أصخْ سمعاً أوصِّكَ يا بنيّ
51 أبيات
|
918 مشاهدة
أصــخْ ســمــعــاً أوصِّكـَ يـا بـنـيّ
وصــــيّــــة والدٍ بــــرٍّ حـــفـــيّ
ولا تــبــذله للأطـمـاعِ يـومَـاً
فـتـخـدشـهُ بـذا الخـلقِ الدّنيّ
وبـاعـدْ ما استطعْتَ حليفَ دنيا
تــعــلّق حـبـلهـا مـنْ فـرْط غَـيّ
ولا يــغـررْكَ أنْ أبـدي خـيـالاً
إلى قــربٍ يُــصَــيَّرُ غــيــرَ شــيّ
فــحـظّـكـمَـا مـن الدّنـيـا بـلاغ
إلى لحـــدٍ يُـــســـوّي كـــلَّ حــيِّ
بُـنـيّ تـسـؤونـي أن أراك عـبداً
لغـيـرِ الواحـدِ الصّـمدِ العليّ
فـكـن عـبـداً له مـن غـيـر شـركٍ
وإلا تـــأتِ بـــالأمــر الفــريّ
بُـنـيّ تـسـؤونـي مـنـكَ المـعاصي
فــلا عَــمــرتْ حِـلالك يـا بُـنـيّ
قــبــيـح أنْ أكـونَ عـصـيـتُ ربّـي
وتــقــفــو أثــر والدك العـصـيّ
يـمـرُّ المُـشـتـهـي كالبرْقِ خطْفاً
ويــتـركُ حـسْـرةَ الأمـدِ القَـصـيّ
تــزيّــنْ بـالحـيـاءِ فـليـسَ وصـف
يـزانُ بـه الفـتـى مـثـل الحييّ
فــشــدَّ بــه يـدك وكـنْ ضـنـيـنـاً
بــوجــهِــك أن تــعــرّضــه لكــيّ
وجـانـبْ مـا يـقـود إليـه طـبـع
يـرى طـبعاً على الثّوب النّقيّ
لكـي تـروي الحـديـث حـديـثَ سنّ
لأشـــيـــاخٍ ذوي فـــهـــمٍ ســنــيّ
مـصـابـيـح الدُّجـنّـة لو تَـرَاهُـمْ
رأيـــت بُـــدور كــلّ دجــاً دجــيّ
لقــيــتــهــم وأنـتَ هـنـاك ثـاوٍ
فــيــا للشــكـر للسّـعـد القـويّ
مـحـضـتُـكَ يـا بـنـيَّ النُّصـح منِّي
وحــقّ النّــصــح للولدِ الرّضــيّ
وإن مــدّ البــقــاءُ إلى لقــاءٍ
كـسـوتُـكَ مـا يزينكَ في النّديّ
فـتـرْفُـلَ فـي حـلى حـللٍ تـسـامَى
إليــهــا كــلّ حــبــرٍ ألمــعــيّ
وأرجــو ذاك مــن إنــعـام ربّـي
إلهــي مــالكــي ثــقــتـي وليـيّ
وأقــرأ مــن ســلامــي كــلّ زادٍ
عـليـك يـفـوحُ بـالمـسـك الذّكـيّ
وأقــرأ ضــعــفَهُ فــي كــلّ حـيـنٍ
بـــلا أمـــرٍ عـــلى خـــلّ وفــيّ
يـروح صـبـاً جـرتْ ويـفـوحُ روضاً
بـكـى الوسـمـيّ فـيـه مع الوليّ
وكــنْ بــالعـلمِ ذا لهـجٍ فـإنّـي
أجــزتــك واسـتـجـزتُ بـكّـل حـيّ
وبـاكـره النّـسـيـمُ غـداة صـحـوٍ
فــنــشّــر نَــشْــرَهُ مـن بـعـدِ طـيّ
وليـــــس ســـــواهُ للأرواحِ روحٌ
يـتـيهُ به الفقيرُ على الغنيّ
وكــن بــالله ذا ثــقـةٍ تـقـيـاً
ولا تــغــبـطْ بُـنـيّ سـوى تـقـيّ
جَـرى القـدرُ المتاحُ لنا ببينٍ
قـــضـــاء جــاءَ مــن مــلكٍ عــليّ
وقــد فـتـتْ نـواكُـم فـي فُـؤادي
وأشـجَـتْ بـالأسـى قـلبَ الخـليّ
وأبــدلتِ المــآقـي عـنْ كـراهـا
دمــوعــاً فـيـضُهـا مـثـلُ الأتـيِّ
ولولا أنّ حُــكــم البـيـنِ حـتـم
يــمــرّ عـلى المـطـاوع والأبـيّ
لعـاجـلنـي الأسـى بقضاءِ نحبي
ووافـتـنـي النّـوى بـردىً وَحِـيّ
ولكـــنْ كـــلُّ جــمــعٍ لافــتــراقٍ
ونــشــرُ العــيــشِ آخــره لطــيّ
فـمـرَّ عـلى المـقـابـر باعتبارٍ
وســل تُــنــبــئْك عــن حــيّ فـحـيّ
وقـد شـاهدتُ في الدّنيا أموراً
مــحــرّضــة عــلى نـهـجِ التـقـيّ
أمـالكَ فـي تـقـلُّبـهـا اعـتـبار
يـبـيّـنُ قـبْـحَهـا مـن غـيـرِ عـيّ
ألم تـرَ مـا حـبـتـك وأنـتَ طفل
فـنـونَ أذىً هـمـى مـثـلَ الحبيّ
ونـلْ بـالزّهـدِ مـرتبة المعالي
فــلم يــزهــدْ ســوى عـالٍ سـريّ
وذي جـــدّ أحـــلّك مـــن حـــشــاهُ
مــحــلّ بــشــارةٍ بـعـدَ النّـعـيّ
وذاك وإنْ أذا بــك غــيـرُ بـدعٍ
فــهــذا دأبــهــا مــع كــلّ حــيّ
فـكـنْ بـالله مـنـهـا مُستعيضاً
كــفـى عـوضـاً بـه مـن كـلّ شـيـءّ
وكـن مـتـعـفّـفـاً عـنـهـا عـيوفاً
وإن أعــطــتــك قــصــدكَ دون ليّ
ولا تـأسـف لفـرقـتـهـا فـفـيها
وصـالُ تـواصـلِ العـيـشِ الهـنيّ
هـي الطّـلل المحيلُ وما بكاها
ســوى غــاوٍ يـهـيـمُ بـوصـل غـيّ
يــبــكّــي فـي مـنـازلَ مُـقـفـراتٍ
ضــــلال ســـنّهُ غـــيـــلانُ مـــيّ
ومـا زالت تـردّ الرّفـع خـفـضـاً
وتــرمــي بــالسـنـاد إلى رويّ
ســراب إن نــظــرت تــقـل شـراب
ولم يــظــفــر فــتـى مـنـه بـريّ
فـلا تـكُ يـا بُـنـيّ بـها ولوعاً
وإن أبــدتْ مــطــاوعـةَ الأبـيّ
هـي العـصـيـان شـيـمـتُهـا ولكنْ
تــغــرّ الغــر نــادرةَ العـصـيّ
وتـــرك مـــنــازلٍ وثــقــاف عــمّ
بــكــم بــرّ ونــائي أبٍ حــفــيّ
ومن ذي العرشِ أسأل أن يُوالي
لكــمْ صــونَ الغـدوّ مـع العـشـيّ
مشاركات الزوار
0أضف تعليقك أو تحليلك