هل تكتب الشعر؟ انشر قصيدتك في البيت العربيصفحة شاعر خاصة بك، ونشر دائم يقرؤه آلاف محبي الشعر انشر قصيدتك

أطلقت وجداني ومثلك يطلق

للشاعر عباس محمود العقاد

1
أطــلقــت وجــدانــي ومـثـلك يـطـلق
فـالنـفـس تـهـجـس والجـوانـح تخفق
2
وأعــدت مـن حـدث الوجـوم بـوادري
ولمــا يــعــيــد أشــد مـمـا يـزهـق
3
مــرت بــي الأيــام أنــكــر كـلمـا
يـبـدي الخـيـال وما يعيد المنطق
4
أجـفـو الكـلام وقـد يُـغَـوّثُ مـكـتوٍ
نـاجٍ ويـسـكـت فـي اللظـى من يخنق
5
دنــيــا نــزاولهـا ونـحـن كـأنـنـا
مـن غـيـر طـيـنـتـهـا نـصـاغ ونخلق
6
مـحـجـوبـة المـرمـى فـمـا لشرورها
تــعـتـاد حـاسـرة الوجـوه وتـبـثـق
7
نـمـشـي عـلى الأبـديّ مـن أشواكها
ونــتــاجــهـا الأبـديُّ عـنـا مـغـلق
8
وكــأنــمــا الدنــيـا سـراب سـرمـد
لا يــرتــوي مــنــه ولكــن يــغــرق
9
سـلواك فـيـهـا حـيـن يـخـفـق عـامل
تــرجــوه أن صــداه قـد لا يـخـفـق
10
أفـريـد لا يـلمـم بـسـيرتك الردى
أبــداً ولا يــبـرح سـلاحـك يـمـشـق
11
مــا كــان ذاك العـمـر إلا وقـعـة
الدهـر حـومـة حـربـهـا لا الخندق
12
والنــاصــرون الحــق جــيــش واحــد
مـــتـــجـــمـــع فــي مــده مــتــفــرق
13
الأنــبــيــاء الصــالحــون جـنـوده
والحــق بــيــرقــه ونـعـم البـيـرق
14
لا يــيــئســنــك أن قــضـيـت فـإنـه
جــيــش بــمــوت غــزاتـه لا يـمـحـق
15
مــا زال مــطــرداً فــقـبـلك فـيـلق
شــرعــوا لهــاذمــه وبـعـدك فـيـلق
16
خـيـر الجـوانـب أن تـكـون بـجـانب
أضــداده أســرى وإن لم يــوثـقـوا
17
أسـرى المـطـامـع ما تزال صفوفهم
تـعـدوا إلى الغرض القريب وتعنق
18
جـاهـدت فـي الدنـيـا جـهاد مثابر
لا يـبـتـغـي أجـراً ولا هـو يـفـرق
19
تـلقـي عـلى النـعـمـاء نظرة ساخر
ويـطـيـر مـن فـرح بـهـا مـن تـرمـق
20
كــم غــيـرت مـنـك السـنـون وبـدلت
ووفــاء نــفــســك ثـابـت لا يـقـلق
21
مـا مـن هـوى إلا نـسـيـت ولا أذى
إلا لقــيــت ومـا الخـتـام مـحـقـق
22
ســجــن ومــجــهــدة وبــعــد أحــبــة
ووداع آمــــال وســــقــــم مـــوبـــق
23
صــابــرتــهـا زمـنـاً كـأن جـزاءهـا
عـــن كـــل رزء حـــل تـــاج مــشــرق
24
صــبــر الهـداة المـرسـليـن وعـفـة
بــيــن المــلائكـة الكـرام تـحـلق
25
أغـلى حـيـاتـيـك الحـيـاة بـشـقـوة
وأجــل فــخــرك أن شــعــبــك مـرهـق
26
تـسـمـو بـمـجـدك حيث أنت وما سما
بـك مـجـدُ قـوم فـي الخـيانة معرق
27
حـرمـوا العـظـائم فاشتروها خلسة
وتــكــشـفـوا للعـالمـيـن فـلفـقـوا
28
مـن كـل مـنـحـوس الخـليـقـة عـاجـز
غــروه بــالدعــوى فــفــر الأحـمـق
29
كـذبـوا فـمـا فـيـهـم عـظـيـم واحد
لكـنـهـم جـبـلوا عـلى أن يـسـرقوا
30
دعـهـم يـمـيـط الذكـر عنه شنارهم
وأقــنــع بــأنــك سـابـق لا يـلحـق
31
أسـفـي عـليـك وقـد تـقـسّـمك الضنى
والشــوق والألم المـلحّ المـصـعـق
32
فـي عـالم يـسـع المـدائن والقـرى
فــإذا طـلبـت الحـق فـهـو المـأزق
33
وغــدوت كــالشــبـح المـردد كـلمـا
دجــت الحـوادث يـسـتـثـار فـيـطـرق
34
مـثـلت لعـيـنـي صـورتـاك فـرابـنـي
نــظــري ولكــن الفــجــائع تــصــدق
35
أكـذا تـحـور النـفـس فـي أجسادها
أكــذا يــحــول الرونـق المـتـأنـق
36
فــي هــذه ســمــت الحــيــاة وهــذه
فــيــهــا الحـيـاة بـقـيـة تـتـعـلق
37
وهـنـا الطـمـاح المـشـرئبّ وهاهنا
ســأم عــلى رغــم التــجــلد مـحـدق
38
شـكـلان ما اختلف اختلافهما على
بــعــد الوشــيــج مــغــرّب ومــشــرّق
39
حالت مجالي البشر وانطفأ السنى
فـي وجـهـك الضـاحـي وغـاض الرونق
40
فــي خــمــســة الأعــوام بـدل كـله
إلا ســمــاحــة مــاجــد لا تــخــلق
41
وتــســاءل الأحـبـاب كـيـف تـرونـه
فـتـلعـثـموا حذر الجواب وأطرقوا
42
وأتــى النــعــي فــقــال كـل مـروع
اليــوم تــبــتـذل الدمـوع وتـهـرق
43
مـا مـات قـبـلك يـا فـريـد مـجاهد
إلا وأنــت الســابــق المــتــفــوق
44
يــا مـبـعـداً عـنـا وليـس بـمـبـعـد
جــســد له فــي الأرض لحــد ضــيــق
45
الأرض أوطــان الجــســوم وإنــمــا
فـي النـفـس تـختلف الجهات وتفرق
46
لا يــبــعــدنـك الله عـنـا راحـلاً
ذكـراه أثـبـت فـي الضـمـير وأعمق
47
هـو بـضـعـة مـن جـسـم مـصـر تـضمها
أرض بــريــاهــا المــطــهـر تـعـبـق
48
قــبــر بـهـاتـيـك المـغـارب شـاهـد
بـــحـــيــاة مــصــر وإنــه لمــصــدق
49
هـيـهـات يـبـلغ فـي المفاخر شأوه
عــمــد لفــرعــون هــنــاك تــنــســق
50
بـرليـن قـبـرك أو يـضـمـك بـيـنـنا
هــرم بــإحــيــاء المــآثــر يـخـلق
51
تـأبـي لجـسـمـك أن يـجـاور مـضجعاً
ســافــي الرغـام عـليـه ذل مـطـبـق
52
يـا أيـهـا البـاكـون بـعـد مـحـمـد
هـذا الحـمـام هـو الحمام الأرفق
53
ضـن الشـهـيـد عـلى الهـوان بـجـثة
طـويـت فـضـنـوا بـالنفوس وأشفقوا
54
شـبـان مـصـر ما دعوت سوى الأولى
يـحـيـا بـهـم أمـل البـلاد ويـورق
55
لا تـلهـيـنّـكم الجدود ولا المنى
أبــدا ولا عــيـش الشـبـاب الريـق
56
أيـعـيـش فـي لهـو الرفـاهة من له
مـــن كـــل صـــعـــلوك إله مـــطـــلق
57
لكـم الغـد المنشود فاعتصموا به
فـإذا اسـتـقـر لكم أساس فارتقوا
58
بــؤســاً لمــن يـمـسـي يـعـدد مـاله
وحــيــاتــه مــمــا يــبـاع ويـنـفـق
59
المــســتــمــيـح قـمـامـة مـن رزقـه
ويــســام شـكـرانـا عـلى مـا يـرزق
60
كـان الجـنـوح إلى السـعادة حكمة
واليـوم مـن يـبـغي السعادة أخرق
61
أنَّى لعــان ليــس يــمــلك نــفــســه
أمــل ســوى اســتـنـقـاذهـا وتـشـوق
62
أمــلك زمـامـك ثـم فـاجـمـع بـعـده
مـا شـئت أو فـانـبـذ فـأنـت مـوفق

عن القصيدة

«أطلقت وجداني ومثلك يطلق» قصيدة للشاعر عباس محمود العقاد، أحد شعراء العصر الحديث، عدد أبياتها 62 بيتاً ، نُظمت على البحر الكامل ، وقافيتها على حرف الرويّ «ق». مطلعها: «أطــلقــت وجــدانــي ومـثـلك يـطـلق ... فـالنـفـس تـهـجـس والجـوانـح تخفق». ولـعباس محمود العقاد قصائد أخرى في البيت العربي تجدها أدناه.

قصائد أخرى من البحر الكامل

تعليقات القراء 0