أَطلت السُّرَى يا متعبَ العيس فاهجَدِ

30 أبيات | 272 مشاهدة

أَطـلت السُّرَى يـا متعبَ العيس فاهجَدِ
فَــمــا ثــمَّ مـن بـاقٍ بـبـرقـة ثـهـمـدِ
إِلامَ العَـنـا وَالعـيـس تشكو كلالها
وَحــتــام يــا هــذا تَــروح وَتَــغـتـدي
أَأَنــتَ بــجــوب القــاصــيــات مــوكّــلٌ
تَــسـيـر وَلا تَـدري إِلى أَيـن تَهـتـدي
لَقــد أَتــعــبــتــك الغـادرات وطـوّلت
عَــنــاك الأَمـانـي بـيـن كـد وَمـقـصـد
وَلم تــقــنـع الدُنـيـا بـفـكـر مـبـدّد
تــواليــه فــي أَعــقــاب أَمــر مـبـدّد
وَلم تَــكــتـفِ الأَيـام مـنـا بـمـهـجـة
تــراعُ وَجــفــنٍ فـاضـح الدَمـع مـسـهـد
وَلم تَـشـتـفِ الأَقـدار مِـنـا بِما جَرى
كَــأَن لَهــا ثــاراً عَــلَيــنــا لمَـوعـد
فَـمـا تَـبـتَـغـي مِـنـهـا وَأَنـتَ تـحـبها
وَتِــلكَ عَــلى هَــذا مَـع الدَل تَـعـتـدي
لَعـمـريَ مـا أَبـقـى التـجـارب مـنـيـة
أَؤمّـــــلهـــــا إِلا بـــــظـــــنّ مــــردّد
وَمــا تــركـت لي رغـبـة فـي سـرورهـا
لعـلمـي بـعـقـبـاهـا وَإِن ضـلّ مـرشـدي
بَــلى إِنَّهــا عِــنـدي وَإِن جَـلَّ شَـأنُهـا
مــتـاعٌ أَراه اليَـوم للغـيـر فـي غَـد
وَإنّــا بـنـوهـا كَـيـفَ نَـجـهَـلُ حـالَهـا
وَتِــلكَ تُــنـادي بِـالفَـنـا يَـوم مَـولد
نُـبـارك إِذ تـمـضـي اللَيـالي وَتنقضي
وَنـــفـــرح مِــن جَهــل بــيــوم مــجــدّد
وَمـا تَـنـقـضي الأَيام بَل تِلكَ أَهلها
بِهـا تَـنـقـضـي وَالدَهـر شَـيـء كَسَرْمَدي
وَحـاجـاتـنـا فـي النَـفس مِنها كَثيرة
وَغـــايـــتــهــا تــركٌ لغــيــر مــخــلد
وَنـبـنـي بِـأَيـديـنـا بُـيـوتـاً لغيرنا
وَنَــجــمــع مــا نَهــوى لصــرف مــفــرّد
وَنــســتـعـظـم الأَهـوال وَهـيَ حَـقـيـرة
لَدى مِـن تـكـن عـقـبـاه فـي طـيّ ملحد
وَنــخــشـى صُـروف الدَهـر وَهـيَ أَجـلهـا
حــلول المَــنـايـا وَهـيَ رهـن لمـرصـد
وَنــشــتــاق للأحــبــاب وَالكـل هـالك
وَمـا بَـعـد مـا يَرجى سِوى صَفقة اليَد
وَلن تـنـقـضـي الغـايـات إِلّا بموتنا
وَإِلا فــلا زالت تــنـاهـي فـتـبـتـدي
وَللنــفـس سـلطـان عَـلى الحَـزم جـائر
يــهــدّم مــا نــبــي بــجــيــش مــهــدّد
فَهـل مـن مـعـيـد مـا مـضـى من شبيبة
وَآل وَأحــــبــــاب وَعَهـــد وَمـــعـــهـــد
كــأَن فُــؤادي بَــعــدهــم إِذ تـرحـلوا
عُـيـون المَهـى ريـعـت عَـلى إثر فرقد
سَـلام عَـلَيـهُـم كَـيـفَ سارَوا وَلَم أَسر
وَكَـيـفَ ارتـضـوا لي عـزلتـي وَتـجـرّدي
فَــواللَه مـا عِـنـدي مِـن الدوّ وَحـشـة
وَلا ليَ أنـــس فـــي رفــيــع مــشــيــد
وَإِنـي إِذا مـا ضـاق صَـدري لِمـا جَـرى
شَــكَــوت إِلى يَــأسـي وَحـكّـمـتُ فـدفـدي
وَأَقـــنـــع مــن ظــل الشَــوامــخ عــزة
إِذا خــانَــنـي ظـل الأَريـض المـمـهـد
وَأَرضـى بـري الدَمـع فـي إثر ما مَضى
إِذا لَم يَـطـب من علقم الصبر موردي
فَـيـا صـاحِـبـي قـل لي وَعـلك نـاصـحـي
إِلامَ اقتحام الخطب وَالجَمع قَد ردي
فَهَـل للفَـتـى مـمـا قَـضـى اللَه مـهرب
وَهَـل تـحـسـن الشَـكـوى لغـيـر التجلد

هل أعجبتك القصيدة؟ شاركها الآن

مشاركات الزوار

0
أضف تعليقك أو تحليلك