أطلقت وجداني ومثلك يطلق

62 أبيات | 1030 مشاهدة

أطــلقــت وجــدانــي ومـثـلك يـطـلق
فـالنـفـس تـهـجـس والجـوانـح تخفق
مـثـلت لعـيـنـي صـورتـاك فـرابـنـي
نــظــري ولكــن الفــجــائع تــصــدق
أكـذا تـحـور النـفـس فـي أجسادها
أكــذا يــحــول الرونـق المـتـأنـق
فــي هــذه ســمــت الحــيــاة وهــذه
فــيــهــا الحـيـاة بـقـيـة تـتـعـلق
وهـنـا الطـمـاح المـشـرئبّ وهاهنا
ســأم عــلى رغــم التــجــلد مـحـدق
شـكـلان ما اختلف اختلافهما على
بــعــد الوشــيــج مــغــرّب ومــشــرّق
حالت مجالي البشر وانطفأ السنى
فـي وجـهـك الضـاحـي وغـاض الرونق
فــي خــمــســة الأعــوام بـدل كـله
إلا ســمــاحــة مــاجــد لا تــخــلق
وتــســاءل الأحـبـاب كـيـف تـرونـه
فـتـلعـثـموا حذر الجواب وأطرقوا
وأتــى النــعــي فــقــال كـل مـروع
اليــوم تــبــتـذل الدمـوع وتـهـرق
مـا مـات قـبـلك يـا فـريـد مـجاهد
إلا وأنــت الســابــق المــتــفــوق
يــا مـبـعـداً عـنـا وليـس بـمـبـعـد
جــســد له فــي الأرض لحــد ضــيــق
الأرض أوطــان الجــســوم وإنــمــا
فـي النـفـس تـختلف الجهات وتفرق
لا يــبــعــدنـك الله عـنـا راحـلاً
ذكـراه أثـبـت فـي الضـمـير وأعمق
هـو بـضـعـة مـن جـسـم مـصـر تـضمها
أرض بــريــاهــا المــطــهـر تـعـبـق
قــبــر بـهـاتـيـك المـغـارب شـاهـد
بـــحـــيــاة مــصــر وإنــه لمــصــدق
هـيـهـات يـبـلغ فـي المفاخر شأوه
عــمــد لفــرعــون هــنــاك تــنــســق
بـرليـن قـبـرك أو يـضـمـك بـيـنـنا
هــرم بــإحــيــاء المــآثــر يـخـلق
تـأبـي لجـسـمـك أن يـجـاور مـضجعاً
ســافــي الرغـام عـليـه ذل مـطـبـق
يـا أيـهـا البـاكـون بـعـد مـحـمـد
هـذا الحـمـام هـو الحمام الأرفق
ضـن الشـهـيـد عـلى الهـوان بـجـثة
طـويـت فـضـنـوا بـالنفوس وأشفقوا
شـبـان مـصـر ما دعوت سوى الأولى
يـحـيـا بـهـم أمـل البـلاد ويـورق
لا تـلهـيـنّـكم الجدود ولا المنى
أبــدا ولا عــيـش الشـبـاب الريـق
أيـعـيـش فـي لهـو الرفـاهة من له
مـــن كـــل صـــعـــلوك إله مـــطـــلق
لكـم الغـد المنشود فاعتصموا به
فـإذا اسـتـقـر لكم أساس فارتقوا
بــؤســاً لمــن يـمـسـي يـعـدد مـاله
وحــيــاتــه مــمــا يــبـاع ويـنـفـق
المــســتــمــيـح قـمـامـة مـن رزقـه
ويــســام شـكـرانـا عـلى مـا يـرزق
كـان الجـنـوح إلى السـعادة حكمة
واليـوم مـن يـبـغي السعادة أخرق
وغــدوت كــالشــبـح المـردد كـلمـا
دجــت الحـوادث يـسـتـثـار فـيـطـرق
فـي عـالم يـسـع المـدائن والقـرى
فــإذا طـلبـت الحـق فـهـو المـأزق
أسـفـي عـليـك وقـد تـقـسّـمك الضنى
والشــوق والألم المـلحّ المـصـعـق
دعـهـم يـمـيـط الذكـر عنه شنارهم
وأقــنــع بــأنــك سـابـق لا يـلحـق
وأعــدت مـن حـدث الوجـوم بـوادري
ولمــا يــعــيــد أشــد مـمـا يـزهـق
مــرت بــي الأيــام أنــكــر كـلمـا
يـبـدي الخـيـال وما يعيد المنطق
أجـفـو الكـلام وقـد يُـغَـوّثُ مـكـتوٍ
نـاجٍ ويـسـكـت فـي اللظـى من يخنق
دنــيــا نــزاولهـا ونـحـن كـأنـنـا
مـن غـيـر طـيـنـتـهـا نـصـاغ ونخلق
مـحـجـوبـة المـرمـى فـمـا لشرورها
تــعـتـاد حـاسـرة الوجـوه وتـبـثـق
نـمـشـي عـلى الأبـديّ مـن أشواكها
ونــتــاجــهـا الأبـديُّ عـنـا مـغـلق
وكــأنــمــا الدنــيـا سـراب سـرمـد
لا يــرتــوي مــنــه ولكــن يــغــرق
سـلواك فـيـهـا حـيـن يـخـفـق عـامل
تــرجــوه أن صــداه قـد لا يـخـفـق
أفـريـد لا يـلمـم بـسـيرتك الردى
أبــداً ولا يــبـرح سـلاحـك يـمـشـق
مــا كــان ذاك العـمـر إلا وقـعـة
الدهـر حـومـة حـربـهـا لا الخندق
والنــاصــرون الحــق جــيــش واحــد
مـــتـــجـــمـــع فــي مــده مــتــفــرق
الأنــبــيــاء الصــالحــون جـنـوده
والحــق بــيــرقــه ونـعـم البـيـرق
لا يــيــئســنــك أن قــضـيـت فـإنـه
جــيــش بــمــوت غــزاتـه لا يـمـحـق
أنَّى لعــان ليــس يــمــلك نــفــســه
أمــل ســوى اســتـنـقـاذهـا وتـشـوق
مــا زال مــطــرداً فــقـبـلك فـيـلق
شــرعــوا لهــاذمــه وبـعـدك فـيـلق
أسـرى المـطـامـع ما تزال صفوفهم
تـعـدوا إلى الغرض القريب وتعنق
جـاهـدت فـي الدنـيـا جـهاد مثابر
لا يـبـتـغـي أجـراً ولا هـو يـفـرق
تـلقـي عـلى النـعـمـاء نظرة ساخر
ويـطـيـر مـن فـرح بـهـا مـن تـرمـق
كــم غــيـرت مـنـك السـنـون وبـدلت
ووفــاء نــفــســك ثـابـت لا يـقـلق
مـا مـن هـوى إلا نـسـيـت ولا أذى
إلا لقــيــت ومـا الخـتـام مـحـقـق
ســجــن ومــجــهــدة وبــعــد أحــبــة
ووداع آمــــال وســــقــــم مـــوبـــق
صــابــرتــهـا زمـنـاً كـأن جـزاءهـا
عـــن كـــل رزء حـــل تـــاج مــشــرق
صــبــر الهـداة المـرسـليـن وعـفـة
بــيــن المــلائكـة الكـرام تـحـلق
أغـلى حـيـاتـيـك الحـيـاة بـشـقـوة
وأجــل فــخــرك أن شــعــبــك مـرهـق
تـسـمـو بـمـجـدك حيث أنت وما سما
بـك مـجـدُ قـوم فـي الخـيانة معرق
حـرمـوا العـظـائم فاشتروها خلسة
وتــكــشـفـوا للعـالمـيـن فـلفـقـوا
مـن كـل مـنـحـوس الخـليـقـة عـاجـز
غــروه بــالدعــوى فــفــر الأحـمـق
كـذبـوا فـمـا فـيـهـم عـظـيـم واحد
لكـنـهـم جـبـلوا عـلى أن يـسـرقوا
خـيـر الجـوانـب أن تـكـون بـجـانب
أضــداده أســرى وإن لم يــوثـقـوا
أمــلك زمـامـك ثـم فـاجـمـع بـعـده
مـا شـئت أو فـانـبـذ فـأنـت مـوفق

هل أعجبتك القصيدة؟ شاركها الآن

مشاركات الزوار

0
أضف تعليقك أو تحليلك