أَصيخوا فَمِن طورِ الهُدى اِنبَعَثَ النَدا
46 أبيات
|
251 مشاهدة
أَصيخوا فَمِن طورِ الهُدى اِنبَعَثَ النَدا
وَشيموا فَإِنَّ النورَ في الشَرقِ قَد بَدا
هُـوَ الفَـتـحُ قَـد فـاجـا فَـأَحـيا كَأَنَّما
هُـوَ القَـطرُ لَم يَضرِب مَعَ الأَرضِ مَوعِدا
أَتـى اليُـسـرُ يَـسـعـى فـي طَـريـقٍ خَـفِيَّةٍ
كَــمــا طَــرَقَ الإِغـفـاءُ جِـفـنـاً مُـسَهَّدا
كَـــتَـــمــتُ بِهــا هَــديَ الإِمــارَةِ مِــدَةٍ
فَــعــالَ كَــمّـي يَـذخُـرُ السَـيـفَ مُـغـمَـدا
وَلَمّـا اِنـتَـضـاهُ أَدرَكَ النَـصـرَ مُـنـتَهىً
بِـحَـدَّيـهِ لَمّـا اِسـتَـقـبَـلَ الحَزمَ مُبتَدا
لَقَـد نَـسَـقَـت يُـسـرَيـنِ فـي العُسرِ بَيعَةٌ
حَــوَت إِمــرَةً عُــليــا وَعَهــداً مُــجَــدَّدا
فَـذي تَـنـشُـرُ الرائيـن شَـمـسـاً مُـنـيرَةً
وَذا يَــكــنُــفُ الآويــنَ ظِــلّاً مُــمَــدَّدا
وَذي مَـعـقِـلٌ نـائي الذُرى لِمَـن اِنـطَوى
وَذا مَـرتَـعٌ دانـي الجَـنـى لِمَـن اِجتَدى
فَـقَـد طَـلَعَ البَـدرانِ بِـالسَـعدِ وَالسَنا
وَقَـد مُـزِجَ البَـحـرانِ بِـالبَـأسِ وَالنَدى
فَـيـا أَهـلَ حِـمـصٍ أَيـقِـظـوا مِن رجائِكُم
فَــقَــد جـاءَ أَمـرٌ لَيـسَ يَـتـرُكُـكُـم سُـدى
وَقَـد بَـلَغَـت شَـكـوى الجَـزيـرَةِ مُـشـفِـقاً
وَوافــى صُـراخُ الحَـيِّ شَـيـحـانَ مُـنـجِـدا
وَنــيــطــت أَمــانــي أَهــلِ ديــنِ مُـحَـمَّدٍ
بِــذي سِــيَــرٍ تُــرضــي النَــبــيَّ مُـحَـمَّدا
حَـبـاكُـم أَمـيـرُ الهَـديِ مِـن أَهـلِ بَيتِهِ
بِــأَدنــاهُــمُ قُــربــى وَأَبــعَــدِهِـم مَـدى
بِــأَروَعَ حَــلَّ البَــدرُ مِــنــهُ مَــفـارِقـاً
وَنَـسـجُ القَـوافـي مِـعـطَفاً وَالنَدى يَدا
فَــأَرعِ بِهِ عَــيــنَــيــكَ طَــلعَــةَ مــاجِــدٍ
تَــخَــتَّمــَ بِـالعَـليـاءِ وَاِعـتَـمَّ وَاِرتَـدى
سَـمـا حَـيـثُ لَم يُـلحَـق فَلَولا اِنفِرادُهُ
هُــنــالِكَ مِــن تِــربٍ لَخِــلنــاهُ فَـرقَـدا
وَمــا ضَــرَّ أَن غــابَ الأَمــيــرُ وَخَـصَّكـُم
بِــتــابِــعِهِ قَــولاً وَفِــعــلاً وَمَــحـتِـدا
تَــلُفُّهـُمـا فـي العُـنـصُـرِ الحُـرِّ نِـسـبَـةٌ
كَـمـا قُـبِـسَ المِـصـبـاحُ أَو قُـسِمَ الرِدا
وَمـا بَـعُـدَت شَـمـسُ الضُـحـى فـي مَـحَـلِّها
وَقَــد أَلحَــفَــتــكُــم نــورَهــا مُـتَـوَقِّدا
إِذا المُـزنُ أَهـدى الأَرضَ صَـفـوَ قِطارِهِ
فَـقَـد زارَ بِـالمَـعـنـى وَأَخفى التَمَهُدا
أَبــا فــارِسٍ حَــســبُ الأَمــانــي أَنَّهــا
نُــجــومٌ تَــلَقَّتــ مِــن قُــدومِــكَ أَسـعُـدا
طَــلَعــتَ فَــأَبـهَـجـتَ المَـنـابِـرَ بِـالَّتـي
بَــنَــت فَـوقَهـا أَعـلى وَأَبـقـى وَأَرشُـدا
فَــلَو أَنَّ عـوداً مـادَ فـي غَـيـرِ مَـنـبَـتٍ
لَأَبــصَــرتَهــا مِــن شِــدَّةِ الزَهـوِ مُـيَّدا
لَكَ الحُــكـمُ فـي ديـنِ الصَـليـبِ وَأَهـلِهِ
تُــســالِمُ مُــمــتَــنّــاً وَتَــغــدو مُــؤَيَّدا
إِلَيــكَ حَــدا الإِســلامُ رَأيــاً وَرايَــةً
فَــأَوسِــعــهُــمــا عَـنـهُ سَـداداً وَسُـؤدُدا
وَإِنّـــا لَنَـــرجـــو مِـــن مَــضــائِكَ هَــبَّةً
تُـعـيـدُ عَـلى الديـنِ الشَـبابَ المُجَدَّدا
فَـقَـد أَنـشَـأَتـكَ الحَـربُ فـي حُـجـراتِهـا
كَـمـا تَـطـبَـعُ النـارَ الحُسامَ المُهَنَّدا
أَلِفــتَ مِــنَ الأَعــلامِ وَالدَمِ وَالظُـبـى
تَـــصِـــلُّ أَغـــاريـــداً وَظِـــلّاً وَمَـــورِدا
تَـرى السَـيـفَ يَـدمـى وَالقَـنـاةَ كَـأَنَّما
تَــرى مِــعــطَــفــاً لَدنــاً وَخَـدّاً مـوَرِّدا
فَـــكَـــم مِــن ضَــجــيــعٍ رائِقٍ بِــحَــشــيَّةٍ
تَــعَــوَضــتَ مِــنــهــا أَجــراداً وَمُـجَـرَّدا
تَهَـــشُّ إِلى الأَقـــرانِ حَــتّــى كَــأَنَّمــا
تُلاقي لَدى الرَوعِ الحَبائِبَ لا العِدا
يَــمــيـنـاً لَأَنـتَ اللَيـثُ لَولا حَـزامَـةٌ
تُــريــنــا بِـعِـطـفِـكَ الدَلاصَ المُـسَـرَّدا
سَـرَيـتَ مَـسـيـرَ الصُـبحِ لا يَعرِفُ الوَنى
وَلا يُـنـكِـرُ الصـيـقَـيـنِ بَـحراً وَفَرقَدا
فَهَـل خِـلتَ غُـبـرَ البـيـدِ رَوضـاً مُـنَوَّراً
وَهَــل خِــلتَ لُجَّ اليَــمِّ صَــرحــاً مُـمَـرَّدا
غَـدا مِـنـكَ هَـذا البَـحـرُ لِلناسِ ساحِلاً
أَصـابَـت بِهِ الغَـرقـى مَلاذاً مِنَ الرَدى
أَتـى بِـكَ أَفـشـى مِـنـهُ صـيـتـاً وَهَـيـبَـةً
وَأَغــــرَبَ أَنـــبـــاءً وَأَنـــدى وَأَجـــوَدا
أَمــا إِنَّ هَــذا البَــحــرَ أَهــداكَ حُــجَّةً
لِمَــن قــالَ إِنَّ الغَــيــثَ مِــنـهُ تَـوَلَّدا
أَآلَ أَبـــي حَـــفـــصٍ خُـــذوهـــا بِـــقــوَّةٍ
وَحُـلّوا لَهـا فـي سـاحَـةِ الصِـدقِ مَقعَدا
فَـأَنـتُـم أُولوهـا مـا لَكُـم مِـن مُـنازِعٍ
وَإِن أَنـكَـرَت شَـمـسَ الضُـحـى عَينُ أَرمَدا
هَـبـوا غَـيـرَكُـم نـالَ الإِيـالَةَ قَـبلَكُم
وَأَصــدَرَ فــيــهــا مُــســتَــبِــدّاً وَأَورَدا
كَــذاكَ يَــســوسُ البــيـضَ قَـيـنٌ وَصَـيـقَـلٌ
وَمــا فَــخــرَهــا إِلّا لِمَـن قَـد تَـقَـلَّدا
إِذا مـا اِقـتَدى الأَعلى بِمَن هُوَ دونَهُ
فُــغَــرُّ الغَــوادي وَالدَراري لَكُـم فِـدا
وَإِن ضَــحِــكَــت سِــنُّ الهُــدى عَـن إِمـارَةٍ
فَـعَـنـكُـم وَعَـن أَيّـامُـكُـم يَـضـحَكُ الهُدى
وَدونَـــكَ مِـــن دُرِّ الثَــنــاءِ مُــنَــظَّمــاً
بِــحَــيــثُ غَــدا دُرُّ الهِــبــاتِ مُــبَــدَّدا
قَــوافٍ لَكَ اِنــســاغَــت وَفــيــكَ تَـيَـسَّرَت
شِــيــاعــاً فَــأَضـحَـت فـي ثَـنـائِكَ شُـرَّدا
فَــأَصــبَـحَ سُـؤَلي مِـن سَـمـاحِـكَ مُـتـهِـمـاً
وَأَصــبَـحَ شِـعـري فـي مَـعـاليـكَ مُـنـجِـدا
مشاركات الزوار
0أضف تعليقك أو تحليلك