أضحَت حُصُونُ مُحارِبيكَ بَلاقِعا
44 أبيات
|
175 مشاهدة
أضـحَـت حُـصُـونُ مُـحـارِبـيـكَ بَـلاقِـعا
وَسَـقَـيـتَ مَـن عـاداكَ سُـمّـا نـاقِـعـا
وَبَــرَقــتَ لِلمُــتَــمَــرِّديـنَ صَـواعِـقـاً
كـانَـت عَـلَى المُـتَـمَـرِديـنَ صَـواقِعا
هَـزُّوكَ مُـخـتَـبِـريـنَ حـالَكَ فـي الذي
رامُــوا فَهَـزُّوا يَـذبُـلاً ومَـتـالِعـا
عـافُـوا الرَّدَى غَـضّـا وَرُضتَ صِعابهَمُ
فَـجَـنَـوهُ مِـن وَرَقِ الصَّوارِمِ يـانِـعا
وتَـوَهَّمـُوا عَـنَـتـاً وَضَـرَّك فـانـثَـنَـى
مـا كـانَ مِـنـهُ ضـائِراً لَكَ نـافِـعـا
كَـم قَـعقَعُوا لَكَ بالشِّنانِ فأوسَعُوا
رُكــنَــي عِــمــايَـةَ هَـزَّةً وقَـعـاقِـعـا
نَجَمُوا عَلى الأسَدِ الهَصُورِ أرانِباً
عُــمــيـاً وبَـقُّوا للشُّجـاعِ ضَـفـادِعـا
وتــحَـزَّبُـوا للشَّمـسِ يَـرجُـونَ السُّهـا
يُـؤذي الغَـزالَةَ غـارِبـاً أو طالِعا
طَــمَــعٌ لَعَــمــرُ أبـيـكَ غَـيـرُ مُـحَـصِّل
لَهُـمُ مِـنَ الطَّلـَبِ المـحـالَ مَـطامِعا
ومُـنـافِـقـيـنَ تَـربَّصـُوا بِـكَ أخفَقُوا
فـي الخـافِـقَـيـنِ وسـائِلاً وذرائعا
نَـكَـبَـتـهُـمُ الدُّنـيـا فَـجاءَكَ كارِهاً
مـن كـانَ أقـسَـمَ لا يَـجـيئُكَ طائعا
رَجَــعَـتـهُ حَـيـفَـتُهُ فـأصـبَـحَ حـاصِـداً
مَـن كـانَ فـي حَـرثِ المَكيدَةِ زارِعا
يا يُوسفَ الحسنِ بن نُورِ الدّينَ يا
شَـمـسَ الخِـلافَـةِ يـا قَـريباً شاسِعا
أحـدَثـتَ فـي طُـرُقِ المَكارِمِ والعُلا
بِــدَعــاً غَـدتِ للأكـرَمـيـنَ شَـرائِعـا
قِـسـنا المُلُوكَ الذّاهِبينَ فَلم نَجِد
إلاَّ حَــســيــراً عـن مَـداكَ وظـالعـا
لَو عـاصَـرُوكَ لَكـانَ قَـيـصـرُ قـاصِـراً
عَــمّــا بَـلَغـتَ وكـانَ تُـبَّعـ تـابِـعـا
مُــلكٌ وَرِثــتَ بِه الذَّويــنَ وأسـعَـداً
والأحــوصَـيـنِ ونَهـشَـلاً ومَـجـاشِـعـا
إن الذي كَــفُــروا صَــنــيــعَـكَ ضِـلَّةً
كـانَـت مَـخـارِجُهُـم عَـلَيـكَ صَـنـائِعـا
بَــعُــدُوا نَــوى وتَــوسَّمـُوكَ خَـديـعَـةً
وَعَـلِمـتَ والمَـخـدُوعُ صـارَ الخـادِعا
نَـكَـثُـوا فَهُـم كالخَمرِ يُحدِثُ شُربُها
إثــمــاً كَـبـيـراً ذَنـبُهُ ومَـنـافِـعـا
بَـطِـرُوا وقَـد أغـنَـيـتَ مِنهُم مُفلِساً
وَطـغَـوا وقَـد أشـبَـعـتَ مِنهُم جائعا
فَـدلَفـتَ مِـن صَـنـعـاء نَـحـو سياعِهِم
فــمَــحَــوتَ آيــاتٍ بـهـا ومَـصـانِـعـا
فـــألنـــتَ مــن رَدمٍ وَظــهــرَ وحَــدَّةٍ
كــالكَــفّ شُـلَّت مِـعـصَـمـاً وأصـابـعـا
أقـبَـلتَهُـم غُـرَرَ الجـيـادش جَحافِلاً
كـاليَـمِّ يَـرَكَـبُ مُـعـلِمُـوهُ الوازِعـا
خَـيـلٌ مَـلأَتَ بِهـا الرِّعـانَ بَـيارِقاً
وبَــوارِقــاً ومَــلامِــقــاً وَدَوارِعــا
وفَـوارِسـاً جَـعَـلُوا الدَّلاصَ غَلائلاً
ومـغـافِـرَ الزَّرَدِ الحَـصـيـنِ بَراقِعا
لَو بـاكَـرُوا بـالمـاء سَـحـبَةَ طائِرٍ
لَم يَـنـجُ مِـنـهـا طـائراً أو واقِعا
أدَّوا نَــفُــوسَهُـم القَـنـا فَـكَـأنَّهـا
كــانَــت لَديــهِــم للرِّمـاحِ وَدائِعـا
أمَضَيتَ فِعلَكَ في البُغاةِ ولَم يَكُن
فِـعـلاً فـتَـجـزِمُهُ الحُـروفُ مُـضـارِعا
وجَـمَـعت شمَلَ المَجدِ مِن فَرَقِ اللُّهى
وَهَـدَمـتَ مـالَكَ فـابـتَـنيتَ الجامِعا
بَــيــتـاً كَـبَـيـتِ اللهِ لَيـسَ مَـدارُه
ديــراً لِرُهـبـانِ النَّقـا وصَـوامِـعـا
لَو يَـسـتَـطـيـعُ لَسـارَ نَـحـوَكَ سائِراً
ولَخَــرَّ يَــخــدُمُ سـاجِـداً أو راكـعـا
فَـــتَـــعِـــزُّ والجَـــنَّاــتُ ودَّت أنَّهــا
كـانَـت بِـقُـربِـكَ جـاحِـفـاً أو رادِعا
شَـفَّعـتَ عَـفـوَكَ فـي العُـتاةِ فأُطلِقَت
أســراهُــم إذ قـامَ عَـفـوُكَ شـافـعـا
يـا ثـالِثَ القَمَرَينِ لَو سُبِكَ الوَرَى
شَـخـصـاً لَقَـصَّرَ أن يَـكُـونَ الرابـعـا
ضـاقَـت جِهـاتُ الأرضِ بِـي فَـرَحـمتَني
وبَـسَـطـتَ لي خُـلقـاً وَصَـدراً واسِـعـا
وأذقـتَـنـي بَـردَ الحَـيـاةِ وقَد أرَى
عَـرَضَ الحِـمـامِ مُـنـازِعـاً أو نازِعا
أغـنَـيـتَـنـي عَـن مَـعـشَرٍ لَم يُطعِمُوا
فـي الخَـصـبِ مُـعتَراً ويُعطُوا قانِعا
وَرَفَـعـتَـنـي فـجَـعَـلتَ لي عُـمُرَ الذي
رَفَـعَ الدّعـيـمـيـصَ الدَّليـلَ ورافِعا
فـالبَـس مِـنَ السّـحـرِ المُـحَلَّلِ خِلعَةً
يَـكـسُـوكَهـا خِـلَع المُـلُوكِ الخالِعا
بِـكـراً تَـرى الكَهـلَ الكَـريـمَ تَهُزُّه
طَـرَبـاً فَـيَـرقُـصُ والغُـلامَ اليافِعا
لَو وُشِّعــتَ غُــرَرَ البُـرودِ بِـوَشـيِهـا
كــانَــت لأفـوافِ البُـرُودَ وَشـائِعـا
أصــفــاكَهــا صَــنَــعٌ شَــحَـذتَ لِسـانَه
فَـجَـعَـلتَه صَـنـعـاً ولَم يَـكُ صـانـعـا
وبِــضــاعَــةٌ ليــسَــت بِــمُـزجـاةٍ إذا
أزجـى الغَـنـيُّ إلى الغَـنيِّ بَضائِعا
مشاركات الزوار
0أضف تعليقك أو تحليلك