أَصبَحَ حَبلُ وَصلِكُمُ رِماما

55 أبيات | 605 مشاهدة

أَصــبَــحَ حَــبــلُ وَصـلِكُـمُ رِمـامـا
وَمــا عَهـدٌ كَـعَهـدِكِ يـا أُمـامـا
إِذا سَـفَـرَت فَـمَـسـفَـرُهـا جَـمـيـلٌ
وَيُرضي العَينَ مَرجِعُها اللِثاما
تُــري صَــديــانَ مَــشـرَعَـةً شِـفـاءً
فَــحــامَ وَلَيـسَ وارِدَهـا وَحـامـا
أَمَــنَّيــتِ المُـنـى وَخَـلَبـتِ حَـتّـى
تَـرَكـتِ ضَـمـيـرَ قَـلبـي مُـستَهاما
سَـقـى الأُدَمى بِمُسبِلَةِ الغَوادي
وَسُــلمـانـيـنَ مُـرتَـجِـزاً رُكـامـا
سَــمِـعـتُ حَـمـامَـةً طَـرِبَـت بِـنَـجـدٍ
فَـمـا هِـجـتَ العَـشـيَّةَ يا حَماما
مُــطَــوَّقَــةً تَــرَنَّمــُ فَــوقَ غُــصــنٍ
إِذا ما قُلتُ مالَ بِها اِستِقاما
سَــقـى اللَهُ البَـشـامَ وَكُـلَّ أَرضٍ
مِـنَ الغَـورَيـنِ أَنـبَتَتِ البَشاما
أُحِــبُّ الدَورَ مِــن هَـضَـبـاتِ غَـولٍ
وَلا أَنــســى ضَـرِيَّةـَ وَالرِجـامـا
كَــأَنَّكــَ لَم تَــسِــر بِـجَـنـوبِ قَـوٍّ
وَلَم تَـعـرِف بِـنـاظِـرَةَ الخِـياما
عَــرَفــتُ مَــنــازِلاً بِـجَـمـادِ قَـوٍّ
فَـأَسـبَـلتُ الدُمـوعَ بِهـا سِـجاما
وَسُـفـعـاً فـي المَـنـازِلِ خالِداتٍ
وَقَـد تَـرَكَ الوَقـودُ بِهِـنَّ شـامـا
وَقَـفـتُ عَـلى الدِيـارِ فَـذَكَّرَتـني
عُهـوداً مِـن جُـعـادَةَ أَو قَـطـاما
أَظــاعِــنَــةٌ جُــعــادَةُ لَم تُــوَدِّع
أُحِـبُّ الظـاعِـنـيـنَ وَمَـن أَقـامـا
فَــقُــلتُ لِصُــحـبَـتـي وَهُـمُ عِـجـالٌ
بِـذي بَـقَرٍ أَلا عوجوا السَلاما
صِـلوا كَـنَـفـي الغَداةَ وَشَيِّعوني
فَــإِنَّ عَــلَيــكُــمُ مِــنّــي زِمـامـا
فَـقـالوا مـا تَـعـوجُ بِـنا لِشَيءٍ
إِذا لَم تَــلقَهُــم إِلّا لِمــامــا
مِـنَ الأُدَمـى أَتَـيـنَـكَ مُـنـعَـلاتٍ
يُــقَــطِّعـنَ السَـرائِحَ وَالخِـدامـا
فَـلَيـتَ العـيـسَ قَـد قَـطَعَت بِرَكبٍ
وِعـالاً أَو قَـطَـعـنَ بِـنـا صَواما
كَـأَنَّ حُـداتَـنـا الزَجلينَ هاجوا
بِــخَــبــتٍ أَو سَــمـاوَتِهِ نَـعـامـا
تُـــخـــاطِــرُ بِــالأَدِلَّةِ أُمُّ وَحــشٍ
إِذا جـازوا تَـسـومُهُـمُ الظِلاما
مُــخَــفِّقــَةً تَـشـابَهُ حـيـنَ يَـجـري
حَـبـابُ الماءِ وَاِرتَدَتِ القَتاما
تَـرى رَكـبَ الفَـلاةِ إِذا عَـلَوها
عَـلى عَـجَـلٍ وَسَـيـرُهُـمُ اِقـتِـحاما
إِذا نَـشَـزَ المَـخـارِمَ في ضُحاها
حَـسِـبـتَ رِعـانَهـا حُـصـنـاً قِياما
أَبــيـتُ اللَيـلَ أَرقَـبُ كُـلَّ نَـجـمٍ
مُــكــابَــدَةً لِهَـمِّيـَ وَاِحـتِـمـامـا
لِمَـرِّ سِـنـيـنَ قَـد لَبِـسَـت شَـبابي
وَأَبـلَت بَـعـدَ جِـدَّتِهـا العِـظاما
مَـشَـيتُ عَلى العَصا وَحَنَونَ ظَهري
وَوَدَّعــتُ المَــوارِكَ وَالزِمــامــا
وَكَــيــفَ وَلا أَشُــدُّ حِــبـالَ رَحـلٍ
أَرومُ إِلى زِيــارَتِــكِ المَـرامـا
مِـنَ العـيـدِيِّ فـي نَسَبِ المَهارى
تُـطـيـرُ عَـلى أَخِـشَّتـِها اللُغاما
وَتَــعــرِفُ عِــتــقَهُـنَّ عَـلى نُـحـولٍ
وَقَـد لَحِـقَـت ثَـمائِلَها اِنضِماما
كَــأَنَّ عَــلى مَــنـاخِـرِهِـنَّ قُـطـنـاً
يَـطـيـرُ وَيَـعـتَـمِمنَ بِهِ اِعتِماما
أَمـيـرُ المُـؤمِـنـيـنَ قَـضـى بِعَدلٍ
أَحَـلَّ الحِـلَّ وَاِجـتَـنَـبَ الحَـراما
أَتَــمَّ اللَهُ نِــعــمَــتَهُ عَــلَيـكُـم
وَزادَ اللَهُ مُــلكَــكُــمُ تَــمـامـا
وَبــارَكَ فـي مَـسـيـرِكُـم مَـسـيـراً
وَبــارَكَ فـي مَـقـامِـكُـم مَـقـامـا
بِـحَـقِّ المُـسـتَـجـيـرِ يَـخافُ رَوعاً
إِذا أَمـسـى بِـحَـبـلِكَ أَن يَـناما
فَــيـا رَبَّ البَـرِيَّةـِ أَعـطِ شُـكـراً
وَعــافِــيَـةً وَأَبـقِ لَنـا هِـشـامـا
وَثِـقـنـا بِـالنَـجـاحِ إِذا بَلَغنا
إِمـامَ العَـدلِ وَالمَلِكَ الهُماما
عَــطــاءُ اللَهِ مَـلَّكَـكَ النَـصـارى
وَمَــن صَــلّى لِقِــبــلَتِهِ وَصــامــا
تُـعـافي السامِعينَ إِذا أَطاعوا
وَلَكِــنَّ العُــصـاةَ لَقـوا غَـرامـا
وَكــانَ أَبــوكَ قَــد عَـلِمَـت مَـعَـدٌّ
يُـفَـرِّجُ عَـنـهُـمُ الكُـرَبَ العِظاما
وَقَــد وَجَــدوكَ أَكــرَمَهُـم جُـدوداً
إِذا نُـسِـبـوا وَأَثـبَـتَهُـم مَقاما
وَتُـحـرِزُ حـيـنَ تَـضـرِبُ بِـالمُـعَلّى
مِـنَ الحَـسَبِ الكَواهِلَ وَالسَناما
إِلى المَهـدِيِّ نَـفـزَعُ إِن فَـزِعنا
وَنَــســتَــقـي بِـغُـرَّتِهِ الغَـمـامـا
وَمـا جَـعَـلَ الكَـواكِبَ أَو سُهَيلاً
كَـضَـوءِ البَـدرِ يَـجتابُ الظَلاما
وَحَــبــلُ اللَهِ تَـعـصِـمُـكُـم قُـواهُ
فَـلا تَـخـشـى لِعِـروَتِهِ اِنـفِصاما
وَيَـحـسَـرُ مَـن تَـرَكـتَ فَـلَم تُـكَلِّم
وَيُـغـبَـطُ مَـن تُـراجِـعُهُ الكَلاما
رَضـيـنـا بِـالخَـليـفَـةِ حـينَ كُنّا
لَهُ تَــبَـعـاً وَكـانَ لَنـا إِمـامـا
تَـبـاشَـرَتِ البِـلادُ لَكُـم بِـحُـكـمٍ
أَقـامَ لَنـا الفَرائِضَ وَاِستَقاما
وَريــشـي مِـنـكُـمُ وَهَـوايَ فـيـكُـم
وَإِن كــانَـت زِيـارَتُـكُـم لِمـامـا
وَقَـيـتَ الحَتفَ مِن عَرَضِ المَنايا
وَلُقَّيــتَ التَــحــيَّةــَ وَالسَـلامـا
لَقَــد عَـلِمَ البَـرِيَّةـُ مِـن قُـرَيـشٍ
وَمِــن قَـيـسٍ مَـضـارِبَهُ الكِـرامـا
نَـمـاكَ الحـارِثـانِ وَعَـبـدُ شَـمـسٍ
إِلى العَـليـا فَـعِـزُّكَ لَن يُراما
سُـيـوفُ الخـالِديـنَ صَـدَعـنَ بَيضاً
عَـلى الأَعـداءِ فـي لَجَـبٍ وَهاما
وَسَـيـفُ بَـنـي المُغيرَةِ لَم يُقَصِّر
سُــيــوفُ اللَهِ دَوَّخَــتِ الأَنـامـا
رَأَيـتُ المَـنـجَـنـيـقَ إِذا أَصابَت
بِـنـاءَ الكُـفـرِ هَـدَّمَـتِ الرُخاما

هل أعجبتك القصيدة؟ شاركها الآن

مشاركات الزوار

0
أضف تعليقك أو تحليلك