أَصِب بِحُمَيّا كَأسِها مَقتَلَ العَذلِ

37 أبيات | 630 مشاهدة

أَصِــب بِـحُـمَـيّـا كَـأسِهـا مَـقـتَـلَ العَـذلِ
تَــكُــن عِــوَضـاً إِن عَـنَّفـوكَ مِـنَ التَـبـلِ
وَكَــأسٍ كَــمَـعـسـولِ الأَمـانـي شَـرِبـتُهـا
وَلَكِــنَّهــا أَجــلَت وَقَــد شَــرِبَــت عَـقـلي
إِذا عـوتِـبَـت بِـالمـاءِ كـانَ اِعتِذارُها
لَهـيـباً كَوَقعِ النارِ في الحَطَبِ الجَزلِ
إِذا هِـيَ دَبَّتـ فـي الفَـتـى خـالَ جِـسـمَهُ
لِمـا دَبَّ فـيـهِ قَـريَـةً مِـن قُـرى النَـملِ
إِذا ذاقَهـــا وَهـــيَ الحَــيــاةُ رَأَيــتَهُ
يُــعَــبِّســُ تَــعــبــيــسَ المُـقَـدَّمِ لِلقَـتـلِ
إِذا اليَــدُ نــالَتــهــا بِــوِتـرٍ تَـوَقَّرَت
عَـلى ضَـعـفِهـا ثُـمَّ اِسـتَقادَت مِنَ الرِجلِ
وَيَــصــرَعُ ســاقـيـهـا بِـإِنـصـافِ شَـربِهـا
وَصَــرعُهُــمُ بِــالجَـورِ فـي صـورَةِ العَـدلِ
سَــقـى الرائِحُ الغـادي المُهَـجِّرُ بَـلدَةً
سَــقَـتـنِـيَ أَنـفـاسَ الصَـبـابَـةِ وَالخَـبـلِ
سَـحـابـاً إِذا أَلقَـت عَـلى خِـلفِهِ الصَبا
يَـداً قـالَتِ الدُنـيـا أَتى قاتِلُ المَحلِ
إِذا ما اِرتَدى بِالبَرقِ لَم يَزَلِ النَدى
لَهُ تَـبَـعـاً أَو يَـرتَـدي الرَوضُ بِـالبَقلِ
إِذا اِنــتَـشَـرَت أَعـلامُهُ حَـولَهُ اِنـطَـوَت
بُـطـونُ الثَـرى مِـنـهُ وَشـيـكـاً عَلى حَملِ
تَــرى الأَرضَ تَهـتَـزُّ اِرتِـيـاحـاً لِوَقـعِهِ
كَما اِرتاحَتِ البِكرُ الهَدِيُّ إِلى البَعلِ
فَــجــادَ دِمَــشــقـاً كُـلَّهـا جـودَ أَهـلِهـا
بِــأَنــفُـسِهِـم عِـنـدَ الكَـريـهَـةِ وَالبَـذلِ
سَـقـاهُـم كَـمـا أَسـقاهُمُ في لَظى الوَغى
بِـبـيـضِ صَـفـيـحِ الهِـنـدِ وَالسُمُرِ الذُبلِ
فَـلَم يُـبـقِ مِـن أَرضِ البِـقـاعَـيـنِ بُقعَةً
وَجـادَ قُـرى الجَـولانِ بِـالمُسبِلِ الوَبلِ
بِـنَـفـسِـيَ أَرضُ الشـامِ لا أَيـمَنُ الحِمى
وَلا أَيـسَـرُ الدَهـنـا وَلا وسَـطُ الرَمـلِ
وَلَم أَرَ مِــثــلي مُـسـتَهـامـاً بِـمِـثـلِكُـم
لَهُ مِـثـلُ قَـلبـي فيهِ ما فيهِ لا يَغلي
عَـدَتـنِـيَ عَـنـكُـم مُـكـرَهـاً غُـربَةُ النَوى
لَهــا طَــربَـةٌ فـي أَن تُـمِـرَّ وَلا تُـحـلي
إِذا لَحَــظَـت حَـبـلاً مِـنَ الحَـيِّ مُـحـصَـداً
رَمَــتـهُ فَـلَم يَـسـلَم بِـنـاقِـضَـةِ الفَـتـلِ
أَتَــت بَــعـدَ هَـجـرٍ مِـن حَـبـيـبٍ فَـحَـرَّكَـت
صُـبـابَـةَ مـا أَبـقـى الصُدودُ مِنَ الوَصلِ
أَخَـــمـــسَــةُ أَحــوالٍ مَــضَــت لِمَــغــيــبِهِ
وَشَهـرانِ بَـل يَـومـانِ نِـكـلٌ مِـنَ النِـكلِ
تَــوانــى وَشــيـكُ النُـجـعِ عَـنـهُ وَوُكِّلـَت
بِهِ عَـــزَمـــاتٌ أَوقَـــفَـــتــهُ عَــلى رِجــلِ
وَيَـــمـــنَــعُهُ مِــن أَن يَــبــيــتَ زَمــاعُهُ
عَــلى عَــجَــلٍ أَنَّ القَــضــاءَ عَــلى رِســلِ
قَـضـى الدَهـرُ مِـنّـي نَـحـبَهُ يَـومَ قَـتـلِهِ
هَــوايَ بِــإِرقــالِ الغَــريـرِيَّةـِ الفُـتـلِ
لَقَــد طَــلَعَــت فــي وَجــهِ مِـصـرَ بِـوَجـهِهِ
بِـــلا طـــالِعٍ سَــعــدٍ وَلا طــائِرٍ سَهــلِ
وَســـــاوِسُ آمـــــالٍ وَمَـــــذهَـــــبُ هِــــمَّةٍ
تَــخَــيَّلــُ لي بَــيــنَ المَـطِـيَّةـِ وَالرَحـلِ
وَســورَةُ عِــلمٍ لَم تُــسَــدَّد فَــأَصــبَــحَــت
وَمــا يُــتَــمــارى أَنَّهــا سَـورَةُ الجَهـلِ
نَــأَيــتُ فَــلا مــالاً حَــوَيـتُ وَلَم أُقِـم
فَــأَمــتَـعَ إِذ فُـجِّعـتُ بِـالمـالِ وَالأَهـلِ
بَــخِــلتُ عَـلى عِـرضـي بِـمـا فـيـهِ صَـونُهُ
رَجـاءَ اِجـتِـنـاءِ الجودِ مِن شَجَرِ البُخلِ
عَــصَــيــتُ شَــبــا عَـزمـي لِطـاعَـةِ حَـيـرَةٍ
دَعَـتـنـي إِلى أَن أَفـتَحَ القُفلَ بِالقُفلِ
وَأَبــسُــطَ مِــن وَجــهـي الَّذي لَو بَـذَلتُهُ
إِلى الأَرضِ مِـن نَـعلي لَما نَقَبَت نَعلي
عِــداتٌ كَــرَيــعــانِ السَــرابِ إِذا جَــرى
تُــنَــشَّرُ عَــن مَــنـعٍ وَتُـطـوى عَـلى مَـطـلِ
لِئامٌ طَـــغـــامٌ أَو كِـــرامٌ بِـــزَعــمِهِــم
سَــواسِـيَـةٌ مـا أَشـبَهَ الحـولَ بِـالقُـبـلِ
فَـلَو شـاءَ مَـن لَو شـاءَ لَم يَـثـنِ أَمرَهُ
لَصَـيَّرَ فَـضـلَ المـالِ عِـنـدَ ذَوي الفَـضـلِ
وَلَو أَنَّنــي أَعــطَــيــتُ يَــأسـي نَـصـيـبَهُ
إِذَن لَأَخَــذتُ الحَــزمَ مِــن مَــأخَـذٍ سَهـلِ
وَكـــانَ وَرائي مِـــن صَـــريـــمَـــةِ طَـــيِّئٍ
وَمَــعــنٍ وَوَهــبٍ عَـن أَمـامِـيَ مـا يُـسـلي
فَـلَم يَـكُ مـا جَـرَّعـتُ نَـفـسـي مِنَ الأَسى
وَلَم يَـكُ مـا جَـرَّعـتُ قَـومـي مِـنَ الثُـكلِ

هل أعجبتك القصيدة؟ شاركها الآن

مشاركات الزوار

0
أضف تعليقك أو تحليلك