أَصبحتُ بعدَك في الحياةِ كفَانِ

41 أبيات | 435 مشاهدة

أَصـبـحـتُ بـعـدَك فـي الحياةِ كفَانِ
وقـد اكـتَـفَـيْـتُ ولا أَقُـول كَفَانِي
أَبْـكِـي فـتَـجْـرِي مُهْـجَتي في دَمْعَتي
فــكــأَنَّ مــا أَجــريــتــهُ أَجْـرَانـي
وتُــحَــمُّ أَنْــفَـاسِـي ولمَّاـ يُـنْـجِهَـا
دَمْــعٌ هــو البُــحْـرانُ بـل بَـحْـرَان
مَـسَـخَـتْ وفـاتُـكَ أَدْمُـعِي فلَكَم جَرَت
كــالدُّرِ وهِــيْ اليَـوْمَ كـالمـرْجَـان
لاَ بَـلْ هـي العِـقْـيَانُ سَالَ وإِنَّمَا
أَبْـكِـي العـزيـزَ عـلي بـالعِـقْـيَانِ
قَــدْ سِــلْنَ أَلوانـاً ليُـعـلَمَ أَنَّنـي
فـي حَـمْل فرْطِ الحُزْنِ غيرُ الْوَانِي
وافـانِـي النَّاـعـي لكي يَنْعَاكَ لي
ومــضــى عــلى أَدْرَاجِهِ يَــنْــعَـانِـي
وغَـزَا وجـيـشُ الحُـزْن مـن أَعْـوانِهِ
فــبــرزْتُ والإِعْـوَالُ مـن أَعْـوانـي
لا أَدّعـــي أَنَّ النَّعـــيَّ أَصـــمَّنـــي
فــي مــن أَصَــمَّ وإِنَّمــا أَصْــمَـانـي
يـا ثـالثَ القَمرَيْنِ حُسناً قد بكى
حــزنــاً لأَجْـل مُـصـابِـكَ القَـمَـرَانِ
دينارُ وَجْهِكَ حين أُهْبِطَ في الثَّرى
كَــادَتْ تَــفِــرُّ الشَــمْــسُ للمِـيـزَانِ
وســيُـوفُ بَـرْقِ الجـوّ لمـا أُغْـمِـدتَ
صَـفَـحـاتُ ذاكَ الوجـهِ في الأَكْفَانِ
ودَّت لو انْــغَـمَـدَتْ ولكـن تَـفْـتَـدِي
هَــامَ الورَى بَـدَلاً مـن الأَجْـفَـان
وريــاضُ ذَاكَ الحــسْـن لمَّاـ صَـوَّحَـتْ
غَــادَرْتُ فــيـهِ الدّمـعَ كـالغُـدْرَانِ
يـا تُـرْبُ مـا أَنـصـفْـتَ نُضْرَةَ غُصْنِه
أَكــذا صَـنِـيـعُ التُّربِ بـالأَغْـصَـانِ
غُـصْـنٌ فُـنُـونُ الثُّمـْر فـي أَفْـنَـانِه
تَــعْــلُو عـلى الجَـانِـي وهُـنَّ دَوَانِ
تَـسْـتَـوقِـفُ الرّائي مَـعـانِي حُسْنِها
عــجــبــاً بــهــا فــكـأَنَّهـُنَّ مَـغَـانِ
كم مَادَ من سُكْرِ الشَّباب فهل دَرَى
أَنَّاــ نَــمِــيـدُ بـسَـكْـرَةِ الأَشْـجَـان
قـد كـان يـرفُـلُ فـي ثِـيَابِ شَبِيبَةٍ
أَردانُهــــا طَهُـــرَتْ مـــن الأَدْرَانِ
جـــمـــعــت خــلائِقُه له وصــفَــاتُه
حُــلُمَ الكُهــولِ ويَــقْــظَـةَ الشُّبـَّانِ
يـا أَسـعـداً شَـقِـيـتْ جُـنُـوبٌ بَـعْـدَهُ
جــعــلت مــفـارِشَهـا مـن السَّعـْدَانِ
أَصـبـحـتُ بَـعْـدَك مُـفْـرَداً مُـتَـغَـرِّباً
مُــقْـصـىً عـن الأَحـبـابِ والأَوطـانِ
والفـرقُ أَنَّكـ فـي الجِـنَانِ وأَنَّني
مـن أَجـل فـقـدك صِرْتُ في النِّيرَانِ
قــد كُـنْـتُ أَحْـمِـلُ هـمَّ بَـيْـنٍ واحـدٍ
فــأَتَــتْ وفــاتُــك لي بِـبَـيْـنٍ ثَـانِ
كـيـف اصْـطِـبَـارِي مـن فـراقٍ خَـالدٍ
وقـد افـتضحتُ من الفِراقِ الفَانِي
وتـسُـوءُ فُـرقَـةُ مـن تـحبُّ ولا ترَى
شــيــئاً يَـسـوءُ كـفُـرْقَـةِ الإِخْـوان
صـبـري ومـوتُـك فـي حـشايَ كلاَهُمَا
مُـــرَّان مِـــثْـــلُ أَسِـــنَّةــِ المُــرَّان
أَوْسَـعْـتُ فـيـك الدهرَ عَتْبَاً مُؤلِماً
فــأَجــابَـنـي بـالبَهْـتِ والبُهْـتَـانِ
قــلبــي يــحــاسِـبـهُ عـلى إِجْـرَامِه
ويــعــدُّهــا بــأَنَــامِـلِ الخَـفَـقَـانِ
غــيــري هـو السّـالِي وإِنِّيـ قـائلٌ
مــا أَقْــبَـحَ السُّلـوَانَ بـالإِخْـوَانِ
فـلئن سَـلَوْتُـك نـاسـيـاً لا عامداً
فــالذَّنْـبُ للنِّسـْيَـانِ لا السُّلـْوَانِ
وعــوائدُ النِّســبــان فِـيـنَـا خَـلَّةٌ
مـــوروثـــةٌ مـــن ذَلِكَ الإِنـــســان
يـأَيـها المولَى السديدُ ومَنْ غدا
أَوْلَى الورَى بـالصَّبـْرِ والإِيـمـان
صـبـراً جـمـيـلاً يَـقْـتَـدي قَلْبي به
فـهـو المُـعَـنَّى بـالهـمومِ العَانِي
الله يَــعـلَمُ مـا حَـوَتْهُ جَـوَانِـحـي
مــمــا دَهــاكَ ومــا أَجَـنَّ جـنَـانـي
ولئن غــدا مـنـي الرثـاءِ مـؤخَّراً
مـن أَجـل شـغـل القـلب بـالأَحزان
فـلقـد رَثَـتْ عـيـنـي بِنَظمِ مَدَامعي
وأَرى الدمــوعَ مـراثـى الأجـفـان
لم يَـــرْثـــهِ عــنــي لســانٌ واحــدٌ
لكــن رَثَــتْ بــمــدامِــعـي عَـيْـنَـان
خــدِّي كــطِــرْسِـي والمـدامـعُ فـوقَه
شِـعْـرِي وإِنـسـانِـي كـمِـثْـلِ لِسَـانِـي
ولقـد عَـلمْـتُ قُـصـورَ مـا قد قُلْتُه
فــأَرَدْتُ أَودِعُه حَــشَــا كِــتْــمَـانـي
حــتــى عـلمـتُ بـأَنَّ مـا أَرْثـي بـه
دُونٌ ولو رثَّيــــــتُه بِــــــقُــــــرَان

هل أعجبتك القصيدة؟ شاركها الآن

مشاركات الزوار

0
أضف تعليقك أو تحليلك