أَطَلَّ عَلى الأَكوانِ وَالخَلقُ تَنظُرُ

65 أبيات | 3510 مشاهدة

أَطَــلَّ عَــلى الأَكــوانِ وَالخَـلقُ تَـنـظُـرُ
هِـــلالٌ رَآهُ المُـــســـلِمـــونَ فَــكَــبَّروا
تَــجَــلّى لَهُــم فــي صـورَةٍ زادَ حُـسـنُهـا
عَــلى الدَهــرِ حُــســنــاً أَنَّهـا تَـتَـكَـرَّرُ
وَبَــــشَّرَهُـــم مِـــن وَجـــهِهِ وَجَـــبـــيـــنِهِ
وَغُــــرَّتِهِ وَالنــــاظِــــريــــنَ مُــــبَــــشِّرُ
وَأَذكَـــرَهُـــم يَـــومـــاً أَغَــرَّ مُــحَــجَّلــاً
بِهِ تُــوِّجَ التــاريــخُ وَالسَــعـدُ مُـسـفِـرُ
وَهــاجَــرَ فــيـهِ خَـيـرُ داعٍ إِلى الهُـدى
يَـــحُـــفُّ بِهِ مِـــن قُـــوَّةِ اللَهِ عَــســكَــرُ
يُــمــاشــيــهِ جِــبــريـلٌ وَتَـسـعـى وَراءَهُ
مَـــلائِكَـــةٌ تَــرعــى خُــطــاهُ وَتَــخــفِــرُ
بِــيُــســراهُ بُــرهــانٌ مِــنَ اللَهِ سـاطِـعٌ
هُــدىً وَبِــيُــمــنــاهُ الكِــتـابُ المُـطَهَّرُ
فَـــكـــانَ عَـــلى أَبـــوابِ مَــكَّةــَ رَكــبُهُ
وَفــــي يَـــثـــرِبٍ أَنـــوارُهُ تَـــتَـــفَـــجَّرُ
مَـضـى العـامُ مَـيـمـونَ الشُهورِ مُبارَكاً
تُــــــعَــــــدَّدُ آثــــــارٌ لَهُ وَتُـــــسَـــــطَّرُ
مَــضـى غَـيـرَ مَـذمـومٍ فَـإِن يَـذكُـروا لَهُ
هَــنـاتٍ فَـطَـبـعُ الدَهـرِ يَـصـفـو وَيَـكـدُرُ
وَإِن قــيــلَ أَودى بِــالأُلوفِ أَجــابَهُــم
مُـجـيـبٌ لَقَـد أَحيا المَلايينَ فَاُنظُروا
إِذا قــيــسَ إِحــســانُ اِمــرِئٍ بِــإِســاءَةٍ
فَــأَربــى عَــلَيــهـا فَـالإِسـاءَةُ تُـغـفَـرُ
فَــفــيــهِ أَفــاقَ النـائِمـونَ وَقَـد أَتَـت
عَـلَيـهِـم كَـأَهلِ الكَهفِ في النَومِ أَعصُرُ
وَفــي عــالَمِ الإِسـلامِ فـي كُـلِّ بُـقـعَـةٍ
لَهُ أَثَـــــرٌ بـــــاقٍ وَذِكـــــرٌ مُـــــعَــــطَّرُ
سَلوا التُركَ عَمّا أَدرَكوا فيهِ مِن مُنىً
وَمـا بَـدَّلوا فـي المَـشـرِقَـيـنِ وَغَـيَّروا
وَإِن لَم يَـــقُـــم إِلّا نِــيــازي وَأَنــوَرٌ
فَــقَــد مَــلَأَ الدُنــيـا نِـيـازي وَأَنـوَرُ
تَـواصَـوا بِـصَـبـرٍ ثُـمَّ سَـلّوا مِـنَ الحِجا
سُـــيـــوفــاً وَجَــدّوا جِــدَّهُــم وَتَــدَبَّروا
فَــســادوا وَشــادوا لِلهِــلالِ مَـنـازِلاً
عَــلى هــامِهـا سَـعـدُ الكَـواكِـبِ يُـنـثَـرُ
تَــجَــلّى بِهــا عَــبـدُ الحَـمـيـدِ بِـوَجـهِهِ
عَــلى شَــعــبِهِ وَالشـاهُ خَـزيـانُ يَـنـظُـرُ
سَــلامٌ عَــلى عَــبــدِ الحَــمـيـدِ وَجَـيـشِهِ
وَأُمَّتــِهِ مــا قــامَ فــي الشَـرقِ مِـنـبَـرُ
سَـلوا الفُـرسَ عَن ذِكرى أَياديهِ عِندَهُم
فَـقَـد كـانَ فـيهِ الفُرسُ عُمياً فَأَبصَروا
جَــلا لَهُــمُ وَجــهَ الحَــيــاةِ فَــشـاقَهُـم
فَـبـاتـوا عَـلى أَبـوابِهـا وَتَـجَـمـهَـروا
يُــنــادونَ أَن مُــنّــي عَـلَيـنـا بِـنَـظـرَةٍ
وَأَحــيــي قُــلوبــاً أَوشَــكَــت تَــتَــفَــطَّرُ
كِـــلانـــا مَــشــوقٌ وَالسَــبــيــلُ مُــمَهَّدٌ
إِلى الوَصــلِ لَولا ذَلِكَ المُــتَــغَــشـمِـرُ
أَطِــلّي عَــلَيــنــا لا تَــخـافـي فَـإِنَّنـا
بِـــسِـــرِّكِ أَوفــى مِــنــهُ حَــولاً وَأَقــدَرُ
سَــلامٌ عَــلَيــكُــم أُمَّةــَ الفُــرسِ إِنَّكــُم
خَـليـقـونَ أَن تَـحـيَـوا كِراماً وَتَفخَروا
وَلا أُقـــرِئُ الشـــاهَ السَـــلامَ فَـــإِنَّهُ
يُــريــقُ دِمــاءَ المُــصــلِحــيــنَ وَيَهــدُرُ
وَفــيــهِ هَــوى عَــبــدُ العَــزيـزِ وَعَـرشُهُ
وَأَخـنـى عَـلَيـهِ الدَهـرُ وَالأَمـرُ مُـدبِـرُ
وَلا عَــــجَــــبٌ أَن ثُـــلَّ عَـــرشُ مُـــمَـــلَّكٍ
قَــــــوائِمُهُ عــــــودٌ وَدُفُّ وَمِــــــزهَــــــرُ
فَــأَلقــى إِلى عَــبـدِ الحَـفـيـظِ بِـتـاجِهِ
وَمَـــــرَّ عَـــــلى أَدراجِهِ يَـــــتَـــــعَــــثَّرُ
وَقـــامَ بِـــأَمــرِ المُــســلِمــيــنَ مُــوَفَّقٌ
عَــــلى عَهــــدِهِ مُــــرّاكِـــشٌ تَـــتَـــحَـــضَّرُ
وَفــي دَولَةِ الأَفــغــانِ كــانَـت شُهـورُهُ
وَأَيّــامُهُ بِــالسَــعــدِ وَاليُــمــنِ تُـزهِـرُ
أَقـــامَ بِهـــا وَالعــودُ رَيّــانُ أَخــضَــرٌ
وَفــارَقَهــا وَالعــودُ فَــيــنـانُ مُـثـمِـرُ
وَعَـــوَّذَهـــا بِـــاللَهِ مِـــن شَــرِّ طــامِــعٍ
إِذا مــا رَمــى إِدوَردُ أَو راشَ قَــيـصَـرُ
وَفـيـهِ نَـمَـت فـي الهِـنـدِ لِلعِـلمِ نَهضَةٌ
أَرى تَــحــتَهــا سِــرّاً خَــفِـيّـاً سَـيَـظـهَـرُ
فَـتَـجـري إِلى العَـلياءِ وَالمَجدِ شَوطَها
وَيُــخــصِــبُ فــيــهــا كُــلُّ جَـدبٍ وَيَـنـضُـرُ
وَفــيــهِ بَــدَت فــي أُفــقِ جــاوَةَ لَمـعَـةٌ
أَضــاءَت لِأَهـليـهـا السَـبـيـلَ فَـبَـكَّروا
فَــــيـــالَيـــتَهُ أَولى الجَـــزائِرَ مِـــنَّةً
تُــفَــكُّ لَهــا تِــلكَ القُــيــودُ وَتُــكـسَـرُ
وَفـي تـونُـسَ الخَـضـراءِ يـا لَيـتَهُ بَـنى
لَهُ أَثَــراً فــي لَوحَــةِ الدَهــرِ يُــذكَــرُ
وَفــيــهِ سَــرَت فــي مِــصــرَ روحٌ جَـديـدَةٌ
مُـــبـــارَكَـــةٌ مِـــن غَـــيـــرَةٍ تَــتَــسَــعَّرُ
خَــبَــت زَمَــنــاً حَــتّــى تَــوَهَّمــتُ أَنَّهــا
تَــجــافَــت عَـنِ الإيـراءِ لَولا كُـرومَـرُ
تَــصَــدّى فَــأَوراهــا وَهَـيـهـاتَ أَن يَـرى
سَــبــيــلاً إِلى إِخـمـادِهـا وَهـيَ تَـزفِـرُ
مَـضـى زَمَـنُ التَـنـويـمِ يا نيلُ وَاِنقَضى
فَـفـي مِـصـرَ أَيـقـاظٌ عَـلى مِـصـرَ تَـسـهَـرُ
وَقَــد كــانَ مُــرفــيـنُ الدَهـاءِ مُـخَـدَّراً
فَــأَصــبَــحَ فــي أَعــصــابِــنــا يَــتَـخَـدَّرُ
شَـعَـرنـا بِـحـاجـاتِ الحَـيـاةِ فَـإِن وَنَـت
عَــزائِمُــنــا عَـن نَـيـلِهـا كَـيـفَ نُـعـذَرُ
شَـعَـرنـا وَأَحـسَـسـنـا وَبـاتَـت نُـفـوسُـنا
مِـنَ العَـيـشِ إِلّا فـي ذُرا العِـزِّ تَـسخَرُ
إِذا اللَهُ أَحـــيـــا أُمَّةــً لَن يَــرُدَّهــا
إِلى المَــــوتِ قَهّـــارٌ وَلا مُـــتَـــجَـــبِّرُ
رِجــالَ الغَــدِ المَـأمـولِ إِنّـا بِـحـاجَـةٍ
إِلى قـــادَةٍ تَـــبــنــي وَشَــعــبٍ يُــعَــمِّرُ
رِجــالَ الغَــدِ المَـأمـولِ إِنّـا بِـحـاجَـةٍ
إِلى عـــــالِمٍ يَـــــدعــــو وَداعٍ يُــــذَكِّرُ
رِجــالَ الغَــدِ المَـأمـولِ إِنّـا بِـحـاجَـةٍ
إِلى عــــالِمٍ يَــــدري وَعِــــلمٍ يُـــقَـــرَّرُ
رِجــالَ الغَــدِ المَـأمـولِ إِنّـا بِـحـاجَـةٍ
إِلى حِـــكـــمَـــةٍ تُـــمــلى وَكَــفٍّ تُــحَــرِّرُ
رِجــالَ الغَــدِ المَـأمـولِ إِنّـا بِـحـاجَـةٍ
إِلَيـكُـم فَـسُـدّوا النَـقـصَ فينا وَشَمِّروا
رِجـالَ الغَـدِ المَأمولِ لا تَترُكوا غَداً
يَــمُــرُّ مُــرورَ الأَمــسِ وَالعَـيـشُ أَغـبَـرُ
رِجــالَ الغَــدِ المَــأمــولِ إِنَّ بِـلادَكُـم
تُـــنـــاشِــدُكُــم بِــاللَهِ أَن تَــتَــذَكَّروا
عَـــلَيـــكُــم حُــقــوقٌ لِلبِــلادِ أَجَــلُّهــا
تَــعَهُّدُ رَوضِ العِــلمِ فَــالرَوضُ مُــقــفِــرُ
قُـصـارى مُـنـى أَوطـانِـكُـم أَن تَـرى لَكُم
يَــداً تَــبــتَــنـي مَـجـداً وَرَأسـاً يُـفَـكِّرُ
فَــكــونــوا رِجــالاً عــامِــليــنَ أَعِــزَّةً
وَصــونــوا حِــمـى أَوطـانِـكُـم وَتَـحَـرَّروا
وَيـا طـالِبي الدُستورِ لا تَسكُنوا وَلا
تَــبــيــتـوا عَـلى يَـأسٍ وَلا تَـتَـضَـجَّروا
أَعِـــدّوا لَهُ صَـــدرَ المَــكــانِ فَــإِنَّنــي
أَراهُ عَـــلى أَبـــوابِـــكُـــم يَـــتَـــخَــطَّرُ
فَــلا تَــنــطِـقـوا إِلّا صَـوابـاً فَـإِنَّنـي
أَخــافُ عَــلَيــكُــم أَن يُــقــالَ تَهَــوَّروا
فَــمــا ضــاعَ حَـقٌّ لَم يَـنَـم عَـنـهُ أَهـلُهُ
وَلا نــالَهُ فــي العــالَمــيــنَ مُــقَــصِّرُ
لَقَــد ظَــفِـرَ الأَتـراكُ عَـدلاً بِـسُـؤلِهِـم
وَنَــحــنُ عَــلى الآثــارِ لا شَـكَّ نَـظـفَـرُ
هُـــمُ لَهُـــمُ العــامُ القَــديــمُ مُــقَــدَّرٌ
وَنَــحــنُ عَــلى الآثــارِ لا شَـكَّ نَـظـفَـرُ
ثِـقـوا بِـالأَمـيـرِ القـائِمِ اليَومَ إِنَّهُ
بِــكُــم وَبِــمــا تَــرجــونَ أَدرى وَأَخـبَـرُ
فَــلا زالَ مَــحــروسَ الأَريـكَـةِ جـالِسـاً
عَـلى عَـرشِ وادي النـيـلِ يَـنـهى وَيَأمُرُ

هل أعجبتك القصيدة؟ شاركها الآن

مشاركات الزوار

1
أضف تعليقك أو تحليلك
User
جلال الدين

منذ 4 سنوات

من روائع ما كتب شعارنا حافظ ابراهيم استغرب لماذا لم تتغنى بها ام كلثوم و لم يلحنها السنباطي و عبد الوهاب غريب خساره