أشهابٌ في دجى الليل ثَقَبْ

58 أبيات | 586 مشاهدة

أشــهــابٌ فــي دجــى الليــل ثَـقَـبْ
أم ســـراجٌ نـــارُهُ مــاءُ العِــنَــبْ
أم عــــروسٌ فـــوق كـــرســـيِّ يـــدي
يـجـتـليـها اللهوُ في عقدِ الحبب
يـا شـقـيـقَ النـفـس أنفاس الصَّبا
بَــرَدَت والصــبــح لا شــكّ اقـتـرب
قــمْ أمــتِّعــك بــعــيــشٍ لمْ تَــقَــعْ
فــي صــفــاءٍ مــنْهُ أقـذاءُ النّـوب
فــلقــد حــانَ لضــوءِ الفــجــر أنْ
يــضــربَ الســرحــانُ فــيــه بـذنـب
فـــأدِرْهـــا تـــحْـــتَ ليــلٍ سَــقْــفُهُ
ظــلمــةٌ فــيـهـا مـن النـور ثُـقَـبْ
أو عـــلى بـــرقِ ســـمـــاءٍ ضــاحــكٍ
غــيــمُهُ بــالدّمْــع مـنـه مـنـسـكِـب
سَـــكِـــرَ الرّوضُ وغـــنّـــى طـــيـــرُهُ
أفــلا تــرقــصُ قــامــاتُ القُــضُــب
هـــات دُرّاً فـــيــه يــاقــوتٌ وخُــذْ
جـــســـمَ مــاءٍ حــامــلاً روحَ لهــب
قـــهـــوَةً لو سُــقِــيَــتْهــا صــخــرةٌ
أورقــتْ بـاللّهـو مـنـهـا والطّـرب
يــــجــــذبُ الرّوح إليـــه روحُهـــا
ألطـف الشـيـئيـن عندي ما انجذب
وُلِدَتْ بــالشّــيــبِ فــي عـنـقـودهـا
وهـــيَ اليـــومَ عــجــوزٌ لم تــشــب
كــــلَّمـــا مَـــوّجَهـــا المـــزنُ أَرَتْ
حَــبَــبَ الفــضّــةِ فــي مـاءِ الذهـب
مـــا درى خـــمّــارُهــا عــاصِــرَهــا
فــحـديـثُ الصـدق فـيـهـا كـالكـذب
خـــنـــدريــسٌ عُــتّــقَــتْ فــي أجــوَفٍ
مــن دم العُــنـقـودٍ مـمـلوءٍ نُـخَـبْ
واضـــعٌ كـــفَّيـــْه فـــي أخـــصـــارهِ
وقـــيـــامٌ فــي قــعــودٍ قــد وجــب
دفـــنـــوا اللَّذةَ فــيــهــا حــيّــةً
وأتـــى الدّهـــرُ عــليــهــا وذهــب
ظَــنَّهــُ كــنــزاً فــلمّــا انْـتَـسَـبَـتْ
مــنــهُ للأنــفِ درى ذاك النــســبْ
قــلتُ إذ أبــرَزَهــا فــي قــعــبــه
أهـيَ بـنـت الكـرم أم أمّ الحـقـب
قــتــلتــنــي وهــي بــي مــقـتـولةٌ
صــولةُ المــيــت عـلى الحـيّ عـجـب
كـــيـــفَ لا تـــصـــرعُــنــي صَــوّالةٌ
وهـــي مـــنّــي فــي عــروقٍ وعــصــب
ومــــليـــح الدلّ إنْ عـــلّ بـــهـــا
قــلتَ نــجــمٌ فـي فـمِ البـدر غـرب
شـعـشـعَ القـهـوةَ فـي صـوب الحـيا
وســـقـــانــي فــضــلةً مــمــا شــرب
فــتــلاقــى فــي فــمــي مـن كـأسِهِ
مــــاءُ كــــرْمٍ وغـــمـــامٌ وشَـــنَـــبْ
وشــدا مــن مــدح يــحــيـى نَـغَـمـاً
هــزّ مــنــه المـلكُ عِـطـفـيـه طَـرَب
مِــن مُـعِـزِّ الدّيـن فـي الفـخـر له
خـــيـــرُ جَــدٍّ وتــمــيــمٌ خــيــرُ أب
مَــــنْ له وجْهُ ســـمـــاحٍ ســـافـــراً
أبــداً للمــجــتــدي لا يــنْــتـقـب
مَــلِكٌ عــن ثُــغْــرَةِ الدّيــن اتّـقـى
ورمـى الأعـداءَ بـالجـيـش اللجـب
فــي ســريــر المــلك مــنــه قـمـرٌ
يُـجْـتَـلَى يـومَ العـطـايـا بـالسحب
طــاهــرُ الأخــلاق مـألوفُ العـلى
طــيّــبُ الأعـراق مـصـقـول الحـسـب
عــادلٌ تــعــكــف بــالحــمــد عــلى
ذكــــره أفــــواهُ عُــــجـــمٍ وعـــرب
ســالبٌ مــنــه النــدى مــا سَـلَبَـتْ
مــن أعــاديــه عــواليــه السُّلــُب
فــي نــصــابٍ لم يــزل مـن حِـمْـيَـر
مُــعْــرِقــاً فــي كـلّ قـومٍ مُـنْـتَـخَـب
بُهَــــمٌ إنْ ذُكِـــرَ الجـــيـــشُ بِهِـــمْ
هـالَ مـنـه الرعـبُ واشـتـدّ الرّهَب
والحـــديـــدُ الصــلبُ لولا بــأسُهُ
لم يخَفْ في الطعنِ من لين القصب
أثــبــت الإقــدامُ فــي أنـفـسـهـمْ
أنّ مـــرّ الضّـــرْبِ حُـــلْوٌ كـــالضَّرَب
يــتّــقــي فــيــضَ النّــدى مَـنْ كَـفّهُ
عــيــل مــنــه لدغ دهــر يَــنـتَهـب
وإذا مـــا ضـــحــكــت ســنّ الرضــى
مـنـه لم يُـخْـشَ عـبـوسْ فـي الغـضب
كــلّ قــطــر مــنـه يـلقـى مـشـربـاً
مــــن جـــداه ولقـــد كـــان ســـرب
يـــحـــســب الطــودَ حــصــاةً حــلمُهُ
وتــظــنّ البــحــرَ نــعــمــاهُ ثُـغَـب
نــالَ أهـلُ الفـضـلِ مـنـه فـضـلَهُـمْ
ومــن الشــمــس سـنـا نـور الشّهـب
تــتّــقــي الأعــداءُ مــنــه سـطـوةً
وهــو فــي ظــلّ عــلاه مُــحــتــجــب
والهــصــورُ الوردُ يُــخْـشـى وثـبـهُ
وهـو فـي الغـيـلِ مـقـيـمٌ لم يـثب
كـــم فـــمٍ طــاب لنــا مــن ذكــره
فــهــو كــالمـسـكِ وكـم ثـغـر عَـذُب
وكــــــأنّ الرّوضَ فـــــي أوصـــــافِهِ
تُــغْـمَـسُ الأشْـعـار فـيـه والخـطـب
ثــابــتٌ كــالطــود فــي مــعــتــركٍ
جــائلِ الأبــطــال خــفّـاقِ العَـذَبْ
ورؤوسٌ بـــالمـــواضـــي تُـــخْــتَــلى
ونــفــوسٌ بــالعــوالي تُــنــتــهــب
كــم شــجــاعٍ خــاض فــي مــهــجـتـه
بــســنــانٍ فــي الحــيــازيـم رسـب
قــلمٌ يــمــشــقُ فــي الطّـعـنِ فَـقُـلْ
أمَــحَــا العــيـشَ أمِ المـوتَ كـتـب
أيـــهـــا الواصــلُ مــن إحــســانِهِ
ســبــبــاً مــن كـلّ مـنـبَـتِّ السـبـب
ربّ رأيٍ لك جَهّـــــــــــزْتَ بـــــــــــه
جـحـفـلاً ذاقَ العـدى مـنـه الشجب
كــنــتَ يـوم الحـرب عـنـه غـائبـاً
وظُــبَــى نــصــرِكَ فــيــه لم تَــغِــبْ
كــالّذي يــلعــبُ فــي شــطــرنــجــه
رأيُهُ عــنــه تَــخَــطّــى فـي اللّعـب
أنــا مَــنْ صــاح بــه يـومَ النـوى
عــن مــغــانــيــه غـرابٌ فـاغـتـرب
طـفـتُ فـي الآفـاق حـتـى اكـتـهلَتْ
غُــرْبَــتِــي واحــتـنـكـت سـنّ الأدب
ثـــمّ أقـــبــلتُ إلى المــلكِ الذي
مــدَّ بـالطَّوْلِ عـلى الدنـيـا طُـنُـب
مــنَــحَ العــليــاء كَــفّــيْ نــاقــدٍ
فـانـتـقـى الدرّ وأبـقـى المخشلب
فَـــلَعَـــلّي بـــبـــقـــايـــا عُــمُــري
مـنـه أقـضـي البـعـضَ مـن حـقٍّ وَجبْ

هل أعجبتك القصيدة؟ شاركها الآن

مشاركات الزوار

0
أضف تعليقك أو تحليلك