أشمس اللقا قد راقني منك مطلع

48 أبيات | 284 مشاهدة

أشـمـس اللقـا قـد راقـنـي مـنـك مطلع
وإنـــــي إلى إشـــــراقــــه أتــــطــــلَّع
فــهــذي النــوى للقــلب أعـظـم مـفـزعٍ
ولم يــبــق مــن فـقـد الأحـبـة مـفـزع
فــإن نــطـاق الصـبـر ضـاق عـن النـوى
وعـهـدي بـصـبـري وهـو مـن قـبـلُ أوسـع
وقد كان دمع العين عوناً على النوى
ولكـــنـــه لم يــبــق للعــيــن مــدمــع
تــقــضَّى عـليـه الحـول والحـول بـعـده
وغَـرْبُ النـوى مـن مـقـلة الصـب يـنـزع
فــفــارقــنــي دمــعــي وصــبـري وودَّعـا
فــــلم أدر أيَّ الظـــاعـــنـــيـــن أودع
أقــاتــلنــي ظــلمــاً بــعــادل قــدهــا
وأصــل الهــوى مــن فــرعــهـا يـتـفـرع
فــريــدة حــســن إن تــثــنَّتــْ بــقـدِّهـا
تــنــادي ألا هــذي المــحـاسـن أجـمـع
يــريــك نــهـاراً وجـهـهـا وهـو مـسـفـر
وليـلاً إذا مـا الشـعـر للوجـه بـرقع
هــي الشـمـس لكـن ليـس للشـمـس مـقـلة
بـهـا السـحـر ما سر الرقي عنه يدفع
مـــراض ضـــعـــاف صـــح للصـــب أنـــهــا
تــضــر قــوى القــلب حــيــنـاً وتـنـقـع
مــفــوقــة مــن غــيــر قـصـد سـهـامـهـا
فــتــقــصــد عــمــداً كــل قــلب وتـصـدع
إذا ســجــدت أقــراطـهـا فـوق شـعـرهـا
فــتـلك نـجـوم الأفـق فـي الليـل رُكَّعُ
أمــا لغــرامــي عــنــد قــلبــك مـوقـع
وإنــي فــي أســر الهــوى مـنـك مـوقـع
ســقــى ليــلة مــرت عـلى حـلو وصـلهـا
عــلى خــفــض عـيـش مـا ظـنـنـاه يـرفـع
أبــث لهــا وجــدي وأبــكــي صــبــابــة
فــتــضــحــك إعـجـابـاً لمـا هـي تـسـمـع
وددْتُ بــــــأن الليــــــل دام وإنــــــه
إلى الحـشـر لا شمس على الأفق تطلع
فــمــا ضــرَّنــا إلا بــيــاضُ نــهـارنـا
فـــإن ســـواد الليــل للقــلب أنــفــع
يـــقـــود إليــنــا مــن نــحــب وصــاله
ويــصــرف عــنــا مــن كـرهـنـا ويـمـنـع
فــلم أنــس إذ وافــى الصـبـاح كـأنـه
عـــدو بـــتـــفـــريــق الأحــبــة مــولع
فـقـامـت لتـوديـعـي فـقـامـت قـيـامـتي
وســارت فــســار القـلب سـاعـة ودعـوا
فــقـلت عـديـنـي واخـلفـيـنـي ومـاطـلي
فــنــفــســي بــوعـد مـن وصـالك تـقـنـع
فــصــبــت عــيــونـاً مـن عـيـون فـواتـر
ومــا خــلت أن النــرجـس الغـضَّ يـدمـع
وقـــالت لســـان الدهــر إن وصــالهــا
عــليــك حــرام بــعــد ذا ليــس يـرجـع
فــكــان كــمــا قـال الزمـان وسـاعـدت
وشــاة وعــذالاً أشــاعــوا وشــيــعــوا
ومـا نـقـم الأحـبـاب فـي شرعة الهوى
عــلى ســوى أنــي حــفــظــت وضــيــعــوا
أصــــم إذا فـــي حـــبـــهـــم لام لائم
وكــلي لمــن يـدعـو إلى الحـب مـسـمـع
حمام اللوى صبراً إلى صاح في الرُّبا
غــراب بــتــشــتــيــت الأحــبــة أسـقـع
ويــا أيــهـا القـلب الذي عـبـثـت بـه
أكَــفُّ النـوى هـل فـيـك للصـبـر مـوضـع
تــجــلد ولا تــهــلِكْ أســى وصــبــابــة
فــكــل بــعــيــد عــن قــريــب ســيـرجـع
فــكــم عــطــف الدهــر الخـؤون لنـازح
وأبــدله مــا لم يــكــن فــيـه يـطـمـع
لئن عــطــلت كــأس مــن الوصــل حــلوة
فــكـأس الأمـانـي بـالمـلاقـاة مـتـرع
وإن أطــبــقـت سـحـب البـعـاد فـإنـهـا
ســحــابــةُ صــيــف عــن قــريــب تــقـشـع
وعــمــا قـريـب تـنـجـلي ظـلمـة النـوى
ويــشـرق نـور البـدر والشـمـل يـجـمـع
أريـد سـمـيـى لا الذي هـو فـي السما
عـلى أن هـذا فـي سـمـا المـجـد يـطلع
فــيــا بـدر قـد وافـى النـظـام وإنـه
لدُرٍّ بــــلى هــــذا مــــن الدر أرفــــع
يـضـيع لديه المسك إن ضاع في الربا
فـأضـوع مـنـه النـظـم والمـسـك أضْـيـع
يــقــود حــبــيـبـاً عـنـده وهـو مـبـغـض
ويــعــجــب مــنــه البــحــتــري ويـفـزع
وأطــول بـاعـاً مـن نـظـام ذوي النُّهـى
فــقــس الأيــادي قــد غــدا وهـو أصـع
شــكــرتــم بــه أيــام وصــل تــصــرمــت
وهــجــراً شــكــوتــم للقــلوب يــقــطــع
صـدقـتـم سـقـى عـصـر اللقـا كـل ديـمة
لقــد كــان لي فــيــه مــصـيـف ومـربـع
تــقــضَّتــ ومــا قـضـيـت مـنـهـا لبـانـة
وولت فـــأولتـــنـــي جـــوى يـــتـــنــوع
فــهــل عـائد ذاك الزمـان الذي مـضـى
وهــل صــلة مــن عــادة الحــيِّ تــنـفـع
عــســى زمــن يـا بـدر يـجـمـع شـمـلنـا
وشـمـس اللِّقا من بعد ذا البعد تطلع
فـيـنـشـر مـا يـطوى البعاد من الجوى
ويــطــوى مــن الأوراق هــذا التـرجـع
بــقــيــت لجــيـد الدهـر أفـخـر زيـنـة
كــأنــك عــقــدا بــالمــعــالي مــرصــع
مــفــاد مــفــيــد ســابــق كــل ســابــق
تــنــال مـن الأيـام مـا فـيـه تـطـمـع
وصـــل عـــلى المـــخـــتـــار طـــه وآله
صــلاة وتـسـليـمـاً إلى الحـشـر تـرفـع

هل أعجبتك القصيدة؟ شاركها الآن

مشاركات الزوار

0
أضف تعليقك أو تحليلك