأَوْطَـــانِ
مَـا زَالَ مِـنْ وَجْـدٍ عَـلَيْهَا خَافِقاً
حَـتَّى اسْـتَـقَـرَّ بِهَـا مِـنَ الخَفَقَانِ
أَمَّاـ أَنَـا فَـتَـكَادُ أَحْدَاثُ النَّوَى
تَـسْـتَـنْـزِفُ الْعَـبَـرَاتِ مِنْ أَجْفَانِي
لا تَـنْـقَـضِـي بِـيَ حِـجَّةـٌ إِلاَّ وَبِـي
أَسَــفٌ عَــلَى خِــدْنٍ مِــنَ الأَخْــدَانِ
وَيُـجَـدِّدُ الحُـزْنَ الْعَـتِيدَ عَلَى أَخٍ
حُـزْنِـي عَلَى المَاضِينَ مِنْ إِخْوَانِي
هَـلْ لِي تَـأَسٍّ بَـعْـدَ بَيْنِكَ وَأَلأَسَى
غَـلَبَ الْعَـزَاءَ وَبَـاتَ مِـلْءَ جَنَانِي
قَدْ سَاءَ مَنْعَاكَ الَّذِينَ بَقُوا وَإِنْ
سَـرَّ الأُولَى سَـبَقُوا مِنَ الأَقْرَانِ
جَزِعَ الصَّبُورُ وَقَدْ سَكَنْتِ لِمَا دَهَى
تِـلْكَ العَـزِيمَةَ فِي فَتَى الْفِتَيَانِ
وَشَـبَـابِ ذَاكَ الجِـسْـمِ فِي رَيْعَانِهِ
وَشَـبَـابَ تِلْكَ النَّفْسِ فِي الرَّيْعَانِ
أَنَّى سَـكَـتَّ وَكُـنْـتَ غِـرِّيـدَ الحِـمَـى
وَصَــدَاكَ فِــيــهِ مِــلْءُ كُــلِّ مَـكَـانِ
سَـيَـطُـولُ لَيْـلُ السَّاـهِـرِينَ وَلَيْلُهُ
شَــوْقــاً إِلَى إِنْــشَــادِكَ الرَّنَّاــنِ
أَلمَــوْتُ خَــتَّاــلٌ وَلَيْــسَ بِــشَـافِـعٍ
لِلبُـلْبُـلِ التَّغـْرِيـدُ فِي الأَفْنَانِ
مَنْ يَا أَخَا الإِتْقَانِ بَعْدَكَ صَائِغٌ
غُــرَرَ الْقَــرِيـضِ بِـذَلِكَ الإِتْـقَـانِ
كُــلُّ الَّذِي أَجْـرَيْـتَ فِـيـهِ يَـرَاعَـةً
أَحْـسَـنْـتَ فِـيـهِ نِهَـايَـةَ الإِحْـسَانِ
بـالطَّبـْعِ تُفْرِغُ نَاظِماً أَوْ نَاثِراً
أَسْـمَـى المَـعَـانِي فِي أَرَقِّ مَبَانِي
تَهْـوَى الرُّقِـيَّ فَـمَـا نَـمَـلُّ مُبَيِّناً
سُـبُـلَ الهُـدَى وَطَـرَائِقَ الْعُـمْـرَانِ
فَـإِذَا نَـقَـدْتَ فَـأَنْـتَ أَصْـدَقُ طَائِرٍ
بَـصَـراً بِـقَـاصٍ فِـي الأُمُـورِ وَدَانِ
كَــمْ حِــكْـمَـةٍ رَدَّدْتَهَـا فَـأَعَـدْتَهَـا
وَلَهَــا رَنِــيـنُ مَـثَـالِثٍ وَمَـثَـانِـي
وَمَــقَــامَــةٍ فَــصَّلـْتَهَـا وَوَصَـلْتَهَـا
وَصْــلَ الْفَـرِيـدِ مُـفَـصَّلـاً بِـجُـمَـانِ
بِـفَـصَـاحَـةٍ لَيْـسَـتْ لِتُـبْـقِـيَ حَـاجَةً
فِــي نَــفْــسِ مُــطَّلـِعٍ إِلَى تِـبْـيَـانِ
وَسَـلاسَـةٍ تُـرْوِي الْغَـلِيـلَ كَـأَنَّهَا
قَـطْـرُ النَّدَى فِـي مُهْـجَـةِ الْحَـرَّانِ
وَدُعَـابَـةٍ فَـتَّاـنَـةٍ لأُولِي النُّهـَى
كَــدُعَــابَــةِ الأَنْــوَارِ وَالأَلْوَانِ
تَـكْـفِـي الرِّوَايَـاتُ الَّتِي دَبَّجْتَهَا
أُمَــمــاً تُــطَــالِعُهَـا إِلَى أَزْمَـانِ
صُــحُــفٌ بِــلا عَــدٍّ لَهَــا آثَـارُهَـا
مَـا كَـرَّتِ الأَحْـقَـابُ فِي الأَزْمَانِ
لا تَـبْـعَـدَنَّ فَـإِنَّ فِـي أَكْـبَـادِنَـا
لَكَ جَـانِـبـاً يَـنْـبُـو عَنِ السُّلْوَانِ
ذِكْـرَاكَ فِـي رَوْضِ الْوَفَـاءِ نَـضِيرَةٌ
وَثَــرَاكَ مُــخْــضَــلٌّ مِــنَ التَّحـْنـانِ

هل أعجبتك القصيدة؟ شاركها الآن

مشاركات الزوار

0
أضف تعليقك أو تحليلك