أَظباءُ رامَةَ بِالظبى آرامُها

38 أبيات | 254 مشاهدة

أَظــبـاءُ رامَـةَ بِـالظـبـى آرامُهـا
فَــتَــكَــت بِــأَفـئِدَةٍ نَـمَـت آلامُهـا
أَم تِـلكَ أَعـيُنِ عينيها حَكَمَت بِنا
فَـقَـضَـت بِـسَـلب عُـقـولِنـا أَحكامُها
تَـسـطـو بِـأَلحـاظ نـبـال جُـفـونـها
أَمـضـى مِن الأَجَل المُتاح سِهامُها
مِـن كُـلّ هَـيـفـاءِ المَـعـاطـف كُلَّما
قـامَـت تُـجـاذب ردفَهـا وَقَـوامـهـا
مَـرَّت وَقَـد صَـدحـت حَـمـائم حـليـها
وَكَـذاك تَـصدح في الغُصون حمامُها
وَمَهـاة سِـربٍ فـي الفُـؤاد مَـحـلّها
كَــثــرت عَــليَّ بِــحُــبِّهــا لوّامُهــا
أَمـسـى الغَرام غريمها بي مثلَما
أَضـحـى غَريمي في الأَنام غَرامُها
هـامَـت بِهـا روحـي جَـوىً وَصَـبـابَـةً
وَلَطــالَمـا بِهَـوايَ كـانَ هـيـامُهـا
لَم أَنـسَ لَيـلة زارَ طَـيـف جَمالها
سـحـراً وَقَد جَافى الجُفون مَنامُها
بِتنا وَقَد ظَنَّ الوُشاة بِنا الخَنا
إِنَّ الظُــنــون كَــثـيـرة أَوهـامُهـا
مَن لي بِأَوقات المَسَرَّة في الحِمى
وَعُهــود أُنــسٍ لا يُــمــلُّ دَوامُهــا
حَـيّـا الحَـيـا تِلكَ المَعاهدَ إنَّها
مَــولاة عَهـدي وَالزَمـان غُـلامُهـا
حَــيـث المَـنـازل لِلبُـدور مَـطـالع
يَـكـسـو أَهـلّتـهـا الجَمالَ تَمامُها
حَــيـث الرِيـاض أَريـجـة أَرجـاؤُهـا
لِلَّهــوِ طــابَ مَــحــلُّهـا وَمـقـامُهـا
حَـيـث الحَـدائق أَحـدقـت بِـورودنا
أُنــسـاً وَأَيـنَـع وردُهـا وَخُـزامُهـا
حَيث النَسيم رَوَت لَنا خَبر الهَوى
عَــنــهــا فَـنـمَّ بـسـرّهـا نـمّـامُهـا
حَـيـث الحَـيـا وَشّـى بِـساطَ رَبيعها
وَطِـراز مَـربـعـهـا فـتـمّ نِـظـامُهـا
لِلّه مــعــتــلّ الصــبـا كَـم مُهـجَـةٍ
مُــعــتَــلّة بــرئت بِهـا أَسـقـامُهـا
لَم أَلقَ أَطـيَـب مِـن شَـذا أَراجـهـا
إِلّا إِذا مَـدح الأَمـيـن هـمـامـها
شَـمـس الإِمـارة بـدرهـا مـقدامها
سَـيـف المَـعـالي درعـهـا صمصامها
شـهـم بـعـزّة قَـدرِهِ الرُتـب العُلى
رَفـعـت عَـلى هـام الكَواكب هامها
قُــل لِلمـنـاظـر أَن يُـقـلَّ فَـقـلَّمـا
يَـدع الفَـريـسـة للسـوى ضـرغامُها
أَبـت المَـراتـب أَن تُـفارق أَهلَها
شَـرَفـاً لِكَـيـلا يُـسـتَهـان مـقامُها
أَبَـت المَـنـاصـب أَن تُفارق أَهلَها
حَــتّـى تَـحـلّ ذرى حِـمـاه خِـيـامُهـا
أَنّــى يُــنـاظـره السِـوى بِـشَـمـائل
لا تَــسـتَـوي أَنـوارُهـا وَظَـلامُهـا
إِن عُـدَّت البُـلغـاء فَهـوَ خَـطـيبها
أَو عُـدَّت النـبـلاء فَهـوَ إِمـامـها
أَو عُـدّت الأمـراءُ فَهـوَ أَمـيـرهـا
أَو عُـدَّت الخُـلَفـاء فَهـوَ حُـسـامُها
يـا أَيُّهـا المَـولى الَّذي نـعماؤُه
عَــمَّ الأَنــام بِــبَـذلِهِ إنـعـامُهـا
أَعـجَـزت أَلسِـنـة المَلا عَن شُكرِها
ولَقَـد تـحـار بِـوَصـفِهـا أَفـهـامُها
فَـإليـك بـكـراً عَـن سِـواك تَـحـجّبت
حَــتّـى أُمـيـط لَدى عُـلاك لثـامُهـا
قـامَـت بِـخـدمة بابك العالي كَما
حـتـمٌ عَـلَيـهـا أَن يَـكـون قِـيامُها
أَعـلى مَـقامكَ في الأَنام مَقالها
فَـسَـمَت بِمَدحك في الوَرى أَعلامُها
وَأَتَـت وَسـيلَتها التَهاني وَالهَنا
أَرجـى الوَسـائل أَن يَطيب كَلامُها
فَـاِسـتـجـل شَـمـس كُؤوسِها فَلَطالَما
رَقّــت زُجــاجــتـهـا وَراقَ مـدامُهـا
وَليـهـنك العيد السَعيد فَلَم تَزَل
أَمــثــالُهُ بِــكَ تَـزدَهـي أَعـوامُهـا
عــيـد بِهِ نَـحـر الحَـسـود ألذّ مـن
نَـحـر الضَـحـايـا سُـوِّمـت أَغـنامُها
فـاِسـلمِ فَأَنتَ العيد لا أَعيادنا
فَهـيَ المَـواسـم تَـنـقـضـي أَيّـامُها
واِرقَ عَـلى فـلك السَعادة وَالعُلى
فَـلَكَ التَهـانـي بـدؤهـا وَخِـتامُها

هل أعجبتك القصيدة؟ شاركها الآن

مشاركات الزوار

0
أضف تعليقك أو تحليلك