أضاقَ الفضا الموهومُ تلقاءَ مقلتي

74 أبيات | 162 مشاهدة

أضـاقَ الفـضـا المـوهـومُ تـلقـاءَ مـقلتي
أم الطــالع المـشـؤومُ أعـمـى بـصـيـرتـي
أم الفــــلكُ الغــــدّار أرخــــى سُــــدولهُ
فــحــجَّبــ نــور الشــمـس عـنـد الظـهـيـرة
أرانـي كـمـا العـشـواءِ فـي حومة الضحى
أخــابــط بــالدهــيـاءِ فـي جـوف ظـلمـتـي
أطـــوف مـــفـــازات الدواهـــي مــشــتَّتــاً
وقــد بــتُّ جــوّابــاً بــأوعــار حــيــرتــي
وقـد صـال ذو الكَـيـسـان بـالضرّ والاسا
عـــليَّ بـــجـــيـــش الغـــدر كـــرّار صــولةِ
دعـــانـــي وقــوداً للســعــيــر مُــقَــلِّبــاً
بــقــلبــي لظـى الإحـراق فـي كـل حـرقـةِ
رمــانــي بــأوصــابٍ صـريـعـاً إلى البـلا
وقــد دكَّ بــالأشــجــان أطــواد رفــعـتـي
تــلقَّفــ مــنــي العــيــنَ والقـلبَ بـغـتـةً
ومــا زال فــي جــدٍّ إلى خــطــف مـهـجـتـي
دعــانــي وحـيـداً فـاقـد الرشـد والهـدى
وقــد بــتُّ فــي الرزاءِ أبــكـى بـوحـدتـي
أمـات البـهـا واللطـف والظـرف والزُهـى
وصــيَّر مــاس الحــســن تُــربــاً بــتــربــةِ
لفــيـف الولا المـقـرون أمـسـى مُـفَـرَّقـا
وبــتُّ قــريــن البــؤس بــعــد القــريـنـةِ
أذلك مــــن دهـــرٍ ظـــلومٍ عـــلى المـــلا
يُـــفـــاخـــر فـــي ظــلمٍ بــوقــع البــليَّةِ
أم القَــدَر المـدرج فـي الفَـرق سـاق لي
دروجــاً بــتــدريــج الصِــبــا والصــبــيَّةِ
أ هــذي فــعــالٌ بــالمــنــون لقــد نـمـت
وقــد ضــيَّعــت مــنــي المــنـى بـالمـنـيَّةِ
بَـــوارٌ أراش القـــلب فــي ســهــم غــدرهِ
فـــشـــقَّ بــهِ خِــلبــي بــمــخــلاب نــبــلَةِ
أدار رحــى الكُــيــسـان والجـور والرَدى
وفــتَّتــَ أعــظــامــي بــفــقــد العـظـيـمـةِ
دُروجٌ دعــى مــاســي تــرابــاً بــبــغــيــهِ
وأخــمــد نــور الحــسـن مـن صـبـح طـلعـةِ
أيـا غـاشـمـا أغـشـى الغزالة في الضحى
غــيــاهــب بــرد أغــربــتــهــا بِــغُــربــةِ
أيـــا ظـــالمـــاً بـــثُّ المــظــالم دأبــهُ
عــلى البــغــي مــفــطـورٌ بـأقـبـح فـطـرةِ
أيــا بــاغــيــاً يــبــغـي مـلاشـاة عـالمٍ
لعــلَّكَ مــجــبــولٌ بــطــيــن الضــغــيــنــةِ
أمـــا لك فـــكــرٌ يــخــتــشــى دور غــائلٍ
ولا قــلب مــخــلوقٍ بــأنــس الطــبــيـعـةِ
أيـا قـاسـيـاً قـلبـاً فـهـل جـاز أن تـرى
حــلالاً بــقــتــل العــمــد مــن دون زلَّةِ
فـألمـاسـتـي كـانـت عـلى الطُهـر والتُقى
تـــتـــابـــع أمـــر اللَه بــاري البــريَّةِ
طــهــورٌ حــكَــت شــمـس النـهـار نـعـوتُهـا
تُــــجَــــلُّ بــــأنـــوارٍ إذا مـــا تـــجـــلَّتِ
مــحــاســنــهــا الغــراءُ يــبـهـر نـورهـا
بــصــائر مَــن خُــصّــوا بـحـسـن البـصـيـرةِ
بــديــعــة أوصــافٍ تــســامــت بــوصــفـهـا
بـــريـــعــة أللطــافٍ ســبــت كــل مــقــلةِ
لطــلعــتــهــا الحــسـنـاء تـرنـو كـواكـبٌ
كــمــا ســجــدت للفَــرق شــمــسُ المــجــرَّةِ
ومــقــلتـهـا الوسـنـاءُ لم تـبـقِ واسـنـاً
وهــل شــيــمَ نــعــســانٌ يــجــود بـيـقـظـةِ
وكــم أخــجــل الجــوريَّ زهــواً خــدودهــا
وقـــد بـــات مـــخـــفــوراً وأيَّةــَ خــجــلةِ
وكــم بــات عــقــد الدرّ يـبـغـي تـسـتـراً
بــأســفــارهــا تــلك الدراري بــضــحـكـةِ
ســمــا جــيـدهـا صـافـي اللجـيـن ضـيـاءُهُ
فــبـاتـت ظـبـا الأوجـار فـي غـار وَجـرَةِ
ومــذ ضــارع الخــطــيَّ ليــنــاً قــوامـهـا
غــصــون النــقــا خــرَّت سـجـوداً بـحـشـمـةِ
وكــم قــد ســمــت درّاً جــواهــر ثــغـرهـا
أُصــيــغَــت مـن الألمـاس فـي صـنـع قـدرةِ
مــكــمَّلــة الألطــاف بــالحـسـن والبـهـا
مـــجـــمَّلـــة الأوصـــاف مــن كــل لهــجــةِ
فـــريـــدة خَـــلق أحـــكــم اللَهُ خَــلقَهــا
حــمــيــدة خُــلقٍ فــاق حــمــد الخــليـقـةِ
أنــارت ســمــا لبـنـانَ مـن نـور بـدرهـا
وقـــد شـــهـــد الآفـــاق فـــي ذا وقـــرَّتِ
وحـــازت ثـــنــاءً فــاق وصــفــي ســنــاؤُهُ
عــفــافــاً ســمــا طُهــراً وكــل فــضــيــلةِ
ولهـــجـــتــهــا مــدح الأنــام تَــعَــشَّقــَت
ولم تــأتِ فــي هــجــو ولفــظ النـمـيـمـةِ
وضـــيـــعـــة قـــلبٍ والســمــوُّ مــقــامُهــا
كــريــمــة قــنــسٍ ســاد سـمـك البـسـيـطـة
ولو فــاخــرت كــل العــبــاد بــحـسـنـهـا
لقـــرّوا وكـــلٌّ قـــال أنـــتِ مــليــكــتــي
فــويــحــكَ يــا هــذا البـوار فـهـل يُـرى
جــوازاً تــجــازي الخــيـر شـرّاً بـنـقـمـةِ
أقـــلُبـــك جـــلمـــودٌ ولســـت بـــبـــاصـــر
أم الطــبــع مــطــبــوعٌ بــصــدر المـضـرَّةِ
ألا الكفر أن تُلقى الظريفة في الثرى
وهــل جــاز دفــنُ المــاس دهـراً بـحـفـرةِ
أمــا رقَّ مــنــك القــلب حـيـن نـظـرتـهـا
بــــرقَّةــــ ألطــــاف حـــكَـــت حـــورَ جَـــنَّةِ
أمـا لانَ مـنـك الطـبـع مـن ليـن طـبعها
ومــن فــرط إيــنــاس وحــب الســكــيــنــةِ
أمــا خــجــلت عــيــنــاك حــيــن تــفـرَّسـت
بــرؤيــا مــلاكٍ فــاق فــي حــســن صــورةِ
أمــا ارتــعـشـت يـمـنـاك حـيـن مـددتـهـا
إلى قــبــض هــتــيــك اليــمــيـن الطـريَّةِ
وهــلّا أبــى نــطــقــاً لســانــك حـيـنـمـا
تـلوت اتـركـي صـحـبـاً تـعـالي بـصـحـبـتي
تــلقَّفــتــهــا يــا ذا البــغــيُّ بـبـغـتـةٍ
فــليــتــك لم تــظــفــر لديـنـا بـبـغـيـةِ
وصــيَّرتَ ربــعــاً كــان بــالأنــس زاهـيـاً
بـــثـــوب ســـوادٍ مـــن ديــاجــي الدِجــنَّةِ
وبــتــنــا حــيـارى بـالشـجـون بـلا هـدىً
نــــجــــوب مـــفـــازاتٍ بـــغـــمٍّ ولهـــفـــةٍ
فـيـا لهـفـي مـا البـدرُ قد غاب وانثنى
ومــــا لي إلى بـــدري رجـــاءٌ بـــعـــودةِ
فــيـا لهـفـي مـا الشـمـسُ ذرَّت بـشـرقـهـا
ويــفــعــمــنــي نــوحـي غـصـيـصـاً بـشـرقـةِ
فـيـا حـزنـي مـا الورد قـد لاحَ زاهـيـاً
كــأوراد هــتــيــك الخــدود النــضــيــرةِ
فــيــا شـجـنـي مـا المـاس ضـاءَت عـقـودهُ
تـــضـــارع ثــغــراً مــن درارٍ نــفــيــســةِ
فــأنّــى ولا أبــكــي دمـومـاً عـلى التـي
تــجــلَّت بــذي الدنــيــا بــذاتٍ فــريــدةِ
فــأنّــى ولا أبــكــي عــلى مـن تـسـربـلت
مــن الحــســن والتــقــوى بــأبــهـج حـلَّةِ
فـــأنّـــى ولا أبــكــي عــلى مــن تــجــلت
جـــمـــالاً بــأخــلاق ســمــت كــل خِــلقَــةِ
تــجــمَّعــَ حــســن الكــون طــرّاً بـوجـهـهـا
وحــازت كــمــالاً مــدهــشــاً كــل فــكــرةِ
أيــا حــرَّ قــلبـي زد سـعـيـراً حـشـاشـتـي
ولا تــتَّإــِد مــن هــتـن أمـطـار عـبـرتـي
أيــا لهــجــتـي زيـدي حـنـيـنـاً وأنـشـدي
رثــاءً عــلى طــول المــدا للحــبــيــبــةِ
أيـا آل بـيـتـي بـالحـداد ألا البـسـوا
ســواداً عــلى مــرِّ الســنــيــن المـديـدةِ
أيــا أيــن هــتــيــك المـليـكـة لن تُـرى
أغــــادَرَتِ الأوطــــان عـــنـــا بـــرحـــلة
ألا أيــن مــن كـانـت إلى القـلبِ سـلوةً
تـــزيـــل كـــروبـــي مـــن هـــمــوم وغــصَّةِ
وأيـــن التـــي كــان الصــروحَ مــقــرُّهــا
وتـــخـــطـــر فـــي أســمــى خــدورٍ ســنــيَّةِ
فــهــل جـاز أن تـثـوي الرمـوس ضـجـيـعـةً
بــجــوف الثــرى مــن بـعـد نـوم الاسـرَّةِ
أيــا لائمــي خــلِّ المــلامَ فــهــل تــرى
حـــلالاً سُـــلوّي انـــحـــلال الحـــليـــلةِ
فــحــاشــا فــمـا السـلوان بـالحُـرّ لائقٌ
وهـل يـبـتـغـي السـلوان صـافـي السريرة
فــإنــي لأبـكـيـهـا مـدا الدهـر نـائحـاً
وأهــمــي دمــومــاً مــن عــيــونٍ قــريـحـةِ
وهــل أنـثـنـي عـن حـفـظ عـهـدٍ لمـهـجـتـي
وحــفـظ الولا والعـهـد دأبـي وشـيـمـتـي
فــإنــي عــلى حــفــظ العــهــود لثــابــتٌ
ولم اتــصــف عــمــري بــنــقــص المــروءةِ
وإذ قــلتُ يــا مــولايَ بــالرُحــم حـفَّهـا
دهــاراً بــاخــدار النــعــيــم بــنــعـمـةِ
ونــاديــتُ يــا بــكــراً طــهــوراً كـرامـةً
لهـــا مـــن كـــريـــم بــاذلٍ كــل رحــمــةِ
فــــقــــالت لقـــلبٍ بـــات أرخ بـــوجـــدهِ
لحـنـا حـنـيـن النـوح فـي طـول غـيـبـتـي

هل أعجبتك القصيدة؟ شاركها الآن

مشاركات الزوار

0
أضف تعليقك أو تحليلك