أَشَوقاً وَما زالَت لَهُنَّ قِبابُ

69 أبيات | 657 مشاهدة

أَشَـــوقـــاً وَمــا زالَت لَهُــنَّ قِــبــابُ
وَذِكــرَ تَــصــابٍ وَالمَــخــيــبُ نِــقــابُ
وَغَــيــرُ التَـصـابـي لِلكَـبـيـرِ تَـعِـلَّةً
وَغَــيــرُ الغَــوانــي لِلبَـيـادِ صِـحـابُ
وَمــا كُــلُّ أَيّــامِ المَــشـيـبِ مَـريـرَةٌ
وَلا كُـــلُّ أَيّـــامِ الشَـــبـــابِ عِــذابُ
أُؤَمِّلـُ مـا لا يَـبـلُغُ العُـمـرُ بَـعـضَهُ
كَــأَنَّ الَّذي بَــعــدَ المَــشـيـبِ شَـبـابُ
وَطَـعـمٌ لِبـازي الشَـيبِ لا بُدَّ مُهجَتي
أَسَــــفُّ عَـــلى راســـي وَطـــارَ غُـــرابُ
لِداتُـكَ إِمّـا شِـبـتَ وَاِتَّبـَعـوا الرَدى
جَــمــيـعـاً وَإِمّـا إِن رَديـتَ وَشـابـوا
بُـكـاءٌ عَـلى الدُنـيـا وَلَيـسَ غُـضـارَةً
وَمـــاضٍ مِـــنَ الدُنــيــا وَلَيــسَ مَــآبُ
إِذا شِــئتُ قَـلَّبـتُ الزَمـانَ وَصـافَـحَـت
لِحـــاظـــي أُمـــوراً كُـــلُّهُــنَّ عُــجــابُ
ضَـلالاً لِقَـلبـي مـا يُـجَـنُّ مِنَ الهَوى
وَمِــن عَــجَــبِ الأَيّــامِ كَــيــفَ يُـصـابُ
يُــعَــذَّلُ أَحــيــانـاً وَيُـعـذَرُ مِـثـلَهـا
وَيُــســتَــحــسَــنُ البــادي بِهِ وَيُـعـابُ
وَإِنَّ أَفَـــظَّ المـــالِكـــيـــنَ خَــريــدَةٌ
وَإِنَّ أَضَــــنَّ البــــاذِليــــنَ كَـــعـــابُ
وَلَمّـا أَبـى الأَظـعـانُ إِلّا فِـراقَـنا
وَلِلبَــيــنِ وَعــدٌ لَيــسَ فــيــهِ كِــذابُ
رَجَــعــتُ وَدَمــعــي جـازِعٌ مِـن تَـجَـلُّدي
يَــــرومُ نُـــزولاً لِلجَـــوى فَـــيَهـــابُ
وَأَثـقَـلُ مَـحـمـولٍ عَـلى العَينِ دَمعُها
إِذا بــــانَ أَحـــبـــابٌ وَعَـــزَّ إِيـــابُ
فَـمَـن كـانَ هَـذا الوَجـدُ يَـعمُرُ قَلبَهُ
فَــقَــلبِــيَ مِــن داءِ الغَــرامِ خَــرابُ
وَمَـن لَعِـبَـت بـيـضُ الثُـغـورِ بِـعَـقـلِهِ
فَــعِــنــدي أَحَــرُّ البــارِديــنِ رُضــابُ
يَـعِـفُّ عَـنِ الفَـحـشـاءِ ذَيـلي كَـأَنَّما
عَـــلَيـــهِ نِـــطـــاقٌ دونَهــا وَحِــجــابُ
إِذا لَم أَنَــل مِـن بَـلدَةٍ مـا أُريـدُهُ
فَـــمـــا سَــرَّنــي أَنَّ البِــلادَ رِحــابُ
وَهَل نافِعي أَن يَكثُرَ الماءُ بِالدُنا
وَلَمّــا يُــجِــرنــي إِن ظَــمِــئتُ شَــرابُ
وَلي ســاعَــةٌ فــي كُــلِّ أَرضٍ كَــأَنَّمــا
عَـلى الجَـوِّ مِـنـهـا وَالعُـيـونِ ضَـبابُ
بَـعـيـدَةُ أولى النَـقـعِ مِـن أُخرَياتِهِ
وَلِلطَــعــنِ فــيــهــا جــيــئَةٌ وَذَهــابُ
وَمـا بَـيـنَ خَـيـلي وَالمَـطـالِبِ حـاجِزٌ
وَلا دونَ عَـــزمـــي لِلظَــلامِ حِــجــابُ
جِـيـادٌ إِلى غَـزوِ القَـبـائِلِ تُـمـتَـطى
وَأَرضٌ إِلى نَـــيـــلِ العَــلاءِ تُــجــابُ
وَأَبــــلَجَ وَطّـــاءٍ عَـــلى خَـــدِّ لَيـــلِهِ
كَــمــا فـارَقَ النَـصـلَ المَـضـيَّ قِـرابُ
يَــعــافُ طَـعـامـاً مـا جَـنـاهُ حُـسـامُهُ
وَخَــيــرٌ مِــنَ الطُـعـمِ الذَليـلِ تُـرابُ
وَكَــيــفَ يَـخـافُ الذُلَّ مَـن كـانَ دارَهُ
ظَــلامُ اللَيــالي وَالرِمــاحَ جَــنــابُ
وَمـا يَـبـلُغُ الأَعـداءُ مِـنّـي بِـفَـتكَةٍ
وَدونـــي فِـــنـــاءٌ لِلأَمـــيــرِ وَبــابُ
تَـــســـاقَــطُ أَطــرافُ الأَسِــنَّةــِ دونَهُ
وَتَــنــبــو وَلَو أَنَّ النُــجــومَ حِــرابُ
لَبِــســتُ بِهِ ثَـوبـاً مِـنَ العِـزِّ يُـتَّقـى
طِـــعـــانٌ مِـــنَ البَـــلوى بِهِ وَضِــرابُ
دَعَــوتُ فَــلَبّـانـي وَلَو كُـنـتُ داعِـيـاً
سِـــواهُ مَـــضـــى قَـــولٌ وَعَـــيَّ جَـــوابُ
وَإِنَّ العَــطــايــا مِـن يَـمـيـنِ مُـحَـمَّدٍ
لَأَمــطَــرُ مِــن قَــطــرٍ مَــراهُ سَــحــابُ
لِحــاظٌ كَــمــا شَــقَّ العَــجــاجَ مُهَــنَّدٌ
وَوَجــهٌ كَــمــا جَــلّى الظَــلامَ شِهــابُ
بِـلا شـافِـعٍ يُـعـطـي الَّذي أَنتَ طالِبٌ
وَبَــعــضُ مَــواعــيــدِ الرِجــالِ سَــرابُ
فَــتــىً تَـقـلَقُ الأَعـداءُ مِـنـهُ كَـأَنَّهُ
لَظــى نــاجِــرٍ وَالخــالِعــونَ ضَــبــابُ
إِذا شـاءَ نـابَ القَـولُ عَـن فَـعَـلاتِهِ
وَقــامَ مَــقــامَ العَـضـبِ مِـنـهُ كِـتـابُ
يُــعَــظَّمــُ أَحــيــانــاً وَلَيــسَ تَــجَــبُّرٌ
وَيَــنــظُــرُ غَــضــبــانـاً وَلَيـسَ سِـبـابُ
بَــغـيـضٌ إِلى قَـلبـي سِـواهُ وَإِن غَـدَت
لَهُ نِــــعَــــمٌ تَــــتــــرى إِلَيَّ رِغــــابُ
وَعِــبــءٌ عَــلى عَــيــنَـيَّ رُؤيَـةُ غَـيـرِهِ
وَلَو كــانَ لي فــيــهِ مُــنــىً وَطِــلابُ
فَــلا جــودَ إِلّا أَن تَــمَــلَّ مَــطـامِـعٌ
وَلا عَــفــوَ إِلّا أَن يَــطــولَ عِــقــابُ
فِــداؤُكَ قَــومٌ أَنــتَ عــالٍ عَــلَيــهِــمُ
شِــدادٌ عَــلى بَــذلِ النَــوالِ صِــعــابُ
إِذا بــادَروا مَـجـداً بَـرَزَت وَبَـلَّدوا
وَإِن طــالَعــوا عِـزّاً شَهِـدتَ وَغـابـوا
وَقــاؤُكَ مِــن ذَمِّ العِــدى خُـلفُ نـائِلٍ
يَـــدُرُّ وَلَم تُـــربَــط عَــلَيــهِ عِــصــابُ
وَمــا كُــلُّ مَـن يَـعـلو كَـقَـدرِكَ قَـدرُهُ
وَلا كُــلِّ ســامٍ فــي السَـمـاءِ عُـقـابُ
وَمـا المَـلِكُ المَـنـصـورُ إِلّا ضُـبارِمٌ
لَهُ مِــنــكَ ظُــفـرٌ فـي الزَمـانِ وَنـابُ
بِــعَــزمِــكَ يَــمــضـي عَـزمُهُ فـي عَـدُوِّهِ
مَـــضـــاءَ طَـــريـــرٍ أَيَّدَتـــهُ كِـــعــابُ
تَــلافَـيـتَ أَسـرابَ الرَعـيَّةـِ بَـعـدَمـا
تَــــوَقَّدَ أَضــــغـــانٌ لَهـــا وَضِـــبـــابُ
وَلَمّـــا طَـــغــى بــادٍ وَأَضــرَمَ نــارَهُ
عَــلى الغَــدرِ إِنَّ الغــادِريــنَ ذِئابُ
بَــعَــثـتَ لَهُ حَـتـفـاً بِـغَـيـرِ طَـليـعَـةٍ
تَـــخُـــبُّ بِهِ قُـــبُّ البُـــطـــونِ عِـــرابُ
نَـزائِعُ يَـعـجُـمـنَ الشَـكـيـمَ وَقَد جَرى
عَـــلى كُـــلِّ فَـــيـــفـــاءٍ دَمٌ وَلُعـــابُ
خَـواطِـرُ بِـالأَيـدي لَواعِـبُ بِـالخُـطـى
وَلِلطَـــعـــنِ فـــي لَبّـــاتِهِـــنَّ لِعـــابُ
وَلا أَرضَ إِلّا وَهـيَ تَـحـثـو تُـرابَهـا
عَـــلَيـــهِ وَتَــرمــيــهِ رُبــاً وَعِــقــابُ
فَـــوَلّى وَوَلَّيـــتَ الجِـــيـــادَ طِــلابَهُ
وَســالَت مُــروجٌ بِــالقَــنــا وَشِــعــابُ
تَــغـامَـسَ فـي بَـحـرِ الحَـديـدِ وَخَـلفَهُ
لِمــاءِ المَــنــايــا زَخــرَةٌ وَعُــبــابُ
وَقَـد كـانَ أَبـدى تَـوبَـةً لَو قَـبِلتَها
وَلَو نَــفَــعَ الجــانــي عَـلَيـكَ مَـتـابُ
كَــأَنّــي بِــرَكــبٍ حــابِــسٍ هُـوَ مِـنـهُـمُ
أَقـــامـــوا بِــأَرضٍ وَالجُــذوعُ رِكــابُ
عَــــوارِيَ إِلّا مِــــن دَمٍ فَـــتَـــأَت بِهِ
مَــعــاصِــمُ مِــن أَســرِ الرَدى وَرِقــابُ
يُــعَــرِّدُ عَــنــهُــم كُــلُّ حَــيٍّ كَــأَنَّهــُم
جِـــمـــالٌ مُـــطَـــلّاةُ الجُــلودِ جِــرابُ
وَلِلَّهِ عـــارٍ فـــي بَــنــانِــكَ مَــتــنُهُ
يَـــشُـــبُّ وَمِــن لَونِ المِــدادِ خِــضــابُ
أَمــيــنٌ عَــلى سِــرٍّ وَلَيــسَ حَــفــيـظَـةً
وَمــــاضٍ عَـــلى قِـــرنٍ وَلَيـــسَ ذُبـــابُ
وَمــا مَــسَّهــُ مَــجــدٌ بَــلى إِنَّ راحَــةً
لَهــا نَــسَــبٌ فــي المـاجِـديـنَ قِـرابُ
وَإِنّــي لَأَرجـو مِـنـكَ حـالاً عَـظـيـمَـةً
وَأَمــــراً أُرَجّــــي عِــــنـــدَهُ وَأَهـــابُ
لَعَــلَّ زَمـانـي يَـنـثَـنـي لي بِـعَـطـفَـةٍ
وَتَـــرضـــى مُـــلِمّـــاتٌ عَـــلَيَّ غِـــضــابُ
وَمـا أَنـا مِـمَّنـ يَـجـعَلُ الشِعرَ سُلَّماً
إِلى الأَمـرِ إِن أَغـنـى غِـنـاهُ خِـطابُ
وَلَيــسَ مَــديـحٌ مـا قَـدَرتُ فَـإِن يَـكُـن
مَــديــحٌ عَــلى رُغــمــي فَــلَيـسَ ثَـوابُ
أَبـــى لي عَـــليٌّ وَالنَــبــيُّ وَفــاطِــمٌ
جُـــدودِيَ أَن يُـــلوي بِــعِــرضِــيَ عــابُ
فَــلا تُـغـضِ عَـن يَـومِ العَـدوِّ وَلَيـلِهِ
وَثُــــمَّ طُــــلوعٌ بِــــالأَذى وَغِـــيـــابُ
فَقَد يَحمِلُ الباغي عَلى المَوتِ نَفسَهُ
إِذَ صَــــفِــــرَت مِــــمّـــا أَرادَ وِطـــابُ
وَخُـذ مـا صَـفـا مِـن كُـلِّ دَهـرٍ فَـإِنَّما
غَــــضــــارَتُهُ غُـــنـــمٌ لَنـــا وَنِهـــابُ
وَعِــش طــالِعـاً فـي العِـزِّ كُـلَّ ثَـنـيَّةٍ
عَـــلَيـــكَ خِـــيـــامٌ لِلعُــلى وَقِــبــابُ

هل أعجبتك القصيدة؟ شاركها الآن

مشاركات الزوار

0
أضف تعليقك أو تحليلك