أَطَارَ الكَرَى عَنْ مُقْلَتِي طَائِرُ البَانِ

62 أبيات | 120 مشاهدة

أَطَـارَ الكَـرَى عَنْ مُقْلَتِي طَائِرُ البَانِ
وَبِــالوَجْـدِ أَفْـنَـانِـي بِـمُـورِقِ أَفْـنَـانِ
وَلاَحَ بِــأَعْـلَى الأَجْـرَعِ الفَـرْدِ بَـارِقٌ
بِــسُــقْــمِـيَ أَعْـيَـانِـي وَغَـيَّرَ أَعْـيَـانِـي
وَهَــيَّجــَ أَضْــغَــانِـي فَـمَـا غَـيْـرُ لاَعِـجٍ
مِـنَ الشَّوْقِ أَعْـطَـانِـي بِـأَرْحَـبِ أَعْـطَـانِ
وَخَــطَّ بِــحِـبْـرِ الدَّمَـعِ مَـا شَـاءَهُ هَـوًى
إِلَى المَــجْــدِ رَقَّاــنِــي بِــخَـدِّي رَقَّاـنِ
وَأَعْـدَمَـنِـي التَّسـْهِـيـدُ صَـبْـرِيَ وَالكَرَى
فَـلِي حَـيْـثُ أَحْـزَانِـي سَـيَـكْـتُبُ أَحْزَانِي
وَمَـا رَقَّ لِي إِلاَّ النَّسـِيـمُ الَّذِي سَـرَى
فَـفِـي كُـلِّ أَحْـيَـانِـي بِـرَيَّاـهُ أَحْـيَـانِي
وَمَـا كَـانَ أَنْـسَـانِـي لَوِ اخْـتَرْتُ سُلْوَةً
وَمَـا كَـانَ أَجْـفَـانِـي وَأَنْـحَـلَ أَجْـفَانِي
وَدُونَ الحِــمَـى بِـالرَّقْـمَـتِـيْـنِ مَـنَـازِلٌ
بَـدَتْ كُـثُـبـاً لِلصَّبـِّ مَـا بَـيْـنَ كُـثْـبَانِ
مَـنَـازِلُ أَجْـرَى الدَّمْـعُ مِنْ أَجْلِهَا دَماً
فَــحِــلْيَــتُهَــا مِــنْهُ بَــدُرٍّ وَعِــقْــيَــانِ
وَمِــثْــلِيَ وَجْــدٌ أَخْــرَقَ البَــرْقُ جَـيْـبَهُ
عَــلَيْهِ وَهَــزَّ البَــانُ أَعْـطَـافَ أَغْـصَـانِ
وَهَــبَّ النَّســِيــمُ الحَــاجِــرِيُّ مُــحَـمَّلـاً
أَحَــادِيـثَ نُـعْـمٍ حِـيـنَ مَـرَّتْ بِـنُـعْـمَـانِ
فَـجَـمَّعـْتُ بَـيْنَ المَاءِ وَالنَّارِ ذَاكَ مِنْ
دُمُـوعِـي وَهَـاذِي مِـنْ لَوَاعِـجِ أَشْـجَـانِـي
وَرَدَّ الصِّبـَا وَهْـنـاً رَسُـولٌ مِـنَ الصَّبـَا
بِــمَــمْــشَــاهُ أَرْضَــانِـي فَـخَـدَّيَّ أَرْضَـانِ
وَيَــا رُبَّ طَــيْــفٍ طَــافَ بِــي مُــتَهَــلِّلاً
وَبِــالجَــزْعِ حَــيَّاــنِــي وَدُونِــيَ حَـيَّاـنِ
وَأَظْهَــــرَ مِــــنْ خـــدٍّ مُـــفَـــتَّحـــَ وَرْدَةٍ
وَمِــنْ أَنْــمُــلٍ رَخْــصٍ مُــعَــلَّقَ سَــوْسَــانِ
وَغَــنَّى عَــلَيْهِ الحَــلْيُ وَالقَــدُّ مَــائِسٌ
فَــقُــلْتُ حَــمَـامٌ فَـوْقَ غُـصْـنٍ بِـبُـسْـتَـانِ
وَمَـا رَاعَـنِـي إِلاَّ الحُـدَاةُ هَـفَـتْ بِهِمْ
مَـعَ الصُّبـْحِ ذِكْرَى لَمْ تَدَعْ غَيْرَ وَلْهَانِ
كَــأَنَّ الفَــلاَ وَالبِـيـدَ مُـنْـذُ حَـوَتْهُـمُ
قُـــلُوبٌ حَـــوَتْ أَسْــرَارَ حُــبٍّ وَعِــرْفَــانِ
كَـأَنَّ الدُّجَـى فِـي مَـجْـمَـرِ البَرْقِ عَنْبَرٌ
يَــضُــوعُ شَــذَاهُ بَـيْـنَ نُـدْمَـانِ شُهْـبَـانِ
كَــأَنَّ انْــصِــدَاعَ الفَـجْـرِ نَهْـرُ حَـدَائِقٍ
سَـقَـى زَهْـرَهَـا أَوْ دَمْـعُ أَحْـدَاقِ هَيْمَانِ
كَــأَنَّ ضِــيَــاءَ الصُّبـْحِ وَالشَّمـْسَ بَـعْـدَهُ
هِـدَايَـةُ خَـيْـرِ الخَـلْقِ مِـنْ آلِ عَـدْنَـانِ
نَــبِــيٌّ كَــرِيــمٌ طَــابَ حَــيًّاــ وَمَــيِّتــاً
فَــزَائِرُهُ جَــانٍ ثِــمَــارَ المُــنَـى جَـانِ
رَؤُفٌ رَحِــيــمٌ خُــصَّ بِــاسْــمَــيْــنِ عُـظِّمـَا
لأَنَّهـــُمَـــا لِلَّهِ سُــبْــحَــانَهُ اسْــمَــانِ
رَسُــولٌ أَتَــى لِلْخَــلْقِ أَجْــمَــع رَحْــمَــةً
وَجَـــاءَ بِـــنُـــورٍ لِلأَنَـــامِ وَفُــرْقَــانِ
بِهِ بَـشَّر الانْـجِـيـلُ عِـيـسَـى بْـنَ مَرْيَمٍ
وَبَــشَّرَتِ التَّوْرَاةُ مُــوسَـى بْـنَ عِـمْـرَانِ
وَأَخْـــبَـــرَ يُـــوسُـــفْ جَـــدَّهُ بِـــظُهُــورِهِ
غَــدَاةَ أَتَــاهُ وَهْــوَ فِــي رَأسِ غِـمْـدَانِ
إِلَى أَنْ أَرَاهُ اللَّهُ مَــــــــوْلِدَهُ الَّذِي
أَرَى خَـيْـرَ مِـصْـبَـاحٍ بِـمِـشْـكَـاةِ أَكْـوَانِ
وَآمِــنَــةٌ أَضْــحَــتْ بِهِ وَهْــيَ كَــاسْـمِهَـا
وَمَــا أَمِــنَــتْ ضُــرًّا حَــوَامِــلُ إِنْـسَـانِ
فَـكَـانَ أَخَـفَّ النَّاـسِ حَـمْـلاً بِـبَـطْـنِهَـا
وَأَثْــقَــلَهُــمْ وَطْــأً لأحْــزَاب شَــيْـطَـانِ
وَلَمَّاــ دَنَــا وَقْــتُ الوِلاَدَةِ أَبْــصَــرَتْ
عَــجَــائِبَ لَمْ تَـطْـرُقْ جَـنَـابـاً لأَذْهَـانِ
وَضَــاءَتْ لِمَــنْ بِـالشِّعـْبِ مِـنْ أَرْضِ مَـكَّةٍ
قُــصُـورٌ بِـبُـصْـرَى مِـنْ أَقَـالِيـمِ حَـوْرَانِ
وَإِيـوَانُ كِـسْـرَى ارْتَـجَّ كُـلَّ ارْتِـجَـاجَـةٍ
وَكَــانَ كَــمَــا تَــرْوِيـهِ أَعْـظَـمَ إِيـوَانِ
وَأُطْــفِــيــتِ النِّيــرَانُ نِــيـرَانُ فَـارِسٍ
وَمُــذْ أَلْفِ عَــامٍ وَاصَـلَتْ وَقْـدَ نِـيـرَانِ
وَكَـمْ حَـازَ فِـي عَـصْرِ الصِّبَا مِنْ فَضَائِلٍ
تَـأَدَّتْ لَنَـا مِـنْ بَـيْـنِ مَـثْـنَـى وَوِحْدَانِ
وَلَمَّاـــ أَتَـــاهُ الوَحْــيُ أَعْــطَــاهُ رَبُّهُ
عَـطَـاءً حِـسَـابـاً لَمْ يُـعَـارَضْ بِـحُـسْـبَانِ
وَأَيَّدَهُ بِـــالمُـــعْـــجِـــزَاتِ رَوَاتِـــقـــاً
فَـــتُـــوقَ ضَــلالٍ قَــدْ أَضَــلَّ وَكُــفْــرَانِ
وَإِنَّ كِــــتَــــابَ اللَّهِ أَعْــــظَـــمُ آيَـــةٍ
تَـجَـلَّتْ فَـلَمْ تُـنْكِرْ سَنَا الصُّبْحِ عَيْنَانِ
وَشُــقَّ لَهُ البَــدْرُ المُــنِــيــرُ بِــمَــكَّةٍ
فَـقَـالَ اشْهَـدُوا لَمَّاـ بَدَا وَهْوَ نِصْفَانِ
وَفَــاضَــتْ بِـعَـذْبِ المَـاءِ مِـنْهُ أَصَـابِـعٌ
سَــقَــتْ كُــلَّ حَـرَّانِ الجَـوانِـحِ عَـطْـشَـانِ
وَسَــبَّحــَ فِـي يُـمْـنَـاهُ كَـفٌّ مِـنَ الحَـصَـى
بِــمَـرْأَى أَبِـي بَـكْـرٍ وَمَـحْـضَـرِ عُـثْـمَـانِ
وَحَـــنَّ إِلَيْهِ الجِـــذْعُ وَاشْــتَــدَّ حُــزْنُهُ
وَمِـنْ قُـبْـلُ لَمْ تَـشْـكُ الجُـذُوعُ بِفُقْدَانِ
كَـــأَنَّ الَّذِي غَـــنَّتــْ بِهِ وَهْــوُ نَــاعِــمٌ
مِــنَ الوُرْقِ أَعْــدَتْهُ بِــفَــادِحِ أَحْــزَانِ
رَسُــولٌ أَبَــانَ الفَــضْـلَ فَـضْـلَ صَـحَـابَـة
أَطَــاعُــوهُ فِــي سِــرٍّ كَــرِيــمٍ وَإِعْــلاَنِ
وأَثْـنَـى عَـلَى الأَنْـصَـارِ فَـوْقَ ثَنَائِنَا
عَلَى عَقِبِ الأَنْصَارِ فِي الزَّمَنِ الثَّانِي
مُــلُوكِ بَــنِــي نَــصْــرٍ وَحَــسْــبُـكَ أَنَّهـُمْ
لأَكْـرَمُ مَـنْ أَجْـرى الجِـيَـادَ بِـمَـيْـدَانِ
هُــمُ أَنْـجَـبُـوا خَـيْـرَ المُـلُوكِ مُـحَـمَّداً
رَفِيعَ العُلاَ والقَدْرِ وَالصِّيتِ وَالشَّأنِ
تَـــيَـــسَّرَتْ الآمــالُ لِلْخَــلْقِ إِذْ دَنَــا
وَلاَ غَـرْوَ وَالتَّيـْسِـيـرُ يُـنْـسَبُ لِلدَّانِي
هُــمَــامٌ كَــأَنَّ الأَرْضَ إِنْ سَـارَ مـسْـمـعٌ
بِهِ مِــنْ صَهِـيـلِ الخَـيْـلِ أَبْـدَعُ أَلْحَـانِ
إِذَا افْـتَـرَّ ثَـغْـرُ الحَرْبِ كَانَتْ سُيُوفُهُ
ثَـنَـايَا لَهُ وَالبَرْقُ ذَوْبَ الدَّمِ القَانِ
وَإِنْ أَبْـــرَزَتْ كَـــفًّاــً لَهَــا فَــرِمَــاحُهُ
أَنَــامِــلُ ذَاكَ الكَــفِّ مُــدَّتْ لِشُــجْـعَـانِ
وَتُــرْسِــلُ شِــعْــراً مِــنْ عَـجَـاجٍ خُـيُـولُهُ
تُـــرَجِّلـــُهُ أَيْــدِي نُــسُــورٍ وَعُــقْــبَــانِ
حَــبِــيــبٌ إِلَى الأَوْطَــانِ عَـادَ وَإِنَّمـَا
هُـوَ الرُّوحُ كُـلُّ الرُّوحِ عَـادَتْ لِجُـثْمَانِ
وَمَـــدَّتْ لَهُ غَـــرْنَـــاطَـــةٌ أَيَّ مِــعْــصَــمٍ
مِـنَ النَّهـْرِ بِـالوَشْـمِ النَّسِيمِيِّ مُزْدَانِ
وَأَبْــدَتْ مِــنَ الحَــمْـرَاءِ أَبْـدَعَ مَـفْـرِقٍ
عَــلَيْهِ مِــنَ الأَبْــرَاجِ أَبْـدَعُ تِـيـجَـانِ
وَمَــا أَبْـصَـرَتْ عَـيْـنٌ كَـمِـشْـوَرِهَـا الَّذِي
تُــنَــاسِـبُهُ فِـي رِفْـعَـةٍ هِـمَّةـُ البَـانِـي
مُــنــيــفٌ عَــلَى كُــلِّ المَـصَـانَـعِ شَـادَهُ
فَتَى الجُودِ وَالعَلْيَاءِ مِنْ نَسْلِ كَهْلاَنِ
فَـمَـا لَبَـنِـي العَـبَـاسِ فَخْرٌ بِمَا بَنَوْا
وَلاَ لِلْمُــلُوكِ الصِّيــدِ مِـنْ آلِ مَـرْوَانِ
وَلِلَّهِ فِـــي مَـــغْــنَــاهُ لَيْــلَةَ سَــابِــعٍ
فَــحَــيَّاــ بِــروحٍ لاَ يَــزَالُ وَرَيْــحَــانِ
بِهَــا تُـضْـرَبُ الأَمْـثَـالُ ثُـمَّ بِـذِكْـرِهَـا
يُـزَمْـزِمُ حَـادِي الرَّكْـبِ مَا بَيْنَ أَظْعَانِ
فَـلاَ زَالَ مَـوْلاَنَا الإِمَامُ ابْنُ يُوسُفٍ
أَمِــيـراً وَسُـلْطَـانـاً عَـلَى كُـلِّ سُـلْطَـانِ
وَأَخْـتِـمُ نَـظْـمِـي بِـالصَّلـاَةِ عَـلَى الَّذِي
أَتَـى خَـاتِـمـاً لِلرُّسْـلِ فِـي خَيْرِ أَزْمَانِ
وَدَامَ الرِّضَــى عَـنْ آلِهِ أَنْـجُـمِ العُـلاَ
وَأَصْــحَــابِهِ وَالتَّاــبِــعِــيـنَ بِـإِحْـسَـانِ

هل أعجبتك القصيدة؟ شاركها الآن

مشاركات الزوار

0
أضف تعليقك أو تحليلك