أطاع النهى قلبه المختلب

41 أبيات | 163 مشاهدة

أطـاع النـهـى قـلبـه المـختلب
وعـاصـى دواعـي الهـوى والطرب
وشــمــر ذيــل الصــبــا نـازعـاً
عـــن الواســـمــات له بــالريــب
يـراعـي النـجـوم بـعـين الهموم
كـئيـبـاً ومـن يـغـتـرب يـكـتـئب
ثــوى بـالمـديـنـة عـامـاً بـهـا
دراكـــاً إلى رجـــب مــن رجــب
وراح وســــاوس تــــلهـــو بـــه
وقـد كـان يـلهـو بها في الحقب
إذا هــــو حــــن تــــغـــنـــت له
عــجـبـت مـن الهـر كـيـف انـقـلب
وبـيـضـاء كـالشمس رود الشباب
ربــيــبــة بــيــت عـزيـز الطـنـب
كــأن بـفـيـهـا بـعـيـد الرقـاد
وقــد صـعـد النـجـم أو قـد كـرب
عـتـيـق العـقـار بـمسك البحار
بـــأري يـــشـــاب ولم يـــؤتــشــب
تـمـتـعـت مـنـهـا بـطـيـب السماع
وجـانـبـت فـي الله مـا لم يـطب
وصــفــراء كـالمـسـك إن ذقـتـهـا
بــشــم وفــي لونــهــا كــالذهــب
إذا هـي ريـضـت بـقـرع المـزاج
تــرامــى لهــا شــرر كــالشــهــب
فــمــنــهـا مـصـابـيـح شـرابـهـا
وطـيـب النـدامـى إذا مـا نـضب
شــهــدت مــجــالســهــا للحـديـث
وعـاصـيـت فـي شـربـهـا مـن شرب
بـــكـــل يــعــلل هــذا الشــجــى
ودرت مــــــنـــــاه له لو حـــــلب
فــمــا زاد إلا شــجــى نــاشــئاً
وهـل يـشـعـل النـار مـزن سـربـ؟
أجــارة بــيــتـي بـعـض المـلام
فــلومــك نــار وقــلبــي حــطــب
كــأنــك لم تــكــبــري مــا ألم
ومــن قــدر الله مــا قــد جــلب
فـــراق أخـــي يـــوم فـــارقــتــه
صــريــعــاً بــحــال رد مــحــتـسـب
يــورق عــيــنــيــه صـرف الزمـان
ويــنـهـش جـنـبـيـه نـار الوصـب
ومـا أنـس لا أنس يوم الفراق
ودمــعــي عــلى خــده مــنــســكــب
أولي وطـــرفـــي إلى شـــخـــصــه
ونـار الأسـى في الحشى تلتهب
فــلو أن مـا بـي غـداة الفـراق
بـثـهـلان لانـهد إن لم يذب
كــريــم أصــيــب بــريـب الزمـان
وأي كـــريـــم بــه لم يــصــبــ؟
تــقــاوى عــليــه لدى ســقــمــه
رعـاع المـوالي وقـزم العـرب
ونـــاصـــبــه مــعــشــر عــن قــلى
بـــظـــلم وعــن حــســد قــد غــلب
ألم يــك ســيــفـاً لهـم صـارمـاً
عــلى كــل ذي إحــنــة يــرتـهـب
وركــنــاً شــديـداً وفـوق الشـديـد
يـــأوي إليـــه شــديــد الرعــب
يــلاقـي الزمـان بـأمـر يـقـوم
مـقـام الخـمـيس اللهام اللجب
إذا حــلة الخـطـب لم يـنـتـظـر
مــشــورة أهــل النـهـى والأرب
ولكــن مــضــاءة غــرب السـنـان
وســورة ليــث العــريــن الأشــب
فــإن يــكــن الدهـر قـد خـانـه
وأزعــق مــن شــربــه مــا عــذب
فـقـد يكسف البدر عند التمام
ويـعـلو الحسام الصدا ذا الشطب
ويـعـدو على الضيغم الثعلبان
إذا مـا القـضـاء أتـى بالغلب
رويــداً ســيـكـشـف هـذا الضـبـاب
ويـطـلع مـن شـمـسـه ما غرب
ولمـا بـدا لي اعتياص الشؤون
وســد الســبــيــل عــن المــطــلب
دعــوت إلى نــصــرتــي أســرتــي
عــلى نــأي داري لا مــن كـثـب
فــلم أر لي مــنــهــم إذ دعــوت
مـجـيـبـاً وفـي نـصـرتـي مـنـتدب
فإذ لم يروا نصرنا في الملم
بـبـذل اللهـى واحـتـمـال النصب
فـأيـن السـؤال بـظـهـر المـغـيب
وأيـن السـلام وأيـن الكـتـبـ؟
وأيــن مــداجــاة أهــل الحـيـا
إذا لم تـكـن حـرمـات المحب؟

هل أعجبتك القصيدة؟ شاركها الآن

مشاركات الزوار

0
أضف تعليقك أو تحليلك