أَصَرَمتَ حَبلَ الوَصلِ مِن فِترِ

39 أبيات | 790 مشاهدة

أَصَـرَمـتَ حَـبـلَ الوَصلِ مِن فِترِ
وَهَـجَـرتَهـا وَلَجَـجتَ في الهَجرِ
وَسَـمِـعـتَ حَـلفَتَها الَّتي حَلَفَت
إِن كـانَ سَـمـعُـكَ غَيرَ ذي وَقرِ
نَــظَـرَت إِلَيـكَ بِـعَـيـنِ جـازِئَةٍ
فــي ظِــلِّ بــارِدَةٍ مِـنَ السِـدرِ
كَـجُـمـانَـةِ البَـحـرِيِّ جاءَ بِها
غَــوّاصُهــا مِــن لُجَّةــِ البَـحـرِ
صُــلبُ الفُـؤادِ رَئيـسَ أَربَـعَـةٍ
مُـتَـخـالِفـي الأَلوانِ وَالنَجرِ
فَتَنازَعوا حَتّى إِذا اِجتَمَعوا
أَلقَـوا إِلَيـهِ مَـقـالِدَ الأَمرِ
وَغَــلَت بِهِـم سَـجـحـاءُ جـارِيَـةٌ
تَهـوي بِهِـم فـي لَجَّةـِ البَـحـرِ
حَــتّــى إِذا مــا ســاءَ ظَـنُّهـُمُ
وَمَــضــى بِهِــم شَهـرٌ إِلى شَهـرِ
أَلقــى مَــراسِــيَهُ بِــتَهــلُكَــةٍ
ثَـبَـتَـت مَـراسـيـها فَما تَجري
فَــاِنــصَــبَّ أَســقَـفُ رَأسُهُ لَبِـدٌ
نُــزِعَــت رَبـاعـيـتـاهُ لِلصَـبـرِ
أَشـفـى يَـمُـجُّ الزَيـتَ مُـلتَـمِـسٌ
ظَــمــآنُ مُــلتَهِـبٌ مِـنَ الفَـقـرِ
قَــتَـلَت أَبـاهُ فَـقـالَ أَتـبَـعُهُ
أَو أَسـتَـفـيـدُ رَغـيـبَةَ الدَهرِ
نَـصَـفَ النَهـارُ المـاءُ غامِرُهُ
وَرَفـيـقُهُ بِـالغَـيـبِ لا يَـدري
فَـأَصـابَ مُـنـيَـتَهُ فَـجـاءَ بِهـا
صَــدَفِــيَّةــً كَـمُـضـيـئَةِ الجَـمـرِ
يُـعـطـى بِهـا ثَـمَـناً وَيَمنَعُها
وَيَــقــولُ صـاحِـبُهُ أَلا تَـشـري
وَتَـرى الصَـراري يَسجُدونَ لَها
وَيَــضُــمُّهــا بِــيَـدَيـهِ لِلنَـحـرِ
فَــتِـلكَ شِـبـهُ المـالِكِـيَّةـِ إِذ
طَـلَعَـت بِـبَهـجَـتِهـا مِنَ الخِدرِ
وَكَــأَنَّ طَـعـمَ الزَنـجَـبـيـلِ بِهِ
إِذ ذُقــتَهُ وَسُــلافَــةَ الخَـمـرِ
شِـركـاً بِـمـاءِ الذَوبِ يَـجـمَعُهُ
فـي طَـودِ أَيـمَـنَ في قُرى قَسرِ
بَـكَـرَت تَـعَـرَّضُ فـي مَـراتِـعِهـا
فَـوقَ الهِـضـابِ بِـمَعقِلِ الوَبرِ
ســودُ الرُؤوسِ لِصَــوتِهـا زَجَـلٌ
مَــحــفــوفَــةٌ بِــمَـسـارِبٍ خُـضـرِ
وَيَـظَـلُّ يَـجـري فـي جَـواشِـنِهـا
حَــتّــى تَـرَوَّحَ مَـقـصِـرَ العَـصـرِ
وَغَــدَت لِمَــسـرَحِهـا وَخـالَفَهـا
مُـتَـسَـربِـلٌ أَدَمـاً عَـلى الصَدرِ
يَــمــشــي بِـمِـحـجَـنِهِ وَقِـربَـتُهُ
مُــتَــلَطِّفــاً كَــتَــلَطُّفـِ الوَبـرِ
فَهَـراقَ فـي طَرَفِ العَسيبِ إِلى
مُــتَــقَــبِّلــٍ لِنَــواطِــفٍ صُــفــرِ
حَــتّــى تَــحَــدَّرَ مِــن عَــوازِبِهِ
أُصُــلاً بِــسَــبــعِ ضَـوائِنٍ وُفـرِ
فَـأَصـابَ مـا حَـذَرَت وَلَو عَلِمَت
حَــدَبَــت عَــلَيــهِ بِـضَـيِّقـٍ وَعـرِ
وَجَــنــاهُ مِــن أُفُــقٍ فَــأَورَدَهُ
سَهـلُ العِـراقِ وَكـانَ بِـالحَضرِ
وَإِلَيـكَ أَعـمَـلتُ المَـطِـيَّةـَ مِن
سَهـلِ العِـراقِ وَأَنـتَ بِـالقَهرِ
قَــيــســاً فَــإِنَّ اللَهَ فَــضَّلــَهُ
بِــمَــنــاقِــبٍ مَــعـروفَـةٍ عَـشـرِ
أَنـتَ الرَئيـسُ إِذا هُمُ نَزَلوا
وَتَـواجَهـوا كَـالأُسـدِ وَالنُمرِ
أَو فـارِسُ اليَـحـمـومِ يَتبَعُهُم
كَـالطَـلقِ يَـتـبَعُ لَيلَةَ البَدرِ
لَو كُـنـتَ مِـن شَـيـءٍ سِـوى بَشَرٍ
كُـنـتَ المُـنَـوِّرَ لَيـلَةَ البَـدرِ
وَلَأَنتَ أَجوَدُ بِالعَطاءِ مِنَ ال
رَيّــانِ لَمّــا جــادَ بِــالقَـطـرِ
وَلَأَنـتَ أَشـجَـعُ مِـن أُسامَةَ إِذ
يَـقَـعُ الصُراخُ وَلُجَّ في الذُعرِ
وَلَأَنـتَ أَبـيَـتُ حـينَ تَنطِقُ مِن
لُقــمــانَ لَمّــا عَــيَّ بِـالأَمـرِ
وَلَأَنـتَ أَوصَـلُ مَـن سَـمِـعـتُ بِهِ
لِشَــوابِــكِ الأَرحـامِ وَالصِهـرِ
وَلَأَنــتَ أَحــيــا مِـن مُـخَـبَّأـَةٍ
عَـذراءَ تَـقـطُـنُ جـانِـبَ الكِسرِ
وَلَهُ جِــفــانٌ يَــدلُجــونَ بِهــا
لِلمُــعــتَــفــيــنَ وَلِلَّذي يَـسـرِ

هل أعجبتك القصيدة؟ شاركها الآن

مشاركات الزوار

0
أضف تعليقك أو تحليلك