أطاعك فيما ساءَ حاسدَك الدهرُ

37 أبيات | 447 مشاهدة

أطــاعــك فــيــمــا ســاءَ حــاسـدَك الدهـرُ
ووالاك مــا عــادى مُــعــاديــك العــمــرُ
ولا اسـتـعـرتْ إلا بـحـمـلاتـك الوغـى
ولا ســار إلا تــحــت رايــاتِــك النّـصـرُ
فــأنــت الذي أرضـى عـن الدهـر قـربَه
وجــــمّــــلتِ الأيــــامَ أيـــامُه الغُـــرُّ
كــرُمــتَ فــمــنْ كــعــبُ السّــمــاحِ وحـاتـمٌ
وصُــلتَ فــمــن زيــدُ الفــوارس أو عـمْـرو
مــلوكُ البــرايــا أنـجـمٌ أنـتَ شـمـسُهـا
إذا الشـمـسُ ذرّت غـابـتِ الأنجمُ الزُهرُ
حـــويـــت حــســامَ الديــن كــلّ فــضــيــلةٍ
سِـــواك لهـــا طـــيٌّ وأنـــت لهـــا نـــشــرُ
فــمــا يــنـتـهـي إلا الى كـفّـك النـدى
ولا يــعــزي إلا الى بــيــتــك الفـخـرُ
سُــطــاً كــلّمــا تــابــعــتَهـا جـزِعَ الرّدى
ونُــعــمــى مــتـى فـرّقـتَهـا جُـمِـع الشـكـرُ
ونـفـسٌ كـأنْ مـن طـبـعـهـا خُـلِقَ السّـخا
وبــأسٌ كــأنْ مــن حــرِّه طُــبِــع الجــمــرُ
مــنــاقــبُ لا الغــوثُ الذي شـمـخَـتْ بـه
عـلى العُـرْب طـيٌ يـدّعـيـهـا ولا النّـضْرُ
أنــالك مــا أعــيـا سـواك مـن العـلى
بـهـنّ الطِّعـانُ الشّـزْرُ والنّـائل الغـمْرُ
ومُـــقـــرَبـــةٌ شُـــقــرٌ ومــاذيــةُ خُــضــرُ
وهـــنـــديـــةٌ حُـــمـــرٌ وخـــطــيّــةٌ سُــمــرُ
نُــصــولٌ إذا اسـتـمـطـرتَهـا ذرّتِ الطُـلا
وخـيـلٌ إذا اسـتـحـضـرتَهـا أطـلم الفجرُ
مـــــعـــــوّدةٌ ألا تـــــجـــــوسَ عــــمــــارةً
فــتــرجَــلَ إلا وهــي مــن ســكـنِهـا قـفْـرُ
هــزمْــتَ بــهــا جـيـشَ العـدوّ مـجـاهـداً
فــعــزّ بــك الإسـلامُ وامـتـهـن الكـفـرُ
وروّيــتَ بــيـضَ الهـنـدِ مـن مُهَـجـاتـهـم
فـــهـــنّ قَـــوانٍ مـــن دمـــائِهـــمُ حُــمْــرُ
بــقـيّـة مـن نـجّـاه مـن سـجـنِـك الفِـدا
وأعـــتـــقـــه مـــن ســيــف والدِك الأســرُ
تــركــت بــأطــراف اللُّقــانِ جــسـومَهـم
تــذُمّ مـن الأرمـاح مـا يـحـمَـدُ النّـسـرُ
ومــا عُــدت مُــذ عــامــيـن ثـانٍ وأولٍ
ومـا عـاد عـنـهـم مـن مَهـابـتـك الذُعـرُ
فـإنْ غـرَبَ النّـجـمُ الذي انـقـرضوا به
فــقـد كـشـف الظّـلمـاءَ مـن نـجـمـه بـدرُ
رضــعــتــم لُبــان العــزِّ يـا آل أرْتَـقٍ
فــلا دَرَّ إلا حــيــثُ كــنــتــم لهــا دَرُّ
عُـلىً شـاد مـنـهـا مـا بـنـتـه جـدودُكم
قِــراعُــكُــم مـن دونـهـا الخـيـلُ والكـرُّ
ســحــائبُ جــذْبٍ لا يــغــبُّ لهــا حــيــاً
مُــحــاربُ حــربٍ مــن جـواشـنـهـا الصـبـرُ
مـضـوا لم يَـضِـفْ خـبْـلُ الغـرامِ نـفوسَهم
ولم يــخــتــرقْ أخْـراتَ أسـمـاعِهـم هُـجْـرُ
ولم يــذخَـروا غـيـر الصّـوارم والثّـنـا
كــذا وأبــي العـليـاء فـليـكـنِ الذُخـرُ
فـإن يـذهـبـوا مـثـلَ الغـمـائم مُـثْـنياً
عـليـهـا بـمـا أهـدت له البـدوُ والحـضرُ
فــقــد لمّ أشــتــاتَ المــكـارمِ بـعـدَهـم
أغــرُّ كــريــمُ الأصــلِ فــتــكــتُه بِــكــرُ
جـــوادٌ يـــخـــافُ المـــالُ سَــورةَ جُــودِه
إذا رنّــحــتــه الأريــحـيّـةُ لا الخـمـرُ
تــمــلّكــتَ يــا قــطــبَ المـلوكِ مـحـامـدي
ورِقّــي ولولا الطّــوْلُ لم يُــمـلَكِ الحُـرُّ
وهـبـتَ العـلى والمـجـدَ فـيـمـا وهـبـتَه
فما العسجد القاني وما النّشَبُ الدّثرُ
عــطــاءٌ لو انّ القَــطــرَ كــاثــرَ بـعـضَه
لأصــبــح قُــلاً عــنــدَ أيــســرِه القـطْـرُ
تـــعـــذّرَ إلا حــيــن عُــذْتُ بــك الغــنــى
وأقــصــر إلا عــنــدَ مـدحـي لك الشّـعـرُ
أبـــى قـــدرُه أن يـــســـتـــرِقّ قِـــيــادَهُ
ويـــــمـــــلكَهُ إلا مــــليــــكٌ له قــــدرُ
وقــد زارَ مــنــه البــدرَ بــدرٌ مــحـجّـبٌ
وجــاورَ مــنــه البـحـرَ حـيـن طـمـا بـحـرُ
مــديــحٌ هــو السّــحــرُ الذي فُـتـقَـتْ بـه
عـقـولُ الورى مـن قـبلُ أو دونَه السِّحرُ
وإنـــي لأرجـــو أن يـــفـــخـــمَ أمـــره
مـن النّـاس من أمسى له النّهيُ والأمرُ
فــمــا لفــقــيــر ذيـدَ عـن نـيـله غـنـىً
ولا لكَـــســـيــرٍ حــاد عــن ظــلّه جــبْــرُ

هل أعجبتك القصيدة؟ شاركها الآن

مشاركات الزوار

0
أضف تعليقك أو تحليلك