أطابَ لذلكَ لرشإ الجفاءُ

26 أبيات | 563 مشاهدة

أطـــابَ لذلكَ لرشـــإ الجــفــاءُ
فــلذَّ لأعــيـنـي فـيـهِ البـكـاءُ
رشــاً ذلَتْ لهُ الأسْـدُ الضـواري
وعــزَّتْ فــي مــلاحـتـهِ الظـبـاءُ
تـعـلمَ كـيـفَ تـنـبـعـثُ المنايا
وكــيـفَ تـراقُ ي الحـبِّ الدمـاءُ
وعــلمَ نــاضـريـهِ الفـتـكَ حـتـى
كــأن عــليـهـمـا وقـفَ القـضـاءُ
تــلقـتـهُ الصـبـا سـحـراً فـمـرتْ
وفــيــهــا للمـحـبـيـنَ الشـفـاءُ
لهُ مـــنـــي التــدللُ والرضــاءُ
ولي مــنــهُ التــذللُ والإيــاءُ
فـمـا ألقـاهُ إلا فـي الأماني
وهـل يـشفي الجوى هذا اللقاءُ
إذا مــا شــاءَ ردَّ عــليَّ نـومـي
ولكــــنــــي أراهُ لا يــــشــــاءُ
غـفـتْ تـلكَ المـرابعُ والمغاني
ومــا عــفــتِ المـودةُ والإخـاءُ
وأصــبــحــتِ الليــالي حـاسـراتٍ
كـمـا لطـمـتْ عـوارضَهـا النساءُ
وفـي قـلبـي مـن الهـجـرانِ سقمٌ
وفــي كـبـدي مـن الأشـواقِ داءُ
وليـــلٍ بـــتُّ أقــضــيــهِ بــكــاءً
وأنـــجـــمــهُ كــآمــالي بــطــاءُ
لو أن على الكواكبِ ما بنفسي
لألقـتـهـا إلى الأرضِ السـماءُ
هـمـومٌ تـشـفـقُ الأطـوادُ مـنـها
وأحـزانٌ يـضـيـقُ بـهـا القـضـاءُ
كـأنـي مـا لبـسـتُ الصـبحَ تاجاً
تـــألقُ فـــوقَ مــفــرقــهِ ذُكــاءُ
ولم انــضِ الكــؤوسَ مــحــجــلاتٍ
تـخـفُّ بـهـا إلى الهـم الطـلاءُ
بــروضٍ تــصــدحُ الآمــالُ فــيــهِ
ويـرقـصُ بـيـنَ أيـديـنا الهناءُ
وقـد هـبَّ النـسـيـمُ عـلى فؤادي
كـنـضـوِ اليـأسِ هـبَ لهُ الرجـاءُ
كـأنَّ فـي المـجـرةِ فـيـهِ نـهـراً
تــحــومُ غــليــهِ أفــئدةٌ ظـمـاءُ
وقـد أنـسَ الحـبـيـبُ ومـرَّ يلهو
كـمـا يـلهـو بـمـسرحِها الظباءُ
وضــرجــتِ المــدامــةُ وجـنـتـيـهِ
فـكـادَ الوردُ يـفـضـحـهُ الحياءُ
ومــالَ فــراحَ يــرقـصُ كـلُّ غـصـنٍ
وللأغــصــانِ بــالقــدِّ اقـتـداءُ
زمـانٌ كـانَ مـثـلَ الصـبـحِ راحتْ
بـهِ الدنـيـا وأعـقـبـهُ المساءُ
كــذاكَ الدهــر حـالٌ بـعـدَ حـالٍ
لأهــليــهِ التــنـعـمُ والشـقـاءُ
إذا ســــرَّتْــــكَ أيـــامٌ أســـاءتْ
فــليــتــكَ لا تُـسَـرُّ ولا تُـسـاءُ
وإن لم يـبـقَ في الدنيا حبيبٌ
فــــأولهـــا وآخـــرهـــا ســـواءُ

هل أعجبتك القصيدة؟ شاركها الآن

مشاركات الزوار

0
أضف تعليقك أو تحليلك