أَشكو إِلَيكَ مَدامِعاً تَكِفُ

35 أبيات | 420 مشاهدة

أَشــكــو إِلَيــكَ مَــدامِـعـاً تَـكِـفُ
بَــعــدَ النَـوى وَجَـوانِـحـاً تَـجِـفُ
وَحَـشـاً إِذا ذُكِـرَ الفِـراقُ هَـفـا
فــي جـانِـبَـيـهِ الشَـوقُ وَالأَسَـفُ
فُــجِــعَــت بِــعِــلقِ مَــضَــنَّةـٍ يَـدُهُ
فَـــأَقـــامَ لا عِـــوَضٌ وَلا خَـــلَفُ
كَــالنــاشِـطِ اِمـتَـنَـعَـت مَـوارِدُهُ
وَنَــأَت عَــلَيــهِ الرَوضَـةُ الأُنُـفُ
أُنــسٌ تَــنــاقَــصَ مَــع تَــكـامُـلِهِ
لا بَــدعَ إِنَّ البَــدرَ يَــنــكَـسِـفُ
لا يُــبـعِـدِ اللَهُ الَّذيـنَ نَـأَوا
وَقَفوا الغَرامَ بِنا وَما وَقَفوا
أَيَّ القُـــوى قَـــطَــعــوا وَأَيَّ دَمٍ
سَــفَــكــوا وَأَيَّ جِـراحَـةٍ قَـرَفـوا
لَم أَنــسَ مَــوقِـفَـنـا وَوَقـفَـتَهُـم
بَــعــدَ النَـوى وَدُمـوعُـنـا تَـكِـفُ
مُـتَـسـاكِـتـيـنَ مِـنَ الوُجـومِ وَقَد
نَـطَـقَـت عَـلَيـنـا الأَدمُعُ الذُرُفُ
يــا راكِــبَ الكَـومـاءِ غـارِبُهـا
كَــالطَــودِ أَوفـى فَـوقَهُ الشَـعَـفُ
يَــطَــأُ الظَــلامَ عَــلى مَـفـارِقِهِ
وَاللَيـــلُ فـــي أَجــفــانِهِ وَطَــفُ
ذَرَعَ الدُجــى وَطَــوى خَــمــيـصَـتَهُ
وَلَهــا عَـلى قِـمَـمِ الرُبـى كُـفَـفُ
حَــتّــى نَـضـا الإِظـلامُ صَـبـغَـتَهُ
وَطَــواهُ جَــونُ اللَيــلِ مُـنـكَـشِـفُ
مــــاضٍ إِذا أَهــــوى بِهِ كَـــنَـــفٌ
مِــن جِــنــحِ لَيــلٍ ضَــمَّهــُ كَــنَــفُ
أَبـــلِغ فَـــتـــى حَـــمــدٍ مُــذَكَّرَةً
تَـنـقَـدُّ مِـنـهـا البـيـضُ وَالزَغَفُ
نَــــفَـــثـــاتُ مَـــكـــروبٍ أَلَظَّ بِهِ
حَــرُّ الجَــوى وَعَــلا بِهِ الكَــلَفُ
مــا كـانَ أَسـرَعَ مـا نَـبـا زَمَـنٌ
وَتَـــكَـــدَّرَت مِـــن وُدِّنـــا نُــطَــفُ
حَـــبـــلٌ غَــدا بِــأَكُــفِّنــا طَــرَفٌ
مِــنــهُ وَفـي أَيـدي النَـوى طَـرَفُ
هَــل حُـسـنُ ذاكَ الدَهـرِ مُـرتَـجَـعٌ
أَم طــيـبُ ذاكَ العَـيـشِ مُـؤتَـنَـفُ
أَم هَــل يُــبـاحُ الوِردُ ثـانِـيَـةً
وَيَــلَذُّ بَــردَ المــاءِ مُــرتَــشِــفُ
لَهــفـي عَـلى ذاكَ الزَمـانِ وَهَـل
يَــثــنــي زَمـانـاً مـاضِـيـاً لَهَـفُ
اِنــبَــتَّ بَــعــدَكَ حَـبـلُنـا وَحَـدَت
كُــــلّاً لِطــــيَّتــــِهِ نَـــوىً قُـــذُفُ
وَاِنــفَــكَّ سِـلكُ نِـظـامِـنـا بَـدَداً
وَلَقَــد غَــنــيــنـا وَهـوَ مُـؤتَـلِفُ
وَتَــجَــنَّبــَ البَــتّــيُّ جــانِــبَـنـا
وَنَـــبـــا فَـــلا وُدٌّ وَلا شَـــعَــفُ
وَقَــلى مَــجــالِسَــنــا وَمــالَ بِهِ
عِــطـفٌ إِلى البَـغـضـاءِ مُـنـعَـطِـفُ
وَأُزيـــحَ ذاكَ الأُنـــسُ أَجــمَــعُهُ
وَأُمـــيـــطَ ذاكَ البِــرُّ وَاللَطَــفُ
جَــعَــلَ الوَصــيَّةــَ تَـحـتَ أَخـمَـصِهِ
وَأَتــى الإِســاءَةَ وَهـوَ مُـعـتَـرِفُ
إِنّـــــا نَـــــذُمُّ إِلَيــــكَ خُــــلَّتَهُ
فَهــوَ المَــلولُ الغـادِرُ الطَـرِفُ
فَـــلَعَـــلَّنــا وَلَعَــلَّ مُــطــمِــعَــةً
يَــومـاً بِـقُـربِـكَ مِـنـهُ نَـنـتَـصِـفُ
فَـسَـقـى لَيـالِيَـنـا الَّتـي سَـلَفَت
فَـــرطٌ مِـــنَ الأَنــواءِ أَو سَــلَفُ
يُــحــدى بِـسَـوطِ الريـحِ تَـحـفِـزُهُ
هَــفّــافَــةٌ فــي سَــوقِهــا عَــنَــفُ
نَــتَــجَ الصَـبـاحُ عِـشـارَهُ سَـبَـلاً
جَـــوداً وَأَلقَـــحَ شَــولَهُ السَــدَفُ
نَـدعـوكَ حـيـنَ الشَـمـلُ مُـنـشَـعِـبٌ
فَــتَــلافَــنــا وَالرَأيُ مُــخـتَـلِفُ
إِن لَم تَـقُـم تِـلكَ الغُـصونُ غَداً
مِـــنـــهُــنَّ مُــنــآدٌ وَمُــنــقَــصِــفُ
لا تَــحــسَــبَــن قَـولي مُـمـاذَقَـةً
وَجــدي بِــبُــعـدِكَ فَـوقَ مـا أَصِـفُ

هل أعجبتك القصيدة؟ شاركها الآن

مشاركات الزوار

0
أضف تعليقك أو تحليلك