أَطَاعَ لِسَانِي فِي مَدِيحِكَ إِحْسَانِي

102 أبيات | 408 مشاهدة

أَطَــاعَ لِسَــانِــي فِــي مَــدِيــحِـكَ إِحْـسَـانِـي
وَقــدْ لَهِــجَــتْ نَــفْــسِــي بِـفَـتْـحِ تِـلِمْـسَـانِ
فَــأَطْــلَعْــتُهَــا تَـفْـتَـرُّ عَـنْ شَـنَـبِ الْمُـنَـى
وَتُــسْــفِــرُ عَــنْ وَجْهٍ مِــنْ السَّعــْدِ حُــسَّاــنِ
كَـمَـا ابْـتَـسَـمَ النَّوارُ عَـنْ أَدمُـع الْحَـيَا
وَجَـــفَّ بِـــخَـــدِّ الْوَرْدِ عَـــارِضُ نِـــيـــسَــانِ
كَــمَــا صَــفَّقــَتْ رِيــحُ الشَّمــَالِ شَــمُـولَهَـا
فَـبَـانَ ارْتِـيَـاحُ السـكْـرِ فِـي غُـصُنِ الْبَانِ
تُهَـــنِّيـــِكَ بِــالْفُــتْــحِ الَّذِي مُــعْــجِــزَاتُهُ
خَـــوَارِقُ لَمْ تُـــذْخَـــرْ سِـــوَاكَ لإِنْـــسَـــانِ
خَـــفَـــفْــتَ إِلَيْهَــا وَالْجُــفُــونُ ثَــقِــيــلَةٌ
كَــمَــا خَــفَّ شَــتْـنُ الْكَـفِّ مِـنْ أَسْـدِ خَـفَّاـنِ
وَقُــدْتَ إِلَى الأَعْــدَاءِ فِــيــهَــا مُـبَـادِراً
لُيُـــوثَ رَجَـــالٍ فِــي مَــنَــاكِــبِ عِــقْــبَــانِ
تَــمُــدُّ بُــنُــودُ النَّصــْرِ مِــنْهُــمُ ظِـلاَلَهَـا
عَــلَى كُــلِّ مِــطْــعَــامِ الْعَـشِـيَّاـتِ مِـطْـعَـانِ
جَـــحَـــاجِـــحَـــةٌ غُـــرُّ الْوَجُـــوهِ كَـــأَنَّمـــَا
عَــمَــائِمُهُــم فِــيــهَــا مَــعَــاقِـدُ تِـيـجَـانِ
أمــدك فــيــهــا الله بــالمــلإ العــلى
فــجــيــشـك مـهـمـا حـقـق الأمـر جـيـشـان
لَقَـــدْ جُـــلِيَــتْ مِــنْــكَ الْبِــلاَدُ لِخَــاطِــبٍ
لَقَــدْ جُــنِـيَـتْ مِـنْـكَ الْغُـصُـونُ إِلَى جَـانِـي
لَقَــدْ كَــسَــتِ الإِسْــلاَمَ بِــيْـعَـتُـكَ الرِّضَـا
وَكَـــانَ عَـــلَى أَهْــلِيــهِ بَــيْــعَــةَ رِضْــوَانِ
وَلِلَّهِ مِـــنْ مُـــلْكٍ سَـــعِـــيـــدٍ وَنَـــصْـــبَـــةٍ
قَـضَـى الْمُـشْـتَـري فَـيـهَـا بِـعُـزْلَةِ كِـيَـوانِ
وَسَــجَّلــَ حُــكْــمَ الْعَــدْلِ بَــيْــنَ بِــيُـوتِهَـا
وُقُــوفــاً مَـعَ الْمَـشْهُـورِ مِـنْ رَأْيِ يُـونَـانِ
فَــلَمْ تَــخْـشَ سَهْـمَ الْقَـوْسِ صَـفْـحَـةُ بَـدْرِهَـا
وَلَمْ تَـشْـكُ فِـيـهَـا الشَّمـْسِ مِنْ نَحْسِ مِيزَانِ
وَلَمْ يَــعْــتَــرِضْ مُــبــتَــزَّهَــا قَـطْـعُ قَـاطِـعٍ
وَلاَ نَـــازَعَـــتْ نَــوْبَهْــرَهَــا كَــفُّ عُــدْوَانِ
تَـوَلَّى اخْـتِـيَـارُ اللَّهِ حُـسْـنَ اخْـتِـيـاَرِهَـا
فَـلَمْ يَـحْـتَـج الفْـرَغَـانِ فَـيـهَـا لِفَـرْغَانِي
وَلاَ صُـــرِفَـــتْ فِــيــهَــا دَقَــائِقُ نِــسْــبَــةٍ
وَلاَ حُـــقِّقـــَت فِـــيـــهَــا طَــوَالِعُ بُــلْدَانِ
وُجُــوهُ الْقَــضَــايَــا فِـي كَـمَـالِكَ شَـأْنـهَـا
وُجُـــوبٌ إِذَا خَـــصَّتـــْ سِـــوَاكَ بِـــإِمْـــكَــانِ
وَمَـنْ قَـاسَ مِـنْـكَ الْجُـودَ بِـالْبَحْر وَالْحَيَا
فَـقَـدْ قَـاسَ تَـمْـوِيـهـاً قِـيَـاسَ سُـفْـسَـطَـانِـي
وَطَــاعَــتُــك الْعُــظْــمَــى بِــشَــارَةُ رَحْــمَــةٍ
وَعِــصْــيَــانُــكَ الْمَــحْـذُورُ نَـزْغَـةُ شَـيْـطَـانِ
وَحُـــبُّكـــ عُـــنْـــوَانُ السَّعـــَادِةِ وَالرِّضَـــا
وَيُــعْــرَفُ مِــقْــدَارُ الْكِــتَــابِ بِــعُــنْــوَانِ
وَدِيــــنُ الْهُــــدَى جِــــسْـــمٌ وَذَاتُـــكَ رُوحُهُ
وَكَــمْ وَصْــلَةٍ مَــا بَــيْــنَ رُوحٍ وَجُــثْــمَــانِ
تَــضِــنُّ بِــكَ الدُّنْــيَــا وَيَــحْــرُسُـكَ الْعُـلا
كَـــأَنَّكـــَ مِــنْهَــا بَــيْــنَ لَحْــظٍ وَأَجْــفــاَنِ
بَــنَــيْــتَ عَــلَى آسَــاسِ أَسْــلاَفِــكَ الْعُــلَى
فَــلاَ هُــدِمَ الْمَـبْـنَـى وَلاَ عُـدِمَ الْبَـانِـي
وَصَــاحَــتْ بِــكَ الْعُـلْيَـا فَـلَمْ تَـكُ غَـافِـلاً
وَنَـادَتْ بِـكَ الدُّنِـيَـا فَـلَمْ تَـك بِـالْوَانِـي
وَلَمْ تَـــكُ فِـــي خَـــوْضِ الْبِـــحَــارِ بِهَــائِبٍ
وَلَمْ تَــكُ فِــي رَوْمٍ الْفــخَــارِ بِــكَــسْــلاَنِ
لَقَــدْ هَــزَّ مِـنْـكَ الْعَـزْمُ لمَّاـ انْـتَـضَـيْـتَهُ
ذَوَائِبَ رَضْــــوَى أَوْ مَــــنَــــاكِـــبَ ثَهْـــلاَنِ
وَلِلَّهِ عَــــيْــــنــــاً مَـــنْ رَآهَـــا مَـــحَـــلَّةً
هِــيَ الْحَــشْــرُ لاَ تُـحْـصَـى بِـعَـدٍّ وَحُـسْـبَـانِ
وَتَـــنُّورُ عَـــزْمٍ فَـــارَ فِـــي إِثْـــرِ دَعْـــوَةٍ
يَــعُــمُّ الأَقَــاصِــي وَالأَدَانِــي بِــطُـوفَـانِ
عَــــجَــــائِبُ أَقْــــطَــــارٍ وَمــــألَفُ شَــــارِدٍ
وَأَفْــــلاَذُ آفَــــاقٍ وَمَــــوْعِــــدُ رُكْـــبَـــانِ
إِذَا مَــا سَــرَحْــتَ اللَّحْــظَ فِـي عَـرَصَـاتِهَـا
تَـبـلَّدَ مِـنْـكَ الذِّهْـنُ فِـي الْعَالِمِ الثَّانِي
جَــنـىً حَـانَ وَالنَّصـْرُ الْعَـزِيـزُ اهْـتِـصَـارُهُ
إِذَا انْـتَـظَـمَـتْ بِـالقَـلْبِ مِـنْهَـا جَـنَـاحَانِ
فَــمِــنْ سُــحُــبٍ لاَحَــتْ بِهَــا شُهُــب الْقَـنَـا
وَمِــنْ كُــتُــبٍ بِــيــضٍ بَــدَتْ فَــوْقً كُــثْـبَـانِ
مَــضَــارِبُ فِــي الْبَـطْـحَـاءِ بِـيـضٌ قِـبَـابُهَـا
كَــمَــا قُــلِبَــتْ لِلْعَــيْــنِ أَزْهَــارُ سُـوسَـانِ
وَمَـا إِنْ رَأَى الرَّاؤُون فِـي الدَّهْرِ قَبْلَهَا
قَـــرَارَةَ عِـــزٍّ فِـــي مَـــدِيـــنَـــةِ كَـــتَّاـــنِ
تَـفُـوتُ الْتِـفَـاتَ الطَّرْفِ حَـالَ اقْـتِـفَـالِهَا
كَـــأَنَّكـــَ قَـــدْ سَـــخَّرْتَ جِـــنَّ سُـــلَيْـــمَـــانِ
فَــقَــدْ أَطْــرَقَــتْ مِــنْ خَـوْفِهَـا كُـلُّ بَـيْـعَـةٍ
وَطَـــأْطَـــأَ مِـــنْ إِجْـــلاَلِهَــا كُــلُّ إِيــوَانِ
وَقَـــدْ ذُعِـــرَتْ خَــوْلاَنُ بَــيْــنَ بُــيُــوتِهَــا
غَــدَاةَ بَــدَتْ مِــنْهَــا اللُّيَــوُث بــخَــوْلاَنِ
فَــلَوْ رُمــيــتْ مِــصْــرٌ بِهَــا وَصَــعِــيــدُهَــا
لأَضــحَــتْ خَــلاَءً بَــلْقَــعــاً بَـعْـدَ عُـمْـرَانِ
وَلَوْ يَـــمَّمـــَتْ سَــيْــفَ بْــنَ ذِي يَــزَنٍ لَمَــا
تَــقَــرَّرَ ذَاكَ الْغِــمْــدُ فِــي غِـمْـدِ غُـمْـدَانِ
وَتُـــجْـــفــلُ إِجْــفَــالَ النَّعــَامِ بِــبَــرْقَــةٍ
لُيُــوثُ الشَّرَى مَــا بَــيْــنَ تُــرْكٍ وَعُـرْبَـانِ
وَعَـــرْضـــاً كَــيَــوْمِ الْعَــرْضِ أَذهَــلَ هَــوْلَهُ
عِــيَــانِــي وَأَعْــيَــانِــي تَــعَـدُّدُ أَعْـيَـانِـي
وَجَــيْــشــاً كَـقِـطْـعِ اللَّيْـلِ لِلْخَـيْـلِ تَـحْـتَهُ
إِذَا صَهَـــلَتْ مُـــفَــتــنَّةــً بِــرَجْــع أَلْحَــانِ
فَــيُــومِــضُ مِــنْ بِــيــضِ الظَّبــَا بِــبَــوَارِقٍ
وَيَــقْــذِفُ مِــنْ سُــمْــرِ الرِّمَــاحِ بِــشُهْـبَـانِ
وَيُـــمْـــطِــرُ مِــنْ وَدْقِ السِّهــَامِ بِــحَــاصِــبٍ
سَـــحَـــائِبُهُ مِـــنْ كُـــلِّ عَــوْجَــاءَ مِــرْنَــانِ
وَجُــــرْداً إِذَا مَـــا ضُـــمِّرَت يَـــوْمَ غَـــارَةٍ
تَـــعَـــجَّبــْتَ مِــنْ رِيــحٍ تُــقَــادُ بــأرْسَــانِ
تُــسَــابِــقُ ظِــلْمَــانَ الفَــلاَةِ بِــمِــثْـلِهَـا
وَتُـــذْعِـــرُ غِـــزْلاَنَ الرِّمـــالِ بِـــغِـــزْلاَنِ
وَدُونَ مَهَــــبِّ الْعَــــزْمِ مِـــنْـــكَ قَـــوَاضِـــبٌ
أَبَــى النَّصــْرُ يَــوْمــاً أَنْ تُـلِمَّ بِـأَجْـفَـانِ
نَـــظَـــرتُ إِلَيْهَـــا وَالنَّجـــِيــعُ لِبَــاسُهَــا
فَـــقُـــلْتُ سُــيُــوفٌ أمْ شَــقَــائِقُ نُــعْــمَــانِ
تَـــفَـــتَّحـــَ وَرْداً خَـــدُّهـــا حِـــيــنَ جُــرِّدَتْ
وَلاَ يُــنْــكِــرُ الأَقْــوَامُ خَــجْــلَة عُـرْيَـانِ
كَـــأَن الْوَغَـــى نَـــادَتْ بِهَـــا لِوَلِيـــمَـــةٍ
قَــدِ احْــتَــفَــلَتْ أَوْضَــاعُهَـا مُـنْـذُ أَزْمَـانِ
فَــإِنْ طَــعِــمَــتْ بِــالنَّصــْر كَــانَ وُضـوءُهَـا
نَــجِــيــعـاً وَوَافَـاهَـا الْغُـبَـارُ بِـأُشْـنَـانِ
لَقَــــدْ خَــــلَصَــــتْ لِلَّهِ مِــــنْــــكَ سَـــجِـــيَّةٌ
جَــزَاكَ عَــلَى الإِحْــسَــانِ مِــنْـكَ بِـإِحْـسَـانِ
فَــسَــيْــفُــكَ لِلْفَــتْــحٍ الْمُــبِــيـنِ مُـصَـاحِـبٌ
وَعَــــزْمُــــكَ وَالنَّصــــْرُ الْمُـــؤزَّرُ إِلْفَـــانِ
فَـــرُحْ وَاغْـــدُ لِلرَّحْــمَــانِ تَــحْــتَ كَــلاَءَةٍ
وَسَــرْحَــانَ فِــي غَــابِ الْعِـدَى كُـلَّ سِـرْحَـانِ
وَكُــنْ وَاثِــقــاً بِــاللَّهِ مُــسْــتَــنْـصِـراً بِهِ
فَــسُــلْطَــانُهُ يُــعْــلُو عَــلَى كُــلِّ سُــلْطَــانِ
كَـــفَـــاكَ الْعِــدَى كَــافٍ لِمُــلْكِــكَ كــافِــلٌ
فَـــضِـــدُّكَ نِـــضْـــوٌ مَــيِّتــٌ بَــيْــنَ أَكْــفَــانِ
رِضَــا الْوَالِدِ الْمَــوْلَى أَبِــيــكَ عَــرَفْــتَهُ
وَقَـدْ أُنْـكِـرَ الْمَـعْـرُوفُ مِـنْ بَـعْـدِ عِـرْفَـانِ
فَــكَــمْ دَعْــوَةٍ أَوْلاَكَ عِــنْــدَ انْــتِــقَــالِهِ
إِلَى الْعَالَمِ الْبَاقِي مِنَ الْعَالَمِ الْفَانِي
فَــعُــرِّفْــتَ فِــي السَّرَّاءِ نِــعْــمَــةَ مُــنْـعِـمٍ
وَأُلْحِــفْــتَ فِــي الضَّرَّاءِ رَحْــمَــة رَحْــمَــانِ
عَــجِــبْــتُ لِمَــنْ يَــبْـغِـي الْفَـخَـارَ بِـدَعْـوَةٍ
مُـــجَـــرَّدَةٍ مِــنْ غَــيْــرِ تَــحْــقِــقِ بُــرْهَــانِ
وَسُــنَّةــُ إِبْـرَاهِـيـمَ فِـي الْفَـخْـرِ قَـدْ أَتَـتْ
بِـــكُـــلِّ صَـــحِـــيــحٍ عَــنْ عَــلِيٍّ وَعُــثْــمَــانِ
وَمَــنْ مِــثْــلُ إِبْـرَاهِـيـمَ فِـي ثَـبْـتِ مَـوْقِـفٍ
إِذَا مَـا الْتَـقَـى فِـي مَـوْقِـف الْحَرْبِ صَفَّانِ
إِذَا هَـــمَّ لَمْ يَـــلْفِـــتْ بِـــلَحْــظَــةِ هَــائِبٍ
وَإِنْ مَــنَّ لَمْ يَــنْــفُــثْ بِــلَفْــظَــةِ مَــنَّاــنِ
فَـــصَـــاحَـــةُ قُـــسٍّ فِــي سَــمَــاحَــةِ حَــاتِــم
وَإِقْــدَامِ عَــمْــرٍو تَــحْــتَ حِــكْـمَـةِ لُقْـمَـانِ
شَـــمَـــائِلُ مَـــيْـــمُــونِ النَّقــِيــبَــةِ أَرْوَعٌ
لَهُ قَــصَــبَــات السَّبــْقِ فِــي كُــلِّ مَــيْــدَانِ
مَــــحَــــبَّتـــُهُ فَـــرْضٌ عَـــلَى كُـــلِّ مُـــسْـــلِمٍ
وَطَـــاعَـــتُهُ فِـــي اللهِ عُـــقْــدَةُ إِيــمَــانِ
هَــنِــيــئاً أَمِــيــرَ الْمُــسْــلِمِــيــنَ بِـمِـنَّةٍ
حُــبِــيــتَ بِهَــا مِـنْ مُـطْـلَقِِ الْجُـودِ مَـنَّاـنِ
لَزَيَّنـــْتَ أَجْـــيَــادَ الْمَــنَــابِــرِ بِــالَّتِــي
أتَـــاحَ لَهَـــا الرَّحْــمَــانُ مِــنْ آلِ زِيَّاــنِ
قَــــلاَئِدُ فَــــتْــــحٍ هُـــنَّ لَكِـــنَّ قَـــدْرَهَـــا
تَـــرَفَّعـــَ أَنْ يُـــدْعَـــى قَــلاَئِدَ عِــقْــيَــانِ
أَمَـــوْلاَيَ حُـــبِّيــ فِــي عُــلاَكَ وَسِــيــلَتِــي
وَلُطْــفُــكَ بِــي دَأْبــاً بِــحَــمْــدِكَ أَغْـرَانِـي
أيَــادِيــكَ لاَ أَنْــسَــى عَـلَى بُـعُـدِ الْمَـدَى
نَــعُــوذُ بِــكَ اللَّهُــمَّ مِــنْ شَــرِّ نِــسْــيَــانِ
فَــلاَ جَــحْــدَ مَــا خَــوَّلْتَـنِـي مِـنْ سَـجَّيـتِـي
وَلاَ كُـفْـرَ نُـعْـمَـاكَ الْعَـمِـيـمَـةِ مِـنْ شَانِي
وَمَهْــمَــا تَــعَــجَّلــتُ الْحُــقُــوقَ لأَهْــلِهَــا
فَــإِنَّكــَ مَــوْلاَيَ الْحَــقِــيــقُ وَسُــلْطَــانِــي
وَرُكْــنِــي الَّذِي لَمَــا نَــبَــا بِــي مَـنْـزِلِي
أَجَـــابَ نِـــدَائِي بِـــالْقَـــبُـــولِ وَآوَانِـــي
وَعَـــالَجَ أَيَّاـــمـــي وَكَـــانَـــتْ مَـــريــضَــةً
بِــحِــكْـمَـة مَـنْ لَمْ يَـنْـتَـظِـرْ يَـوْمَ بُـحْـرانِ
فَــأَمَّنــَنِــي الدَّهْــرُ الّذِي قَــدْ أَخَــافَـنِـي
وَجَــدَّدَ لِي السَّعــْدَ الَّذِي كَــانَ أَبْــلاَنِــي
وَخَـــوَّلَنِـــي الْفَـــضَـــلَ الَّذِي هُـــوَ أَهْـــلُهُ
وَشِــيــكــاً وَأَعْــطَـانِـي فَـأَفْـعَـمَ أَعْـطَـانِـي
تَــخَّونَــنِــي صَــرفُ الْحَــوَادِثِ فَــانْــثَــنَــى
يُــقَــبِّلــُ أَرْدَانِــي وَمِــنْ بَــعْــدُ أَرْدَانِــي
وَأَزْعَـــجَـــنِـــي مِـــنْ مَــنْــشَــأي وَمُــبَــوَّأي
وَمَــعْهَــدِ أَحْــبَــابِــي وَمَــأْلَفِ جِــيــرَانِــي
بِــلاَدِي الَّتِــي فِــيــهَـا عَـقَـدْتُ تَـمَـائِمِـي
وجـــمَّ بِهَـــا وَفْـــرِي وَجَـــلَّ بِهَــا شــانِــي
تُــحَــدِّثُــنِــي عَــنْهَــا الشَّمـَالُ فَـتَـنْـثَـنِـي
وَقَـــدْ عَـــرَفــتْ مِــنِّيــ شَــمَــائِلَ نَــشْــوَانِ
وَآمُـــلُ أَنْ لاَ أَسْـــتَــفِــيــقَ مِــنَ الْكَــرَى
إِذَا الْحُـلْمُ أَوْطَـانِـي بِهَـا تُـرْبَ أَوْطَـانِي
تَــــلَوَّنَ إِخـــوَانِـــي عَـــلَيَّ وَقَـــدْ جَـــنَـــتْ
عَـــــليَّ خُـــــطُـــــوبٌ جَـــــمَّةــــٌ ذَاتُ أَلْوَانِ
وَمَــا كُــنْــتُ أَدْرِي قَــبْــلَ أَنْ يَــتَـنَـكَّرُوا
بِـــأَنَّ خِـــوَانِــي كَــانَ مَــجْــمَــعَ خَــوَّانِــي
وَكَــانَــتْ وَقَــدْ حُــمَّ القَــضَــاءُ صَــنَـائِعِـي
عَــلَيَّ بِــمَــا لاَ أَرْتَــضِــي شَــرَّ أَعْــوَانِــي
فَــلَوْلاكَ بَــعْــدَ اللهِ يَــا مَـالِكَ الْعُـلَى
وَقَــدْ فُــتُّ مَــا أَلْفَــيْـتُ مـن يَـتَـلاَفَـانِـي
تَــدَارَكْــتَ مِــنِّيــ بــالشَّفــَاعَــةِ مُـنْـعِـمـاً
بَـرِيـئاً رَمَـاهُ الدَّهْـرُ فِـي مَـوْقِفِ الْجَانِي
فَـــإِنْ عَـــرَفَ الأَقْـــوَامُ حَـــقَّكـــَ وُفِّقـــُوا
وَإِنْ جَهِــلُوا بَــاءُوا بِــصَــفْــقَــةِ خُـسْـرَانِ
وَإنْ خَــلطَــوُا عُــرفــاً بــنُــكْــرٍ وَقَــصَّرُوا
وَزَنْـــتَ بِـــقِـــسْـــطَــاسٍ قَــوِيــمٍ وَمِــيــزَانِ
وَحُــرمَــةُ هَــذَا اللَّحْــدِ يَــأَبَـى كَـمَـالُهَـا
هَــضــيــمَــةَ رَدٍّ أَوْ حَــطِــيــطَــةَ نُــقْــصَــانِ
وَقَـــدْ نِـــمْــتُ عَــنْ أَمــري وَنــبَّهــْتُ هِــمَّة
تُـــحَـــدِّقُ مِـــنْ عُـــلْو إِلَى صَــرْحِ هَــامَــانِ
إِذَا دَانَــــــتِ اللَّهَ النُّفـــــُوسُ وَأَمَّلـــــَتْ
إِقَــــالَةَ ذَنْــــبٍ أَوْ إِنَــــالَةَ غُــــفْــــرَانِ
فَـــمَـــوْلاَكَ يَــامَــوْلاَيَ قِــبْــلَةُ وِجْهَــتِــي
وَعُهْــــدَةُ أَسْــــرَارِي وَحُـــجَّةـــُ إِعْـــلاَنِـــي
وَقَــفْــتُ عَــلَى مَــثْــوَاهُ نَــفْــسِــي قَـائِمـا
بِـــتَـــرْدِيـــدِ ذِكْـــرِ أَوْ تِــلاَوَةِ قُــرْآنِــي
وَلَوْ كُــنْــتُ أَدْرِي فَــوْقَهَــا مِــنْ وَسِــيــلَةٍ
إِلَى مُـــلْكِـــكَ الأَرْضَــى لَشَــمَّرْتُ أَرْدَانِــي
وَأَبْــلَغْــتُ نَــفــسِــي جُهْــدَهَـا غَـيْـرَ أَنَّنـِي
طِــلاَبِــي مَــا بَــعْـد النَّهـَايَـة أَعْـيَـانِـي
قَــرَأتُ كِــتَــابَ الْحَــمْــدِ فِــيــكَ لِعَــاصِــمٍ
فَـــصَـــحَّ أَدَائِي وَاقْــتِــدَائِي وَإِتْــقَــانِــي
فَـــدُونَـــكَهَــا مِــنْ بَــحْــرِ فِــكْــرِيَ لُؤلُؤاً
يُــفَــصَّلــُ مِــنْ حُــسْــنِ النِّظــَامِ بِــمَـرْجَـانِ
وَكَــانَ رَسُــولُ اللهِ بِــالشِّعــْرِ يَــعْــتَـنِـي
وَكَــمْ حُــجَّةــٍ فِــي شِــعْــرِ كَــعْــبٍ وَحَــسَّاــنِ
وَوَاللَّهِ مَــــــا وَفَّيــــــتُ قَـــــدْرَكَ حَـــــقَّهُ
وَلَكِـــنَّهـــُ وُسْـــعِـــي وَمَــبْــلَغُ إمْــكَــانِــي

هل أعجبتك القصيدة؟ شاركها الآن

مشاركات الزوار

0
أضف تعليقك أو تحليلك