أطرقت حيرى

56 أبيات | 243 مشاهدة

أطرقت حيرى
وقالت والأسى يعصرُ خديها
ويُدمي مقلتيها:
لا تسافر.
أنت إن تمضِ أمُتْ بعدكَ
لا أسطيعُ أن أحيا ولا قلبي بقادرْ.
لا تسافرْ.
ابق جنبي
نقتطفْ في هدأة الليلِ العناقيدَ
وللنجم نسامرْ.
لا تسافرْ.
آه لو تعلمُ
كم أشتاق أن أبقى
وكم أهوى المُنى
حولي تناثرْ.
غير أنيِّ قدَري الغُربةُ
أن أمضي
وحظِّي أن أهاجرْ.
لا تسافرْ!
ليتني أسطيعُ أن أبقى
لمن كانت مُنى الدنيا- مجاورْ.
لا تسافرْ!
اعطني ذكراكِ أحملْها معي
في فؤادي..
بين أحشائي..
يظل العطرُ يندى كالمجامرْ.
لم تُجبني ..
إنما قالت وقد ولَّت بعيداً:
لا تسافرْ.
ومضيتُ ..
لم يكن لي من خيارٍ غير أن أمضي
وأن أمسحَ دمعي وأغامرْ.
لا تسافرْ!
صوتُها ينسابُ في أذنيَ رقراقاً
يدويَّ مثلما الناقوس هادرْ.
لا تسافرْ!
ومضت مني السنونُ الخضرُ ..
دارت من حواليَّ الدوائرْ.
لم أصادفْ منذ فارقتكِ ..
إلا غربةً..
عشتُ فيها حائراً..
والحظُّ عاثرْ.
أمضغُ الشكوى..
وأتلو رجعَ أناتي..
وأقتاتُ المشاعرْ.
لا تسافرْ!
وأعودُ اليوم مشتاقاً ..
لأرويَ من معين الحبِّ أحزاني ..
وأطفئَ حرَّ أشواقي ..
لوجهٍ مثل ضوءِ البدرِ سافرْ.
عدتُ .. لكنْ..
هل يصيبُ المرءَ إلا ما يُحاذرْ ؟
عدتُ لكنْ ..
أينكِ اليومَ ..؟
وأنَّى ليَ لقياكِ..؟
وقد ضمتكِ هاتيكَ المقابرْ!!

هل أعجبتك القصيدة؟ شاركها الآن

مشاركات الزوار

0
أضف تعليقك أو تحليلك