أطلّت على سحبِ الظلامِ ذُكاءُ

64 أبيات | 769 مشاهدة

أطـــلّت عـــلى ســـحـــبِ الظــلامِ ذُكــاءُ
وفُـــجِّرَ مـــن صــخــرِ التــنُــوفــةِ مَــاءُ
وخُــــبّــــرت الأوثــــانُ أنَّ زمـــانَهـــا
تــــولّى وراحَ الجـــهـــلُ والجـــهـــلاءُ
فــمــا سـجـدت الا لذى العـرش جـبـهـة
ولم يــــرتــــفــــع الا إليـــه دعـــاء
تـبـسّـم ثـغـرُ الصـبـحِ عـن مولدِ الهُدى
فــــــللأرضِ إشــــــراقٌ بـــــه وزُهَـــــاءُ
وعــادت بــه الصــحــراءُ وهـي جـديـبـة
عــليــهــا مــن الديــنِ الجـديـد رُوَاءُ
ونــافــســت الأرضُ الســمــاءَ بــكـوكـبٍ
وضــيــءِ المــحــيّــا مــا حَــوَتْه سـمـاءُ
له الحــق والإيــمــانُ بــاللّه هــالة
وفـــي كـــلِّ أجــواءِ العــقــولِ فَــضــاءُ
تــألّق فــي الدنــيــا يُـزيـح ظـلامَهـا
فـــزال عـــمـــىً مـــن حـــولِه وعَـــمــاءُ
كـلامٌ هـو السـحـرُ المُـبـيـن وإن يـكن
له ألف مـــــثـــــل الكـــــلام وَبَـــــاءُ
عــجــيــبٌ مــن الأمــيِّ عــلم وحــكــمــة
تــضــاءَل عــن مــرمــاهِــمَــا العُـلمـاءُ
ومـن يَـصـطَـفِ الرحـمـن فـالكـون عـبـده
ودُهـــم الليـــالي أيـــنَ ســـارَ إِمــاءُ
نـبـي الهـدى قـد حـرَّق الأنـفسَ الصدَى
ونـــحـــن لفــيــضٍ مــن يــديــك ظِــمَــاءُ
أفِــضْهــا عــليــنــا نــفـحَـةً هـاشـمـيـةً
يُــــلَمُّ بــــهــــا جُــــرحٌ ويـــبـــرأُ دَاءُ
فـــليـــس لنـــا إلاّ رِضَـــاكَ وســـيـــلةٌ
وليــــس لنــــا إلإّ حِــــمَــــاكَ رَجــــاءُ
حـنـنا إلى مجدِ العروبةِ يُزهى بقومه
ومـــا طـــالَه فــي العــالمــيــن لِواءُ
زمــان لواء العُــربِ يُــزهــى بــقـومـه
ومـــا طـــالَه فــي العــالمــيــن لِواءُ
زمـــان لنـــا فـــوق المـــمــالكِ دولة
وفــي الدهــر حــكــمٌ نــافِــذٌ وقَــضــاءُ
يُــنــادى جــريــءَ الأصــغـريْـن بـدعـوةٍ
أكـــبَّ لهـــا الأصـــنـــامُ والزُعــمــاءُ
دعــــاهــــم لربٍ واحـــدٍ جـــلَّ شـــأنـــه
له الأمــرُ يـولي الأمـرَ كـيـف يَـشـاءُ
دعـاهـم إلى ديـنٍ مـن النـورِ والهُـدىَ
ســــمــــاحٌ ورفــــقٌ شــــامــــلٌ ووفَــــاءُ
دعــاهــم إلى نــبــذِ الفـخـارِ وأنـهـم
أمــــامَ إله العــــالمــــيــــنَ سَــــواءُ
دعـاهـم إلى أن يـنـهـضـوا بِـعُـفـاتـهم
كِــرامــاً فــطــاحَ الفــقــرُ والفـقـراءُ
دعاهم إلى أن يفتحوا القلبَ كي ترى
بـــصـــيــرتُه مــا يــبــصــر البُــصــراءُ
دعــاهــم إلى القــرآنِ نـوراً وحـكـمـةً
وفــــيــــه لأدواءِ الصــــدورِ شِـــفـــاءُ
دعـاهـم إلى أن يهزموا الشركَ طاغياً
تــــســــيــــلُ نـــفـــوسٌ حـــوله ودِمـــاءُ
دعـاهـم إلى أن يبتَنُوا الملكَ راسخاً
له العــــدلُ أس والطـــمـــوحُ بـــنـــاءُ
دعــاهـم إلى أن الفـتـىَ صـنـع نـفـسـهِ
وليــــس له مــــن قــــومِه شُــــفـــعـــاءُ
دعـاهـم إلى أن يـمـلكوا الأرضَ عنوةً
مـــســـامــيــحَ لا كِــبــرٌ ولا خُــيــلاءُ
فــلبّــاه مــن عُــليَــا مَــعــدٍ غــضـافِـرٌ
كـــمـــاةٌ إذا اشْــتــدَّ الوغَــى شُهــداءُ
أشـداء مـا بـاهـى الجـهـادُ بـمـثـلهـم
وهــم بــيــنــهــم فــي أمـرهِـم رُحـمـاءُ
أسـاءوا إلى الأسـيـافِ حـتـى تـحـطّـمت
ومـــا مَـــرّةً للمــســتــجــيــرِ أســاءوا
وقــد حــمــلوا أرواحَهُــمْ فـي أكـفـهـم
وليــــس لهــــم إلاّ الخــــلود جَــــزاءُ
إذا حــكــمــوا فــي أمَّةـٍ لان حـكـمُهـم
فـــمـــا هـــي أنـــعــام ولا هــي شَــاءُ
فــهــل تــعــلم الصـحـراءُ أنَّ رعـاءَهـا
حــــمــــاةٌ بـــآفـــاقِ البـــلاد رِعـــاءُ
وأنــهــمُ إن زاولوا الحــكــمَ سَــاســةٌ
وإن أرســلوا أحــكَــامــهــم فُــقــهــاءُ
وردّ إلى العُــرْب الحَــيـاة وقـد مـضـى
عــــليــــهــــم زمـــانٌ والأمـــامُ وَراءُ
حـجـابٌ طـوى الأحـدَاثَ والنـاس دونـهم
فــأظــهــر مــا تـجـلو العـيـون خَـفـاءُ
بــنــت أمــمٌ صــرحَ الحــضــارةِ حـولهـم
وأقْــــنـــعـــهـــم إبـــلٌ لهـــم وحُـــداءُ
عـقـولٌ مـن الأحـجـارِ هـامـت بـمـثـلها
وكـــل بـــكـــيـــمٍ لليـــكـــيــمِ كِــفــاءُ
فــكــم كــان للرومــان والفـرسِ صـولةً
وهــم فــي بــوادي أرضــهــم سُــجــنــاءُ
عِــــرَاكٌ وأحــــقـــادٌ يـــشـــبّ أوَارهـــا
جـــحـــيـــمـــاً وكِــبــرٌ أجْــوَفٌ وغَــبــاءُ
عــجــبـتُ لأمـرِ القـومِ يـحـمـونَ نـاقـةً
وســـاداتـــهــم مــن أجْــلِهــا قُــتــلاءُ
بــدا فـي دُجـى الصـحـراءِ نـورُ مـحـمـدٍ
وجــلجــلَ فــي الصــحــراءِ مــنـهُ نِـداءُ
نـــبـــيٌ بــه ازدانــت أبــاطــحُ مــكــةٍ
وعـــــزَّ بـــــه ثَـــــوْرٌ وتـــــاه حِــــرَاءُ
لقـد شـربـوا مـن مـنـهـل الديـن نغبةً
مــــطــــهّــــرةً فــــالظــــامــــئون رِوَاءُ
وقــد لمــحــوا مــن نــورِ طـه شُـعـاعـةً
فـــكـــل ظـــلامٍ فـــي الوجــود ضِــيــاءُ
نــبــيٌّ مــن الطــهـرِ المـصـفّـى نـجـاره
ســــمــــاحـــة نـــفـــسٍ حُـــرّةٍ وصَـــفـــاءُ
وصــبــرٌ عــلى اللأواءِ مـا لانَ عُـودهُ
ولا مَـــسّهُ فـــي المــعــضــلاتِ عَــنــاءُ
وزهــدٌ له الدنــيــا جــنــاح بــعـوضـة
وكـــل الذي تـــحــت الهــبــاءِ هَــبــاءُ
تــراه لدى المـحـراب نُـسـكـاً وخـشـيـةً
وتــلقــاهُ فــي المــيـدانِ وهـو مَـضَـاءُ
إذا صــالَ لم يــتــرك مَــصـالاً لصـائلٍ
وإن قَــال ألقــت ســمــعَهــا البُـلغَـاءُ
كــلامٌ مــن اللّه المــهــيــمــن روحــه
ومـــن حـــلل الفُــصــحــى عــليــه رداءُ
كــلامٌ أرادتــه المــقـاويـلُ فـالتـوى
عـــليـــهــا وضــلَّت طــرقَه الحُــكَــمــاءُ
فــيــا رب هــيــىء للرشــادِ سـبـيـلَنَـا
إذا جَـــــار خَـــــطْــــبٌ أو ألمّ بَــــلاءُ
ونـصـراً وهـديـاً إن طغى السيلُ جارفاً
وفــاضَ بــمــا يــحــوي الإنــاء إنَــاءُ
نـنـاجـيـكَ هـذي رايـة العُـربِ فـاحمها
فــمــن حــولهــا أجــنــادُكَ البُــسَــلاءُ
رمــيْــنــا بــكــفٍّ أنــت سـدّدت رمـيـهـا
فـــمـــا طـــاشَ ســـهــمٌ أو أخــلّ رَمَــاءُ
أعِــرْنَــا بــحـق المـصـطـفَـى مـنـك قـوةً
فـــليـــس لغــيــرِ الأقــويــاء بَــقــاءُ
وأســبِــغْ عــليــنــا درعَ لطْــفِـك إنّهـا
لنــا فــي قــتــامِ الحــادثــاتِ وِقــاءُ
إليــك أبـا الزهـراء سـارت مـواكـبـي
مـــواكـــبُ شـــعـــر ســـاقـــهــن حَــيــاءُ
وأَنَّى لمـــثـــلي أنْ يُـــصـــوّر لمـــحـــةً
كَــبَــا دُوِّن أدنــى وصــفـهـا الشُـعـراءُ
ولكــنــهــا جــهــدُ المــحـبِ فـهـل لهـا
بـــقُـــدسِــك مــن حــظ القــبــولِ لِقــاءُ
ولي نــســبٌ يُــنــمــى لبـيـتِـكَ صـانـنـي
وصــــانــــتــــهُ مـــنِّيـــ عِـــزّة وإبَـــاءُ
عـــليـــكَ ســـلامُ اللّهِ مَـــا ذَرّ شــارِقٌ
ومــا عــطّــر الدنــيــا عــليــكَ ثَـنَـاءُ

هل أعجبتك القصيدة؟ شاركها الآن

مشاركات الزوار

0
أضف تعليقك أو تحليلك