أطْعتُ النُّهى في نجْدتي وبياني

53 أبيات | 170 مشاهدة

أطْـعـتُ النُّهـى فـي نـجْـدتـي وبـيـانـي
فــأصــبــح ســيــفـي مُـغـمـداً ولسـانـي
وداريْــتُ حــتـى قـيـلَ جُـبْـنـاً وربـمـا
غَـــدا حـــازمٌ فـــي أمـــره كــجــبــانِ
سـجـيـة مُـنـهـي النـفـس عُـذراً ونـاهض
بــأعــبــاءِ صــرْفِ الدهــر والحَـدَثـان
يُـبـيـحُ الليـالي والرجـال تَهـامُـمـي
وفـــاءً ومـــنْ لي عــنــدهــم بــأمــانِ
إِذا أصــبــحــت مــنــي سـجـايـا مُهَـذَّبٍ
غَــــدا أمــــلي ذا وقــــفـــةٍ وحِـــرانِ
ويــأربَّ عــهــدٍ حــالَ مـن دون حِـفْـظـه
أذىً ورَدىً فــي المُــلتــقــي خــصـمـان
أبــانَ نِـفـاقَ الحـيِّ بـعـد انْـتـصـارهِ
فــلم تُــلْفِ مــنــهـم صـادقـاً بـمـكـانِ
جــشــمــتُ خِــطــار المـوت دون وفـائهِ
أو الفَــقْــرَ والحــالانِ مُــســتَـويـانِ
وصـبـرٍ تـكـادُ الشـمُّ مـن حـمـل بـعـضه
تـــكـــونُ وهـــاداً وهـــي ذاتُ قِــنــانِ
نـصـبـت له مـن رغـبـة الحـمـد كاهلاً
نَهــوضــاً بِــعِـبـءِ المـجـد ليـس بـوانِ
وانـي وأبـنـاء العـراق أولي الغِنى
لمُــجــتــمــعــا مــعــنــىً ومُـفـتَـرقـانِ
أســايــرهُــمْ ابــهــى حُــليّــاً وزيْـنـةً
ونـــرْجِـــعُ والحـــالانِ مُـــخــتــلفــانِ
إِلى صَــفِــراتٍ مــن نــعــيـمٍ خـمـاصُهـا
تُــكــاثِــرُ مــنْ نَــعْــمــائهـم بِـبـطـانِ
تُــطــاردُ حــاجــاتــي اليـهـم أُبِـيَّتـي
وتــعــلو غِــنــاهــم هــمَّتــي بِــتَـغـانِ
إِذا عَــطــفــتْــنــي نــحـوهُـمْ ألمَـعـيَّةٌ
وفَهْـــمٌ لَوانـــي جَــوْرهــم وثَــنــانــي
يــودُّون فَــضْــلي مــا كــتـمـتُ مـآربـي
فـــانْ بُـــحْــتُ مــاتَ الودُّ بــالشَّنــآنِ
ويُـصـغـى له مـا لم يـكـن ذا لُبـانَـةٍ
فـــانْ كـــان لم تُــنْــصــتْ له أذُنــانِ
و لولا الوزيـرُ الزَّيـنـبـيُّ رحـلْتُهـا
تــنــاهــبُ تُــرْبَ البــيــدِ بـالوخَـدانِ
تُـبـاري نعامَ القفر بُعداً عن الأذى
وتــطــوي عُــقــابَ الجــوِّ بــالطَّيــرانِ
إِذا ظـــمـــئت والوِردُ دانٍ تــنــكَّبــتْ
حِــذارَ الثــفــاتٍ نــحــوهُــم بــجِــرانِ
تَـــمـــارحُ اِبَّاــنَ الفِــراقِ مِــراحَهــا
بــنــشْــقِ نــســيـم الشِّيـحِ والعَـلَجـانِ
ولكــنــهــا شُــدَّت مـن البـأس والنَّدى
بــأروعَ صــفــوِ العُــنــصــريــن هِـجـانِ
بــأبــيــضَ مــن عُــليــا قــريـشٍ مُـؤمَّلٍ
بـــيـــومِ نـــوال أو بـــيــومِ طِــعــانِ
بــمُــشــركِ نــفــسـي بـالذي هـو واجِـدٌ
ولو ســـاعـــدتـــهُ حـــالةٌ لكَــفــانــي
كــريــمُ السَّجـايـا لا بـغُـمْـرٍ مُـضـيـعٍ
لحــزمٍ ولا بــالعــاجــز المُــتَـوانـي
يُــبــاري مـجـنَّ الشـمـس نـورٌ بـوجـهـه
ويــفْــضــلُ مُــنْهَــلَّ الحَــيــا بــبَـنـانِ
يـبـيـح الدجـى والمـحْـل جوداً ونضرة
وقــد سَــدِكــا وهْــنــاً فَــيــنــبـلِجـانِ
جــريــءٌ إِذا الهـوْجـاءُ غـيـرُ جـريـئةٍ
رزيـــنٌ إِذا الأحْـــكــامُ غــيــرُ رزانِ
يُـــنـــاطُ قــمــيــصــاهُ ويٌــلْوى رداؤهُ
عـــلى عـــاصـــفٍ مـــن زعـــزعٍ وأبـــانَ
يـــرى بـــتـــظـــنِّيــه عــواقــبَ أمْــرهِ
فــــأبْـــعـــدُهـــا للألمـــعـــيَّةـــِ دانِ
إِذا مـا اسـتجال الرأي في حل مشكلٍ
فـــاخـــبـــارهُ مـــن صــحَّةــٍ كَــعــيــانِ
يُـعـلِّم سُـمْـر الطـعـن والبـيـض بـأسـه
إِذا مـا التـقى في المأزق الفئتانِ
فيمضي ويجري في النحور وفي الطلى
شَــبــا غــيــرِ خَــطِّيــٍّ وغــيــرِ يــمــانِ
وجــونٍ مــن النَّقــع المُــثــارِ دِلاصُه
ولمــعُ الظُّبــي بًــرقــانِ يــأتــلقــانِ
كــثـيـفٍ يُـعـيـد الجـوَّ أرضـاً صـليـبـةً
لهــا الجــيــشُ داحٍ بــالطِّرادِ وبــانِ
تـــشـــابـــه فـــيــه وحْــشُه وجــيــادُه
فــسِــيــانِ فــرطُ الركــض والعَــســلان
وزاحــمــتِ الجُــرْد المَـذاكـي ركـابـه
فـــكـــلُّ زمـــامٍ عـــاثـــرٍ بِـــعـــنـــانٍ
يُــظــلُّ كُــمــاةً فــي الدروعِ كــأنـمـا
تــخُــبُّ السَّعــالي تــحــتــهــم بـرعـانِ
مــســاعــيــرُ لا يــسـتـكـرهـونَ مـنـيَّةً
إِذا صــرَّحـتْ فـي المـأزقِ المـتَـدانـي
أوانــسُ بــالحـرب العَـوان نـفـوسـهـمْ
كـــأنَّ رضـــاعــاً بــيــنــهــم بــلِبــانِ
أعـاروا نـسـيـم اليـوم حَـرَّ ذُحـولهـم
فــأخْــصَــرهُ الرمْــضــاءُ فـي الجـولانِ
وطــارت بـهـم نـحـو اللقـاء عـزيـمـةٌ
تــعــلّم مــنــهــا السَّبــق كــلُّ حِـصـانِ
كـــشـــفــت بــرأيٍ ذي صــوابٍ ونــجــدةٍ
اليــك بــحــمــل المــجـدِ يـصـطـحـبـانِ
وهْــبــت دمـاء القـوم للتَّرب والثَّرى
لأوجُهـــهـــم عـــن ســـابـــقٍ وسِـــنــانِ
فــأبــلجُ مــن عَـفْـر المـصـارع أغْـبـرٌ
وأحْــمَــرُ مــن مــاء الحــنــاجـر قـانِ
حــوى شـرف الديـن المـعـالي وحـلَّقـت
بـــه هـــمَّةـــٌ لم تُـــفْـــتَـــرعْ لِمُــدانِ
فـأصـبـح مـأوى المُـسْـتجير وثروةَ ال
فـــقـــيـــرِ بِـــامْــحــالٍ وجَــوْرِ زَمــانِ
مــن المــالئي اُفْــقِ السـمـاء عـشـيَّةً
وصُـــبـــحــاً بــنــقْــعٍ ســاطــعٍ ودُخــانِ
مُــوكَّلــةٌ فــي ســعــيــهـمْ عَـز مَـاتُهـمْ
بــتــفــريــغِ أجْــفــانٍ ومِــلءِ جِــفــانِ
قــلوبُ أعــاديــهـمْ تـبـاري بـنـودهُـمْ
إِذا نُهــدوا للغــزو فــي الخَــفَـقـانِ
مـصـابـيـحُ ظـلمـاء الدُّجـى وأئمَّةـُ ال
هُـــــدى ودُعـــــاةٌ قــــادةٌ لجِــــنــــانِ
أتـوا بـك مُـلفـى آمـلٍ يـبتغي الغنى
وعِـــصْـــمَــةَ مــذْعــورٍ ومــنــشــطَ عــانِ
فــهُــنِّيــتَ بــالعــيـدِ الّذي أنـت أوَّلٌ
لنــا مــن ســرورٍ وهــو بــعــدك ثــانِ

هل أعجبتك القصيدة؟ شاركها الآن

مشاركات الزوار

0
أضف تعليقك أو تحليلك