أَضحَت أُمَيمَةُ لا يُنالُ زِمامُها
61 أبيات
|
279 مشاهدة
أَضـحَـت أُمَـيـمَـةُ لا يُـنالُ زِمامُها
وَاِعـتـادَ نَـفـسَـكَ ذِكـرُها وَسَقامُها
وَرَأَت سِهـامَـكَ لَم تَـصِـدها فَاِلتَوَت
وَاِخـتَـلَّ قَـلبُـكَ إِذ رَمَـتـكَ سِهامُها
وَغَــدَت كَــأَنَّ حُــمـولَهـا وَزُهـاءَهـا
سُـحُـقُ النَـخـيـلِ تَـفَـيَّأـَت أَكمامُها
فَـاِشـتَـقـتُ إِذ شَـطَّتـ وَهـاجَ كَـآبَتي
ذِكــرى وَنَـفـسـي شَـفَّنـي تَهـمـامُهـا
وَذَهــابُ هَــمّــي وَصــلُ مــن عُـلِّقـتُهُ
وَهـنـانَـةً يَـشـفـي السَقيمَ كَلامُها
يُـربـي عَـلى حُـسنِ الحَوابي حُسنُها
وَيَــزيـدُ فَـوقَ تَـمـامِهِـنَّ تَـمـامُهـا
تَــخــطـو عَـلى بَـردِيَّتـَيـنِ بِـغـابَـةٍ
مَـمـكـورَتَـيـنِ فَـمـا يَـزولُ خِدامُها
رُودٌ إِذا قــامَــت تَــداعــى رَمــلَةٌ
يَـنـهالُ مِن أَعلى الكَثيبِ هَيامُها
فَــوِشــاحُهــا قَــلِقٌ وَشَـبَّ سُـمـوطَهـا
نَـحـرٌ عَـلَيـهِ سُـمـوطُهـا وَنِـظـامُهـا
وَلَهــا غَـدائِرُ قَـد عَـلَونَ مَـآكِـمـاً
يُـغـذى العَـبـيرَ أَثيثُها وَسُخامُها
وَلَهــا كَهَــمِّكــَ مُــقــلَتــانِ وَسُــنَّةٌ
وَبِهـا يُـضـاءُ مِـن الدُجى إِعتامُها
صَـفـراءُ تُـصـبِـحُ كَـالعَرارَةِ زادَها
حُسناً إِذا اِرتَفَعَ الضَحاءُ مَنامُها
تَــجــلو بِــأَفــنــانٍ أَغَـرَّ مُـفَـلَّجـاً
يَـجـري عَـلَيـهِ أَراكُهـا وَبَـشـامُهـا
رِيــفـاً يَـرِفُّ كَـالأُقـحُـوانِ أَصـابَهُ
مِـن صَـوبِ غـادِيَّةـِ الرَبيعِ رِهامُها
وَكَـأَنَّ مِـسـكـاً أَو شَـمـولاً قَـرقَـفاً
عَـتَـقَـت وَأَخـلَقَ بِـالسِـنين خِتامُها
يُـشـفـى بِـنَـفـحَـتِهـا وَريحِ سِياعِها
عِـنـدَ الشُروبِ مِن الرُؤوسِ زُكامُها
شــيــبَـت بِـكـافـورٍ وَمـاءِ قَـرَنـفُـلٍ
وَبِــمــاءِ مَــوهَـبَـةٍ يَـسِـحُّ فِـدامُهـا
يَـجـري عَـلى أَنـيـابِهـا وَلِثـاتِهـا
لَمّــا تَــكَـرَّرَ وَاِنـجَـلى إِعـتـامُهـا
وَتُــريــكَ دَلّا آنِــســاً وَتَــقَــتُّلــاً
وَيَــزيــنُ ذاكَ بَهـاؤُهـا وَقَـوامُهـا
فَـرعـاً مُـقـابَـلَةً فَـلا تَـخـزي بِها
وَهِــيَ الَّتـي أَخـوالُهـا أَعـمـامُهـا
وَهِــيَ الَّتـي كَـمَـلَت تُـشـبَّهـُ دُمـيَـةً
أَو دُرَّةً أَغــلى بِهــا مُــســتـامُهـا
وَعَــدَت عِــداتٍ حـالَ دونَ نَـجـازِهـا
صَــرفُ اللَيـالي بَـعـدَهـا أَيّـامُهـا
فَـنَـأَتـكَ إِذ شَـطَّت بِها عَنكَ النَوى
وَعَـقـا لَهـا دِمَـنٌ وَبـادَ مَـقـامُهـا
مَـرُّ الدُهـورِ مَـعَ الشُهـورِ تَنوبُها
وَمِـنَ الرِيـاحِ لِقـاحُهـا وَعُـقـامُها
غَـربَـلنَهـا وَنَـخَـلنَ أَليَـنَ تُـربِهـا
وَجَـلالَهـا لَمّـا اِسـتُـثـيرَ قَتامُها
تُــربٌ تَــعــاوَرُهــا عَــواصِـفٌ أَربَـعٌ
عَــفّــى مَـعـارِفَ دُمـنَـةٍ تَـقـمـامُهـا
خَــمــســاً تُــعَــفّــيـهـا وَكُـلُّ مُـلِثَّةٍ
رَبَــعِــيَّةــٍ أُنُــفٍ أَسَــفَّ غَــمــامُهــا
دَلَفَـت كَـأَنَّ البُـلقَ فـي حَـجَـراتِها
وَحَــنــيــنَ عُــوذٍ بَــعـدَهُ إِرزامُهـا
غَـرِقَ الرَبـابُ بِهـا وَأَبـطَـأَ مَـرَّها
أَحــمـالُ مُـثـقَـلَةٍ يَـنـوءُ رُكـامُهـا
حَـتّـى إِذا اِعـتَـمَّتـ وَمـاتَ سَحابُها
حَـفَـشَ التِـلاعَ بِـثَـجِّهـِ تَـسـجـامُهـا
وَوَهَــت مُــبَــعِّجــَةً تَـبَـعَّجـَ عُـظـمُهـا
لَمّـــا تَـــزَيَّدَ وَاِدلَهُــمَّ جَهــامُهــا
وَالمـاءُ يَـطـفَـحُ فـوق كُـلِّ عَـلايَـةٍ
وَيَـزيـدُ فـيـهِ وَمـا يَـني تَسجامُها
حَــتّــى إِذا خَـفَّتـ وَأَقـلَعَ غَـيـمُهـا
لَبِـسَـت تَهـاويـلَ النَـبـاتِ إِكامُها
وَالنَــقــعُ وَالرَيّــانُ جُــنَّ نَـبـاتُهُ
مُـسـتَـأسِـداً وَزَها الرِياضَ تُؤامُها
وَضَـعَـت بِهـا أُدمُ الظِـباءِ سِخالَها
عُــفــرٌ تَــعَــطَّفــُ حَــولَهـا أَرآمُهـا
وَتَـرى النِـعـاجَ بِهـا تُزَجّى سَخلَها
رُجـنـاً يَـلوحُ عَـلى شَـواهـا شامُها
وَتَــرى أَداحِــيَّ الرِثــالِ خَـوالِيـاً
مِـنـهـا سِـوى قَـيـضٍ يَـجـولُ نَعامُها
صُـــحـــمـــاً عَـــفــاؤُهــا وَكَــأَنَّهــا
شُـوهُ الحَـواطِـبِ رُعـبِـلَت أَهـدامُها
وَمَـجـالُ عُـونٍ مـا تَـزالُ فُـحـولُهـا
غَـيـري يَـطـولُ عِـذامُهـا وَكِـدامُهـا
فَـإِذا أَضَـرَّ بِـعـانَـةٍ صَـخِـبُ الضُـحى
جَـأبُ النُـسـالَةِ لَم يَـقِـرَّ وِحـامُها
ضَـرَحَـت تَـوالِيـهـا وَهـاجَ ضَـغـائِناً
وَعَــداوَةً مــا حُــمِّلــَت أَرحــامُهــا
سَــكَــنَــت بِـدارٍ مـا تُـبَـيِّنـُ آيُهـا
كــانَـت بِهِـنَّ قِـبـابُهـا وَخِـيـامُهـا
فَــتَــرَكــتُهُــنَّ وَمـا سُـؤالي دِمـنَـةً
عِـنـدَ التَـحِـيَّةـِ لا يُـرَدُّ سَـلامُهـا
وَاِجـتَـبـتُ تِـيـهـاً ما تَني أَصداؤُهُ
تَــزقــو وَغَـرَّدَ بَـعـدَ بـومٍ هـامُهـا
عَـــذراءُ لا إِنـــسٌ وَلا جِــنٌّ بِهــا
وَهِـيَ المَـضِـلَّةُ لا تُـرى أَعـلامُهـا
خَـــلَّفـــتُهـــا بِـــجُــلالَةٍ عِــيــديَّةٍ
مَـضـبـورَةٍ يَـبـنـي القُتودَ سَنامُها
عَــيـسـاءُ تَـغـتـالُ الفِـجـاجَ بِـوَقَّحٍ
تَـنـفـي الحَـصـى وَيَـرُضُّهـُ تَـلثامُها
بِـعَـنَـطـنَـطٍ كَـالجِـذعِ مِـنـهـا أَسطَعٌ
ســامٍ يُــمَــدُّ جَــديـلُهـا وَزِمـامُهـا
فَـإِذا مَـشَـت مَـقـصـورَةً زافَـت كَـما
يَــجــتــازُ أَعـظَـمَ غَـمـرَةٍ عَـوّامُهـا
وَكَــأَنَّ أَخــطَــبَ ضـالَةٍ فـي شِـدقِهـا
لَمّـا عَـمـى بَـعـدَ الدُؤوبِ لُغـامُها
وَيُـصـيـبُ بَـعـدَ القـادِمَينِ زَميلَها
رَيّــانُ نــاعَــمَ نَــبـتَهُ إِعـقـامُهـا
كـانَـت ضِـنـاكـاً فَـاِستَحَلتُ سَمينَها
حَــتّــى تَـلاءَمَ جِـلدُهـا وَعِـظـامُهـا
وَتَــرَكــتُهــا مِــثـلَ الهِـلالِ رَذِيَّةً
وَكَـأَنَّمـا شَـكـوى السَـليـمِ بُغامُها
تَـنـوي وَتَـنـتَـجِـعُ الوَليـدَ خَـليفَةً
يُــعـنـى بِـذلِكَ جُهـدُهـا وَجَـمـامُهـا
مَـــلِكٌ أَغَـــرُّ نَـــمـــى لِمَــلكٍ كَــفُّهُ
خَـيـرُ العَـطـاءِ بُـدورُهـا وَسَوامُها
تَـنـدى إِذا بَـخِـلَ الأَكُفُّ وَلا تُرى
تَــعــلو بَــراجِـمَ كَـفِّهـِ إِبـهـامُهـا
وَهُـوَ الَّذي يُـمـسـي وَيُـصـبِحُ مُحسِناً
شَــتّــى لَهُ نِــعَــمٌ جَـدا إِنـعـامُهـا
وَإِذا قُـرَيـشٌ سـابَـقَـتـكَ سَـبَـقـتَهـا
بِــقَـديـمِ أولاهـا وَأَنـتَ قِـوامُهـا
وَإِذا قَـنـاةُ المَـجـدِ حاوَلَ أَخذَها
فَــبِـطـولِ بَـسـطَـتِهِ يُـبَـذُّ جِـسـامُهـا
أَنـتَ الَّذي بَـعـدَ الإِلهِ هَـدَيـتَهـا
إِذ خــاطَــرَتــكَ بِـأَقـدُحٍ أَقـوامُهـا
فَـوَرِثـتَ قـائِدَهـا وَفُـزتَ بِـقِـدحِهـا
وَخَــصَـمـتَ لُدّاً لَم يَهُـلكَ خِـصـامُهـا
مشاركات الزوار
0أضف تعليقك أو تحليلك