أَضَاءَ لَهَا فجرُ النُّهى فَنَهاها
53 أبيات
|
632 مشاهدة
أَضَــاءَ لَهَــا فـجـرُ النُّهـى فَـنَهـاهـا
عــن الدَّنِـفِ المُـضْـنـى بِـحَـرِّ هـواهـا
وضَــلَّلهــا صــبـحٌ جـلا ليـلة الدُّجـى
وَقَــدْ كَــانَ يَهــدِيــهــا إِليَّ دُجـاهـا
ويـشـفـع لِي مـنها إِلَى الوصل مَفْرِقٌ
يُهِــــلُّ إِلَيْهِ حَــــلْيُهَــــا وحُـــلاهـــا
فــيــا للشــبـابِ الغَـضِّ أَنْهَـجَ بُـرْدُهُ
ويــا لريــاضِ اللهــو جَــفَّ سَــفَـاهـا
ومـا هِـيَ إِلّا الشَّمـْسُ حَـلَّتْ بـمـفرقي
فـأَعـشـى عـيـونَ الغـانـيـاتِ سَـنـاها
وعـيـن الصِّبـا عـار المشيبُ سَوادَها
فَــعَــنْ أَيِّ عــيــنٍ بـعـد تِـلْكَ أراهـا
ســلامٌ عَــلَى شــرخ الشــبــاب مُــرَدَّدٌ
وآهـــاً لوصـــل الغــانــيــات وآهــا
ويـا لديـار اللهـو أَقـوت رُسُـومُهَـا
وَمَــحَّتــْ مــغــانــيــهـا وَصَـمَّ صَـدَاهـا
وَخَــبَّر عَــنــهــا سَــحْـقُ أَثْـلَمَ خَـاشِـعٍ
كَهـــالةِ بـــدرٍ بَـــشَّرتْ بـــحــيــاهــا
فــيــا حـبـذا تِـلْكَ الرسـومُ وحـبـذا
نــوافِــحُ تُهْــدِيــهــا إِلَيَّ صَــبَــاهَــا
تـهـادي المها الوحشيِّ فِي عَرَصَاتِها
يـــذكِّرُنـــيـــه آنـــســـات مـــهــاهــا
ومـبـتـسـم الأَحـبـاب فِـي جـنـبـاتها
أَقــاحٍ كَــســاهُــنَّ الربــيــع رُبـاهـا
دعوتُ لَهَا سُقيَا الحيا ودعا الهوى
وَبَـرْحُ الهـوى دمـعِـي لَهَـا فـسـقـاها
وقـد أَسـتـقـيـد الحُـورَ فِـيـهَا بِلِمَّةٍ
تَـبَـارَى نـفـوسُ العِـيـنِ نـحـو فِدَاهَا
وأُصــبِــحُهـا الشَّرْبَ الكـرامَ سُـلافَـةً
أَهــانــت لَهَــا أَمــوالَهــا وَنُهَـاهـا
كُـمَـيْـتـاً كَـأَنَّ النـجـمَ حـيـنَ تَـشُجُّها
تــقــحَّمــَ كَــأْسٌ كَــأْسَهَــا فَــعَــلاهَــا
بــأَيــدي سُـقَـاةٍ مـثـل قُـضـبـانِ فِـضَّةٍ
جَـلَت أحـمـر اليـاقـوت فَهْـوَ جَـنَـاهَا
وتُـزْهـى بِـسـحـرٍ مـن أَحـاديـثَ بيننا
كَــأَنَّ أَســيــرَيْ بــابــلٍ نَــفَــثَــاهَــا
وقـد عَـجَـمَـتْ مـنـي الخطوبُ ابنَ حُرَّةٍ
أَبِــيّــاً مــحــزَّاتِــي لِوَقــعِ مُــدَاهــا
جـديـراً إِذَا أَكْـدى الزمـان بـرحـلةٍ
يُــحَــقِّرُ بُــعْــدَ الأَرضِ عَــرْضُ فـلاهـا
رَحــلْتُ لَهَــا أَدمــاءَ وَجَــنــاءَ حُــرَّةً
وشــيــكـاً بـأَوْبَـاتِ السـرور سُـرَاهـا
أَقـامـت بـمـرعـى خـصـبِ أَرضٍ مَـرِيـعَـةٍ
أَطــــاع لَهَـــا تُـــنُّومُهـــا وَأَلاهـــا
بـمـا أَفـرغ الفَـرْغـانِ ثُـمَّتـَ أَتـبعت
بـنـوء الثـريّـا فـالتـقـى ثَـرَيَـاهـا
أَشُـــجُّ بِهَـــا والليــلُ مُــرْخٍ سُــدُولَه
سَــبَــارِيــتَ أَرضٍ لا يُــرَاعُ قــطـاهـا
أُسَـائِلُ عـن مـجـهـولِهـا أَنْجُمَ الهُدى
بِــعَــيْــنٍ كَــأَنَّ الفــرقَـدَيْـنِ قـذاهـا
وَأُحْيِي نُفُوسَ الرَّكْبِ من مِيتَةِ الكَرى
وَقَــدْ عَـطَـفَ الليـلُ التَّمـامُ طُـلاهـا
بِـذِكْـرِ أَيـادِي العـامِـرِيِّ الَّتِـي طَمَتْ
عَــلَى نَــأْيِ آفــاقِ البِـلادِ مُـنَـاهـا
وَمُــوحـشـةِ الأقـطـارِ طـامٍ جِـمَـامُهَـا
مَــرِيــشٌ بــأَســرابِ القَـطـا رَجَـوَاهَـا
أَهــلَّ إليــهــا بـعـد خَـمـسٍ دَلِيـلُنَـا
فـعُـجْـنَـا صـدورَ العِـيـسِ نَـحْوَ جَبَاها
نُــغِـيـثُ بـقـايـا مـن نـفـوسٍ كَـأَنَّهـَا
بـقـايـا نـجـوم القَـذْفِ غـارَ سَـنَاها
وقــمـنـا إِلَى أَنْـقـاضِ سَـفْـرٍ كَـأَنَّهـَا
وَقَــدْ رحــلت شــطــراً شـطـورُ بُـرَاهـا
وقـــلتُ لنِـــضــوٍ فِــي الزِّمَــام رَذِيَّةٍ
تَـشـكَّى إِلَى الأَرْضِ الفـضـاءِ وَجَـاهـا
عـسـى راحـةُ المَـنْـصُـورِ تُـعْـقِبُ رَاحةً
وَحَــتْــمٌ لآمــال العُــفَــاةِ عَــسـاهـا
فِــللهِ مــنـه قـائدُ الحَـمْـدِ قـادَهَـا
وَمِــنّــيَ مَــحــدُوُّ الخــطــوبِ حَــدَاهــا
ولله عـــزمـــي يــوم وَدَّعْــتُ نــحــوه
نُـفُـوسـاً شـجـانـي بَـيْـنُهَـا وَشَـجـاهـا
وَرَبَّةــُ خــدرٍ كَــالجُــمَــان دُمُــوعُهــا
عَــزِيــزٌ عَــلَى قـلبـي شُـطُـوطُ نَـوَاهـا
وَبِــنْــتُ ثــمـانٍ مَـا يـزال يَـرُوعُـنِـي
عَـلَى النّـأْيِ تَـذْكَـارِي خُـفُـوقَ حَشَاها
وَمَــوْقِــفَهــا وَالبَــيْـنُ قَـدْ جَـدَّ جـدُّهُ
مَــنُــوطــاً بـحـبـلَيْ عَـاتِـقَـيَّ يَـدَاهـا
تَـشَـكَّى جَـفَـاءَ الأَقْرَبِين إِذَا النَّوى
تَـرَامَـتْ بـرحـلي فِـي البـلادِ فَتَاهَا
وَأَقــســم جُــودُ العَــامِـرِيِّ لَيَـرْجـعَـنْ
حَـفِـيّـاً بِهَـا مَـنْ كَـانَ قَـبـلُ جَـفَـاها
وَرَامَــــتْ ثــــواءً مـــن أَبٍ وَثـــواؤه
عَـلَى الضَّيـْمِ بَـرْحٌ مـن شـمـاتِ عِدَاها
وَأَنّـى لَهَـا مَـثْـوَى أَبـيـها وَقَدْ دَعَتْ
بـــوارقُ كَـــفِّ العـــامِـــريِّ أَبَــاهــا
بُــنَــيَّ إليــكِ اليـوم عَـنِـي فـإِنـهـا
عـــزائمُ كَـــفُّ العـــامـــريّ مــداهــا
فَـحَـطَّتْ بمغنى الجودِ والمجدِ رَحْلَها
وَأَلقــت بِـرَبْـعِ المَـكـرُمَـاتِ عَـصَـاهـا
لدى مَــــلِكٍ إِحــــدى لواحِـــظِ طَـــرْفِهِ
بـعـيـن الرِّضَـا حَـسْـبُ المُنى وَكَفَاها
هـو الحـاجِبُ المنصورُ والمَلِكُ الَّذِي
سَــعــى فــتــعــالى جَــدُّه فَــتَــنـاهـى
سـليـلُ الملوكِ الصِّيدِ من سَرْوِ حِميَرٍ
تــوسَّطــ فِـي الأَحـسـاب سَـمْـك ذُرَاهـا
لبـابُ مـعـاليـهـا وإنـسـانُ عَـيْـنِهـا
وَبَــدْرُ دَيَــاجِــيــهَـا وَشـمـسُ ضُـحَـاهـا
مُــعَــظَّمــُهــا مَــنْــصُـورُهـا وَجَـوادُهـا
وفــارسُهــا يــومَ الوغــى وفــتـاهـا
وَوَارِثُ مُــــلْكٍ أَثَّلــــَتْهُ مُــــلُوكُهــــا
وَجَــامِــعُ شَــمْــلَيْ مَــجْـدِهـا وَعُـلاهـا
نَـمَـاهُ لِقَـوْدِ الخـيـل تُـبَّعـُ فـخـرِهـا
وأَوْرَثَهُ سَـــبْـــيَ المُــلُوكِ سَــبَــاهــا
ذَوُو المُلْكِ وَالتِّيجَانِ والغُرَرِ الَّتِي
جَـدِيـرٌ بِهَـا التـيـجـانُ أَن تَـتَـبَاهى
شُــمُــوسُ اعــتــلاءٍ تُــوِّجَــتْ بِــأَهِــلَّةٍ
وَسُــرْبِــلَتِ الآجــالُ فَهْــو كَــسَــاهــا
مشاركات الزوار
0أضف تعليقك أو تحليلك